الاستراتيجيات الست و ثلاثون – ثالث ثنعش

أول ثنعش هان

ثاني ثنعش هان

استراتيجيات لتكسب الأرض

  1. بدّل العمدان بخشب مخشبن

لخبط ترتيبات العدو, اتدخل بطرق شغلهم, غير القوانين الي بعتمدوا عليها, و اشتغل عكس الطريقة الي اتدربوا فيها. بهالطريقة بتسحب العمود الشايل المجموعة, الرابط الي بخلي أي مجموعة من الناس فعالين بتشكيلتهم

الصين أيام السلالات الستة

في سنة 383 الامبراطور فو جيان حاكم كِن, كاين شخصيا قايد 5000 من أقوى فرسان ليهاجم زي شي جنرال جِن. بس اكتشف إنه قوات جِن أكبر مما كان يتوقع, أمر جنوده يصفوا بطريقة دفاعية على ضفة النهر. قوات جِن عملوا نفس السولافة عالسايد الثاني. و الطرفين ما كانوش ناوين يقطعوا النهر لأنه معروف الجيش لما يقطع النهر بكون طقيعة. جنرال شي بعث رسالة “سيدي, جيشك خش عأراضينا و عاملين دحشة عند النهر. هيك منظل صافنين بدون ما حدا يقدر بهجم. انت بدك تحارب؟ لعاد خلي جنودك ينسحبوا لمسافة آمنة عشان نقطع النهر و نتحارب و نخلص من اخت هالسولافة

الامبراطور وافق على الطلب. بس مستشارينه اعترضوا, الامبراطر فو جيان قال إنه بده يلف بجيشه بعد ما نص الجيش الثاني يقطع. بس جنرال شي كان أحدق منه و بعث جنود متخفيين. لما الامبراطور أمر الجنود ينسحبوا, الجواسيس عملوا قلق و طلعوا إشاعة إنه منسحبين مهزومين و الثانيين لاحقينهم يخلصوا عليهم. الانسحاب قلب فليلة و بدل الترتيب العسكري صارت طعة و قايمة, الامبراطور و جنرالاته لحقوا الجنود بالأسواط بس عالفاضي. جيش جِن بسرعة قطع النهر و لحّق قوات كِن و مردغوهم. الامبراطور انصاب و يا دوب هرب. بعدين انمسك و أعدموه بعد أكم اسبوع

  1. أشّر على التوت بس طعّم عالخروب

لتبهدل, تتحكم أو تحذر ناس واصلين بتقدرش تيجي فيهم عينك عينك; شفر حركاتك و سمع الكلام تسميع بدون ذكر الاسماء, الي قاصدهم مش رح يقدروا يردوا بدون ما يلبسوا التهمة

الصين أيام سلالة هان

بس صار غاوزو امبراطور, عز كثير من التابعين اله. مرة كان بكزدر و مر ببلكونة القصر و لاحظ أكم وزير بتنسنسوا و بتهامسوا. “عن شو بسولفوا؟” سأل مستشاره تشانج ليانج “جلالتك بتدريش؟ قاعدين برتبوا لانقلاب”. “إيه! بس الأمن رجع للامبراطورية, لويش بدهم يثوروا؟”. رد المستشار: “لما كنت من العوام و نجحت, كانوا العوام الي ساعدوك توصل هون و تصير ابن السماء. بس الي عزيتهم كلهم صحابك القدام. هظول القواريط الي بالجيش حسبوها و شافوا إنهم فش أراضي تكفي الكل, في منهم خايف ما يصحله اشي و عشان هيك بخخطوا لثورة”. “شو اسوي؟” سأل الامبراطور. “مين أكثر واحد من تابعينك مش طايقهم؟”. “يونج تشي, انا وياه منكره بعض عالمسبحة” رد الامبراطور. “لعاد أسرع و عزه بسولافة قبل أي حدا, و ورجي الكل كيف عزيت الناس. بس يشوفوا يونج تشي أخذ حصته كلهم غير يتطمنوا إنه بطلعلهم سولافة” رد تشيانج

الامبراطور وافق و عمل عزومة على شرف يونج تشي و عزه بألقاب و أراضي. لما روحوا الوزراء و المستشارين قالوا “إذا حتى يونج تشي صار و تصور, فش داعي نخاف إنه ما يطلعلنا اشي

  1. اعمل حالك مهسهس بس مش تصير متخلف عالآخر

اتخبى ورا قناع واحد مشطوب, أو سوكرجي أو مهسهس عشان تربك الناس و ما يحزروا لنيتك و طموحك. اجذب العدو ليقلل من قيمتك, و بس يوكل مقلب بحاله, اشمطه

الصين أيام سلالة سوي

بآخر أكم سنة لامبراطور يانج من سلالة سوي, طلعت غناية عن سقوط سلالته و جية واحد اسمه لي ليصير امبراطور. الاغنية انشهرت بين الناس عشنهم مش طايقين حكمه الخرائي. الامبراطور صار يتلمس و صدق النبوءة. و بلش حملة ليمسك و يعدم أي واحد مهم اسم عيلته لي. قتل مجموعة من المستشارين و مسؤولين و كل عيلهم. مسؤول صغير اسمه لي يوان كان بشتغل رئيس مخفر للقرى و أجاه أمر يروح عالقصر. لي يوان أخر الزيارة بحجة إنه صحته مش ولا بد. بنت اخته (أو اخوه) كانت تشتغل خادمة بالقصر و بس سألها الامبراطور وينه, قالت إنه مريض. الامبراطور قال “شكله حاب يموت؟”. لما سمع لي يوان سمع الخبر تأكد إنه إذا راح عالقصر مش رح يرجع. فعمل حاله سوكرجي مهسهس. لما المخبرين شافوه و وصلوا حالته للامبراطور, قال إنه واحد مجنون مستحيل يطبق النبوءة و بطل يشك فيه. بعد سنتين امبراطور سوي عمل لي مسؤول عجيش ليحمي الامبراطورية من هجمات بربرية. لي قاتل بشجاعة و جنوده احترموه, و سحبها عالعاصمة, و صار المؤسس لسلالة تانج الخرافية, محققا النبوءة

  1. طلّع العدو عالسطح و خد السلم معاك اقسمبلاه تاني

بالطعوم و الخداع اسحب عدوك لأرضية وذفة. بعدين اقطع اتصالاته و قدرته عالانسحاب. عشان ينقذ حاله هسا لازم يقاتل قواتك و الطبيعة كمان

الصين أيام سلالة هان

بعد هزيمة مملكة الثوار وي, جنرال هان المشهور هان زِن انبعث ليسحق مملكتين ثانيات ثارن, كي و تشو. الجنرال هان طلع باتجاه كي بس تشو بعثت جنرالها لونج تشو مع ميتين ألف جندي ليقطعوا عليه الطريق و يمنعوه يوصل كي. الجيشين قعدوا على الضفاف المتقابلة لنهر وي. الجنرال هان أمر جنوده يملوا اكثر من عشرتالاف كيس رمل و يصنعوا سد بأول النهر. ثاني صبح خش بجيشه عبر النهر و دق بالجيش الثاني, بعد بشوي عمل حاله انهزم و انسحب. جنرال لونج قال “يا زم مش دايما بقولكوا هان زِن خُز!” و هجم بجيشه ليلحقه. أطلقوا إشارة متفقين عليها سابقا و جنود هان دمروا السد و طفحت المي. بس نص جيش تشو طلع و الباقي غرقوا. الجنرال هان لف مع جيشه و كبس على جيش تشو و قتل الجنرال لونج تشو. الجنود الي ضلوا خف عقلهم و هربوا بكل جهة بس انمسكوا كلهم

  1. اربط أوراق حرير على شجرة ميتة

لما تربط أوراق حرير على شجرة ميتة بتعطي انطباع إنها تمام. بالتشكيل و التمويه اعمل اشي ملوش قيمة يبين اله قيمة, أو اشي بضرش يبين خطر, أو اشي مش مفيد مفيد

الصين بأواخر أيام صقور الأرض

في السنوات الأخيرة من الممالك الثلاث, سوما يان بالخاوة قعد على عرش وي, و صار ملك, و غير اسم المملكة من وي لجِن. وصلت الأخبار لملك وو الي عرف انه مملكته غير تكون الهدف الجاي لسوما. من كثر ما انقهر طق و مات. سن هاو ورث مملكة وو و فورا عمل السبعة و ذمتها و طنش مسؤوليته. بعد أكم سنة ملك وو صار يتلمس و يشك بالكل, و قتل جنرالات و مستشارين عفق, فبطل حدا يطيقه. بس وصل الخبر لسوما, أمر بهجمة بحرية بقيادة الجنرال وانج تشون. ملك وو ما كانش عارف إنه على وشك يتعبط هجمة بحرية. كان مجتمع مع مستشارينه و واحد منهم اقترح يعملوا حاجز من ساق البامبو في النهر عشان يمنع الاسطول يوصل عاصمة جيان ييه. الملك وافق و انربطن السيقان تحت سطح المي. لما القائد وانج سمع عن الحاجز فكع من الظحك. و أمر جنوده يعملوا قوارب ضخمة من الخشب و عليها يعملوا جنود قش عليهم دروع و حاملين أسلحة. القش اندهن بزيت و انعملت آلية تولع النار بس تصل القوارب الحاجز. القوارب ولعت و حرقت الحاجز و ضلت بوجهها لعاصمة وو. شكل القوارب و الناس مولعين فوقها خففت خزق جنود وو و هربوا. سوما احتل وو و عمل سلالة جِن الي ما طولتش

  1. كُل البلد (كون ضيف و اقلب مضيف

دمر العدو من داخله, تنسنس لقواعده تحت غطاء التعاون, الاستسلام أو السلام. هيك بتعرف شو نقطة ضعفه و أول ما يرخي بيضاته اقطع خلفته

خريفية يابانية

بالزمانات كان في معلم كيندو بده يمتحن أحسن ثلاث طلاب عنده. أخذهم عمعبد قديم بالجبال و قال لكل واحد “انت درست على ايدي كثير و هسا بدي أشوف اذا تعبي راح فشوش ولا لأ. في بالمعبد امتحان, انجح و بضمنلك تتخرج

جوا المعبد الي إضاءته زخخرا طلب من اربعة ساموراي يلبدوا مع قنوات و يضربوا أي واحد بدخل. الطالب الأول دخل و قبل ما يتعود على الإضاءة نهنهوه. “آسف بس انت رسبت” قال المعلم

ثاني طالب دخل و حس عالساموراي, اجا حروث عن ضرباتهم و كتلهم, طلع مزهزه راح المعلم بعصه “آسف بس انت كمان رسبت

بعدين دور الطالب الأخير, المعلم قال له كيت كيت كيت, الطالب رد “بس يا معلمي الكبير, البروتوكول بقتضي إنه لما يندخل المعبد, المعلم دايما بسبق التلميذ, تفضل لو سمحت عشان ألحقك”, المعلم رد “يا عرص, علمتك كل اشي بقدر أعلمك اياه

استراتيجيات لما تكون ميكل هوا

  1. استراتيجية المزز

ابعث مزز لتخربط أمور العدو. هالاستراتيجية بتشتغل على ثلاث طبقات. أولا الزعيم برخص و بصير يطنش شغله و يقظته بتصير مش ولا بد. ثانيا الشباب كلها كمان بترخص و بتقلب على بعض فبصير في تتش و معنوياتهم بتخف. ثالثا النسوان من الحسد و الغيرة بصيروا يحفروا لبعض و بتكبر السولافة

الصين أيام سلالة هان

في 199 قبل الميلاد, جاوزو امبراطور هان شخصيا قاد جيشه ضد جيش زيونجنو الي طب عليهم. الامبراطور ما كانش حدق زي القبائل و اكل مقلب و خسر بلاوي ناس. هو و الي صفا معاه من الجيش رجعوا و قعدوا بمدينة بينجتشينج بس ابو ثلاثمية ألف فارس حاوطوهم. الامبراطور انحشك لسبع أيام بدون أي وسيلة يجيب امدادات أو مساعدات. الامبراطور حس إنه ما بقدر غير إنه يستسلم بس مستشاره, تشين بينج, طلع باستراتيجية. تشين طلب رسمة لأميرة مز صينية و بعثها بالسر لزوجة زعيم زيونجنو و رسالة “امبراطوري بده يستسلم لزوجك و عشان يزبط أموره غير يبعثله مزة من أمزز مزز الصين هدية”. لما شافت الرسالة انجنت, و خافت إنه المزة غير تعمي قمار زوجها, و اقنعته يفك الحصار و يروح. ثاني يوم الامبراطور صحي و فش حدا محاوطه, سحب حاله و رجع عالعاصمة بسلامة

  1. استراتيجية البواب المفتحة

لما يكون العدو أقوى و جنوده أكثر و حالته أحسن, و انت بجوز تتحشلك بأي لحظة. زت كل استعدادك العسكري و اعمل كأنه فش اشي. إذا ما كان عارف وضعك غير يشك بالحركة و ما يقتنعش إنه لازم يهجم

الصين أيام صقور الأرض

في 149 قبل الميلاد, كونج مينج الاستراتيجي المشهور من شو, هجم على مقاطعة من وي و بعث كتيبة استطلاعية ليستكشفوا الوضع. سوما الأول كان القائد لجيش وي و كمان بعث خمسين ألف جندي ليستكشفوا. الطليعتين التقوا و تهاوشوا بس قوات وي كانت أقوى و فازت. طليعة تشو أسرعت لقلب جيش كونج مينج, و بس الجنود شافوا الخوف بوجوه الراجعين فكروا إنه العدو جاييهم و هربوا. كونج مينج و أكم حارس شخصي هربوا لمدينة يانج بينج و كان جيش وي على وشك يوصل. بما إنه العدو كان ضخم و ما بقدر ينسحب ولا يتحمل حصار, كونج مينج عمل استراتيجية شهرته بالصين. سحب جنوده و نزل الأعلام و فتح أبواب الحصن كلها عالآخر. لما وصل سوما الأول و شاف أكم ختيار بكنسوا الأرض, و كان كونج مينج قاعد على واحد من الأبراج مبتسم و بعزف على العود. سوما الأول قال لمستشارينه “الزلمة مبسوط لدرجة مش مريحة. أكيد عامل خطة ليدخلنا بمصيبة”. صفنوا فيه و الدق عالعود وصل صوته الهم و صاروا يتلمسوا. الموقف الغريب شكك سوما الأول و خاف إنه يوكل فخ مرتب. لف بجيشه و انسحب. بس راح الجيش كونج مينج و الأكم جندي الي معاه شلفوا بالاتجاه المعاكس و وصلوا بسلام للعاصمة

  1. استراتيجية زرع بذور الفتنة

خفف قدرة العدو على القتال بزرع بذور الفتنة بينه وبين صحابه و حلفاؤه و زملاؤه و قاداته و جنوده و شعبه. بس ينشغل بحل المشاكل قدرته يهجم أو يدافع بتتزعزع

الصين أيام السلالات الست

في نهاية سلالة وي, الامبراطور تاي وو قاد جيش من مية ألف جندي ضد جنرال سونج, زانج زي. الامبراطور مع جيشه الجرار لحق زانج و حشكه بمدينة يو. المدينة كانت محصنة و الامبراطور كان بده يحاصرها ليجوع الناس حتى يستسلموا. كان الزلمة واثق من موقفه و بعث جرة نبيذ لبوابة المدينة مع رسالة ليطالب بتقليد تبديل أنبذة قبل ما يبلش الحصار. زانج زي عرف إنه لازم يقاتل بحرب حاسمة عالسريع, أو بخسر, و استغل هالفرصة. أمر جنوده يستلموا الجرة و بعث بدالها جرة مسكرة للامبراطور. لما انصبت كاسة للامبراطور اكتشفوا إنها شخاخ مش نبيذ. الامبراطور انحرق راسه و انخزى قدام جنوده, و من عصبيته أمر بهجمة على الحصن مباشرة. الجنود المحصنين كانوا مستعدين و جثث الجنود الهاجمين تكوموا تقريبا وصلوا طول التحصينات. من غضبه و تسرعه الامبراطور خسر نص جنوده

  1. استراتيجية تجرح حالك

لما تتظاهر إنك انجرحت بتوصل فكرتين. أولا العدو برتاح لأنه بطل يعتبرك خطر مباشر, ثانيا ممكن تعمل حالك صحبة معاه لأنه في عدو مشترك بينكم هو الي جرحك

اليابان في فترة إيدو

في حقبة التوكوجاوا, كاي جوزو, جاسوس سابق, صار موضع شك و كان بخطر اغتيال. و الزلمة الي انبعث ليقتله كان صاحبه بالزمانات, و اسمه تونبي. تونبي ما كانش بده بقتل زلمته, فاتفق هو و جوزو ليعملوا خطة كلاسيكية كالآتي. تونبي أخذ جوزو كأسير و وداه للشوجون. جوزو ترجى الشوجون إنه يسمحله بالانتحار بطريقة الهاراكيري ليحافظ على كرامته. الشوجو عجبته السولافة و كان بده يشوف شجاعة الجاسوس المشهور بالموت. و سمحله يعملها. جوزو انعطى تونتو (خنجر) و طعن بطنه و حرك الخنجر لجنب, مصارينه طلعن و وقع. الحراس سحبوا الجثة و زتوها برة. بعد بفترة قصيرة هرب و سبح من المقاطعة. لأنه كان عارف إنه سمعته غير تسمحله ينعطى شرف الهاريكيري, جوزو ربط جثة ثعلب ميت على معدته, و بس طلعت مصارين الثعلب بينت إنها مصارين بني آدم

  1. تكتيك تجميع التكاتيك (قول تكتك

بالأمور المهمة الواحد لازم يجمع استرتيجيات و يستخدمها مع بعض. كل الخطط بشكلوا خطة كبيرة. إذا واحدة من مجموعة الخطط فشلت, بكون في غيرها يرقع مكانها

الصين أيام ما كانت الحرب سحاسيح

في 284 قبل الميلاد, مقاطعة يان هجمت و هزمت كي. قوات كي الي ضلوا بقيادة تين تان هربوا لمدينة جي مو لمواجهة أخيرة. أول اشي تيين تان خلا النسوان يطلعوا على التحصين و يطالبوا باستسلام سلمي و بنفس الوقت بعث مصاري أخذها من أغنى السكان للجنرال كي تشي. و معهم رسالة مطالب إنه النسوان و الولاد ما يصيرلهم اشي مقابل استسلام المدينة. الأمور هاي أقنعت كي تشي إنه المدينة كانت فعلا بدها تخسر و تستسلم و سمح لجنوده يريحوا. بعد هالترتيبات تيين تان حس إنه الوقت جاهز لهجمته المضادة. أول اشي أمر السكان إنهم يجمعوا طبول و قدور و بإشارة معينة يعملوا أكثر إزعاج بقدروا يعملوه. بعدين جاب قطيع و دهنهم بألوان بأشكال غريبة و علق على قرونهم سكاكين و مناجل, و على ذيلهم علق شعلات. قبل الفجر ثلاث أشياء صاروا بنفس الوقت, السكان عملوا ضجة اخت شلن, الشعلات ولعت و فلتوا القطيع لبرا الحصن. الحيوانات انجنت و أسرعت باتجاه مخيم ين و قتلوا الجنود الي ظلوا عصفنتهم. و الخيم هبت فيها النار. بعديها جنود كي هجموا على الجنود المرتبكين و المفصومين. تيين تي غلب جيش يان و راح أخذ كمان سبع مدن

  1. إذا خريت و خريت, الهريبة ثلثين المراجل

اذا وضح من حالتك الحالية إنه أكيد غير توكلها, انسحب لتزبط أمورك

الصين أيام سلالة مينج

هوي تي, امبراطور مينج, تخلص من كل عمامه ما عدا واحد كان عامل حاله مجنون, نفسه أمير يان, بسنة 1403 قاد جيش ضخم ضد العاصمة ليستولي على العرش. المدينة تحاصرت و الامبراطور فكر ينتحر, بس واحد من المستشارين المخصيين منعه و حكاله إنه جده, الامبراطور هونج وو, ترك صندوق بعهدته و أمره إنه إذا صارت مصيبة تهدد السلالة, يخلي الامبراطور يفتح الصندوق

خنفتحه” قال الامبراطور “تنشوف شو أبوي كان هيعمل لو كان مكاني”. بس فتحه كان في أواعي راهب و شهادة و شفرة حلاقة و عشر قطع فضة. الامبراطور فهم و بسرعة هو و مجموعة من مساعدينه هربوا من طريق سري لمعبد بوذي. هناك حلق شعراته و لبس الروب. و راح لمدينة سيتشوان و عاش بمعبد نائي بدون ما حدا يعرف مين هو

القصر انحرق أثناء الهجمة و الكل فكروا إنه الامبراطور انحرق. بعد اربعين سنة بحكم الامبراطور يينج تسنج (الرابع بعد هوي تي) راهب بوذي ختيار راح على القصر و ادعى إنه الامبراطور هوي تي. اكتشفوا إنه تشذاب بس الإشاعة طلعت إنه لساته عايش, عشان يخلصوا من الإشاعة فتحوا تحقيق رسمي و فعلا اكتشفوا إنه هوي تي عايش كراهب بوذي. الامبراطور القديم انعزم على العاصمة و انعملّه استقبال فاخر و عاش آخر أيامه ضيف بالقصر, بس كانوا متبعينله عشان ما يعمل اشي

20080809181309305

الاستراتيجيات الست و ثلاثون – ثاني ثنعش

أول ثنعش هان

ثالث ثنعش هان

استراتيجيات للهجوم

  1. اذرب العشب لتجفّل الحنش

لما تكون ابتعرفش خطة العدو اهجم عليه مباشرة, بس نتفة, و راقب ردة فعله. تصرفاته بتفضح عرض استراتيجيته

الصين أيام سلالة سونج

كان يا ما كان في مقاطعة جيان-زو, كان في زلمة ظاعتله سولافة محرزة. المسؤول للمنطقة, تشين شو-كو كان المحقق. استجوب اكم زلمة بس ما حداش قرّ. راح نصب فخ للناس الي شاك فيهم. “بعرف عن معبد الجرس فيه ليه طاقة روحية كبيرة و بتقدر تميز الحرامي من الصادق. بما إنه تحقيقي مهوش نافع, بدي استعين بطاقته الرهيبة لأحل القظية” و جاب الجرس و حطه بغرفة ورانية مبين عالناس, و جاب المتهمين و شرحلهم إنه الصادق لما يلمس الجرس ما بصير اشي, بس اذا حرامي لمسه غير يرن. و ولع أكم بخورة و أعطاها أكم ركعة و ربط برادي ليغطوه. قبل هيك كان طالب من مساعده يدهن الجرس بحبر بعد ما يتسكروا البرادي. كل متهم انطلب منه يخش و يحط ايده عالجرس. بعدين طلب منهم يورجوه ايديهم, كلهم كانت ايديهم مشحبرة إلا واحد, و اعترف إنه الحرامي و ما صابش الجرس بلاش ما يرن

  1. اسرق الجثة لتجيب الروح

خذلك مؤسسة, تكنولوجيا, أو وسيلة كاينة منسية أو مطنشة و استخدمها للي بدك إياه. يعني ارجع احيي اشي من الماضي بس تعطيه هدف حديث أو ارجع فسر سوالف قديمة عشان ترجعهم للحياة

الصين أيام سلالة هان

لما الامبراطور هويدي مات في 188 قبل الميلاد, ما تركش وراه ولاد. أمه, الامبراطورة لو, جابت قاروط قبل أكم سنة من موته و خلت كنتها تمثل إنه ابنها. و عشان تخبي الدليل أعدمت أمه الحقيقية. بس مات الامبراطور خلت الولد ولي العهد و هي الامبراطورة عبيل ما يكبر, بعد سنتين الولد عرف شو صار و انسمع و هو بقول “بس اصير امبراطور بعرف شو اعمل”. بس الكلام وصل للامبراطورة خلتهم يقتلوه و جابت قاروط بداله. و لمدة 8 سنين حكمت الامبراطورية و ستة قواريط كانوا يوصلوا العرش و بعدين يموتوا بمرض غامض. (العبرة خلصت بس في كمان هالتكملة) يقال إنها ماتت بسبب لعنة من وحدة من حريم زوجها السابق كاينة بالزمانات مشوهيتها و معذبيتها. الامبراطورة لو مشهورة بالتاريخ الصيني كوحدة من “النسوان التنانين” الي صاروا امبراطورات

  1. شدر الفهد تحت الجبل

عمرك ما تدق بواحد على أرضه و بين جمهوره. لازم تحاول تشدره و تبعده عن مصدر قوته

الصين أيام صقور الأرض

بسنة 199, سن تسي فرض سيطرته على الأراضي الجنوبية و حط عينه على لوجيانج, منطقة محرزة, موجودة بالشمال. بس لوجيانج كان فيها جيش مدرب و كانت محصنة مليح. كمان موقعها طقع لأنه بس بتقدر تهجم عليها من طريقين و سهل تحرسهم. مستشارين سن تسي نصحوه ما يحاول يهجم مباشرة و بلشوا بخطة ثانية. سن تسي بعث رسول معاه بلاوي هدايا لملك ليوجانج و مسج “مقاطعة شانجلياو مقززينا صرلهم أكم سنة بهجموا علينا و بسرقونا. بس احنا اضعف من إنه نرد عليهم بهجمة. فيعني لو سيادتك تساعدنا نهجم عليهم و المقاطعة بتصير حلال زلال عليك.” الزلمة كبر راسه و شطت ريالته, و طنش نصيحة مستشارينه إنه ما يهجمش و هجم على شانجلياو. بعد أكم اسبوع هجم عليها و تسن سي هجم على منطقة لوجيانج لما صفت تقريبا بدون حماية لأنه جيشها رايح مشوار. و ملك لوجيانج بدون مساعدة سن تسي ما قدرش على عاصمة شانجلياو و شلف عشان يلاقي إنه عاصمته كمان طارت. هسا سن تسي صار الي اله الأفضلية قيت تضاريس لوجيانج و الملك القديم انربطن ايديه و هرب مع جيشه

  1. إذا بدك تقبض اشي دشره

الفريسة المحشورة الأغلب تعمل هجمة أخيرة محرزة. إذا بدكاش تتعبط هيك هجمة لازم تخلي لعدوك وهم بإنه لسا في اله مجال يهرب. هيك بصير جرأته على القتال مهزوزة برغبته إنه يهرب. بالأخير بس الهرب يبين إنه تشذب بكون نفسيته تعبت و بستسلم بدن هوشة

الصين أيام السلالات الستة

أيام سونج الجنوبية, الجنرال تان داو-جي هجم على الشمال بإذن من الامبراطور. و دمر و شحر مدن و قلاع. و كان آسر ابو اربعتالاف واحد. مستشارينه نصحوا إنه يعدمهم كلهم و يعمل نصب للنصر من جثثهم. تان داو-جي رد “لهسا هجمنا عالمذنبين و وقفنا مع الناس. جيش ملك حقيقي لازم يكون غانم, لويش نذبح الناس هسا؟” و أطلق سراحهم و رجعهم على دورهم. المساجين حكوا كيف أخذهم و فلتهم و كان الجنرال مليح معهم. بس سمعوا هالسولافة انبسطوا, و وين ما راح, ناس عفق راحولوه و بايعوا الامبراطور

  1. زت الحجر تتجذب اليَشْب (حجر كريم أخضر

بس تنصب فخ لازم تجذب العدو بطُعُم, بالحرب الطعم بكون الوهم إنه في فرصة للفوز. في الحياة الطُعُم بكون وهم المصاري, القوة, النيا*ة

الصين لما كانت الحرب تطعيم

زعيم زي كان يجهز حاله ليهجم على وي الصغيرة.عشان يجهز هجمته بعث لملك وي هدية اربعمية حصان مستانغ و قطعة باي من اليشب الأبيض (باي كانت زي شلن مخزوق بالنص, بس متكتك و مرتب و برمز لتركيز السلطة بإيد النخبة). الملك اصطهج و مستشارينه باركوله, إلا واحد, نان-وين تسي, كان شكله مظايق. الملك سأله “هاي ولاية كبيرة مبسوطة معنا! مالك مظايق؟” المستشار رد “الواحد لازم دايما يفحص هدية بدون مقابل و دفاع بدون هجمة. اربعمية مستانغ و باي طقع هدية لما الولاية الصغيرة بتعطيها للكبيرة, بس هون العكس صار. لازم تفكر سيادتك بالموظوع” من باب ديرة البال, الملك قال لزعيم الحرس شو قال المستشار, و إنه لازم الحراس يكون متجهزين عالأخير. بعد بفترة أجا زعيم زي و معاه جيش ابن حرام. بس شاف الحدود محروسة صح و جاهزة, انسحب و قال “طلع في ناس بتفهم بوي, و كمسروا خطتي

  1. لتمسك الحرامية امسك سيدهم

اذا جيش العدو قوي بس مربوط بزعيمه من باب المصاري أو الخوف, لعاد طخ الريس. إذا مات الكل بفرنقعوا أو بنضمولك. بس دير بالك, اذا الجنود عندهم ولاء فعلي للزعيم لعاد ممكن يضل يحاربوا بعد ما يموت عشان الانتقام

الصين أيامات الربيع و الخريف

بسنة 756 قبل الميلاد زعيم الثوار ين زيكي حاصر عاصمة سويانج الاستراتيجية. القائد الي كان يحميها, زانج زون, لاحظ إنه ين زيكي براقب الأمور بعيد عن مدى الرماة. و قرر إنه لو يقدر يقتله بدمر نفسية جنوده و بقدر يقلب المعركة. خطط مع أحسن رماة عنده, المرة الجاي بس يهجموا الثوار يرموهم بأغصان شجر. بس ين زيكي عرف إنه الرماة الي بدافعوا قاعدين بزتوا أغصان فكرها من القلة, و جهز لآخر هجمة بس هالمرة قرب عشان يشوف النصر بعينيه. و هو راكب على حصانه و رايح دغري ما انتبه إنه دخل على مدى الرماة و واحد نقعه بسهم بعينه اليسار موته دغري. المشهد خفف عقل جيشه لدرجة إنه كلهم هربوا و فرط الجيش

استراتيجيات لما تكون الأمور ملغوصة

  1. اسرق الجمر من تحت القدر

لما تواجه عدو أقوى من إنك تخش عليه دغري لازم بالأول تضعفه و تذرب أساس قوته

اليابان في العصر الخرافي

بطل اليابان الخرافي ياماتو تاكيرو كان واحد من الأبناء الثمانية للامبراطور كييكو. بأحد الأيام انبعث ليقتل مجرم مشهور و مقلع, ولا حدا قدر يفوز عليه. ياماتو تاكيرو ما كانش ناوي يبارزه و عمل حاله مش عارفه و ضرب صحبة معاه. صاروا صحبة عالعظم و كانوا يروحوا يسبحوا كل أكم يوم. لما ياماتو ضمن إنه المجرم مأمن عليه بلش خطته. و همه رايحين يسبحوا زرّق معاه سيف خشب. و  كالعادة كانوا يتسابقوا بالسباحة حولين جزيرة صغيرة. هالمرة فتح مجال للمجرم إنه يسبقه و رجع عالشط و بدل سيفه بسيف الخشب. بعديها بس خلصوا و راحوا يلبسوا وعيتهم, تاكيرو لف عليه و بينت نيته الحقيقية. المجرم فورا راح يسحب سيفه بس السيف الخشب كان مدقر بالغمد, و هو بحاول يسحبه تاكيرو بضربة وحدة قط راسه

  1. عكّر المي تتمسك السمك

قبل ما تدق بقوات العدو اعمل حركة لتربك نظره و حكمه. حركة غريبة هلسة ملسة و مش متوقعه عشان يظل على صفنته. العدو المرتبك أسهل تغلبه

الصين أيامات الخريف و الربيع

بسنة 632 قبل الميلاد جيوش جن و تشو قابلوا بعض بتشينجبو قبل معركة تسمت باسم هالمنطقة. تشو بعث رسالة لجن إنه يعملوا مبارزة بعربات اليوم الي بعده. قائد جيش جن, الدوق وين وافق. الصبحيات طلع فوق عبرج مراقبة و شاف استعدادات جنوده و قال: الكبير و الصغير يرتبوا أمورهم كالعادة. ممكن نستفيد منهم!” (مش فاهم شو يعني) و طلب من جنوده يقطعوا شجر عشان خطة طرمة. لما كانت العربة رايحة بدأ بهجمة مفاجئة عالجناح الأيمن لتشو و كبسهم باتجاه قلب الجيش, بنفس الوقت جيشه رفع رايات الاستسلام و عمل حاله بشلف, و الجنود سحبوا الشجر المقطوع وراهم. تراب و غبرة ملت الدنيا و بين إنهم فاركينها. قادة تشو فكروا إنهم انسحبوا و فورا لحقوهم. بس وصل قلب جيش تشو و تلغمطوا بالتراب و بطل مبين اشي, قوات جن كانت لابديتلهم من الطرفين و كبستهم بتكتيك الكماشة من الجهتين. النتيجة كانت هزيمة نكراء لجيش تشو و زعيمهم انحكم عليه إنه ينتحر. وين أخذ فرصة المبارزة ليشتتهم بهجمة مفاجئة, و انسحاب, و هيك دخّل قوات تشو بالحيط

  1. اترك جلدك زي حشرة الزيز الذهبية

لما تكون في خطر إنك تخسر, سبيلك الوحيد هو الانسحاب لتلملم حالك, عشان هيك اخلق وهم. لما يكون العدو مركز عالوهم, اسحب حالك و خليه يفكر إنك لسا قدامه

الصين أيام صقور الأرض

تساو تساو رئيس أركان جيش وي, كان بطارد جيش و شعب شوو تحت قيادة صقور الأرض, ليو بي (عبدالرحمن) و زانج في (حِكمت). الجيش المنسحب وصل لجسر تشانج بان فوق نهر وي و جيش العدو وراهم كان بأكم ساعة بس. عالجهة الثانية من الجسر بقى في غابة. زانج في لف على ليو بي و حكاله “هالجسر هو مكان مرور ضيق من هون لأميال و بعطينا فرصة مليحة. انت خذ الجيش و الناس و امشي و انا بحاول احشك جيش وي قد ما بقدر” بعد ما جيش شوو قطع الجسر و مرق. زانج في طلب من مجموعة صغيرة من فرسانه يربطوا أغصان بأحصنتهم و يلفلوا. زانج في وقف بنص الجسر. لما وصل الجيش و شافوا زانج في واقف زي الحيط وقفوا. تساو تساو لاحظ الغبرة الطالعة و شك بفخ. بعديها زانج في صرخ فيهم صوت و تحداهم, هون تساو تسوا قال لا معلم الأمور واضحة. و لف بجيشه لينسحبوا, راح زانج في بسرعة و لحقهم لحاله عأساس يهجم, الجيش خف عقله مفكر في فخ بالموضوع و فركوها. الخدعة اعطت ليو بي و زانج في وقت كافي يلملوا حالهم و يلتقوا بتشيانلينج

  1. اطبق الباب لتزقط الحرامي

اذا صحتلك فرصة تمسك العدو فلازم توخذها بأسرع وقت ممكن. اذا تركته يهرب غير يخطط لهجمات مستقبلية, بس اذا هرب فكر قبل ما تحاول تلحقه

الصين أيام ما كانت الحرب كفوف

في عام 449 قبل الميلاد ولاية وو احتلت ولاية يو و حبست الدوق جيو جيان لمدة ثلاث سنين قبل ما يرجعوه لمملكته. بس رجع بلش خطة الانتقام. لمدة سبع سنين حكم بالعدل و الحكمة تنو انعمت قمار الشعب فيه. و مستعدين يفدوه بالروح بالدم. جهز جيشه و هجم على وو و مردغهم. ملك وو هرب و كانت مسألة وقت تينمسك. بعث أكم سفير لجيو جيان طالب منه الرحمة. ذكروه كيف لما وو مسكوه و كانوا بقدروا يخلصوا عليه بس أطلقوا سراحه, و هسا ملك وو بطلب رد الجميل. جيو جيان قعد يفكر بالسولافة لما رئيس الوزراء فان لي تدخل و قال “لما السما أعطت دوق وو فرصة عظيمة عشان يصير قوي ما أخذها و هسا هيو ميكل خرا. اذا انت كمان ما اخذت الفرصة الي بإيدك, بالأخير غير تنكحش من ولايتك و كل تعبك بروح عالفاضي و بتوكل خرا انت كمان” الدوق اقتنع و رد السفير مع رسالة إنه مش رح يرحمه. لما ملك وو وصلته الرسالة فقد الأمل و انتحر

  1. رافق عدو بعيد عشان تشمط عدو قريب

المعروف إنه الدول الي بتحد بعضها بتصير ألد الأعداء بينما البعاد عن بعض بكونوا أفضل حلفاء. لما تكون أقوى واحد بالميدان, أكبر خطر عليك هو ثاني أكبر خطر بنفس الميدان, مش أكبر خطر بميدان ثاني

الصين أيام سلالة هان

في عام 110 ميلادي محافظة هونان اتبهدلت من المجاعات و الفيضانات, المحصول كان زفت و الناس قرقدت من الجوع. الحكومة الفاسدة خلت الأمور أسوأ و بالأخير قلبت المحافظة ميمعة. الزعران و السرسرية الي كانوا يسرقوا و يقطعوا الطريق عأطراف المدينة منعوا أي أمل بمساعدة من برا. رئيس البلدية, يو-هو تعين و انعطى كامل الصلاحيات عشان يزبط الأمور. أعلن إنه بده يعمل قوة عسكرية و بده متطوعين. أولا أعلن إعفاء عام لأي واحد بشارك. و أعلن إنه بدور على ثلاث فئات. الفئة الأولى فئة الناس الي سرقوا و قتلوا, عشان يعملهم قادة و يعطيهم أعلى رواتب, بعديها فئة السراقين بس, و بوخذوا ثاني أعلى رواتب, و الفئة الثالثة الي بس كانوا مشاركين مع العصابات عشنهم مكسلين و بدهمش يشتغلوا شغل حقيقي. و غير يعطيهم أقل رواتب. بأكم اسبوع صار عنده حركة 300 مجند. أعطاهم أسلحة و زي عسكري و خلاهم يصفوا قدامه و خاطبهم “الي فات مات و عفا الله عما مضى, بس لازم تكفروا عن ذنوبكم بحق المجتمع. عشان هيك روحوا و اقتلوا السرسرية الي ما اجوش يتطوعوا للجيش” و ما كذبوا خبر و خلال سنة فرطت كل العصابات و صارت الضاحية آمنة

  1. استعير الشارع لتحتل جيو

استعير أغراض من حليف لتهجم على عدو مشترك. بس تغلب العدو, استخدم الموارد لتقلب على الحليف نفسه الي اعطاك الأغراض

الصين أيامات الخريف و الربيع

ولايتي يو و جيو الصغار كانوا جيران لولاية جن الكبيرة. دوق زيان في جن كان بده يحتل الولايتين. و كانوا عارفين و مستعدين يحموا حالهم. جنرال الدوق, زون زي اقترح إنهم يلفوا ليباغتوا جيو عن طريق يو, و اقترح إنهم يستغلوا دوق يو لأنه طماع و ممكن ينرشى بهدايا يشب و أحصنة مقابل يمرق الجيش من عنده. الدوق اعترض إنه يعطي كل هالكنز “بلكي أخذ الهدايا بس ما اعطاناش الطريق؟” الجنرال زون رد “اذا بدوش يمرقنا مش رح يقبل الهدايا, و اذا مرقنا, اعتبر الي معطينه اياه كأنا مؤقتا حاطينه بخزنته بدل خزنتنا

بس الرشوة وصلت دوق يو, واحد من مستشارينه, جونج زيكي حذره و حكاله “يو لجيو زي الشفة للسنان. بقى أجدادنا يقولوا “إذا راحت الشفة, طقطقن السنان من البرد” جيو بتقدر توقف معتمدة على يو و يو بتقدر تمشي حالها معتمدة على جيو. إذا فتحنا طريق لجن, غير ييجي يوم نشوف جيو بتضيع بالصبح, و يو بتلحقها بالمسا. لويش بدنا نخلي جن تمر؟” دوق يو ركب راسه و ما أخذش بالنصيحة, أعطى طريق لجن و بعد ما احتلوا جيو, رجعوا و احتلوا يو. جنرال زون أخذ الأحصنة و الأحجار الكريمة و رجع للدوق. الدوق زيان ازبهل و نهّف “اليشب لساته نظيف بس الأحصنة طلعلها أكم سن زيادة

cb8e6e242533d82921889f2f45cea435

الاستراتيجيات الست و ثلاثون – أول ثنعش

مش معروف مين جمع أو كتب الاستراتيجيات الصينية هظول, و لكنها أساس كثير من خدع معروفة حاليا. كتاب فن الحرب فيه سوالف عن الحرب, هاي الاستراتيجيات ممكن تستخدمها بحياتك العادية.  النسخة  بالانجليزي الي ترجمتها هان و في ترجمة بالعربي لأغلب الاستراتيجيات هان. في الترجمة لأول 12 استراتيجية واجهت تعبير ما عرفت ايش معناه و و كتبت جنبه, المهم كل ست حالات بتلاقي حالك فيها الها ست استراتيجيات, الي هون هم أول حالتين يعني أول ستتين, و ان شاء الله أكمل الاستراتيجيات كلهم قريبا. الاسماء بتعجق بس العبر منها واضحة حتى لو شلفقتها

إنجوي

ثاني ثنعش هان

ثالث ثنعش هان

استراتيجيات لما يكون وضعك لوز

  1. خورف الامبراطور عشان تقطع البحر

النسنسة في العتمة و الظل, و القعدة في الخرابة أو إنك تتخبى ورا برداية كلها سوالف بتخلي الناس يشكوا و يسألوا “مال عرضه؟”. إذا بدك تخورف أي واحد, لازم تخبي نيتك العاطلة ورا تصرفاتك الطبيعية جداً

خريفية يابانية

مرة كان في فار ضخم و حدق مقزز ساموراي, الساموراي عاف حاله و راح عالقرية يشتري بسة. لقى بياع و حكاله كيت كيت و البياع حكاله في عنده بسة اخت شلن, و كان شكلها مرتب و متكتك. الساموراي روح معاه البسة بس الفار طلع أسرع و بعد اسبوع الساموراي رجع عالبياع, البياع أعطاه بسة دواوين, كبيرة و مشطبة و حلف يمين إنه هالمرة مش رح يقدر الفار يعمل اشي. الفار الحدق ما لعب قدام البسة و كان يضل يلبد نص اليوم, بس لما تنام كان يطلع و يركض بالدار و يقزز الساموراي بالنص الثاني من اليوم, رجع عالبياع و البياع هز راسه و حكاله أكثر من هيك ما عندوش. الساموراي بالصدفة شاف شيخ و حكاله إيدي بزنارك لاقيلنا حل لأخت هالفار. الشيخ جابله بس ختيار و ناصح عايش بالمعبد, لدرجة إنه البس شكله ما انتبه إنه الساموراي شايله و ماخذه عالدار. لاسبوعين ضل البس نايم و مش عامل اشي, الفار أخذ عالجو و مش بس صار يقزز الساموراي زي زمان, صار يقرب عالبس و يمز و يرقص, و بعد أكم يوم و هو بتكزدر البس شمطه كف و كرفته عالأرض و مات الفار دغري

  1. حاصر وي لتنقذ زاو

لما يكون العدو أقوى من إنك تدق فيه مباشرة, اهجم على اشي بعز عليه. ترى فش حدا قوي بكل اشي, إلا ما في خزق بالدرع, أو نقطة ضعف تقرصه فيها

الصين أيام ما كانت الحرب شلاليط

هاي الاستراتيجية اجا اسمها من حادثة مشهورة صارت سنة 354 أو 355..لا يا ربي اتوقع 354 قبل الميلاد.. المهم بقى في واحد من أشهر الاستراتيجيين في الصين اسمه سن بِن (من احفاد سن زي الي كان مشهور من يومها حتى), و بقى المستشار لملك كي. سن قبل هيك كاين شغال في وي بس وزير ثاني اسمه بانج جوان صار يغار من ذكاؤه, و بلش يحفرله تنو أسفنه و حكموا عليه إنه خاين و لازم يتشوه و ينسجن. سن قال يا روح ما بعدك روح, شلف و راح على كي. بعد اكم سنة ملك وي عمل بانج جوان رئيس الجيش و وداه يحتل عاصمة زاو. ملك زاو طلب من ملك كي يفزعله. ملك كي استشار و كلهم قالوا لازم يروحوا دغري يساعدوه, سن بِن كان رأيه العكس. و قال “إنك تخش بين جيشين زي تحاول توقف موجة بإنك توقف قدامها. الأحسن نصبر ليتعبوا حالهم” الملك عجبته الفكرة و ما هجمش

الحصار طول أكثر من سنة تنو سن بِن قرر إنه الوقت جاهز ليساعدوا زاو. ملك كي عين الأمير تيان جي جنرال و سن مستشار عسكري. تيان جي كان بده يهاجم قوات وي دغري ليرفع الحصار, سن حكاله “أغلب جنود وي مشغولين بالحصار, دفاع لِمدينة بكون زخخرا. إذا هجمنا على عاصمة وي منجبر الجيش يرجع يدافع و هيك مننقذ زاو و مندمر قوات وي بنفس الوقت” تيان جي ما كذّب خبر و قسم جيشه قسمين, جزء دق بالعاصمة و الثاني لبد لجيش وي و هو راجع

بس الجنرال بانج جوان سمع إنه العاصمة مهجوم عليها, حمل حاله و الجيش و رجع. طبعا الجنود تعبانين و عايفين حالهم من حصار سنة و نقلة فُجائية, بس رجعوا تعبطوا الفخ و خسروا بلاوي. و هكذا انقذوا زاو و بانج جوان يا دوب وصل للعاصمة ليلملم خسارته. بعد فترة سن بِن طقعه باستراتيجية كلاسيكية ثانية

  1. اقتل بسيف مش إلك

لما ما تقدرش تهجم عالواحد دغري, اهجم بقوة واحد ثاني. اخدع حليف ليهجم عليه, ارشي مسؤول ليقلب, أو استخدم قوة العدو ضد حاله

الصين أيام ما كانت الحرب شلاليت

تشانج تو انشق من زوو الغربية و راح على زوو الشرقية, و قرلهم بكل الأسرار. زوو الشرقية زهزهت و زوو الغربية انبعض كيفهم. الوزير فينج تشو قال لملك زوو الغربية “هاتلك قرشين ذهب و بقتلك إياه”. الملك وافق و اعطاه الي فيه النصيب, اليوم الي بعده فينج تشو ودا عميل لزوو الشرقية معاه المصاري و رسالة لتشانج تو نصها “تذكير لتشانج تو إنك لازم تكمل المهمة بأسرع وقت بلاش يزقطوك و يشحروك إذا طولت”. و قبل ما يطلع العميل كاين فينج تشو باعث عميل ثاني للحدود عشان يبلغ إنه في جاسوس جاي بالليل. بس أجا العميل الأول فتشوه و لقوا المصاري و الرسالة و ودوهم للمسؤولين. بعد فترة انعدم تشانج تو

  1. استنا العدو العايف حاله على راحتك

الأفضلية بتكون إلك إذا اخترت مكان و وقت المعركة. بهاي الطريقة بتعرف كل اشي و عدوك زي اللاطة. اجبر خصمك يصرف طاقته على حكي فاظي و انت حافظ على طاقتك. بس يتعب و ينلخم خش عليه بالزاكي

خريفية صينية

زوان امبراطور زوو كان يحب يراهن على هوش الديكة و كان عنده خم فيه دياك مدربة. و مع إنهم قويين بس دايما بتطقعوا من دياك مدربهم جي زينج زي. فشغله عنده ليدربهم

بعد عشر أيام الامبراطور سأل إذا انهم جاهزين . “لسا” قال جي “كثير أقويا و شادين عحالهم, و بنطوا على أقل صوت” أُخرى عشرتيام قاله الامبراطور “هاه شو صار؟” رد “لسا, بعدهم منرفزين و بنطوا على أي اشي بتحرك” كمان عشر أيام رجع سأله و رد “برضو لسا, بطلوا يدقوا بسرعة بس بتهوالهم بقشرة و بظلوا يجحروا و يشدوا عحالهم من أخف استفزاز” بعد عشر أيام سأله و رد “أيوا, مع إنه شوي بفعفطوا أكم مرة, بس وقفتهم صح. من بعيد ببينوا مصنوعين من خشب. قدامهم أي خز مش رح يفكر يدق فيهم و أكيد غير يشلف

  1. انهب الدار المحروقة

بس الدولة تكون مفكفكة من جوا, بس ينتشر المرض و الجوع, و الفساد و الجرائم تننشر بتبطل تقدر تدافع عن حالها, هاظ أفضل وقت لتهجم

صين أيام ما كانت الحرب بوكسات

كي و هان بقوا حلفاء لما تشانج يي هجم على هان بقوات من كين و وي. هان طلبوا مساعدة من كي, ملك كي قال “هان حليفتنا و بما إنه كين هجم عليها لازم نساعدها” بس وزيره تيان تشين سو ما وافق و قال “جلالتك شوي مخربط بالتخطيط. لازم توافق إنك تساعدهم بس ما تودي اشي غاد. هسا مملكة يان ماكلة هوا, الملك سلم العرش لرئيس الوزرا الي ما حداش طايقه. النبلاء و العوام ما عجبهم. إذا كين هجمت على هان, تشو و تشاو رح يساعدوها و هيك كأنه الجنة بتهدينا يان عطبق من ذهب

الملك وافق و وعد هان بمساعدة, بس كين هجمت على هان, تشو و تشاو راحوا يساعدوا زي ما هو متوقع. لما كل الممالك الكبيرة انشغلوا بحرب هان, كي عالسكيتي خشوا على يان, و بظرف ثلاثين يوم احتلوها

  1. طقطق بالشمال و اذرب باليمين

بأي معركة الحركات الفوجائية بتعطيك افضلية اخت شلن. حتى لما تواجه العدو وجه لوجه, المفاجأة بتنعمل لما تهجم على أقل مكان متوقعه. عشان هيك لازم تعمل حركة عشان تصنع بخياله توقع معين

الصين أيام سلالة سونج

مرة كان في مسؤول منقول جديد عالعاصمة. المحل الي نزل فيه كان فيه محل شاي, و على السايد الثاني من الشارع كان في محل ببيع اقمشة مصبوغة و غالية. لما ما كان في اشي يعمله, كان يقعد عالشارع و يصفن بالناس. مرة انتبه إنه في ناس مشبوهين بلفوا و بدوروا حولين محل الأقمشة و براقبوه. واحد أجا عليه و حكاله “احنا حرامية و جايين نسرق هالأكم قماشة, بما إنك كمسرتنا يا ريت ما تسولفش اشي”, رد عليه “احنا ملناش دخل, لويش بدي أسولف يعني؟”. الحرامي شكره و راح. المسؤول فكر “هالمحل عارض اغراضه قدام الكل بنص النهار, إذا الحرامية قدروا يسرقوه عفارم عليهم” و ضل يراقب كيف بدهم يعملوها. الناس نفسهم بس راحوا و رجعوا, مرات يلتموا عيمين المحل, مرات عشمال المحل. المسؤول ظل قاااعدد لحتى سكر المحل “متيسهم” قال لحاله “شكله كانوا يمزوا علي”. بس رجع على غرفته عشان يطلب أكل ما لقى اشي فيها

استراتيجيات وقت المواجهة

  1. اعمل اشي من ولا شي

لما تعمل حالك بدك تشمط واحد كف مرة مرتين, غير يزيح, بس لما يشوف إنك بتمز بتردد يزيح ثالث مرة, وقتها اشمطه الكف فعلا و امزع حنكه

الصين أيام سلالة تانج (مش العصير

أيام ثورة آن لوشان بسنة 756 بعد الميلاد, جنرال تانج تشانج شون كان متحاصر من قوات الجنرال لينجو تشاو. و كان لكل عشرين جندي برا مقابلهم بس واحد جوا. و عالسريع أسهمهم خلصت. عشان يزبط وضعه الجنرال تشانج حكى لزلمه يعملوا زي فزاعات قش و يلبسهم أسود. بالليل نزلهم بحبال عن السور و دق طبول و أجراس الحرب. جنرال لينجو فكر إنها هجمة مفاجئة بالليل و أمر جنوده يحمموا الحيطان بأسهم. بس امتلوا الفزاعات بالقش سحبوهم و هيك دبروا أسهم للمعركة

ثاني يوم الجنرال لينجو اكتشف إنه تخورف و هجم عشانه انذل. بالليل تانج كمان مرة نزل القش بس لينجو طلب من جنوده ما يهجموا, بس تشانج شاف إنه ما هجموش, بعث خمسمية من أحسن الجنود الي عنده. و دخلوا عليهم بنص الليل و بهدلوهم. الحصار انرفع و الجنرال لينجو شلف

  1. قدام الناس صلح الطريق, و بالسر خش على تشينسانج

اهجم على العدو بجيشين. الأول هجمته مباشرة و واضحة عشان العدو يستعدلها. الثانية مش مباشرة و لئيمة مستحيل يتوقعها, هيك بآخر لحظة بحاول يقسم جنوده و بنلخموا

اليابان في فترة موروماتشي

بسنة 1560 كان أودا نوبوناجا -من أشهر الزعماء العسكريين- لساته جديد, و راح بجيش من 2000 جندي ليوقف ضد زعيم عسكري ثاني اسمه اماجاوا يوشيموتو. مع إنه نوبوناجا لكل جندي اله كان في اثنعش مع عدوه, طلع و هو يدندن ولا فارقة معاه. المستكشفين تبعونه ردوله خبر إنه إماجاوا كين بريح في قرية قريبة من وادي ظيق نوبوناجا كان عارف إنه ممتاز لهجمة مباغتة

و المستكشفين كمان حكوله إنه جنود إماجاوا كانوا بحتفلوا و شايلين روس مقطعينها من المعركة الي قبل. نوبوناجا عمل الخطة كالآتي. نصب مخيم قريب شوي عالقرية و عليه علام و فيه رجال قش عشان يبين إنه كتيبة كبيرة أجت. جنود إماجاوا توقعوا الهجمة من غاد. بس نوبوناجا و جنوده لفوا لفة طويلة عشان يطلعولهم من ورا, و الجو وقف معاه و كبست شتا. عشان يستغل الجو هجم من ورا فجأة, من كثر ما كانت مش متوقعة, إماجاوا فكرها بس هوشة بين جنوده, و بس راح يشوف استوعب إنه في هجمة و كان في اثنين ساموراي راكضين عليه. راسه انقطع و جنوده فرطوا و بأكم دقيقة كانت الأمور خالصة. هاي المعركة بلشت معها شهرة أودا نوبوناجا و بسرعة صار و تصور و هسا معروف واحد من أقوى الزعماء العسكريين في اليابان

  1. راقب النار عالضفة الثانية

وفر دخولك للمعركة لحتى ما كل الثانيين يتعبوا حالهم, بعدين خش عليهم بالزاكي و خذ الي فيه النصيب

اليابان وقت زعامة هوجو

في 1583 الجنرال العظيم تويوتومي هيديوشي كاين يمركز جنوده ضد آكشي ميتسوهايد في معركة صار اسمها يامازاكي. بعد ما بلشت المعركة بنتفة, تسيتسوي جانكيان, حليف ميتسوهايد وصل. انبهر بجنود هيديوشي من كثرهم, و ما هجم دغري, و أمر جنوده يصفوا على هضبة فوق هورا-جا-توجي عشان يراقب المعركة و يشوف مين هيفوز ليوقف معاه. بس شاف هيديوشي مسيطر على الوضع خان حليفه و بعث جنوده يحاربوا مع هيديوشي. السولافة هاي منتستش و صارت بالياباني جملة “تستنا بهورا-جا-توجي” زي “تراقب النار..” (مش ملاقي معنى “تراقب النار

  1. خبي الشبرية ورا ابتسامة

دهلز و اضرب صحبة مع عدوك, بس يثق فيك أسفنه

الصين أيام ما كانت الحرب مناطحة

ملك وي ودا مزة هدية لملك تشو, و طيرت ضبان عقله. مرته, الملكة زينج زيو, عارفة قديش مكيف على المزة. عاملتها زي الاخت, و اعطتها هدايا و مصاري و اي اشي بتطلبه. الملك بس سمع هيك قال لملكته “المرة بتخدم الزلمة بجمالها و الغيرة جزء من طبيعتها, بس انت عشنك عارفة قديش هالمرة بتبسطني, عزيتيها أكثر مني. مستحيل في أي ملكة زي هيك مع زوجها” الملكة عرفت إنه الملك مش شاك فيها إنها غيرانة, راحت قالت للمزة إنه “الملك بحب جمالك بس مش كثير عاجبه منخارك. المرة الجاي بس تكوني معاه غطيه بإيديك” المزة انبسطت عالنصيحة و عملت زي ما قالتلها

الملك اشتكى لمرته “هالبنت بتظل تغطي خشمها و هي معي, بتعرفي لويش؟”, قالت “اه”, سألها “ايش؟ ما تخبي علي شو ما كان السبب”, ردت “يا جلالتك شكلها ما بتحب ريحتك”. “القحبة!” رد الملك, و أمر إنهم يقطعوا أنف البنت الحزيطة

  1. ضحي بشجرة البرقوق عشان الخوخة

بعظ الأحيان لازم تظحي بهدف قصير المدى عشان هدف طويل المدى. استراتيجية التظحية هاي يعني تحط واحد ببوز المدفع

الصين أيام صقور الأرض

في وحدة من هجماته تساو تساو نقص الأكل عليه. سأل الضابط تبع المواد شو يعمل. الضابط اقترح إنهم بالسر يصغروا القمع الي بصبوا فيه الأكل. تساو تساو كيّف و حكاله يعتمد. بعد أكم يوم الجنود بلشوا يتشكونوا و اتهموا زعيمهم بإنه بغشهم, تساو تساو قال للضابط الموضوع واحد اثنين, الضابط قال “سيدي مستعد اعمل أي اشي, شو بتؤمر؟”. رد عليه تساو تساو “اغلبك بدي استعير راسك”, و قطع راسه و حطه على عمود طويل و عليه لافتة “انزقط و هو بغش بالمونة باستخدام قمع اصغر

  1. اغتنم الفرصة لتسرق الغنمة

بس تمشي على خطة ما توفر أي فرصة تستفيد منها شو ما كانت, و ما تضيع عحالك أي ربح ايش ما كان يكون

الصين أيام سلالة يوان

في الأيام الأخيرة لسلالة يوان, بقى بي ثورة بالامبراطورية كلها. أوليتها كان في عدة أطراف بحاولوا يستلموا الأمور بعد السقوط الحتمي لآل يوان, بس بالأخير الميدان صفى لاثنين: تشو يوان-تشانغ و تشين ييفو. الجيشين التقوا ببحيرة بويانج عشان هوشة بحرية. الجنرال تشين كان اله الأفضلية بالجنود و السفن. سفنه كانوا كبار و فخمين و صفهم جنب بعض, و وصل بينهم بسلاسل عشان يعمل حاجز صعب اختراقه. الجنرال تشو بعث سفنه بس تدمروا. بس من حسن حظ تشو باليوم الثاني هبت ريح شمالية غربية, و كان اسطول تشين باتجاه الريح مصفوف,تشو استغل الفرصة و بعث قوارب مولعة لتولع بالحاجز. جنود تشين انعجقوا بالنار و العاصفة, النار هبت و الريح هشت و نشت. تشو استغل العجقة و هجم بأسطوله و دمر قوات تشين. سهم خزق عين الجنرال تشين و تشو صار المؤسس لسلالة مينج

sanguo-yan-yi-(edition-shanghai)

ما لا يحمد عقباه من الكلام

عرفت عن بول غراهام قبل بضعة سنوات و في جلسة واحدة قرأت الكثير من مقالاته, هذه المقالة صادفتها مجددا مؤخرا و قررت بأنها تستحق الترجمة, لأنها تساعد على التفكير بطريقة “لا أرثودوكسية”. في كلمات أخذت الحرية بتغيرها لتوافق العربية, الجمل الي غيرتها بشكل مباشر وضعت تنبيه. و في مصطلح ما خطر ببالي ترجمة أو الترجمة الي استخدمتها ما الها معنى لو ما وضحتها هون, العبارة بالإنجليزي هي political correctness و كتبتها “تلمس سياسي”. واضح إنه ترجمة رديئة للي بعرف معناها, أما الي ما بعرف, فهاي الكلمة تعني أن يحاول المتكلم ألا يؤذي مشاعر أي مجموعة أو أقلية. و هي تستخدم في بعض الأحيان كتهمة لأنها قد تغير شوي بحقيقة الأشياء بس في سبيل إرضاء الأقلية, آخر فقرة عنوانها تركته بالانجليزي لأني ما عرفت معناه و مكسل أدور بما إنني ترجمتها على قعدة و حدة تقريبا. و آخيرا في كمان بذكر عبارة “هيت سبييتش” و  ترجمتها إثارة النعرات, بس بالإنجليزي قريبة من مصطلحات برواية 1984 الي من أهم الأفكار فيها هي إنه الحكومة بتغيير اللغة بأكملها لتسهل السيطرة على الناس, إذا حاب تقرأ أكثر عنها, اقرأ مقالة الكوكتيل الديبستوبي, بس الأفضل إنك تقرأ الرواية نفسها

هاف فن

ما لا يحمد عقباه من الكلام

عمرك شفت صورة قديمة إلك و حسيت بالإحراج صح؟ أحا هيك كنت ألبس؟ اه! و ما كانش عنا أدنى فكرة قديش سخيف كان شكلنا. بس من طبيعة الموضة إنها تكون خفية, زي ما حركة الأرض خفية بالنسبة النا كلنا و احنا راكبينها

الي بخوفني هو إنه في موضة أخلاقية كمان. و هاي الموضات بنفس العشوائية, و بنفس الخفاء لأغلب الناس. بس هظول أخطر بكثيير. الموضة يتم الخلط بينها و بين ما هو تصميم حسن, الموضة الأخلاقية يتم الخلط بينها و بين ما هو خير. لما تلبس أواعي غريبة بمزوا عليك. لما تخرق موضة أخلاقية ممكن تنكحش, تُنبذ, تنحبس أو حتى تنقتل

لو لقيت آلة زمن و رجعت لوقت ماضي, في اشي واحد من الممكن قوله بغض النظر وين هتروح: لازم تدير بالك شو بتسولف. الآراء الي هسا بتشوفها عادية ممكن توديك بداهية هناك. هي انا حكيت على الأقل اشي واحد كان من الممكن يمشكلني بأغلب أنحاء أوروبا بالعصر السبعطش, و فعلا عمل إشكالية كبيرة لغاليليو- إنه الأرض بتتحرك

يبدو أنه إحدى الثوابت في التاريخ المتغير هو إنه في كل عصر, الناس آمنوا بأشياء سخيفة, و آمنوا فيها بكل جدية ممكن تخلي الانسان يروح بستين داهية إذا حكى اشي عكسها

هل وقتنا مختلف؟ لأي واحد قرأ أي اشي من التاريخ, الجواب الأغلب يكون أكيد لأ! غير تكون صدفة اخت شلن إنه الحقبة الي عايشين فيها هي الحقبة الي عملنا فيها كل اشي صح و استكنا الأمور

من المشوق التفكير بأنه مؤمنين بأشياء غير يعتبرها الناس في المستقبل سخيفة. إيش الاشي الي لو رجعلنا واحد من المستقبل غير يكون داير باله إنه ما يحكيه؟ هذا هو الي بدي أدرسه هان. بس بدي أعمل أكثر من إني أصدم القراء ب”هرطقة الساعة”. بدي أعمل وصفة لاكتشاف شو ما بصير ينحكى في أي حقبة

امتحان الإمعة

خنبلش الامتحان: هل عندك آراء بتتردد إنك تعبر عنها قدام مجموعة من أقرانك؟

إذا الإجابة لأ, ممكن توقف و تصفن شوي بهالشغلة. إذا كل اشي مؤمن فيه هو كل اشي مطلوب منك إنك تؤمن فيه, معقول إنها صدفة؟ الأغلب إنها مش صدفة. الأغلب إنك بتفكر زي ما بنحكالك تفكر بالزبط

الاحتمال الآخر هو إنك راجعت كل سؤال و وصلت لنفس الأجوبة المقبولة. هاظ الاشي مش كثير معقول, لأنه معناه إنك عملت حتى نفس الأخطاء الفكرية. الناس الي بعملوا الخرائط بستقصدوا يحطوا خطأ بسيط في خرائطهم عشان يميزوا إذا واحد سرق خرائطهم. إذا خريطة ثانية كان فيها نفس الخطأ, هالاشي دليل دامغ على السرقة

زي أي حقبة ثانية في التاريخ, خريطتنا الأخلاقية من المؤكد إنها تحتوي على شوي أغلاط. و أي واحد بقوم برتكب نفس الأخطاء الأغلب مش بالصدفة ارتكبها. بتكون زي كأنه واحد إدعى إنه باستقلال و من عقله لحاله قرر في 1972 إنه الجينزات “الشارليستون” فكرة مليحة

إذا مؤمن بكل اشي مطلوب منك تؤمن فيه هسا, كيف بتقدر تتأكد إنك مش رح تكون مؤمن بكل اشي مطلوب منك تؤمن فيه لو إنك تربيت بين ملاك العبيد في جنوب قبل الحرب الأهلية, أو ألمانيا في 1930 أو المغول في 1200 ؟ الأغلب إنك زيك زي الكل

زمان كان فكرة إنه لو عندك اشي مش مستعد تحكيه بصوت عالي في اشي غلط فيك. هاي فكرة شوية متخلفة. و ممكن نحكي بالتأكيد, في اشي غلط لو إنه ما في عندك أفكار مش مستعد تحكيها بصوت عالي

مشكلة

شو منقدرش نسولفه؟ طريقة لاكتشاف هالسولافة هي بكل بساطة تشوف شو في سوالف تسولفت, و الناس تمشكلوا بسببها

طبعا, احنا مش دوارين أشياء بس مش قادرين نحكيها. إحنا دوارين أشياء مش قادرين نحكيها بس هي صحيحة, أو على الأقل ممكن تتطلع صحيحة و لازم السؤال عنها يضل مفتوح. بس العتبة الثانية الي اخترناها ممكن تسمح لكثير أفكار. يعني مثلا ما حدا يتصيرله مشكلة إذا حكى إنه 2 + 2 هو 5, أو الناس في اربد طولهم عشرة متر. هاي السوالف الواضح إنها خطأ ينتعامل معها كأنها نكت, أو بأسوأ حالة كدليل على الجنون, بس الأغلب ما يجننوا أي واحد. العبارات الي ممكن تجنن الناس في الأفكار الي من الممكن يصدقوها. اتوقع إنه العبارات التي بتخلي الناس ينجنوا أكثر اشي هي العبارات الي بخافوا تكون فعلا صحيحة

لو غاليليو قال إنه الناس بالسلط طولهم عشرة متر الناس بعتبروا مهسهس شوي. بس سولافة الأرض تلف حول الشمس سولافة ثانية كليا, الكنيسة كانت عارفة إنه الإدعاء غير يخلي الناس تبلش تفكر

أكيد, كلما شفنا الماضي هاي القانون بشتغل بشكل جيد. كثير من العبارات الي مشكلت الناس زمان هسا مسالمة. و بالتالي أي زائر من المستقبل غير يوافق على أفكار هسا بتعمل مشاكل للناس. هل ما فيش ولا حدا زي غاليليو بعصرنا؟ ما ظنيت

عشان نلاقيهم, شوف الآراء الي بتعمل مشكلة للناس, و بتخليهم يبلشوا بالتساؤل, معقول يكون صح هالحكي؟ ماشي, ممكن يكون هرطقة (أو اي كلمة منطلقها بعصرنا), بس معقول يكون هرطقة بس صحيحة؟

هرطقة

هاي مش ممكن تعطينا كل الأجوبة, بس شو في أفكار لسا ما حدا تمشكل عليها لهسا؟ بلكي في فكرة من كثر ما هي مثيرة للجدل ما حدا مسترجي يحكيها على الملأ؟ كيف ممكن نلاقيهم؟

طريق ثانية لنلحق كلمة هرطقة في التاريخ. في كل فترة تاريخية كان في مصطلحات يتم استخدامها لإسقاط أي عبارة قبل ما حدا يفكر إذا العبارة صحيحة أو لأ. “تجديف” “بدعة” “هرطقة” كانوا هاي المصطلحات لفترة جيدة من التاريخ, (الجملة التالية بتصرف) في الوقت الحالي نجد “أحد الأذناب” “بوق مأجور” أو “لا وطني”. بعد فترة سيفقدوا لذعتهم كما هو الحال بكل هالسوالف, و يصيروا يستخدموا كنوع من المسخرة, بس لحد هظاك الوقت, غير يحملوا كل وزنهم الإتهامي

كلمة “انهزامي” على سبيل المثال ملهاش معنى سياسي حاليا. بس بألمانيا 1917 كانت سلاح, استخدمها لوديندورف في حملة ضد الي فضلوا مفاوضات سلام. في بداية الحرب العالمية الثانية تشرتشل استخدمها بكثرة ليسكت معارضيه. في 1940 أي حجة ضد سياسة تشرتشل الهجومية كان اسمها “انهزامية”. أكانت حجج مصيبة أم لا؟ ما حدا وصلها لنعرف

لدينا مصطلحات كهذه اليوم, و الكثير منها, من التهمة الشاملة “غير لائق”, الى التهمة المخيفة “فتنة”. و في أي عصر, من السهل أن نعرف هذه الاتهامات, ببساطة بالنظر الى الصفات التي يصفها الناس لمعارضيهم بدلا من “غير صحيح”. عندما يتهم سياسي خصمه و يقول أنه مخطئ, هذا نقد مباشر, و لكن عندما يستخدم “يمس باللحمة الوطنية” أو “عنصري” بدلا من أن يقول أنها خاطئة, هنا يجب أن ننتبه أكثر لما يقال

لذا هذه طريقة جديدة لكشف أي تابو في وقتنا سيكون مسخرة عند ذكرها هي النظر نحو الإتهامات المعلبة. خذ تهمة “عنصري” على سبيل المثال, و فكر بمصطلحات قريبة منها, و لكن من هذه الأفكار, هل هناك احتمال أن تكون صحيحة؟

فقط أن نبدأ بأفكار عشوائية؟ نعم, لأنها لن تكون عشوائية كما نظن. الأفكار التي تخطر في بالنا في بادئ التجربة الأغلب أنها الأنسب لإعادة النظر, لأنها أفكار لاحظتها في وقت معين و لكن لم تسمح لنفسك بالتفكير بها

في 1989 مجموعة من الباحثين الأذكياء تتبعوا حركة العيون لخبراء أشعة و هم يفحصون صورا للصدر باحثين عن علامات لسرطان الرئة. و اكتشفوا أنهم حتى لو لم يلحظوا الورم, أعينهم لوحدها توقفت قليلا في مكانه. جزء من عقلهم استوعب أن خطبا ما هناك, و لكن هذه المعلومة لم تتطور لتصل الى وعيهم. أظن أن العديد من الأفكار الهرطقة أصلا متواجدة في عقولنا. ما علينا سوى إيقاف الرقابة الذاتية لوهلة و ستكون أول ما يظهر

الزمان و المكان

لو استطعنا النظر نحو المستقبل لعاد سهل إنا نكتشف الأفكار المسخرة مستقبلا بس مكيفين عليها حاليا. بس منقدرش نروح للمستقبل, منقدر نعمل اشي تقريبا بنفس الفائدة: نشوف الماضي. طريقة ثانية عشان نكتشف وين بنخبص هي إنه نشوف شو كان طبيعي تفكر فيه بس هسا مستحيل تصدقه

الاختلاف بين الماضي و الحاضر في بعض الأحيان يدل على تقدم. في مجال زي الفيزياء مثلا, لما نختلف مع الأجيال السابقة بكون لأنه إحنا صح و هم غلط. بس بسرعة هاي المفارقة بتتقلص صحتها كلما بعدنا عن العلوم الطبيعية. بس نوصل الأسئلة الاجتماعية, التغيرات زي الموضة. عمر الزواج مثلا بلولح زي طرف تنورة

ممكن نتخيل إنه احنا أذكى بكثير و عندنا فضائل أكثر من الأجيال السابقة, بس كلما تقرأ تاريخ أكثر, هالخيال ببعد عن الحقيقة. الناس زمان كانوا زينا هسا. مش أبطال, مش همج. شو ما كانت أفكارهم, كانت أفكار الناس العاقلين ممكن يصدقوها

لذا هاي كمان طريقة, سولف عن أفكار من عصور سابقة مختلفة و شوف شو بطلعلك. في منهم غير يكونوا صادمين حسب معيارنا الحالي, ماشي, بس شو لو كانوا صح؟

فش داعي ترجع بالزمن عشان تلاقي اختلافات كبيرة. بوقتنا الحالي, مجتمعات مختلفة عندها أفكار تختلف بشكل كبير بخصوص ايش طبيعي و ايش عيب. ممكن تقارن بين ثقافات مختلفة و تقارنها مع ثقافتك. (أفضل طريقة إنك تزورهم)

ممكن تلاقي تابوهات متناقضة. ثقافة بتعتبر أ فكرة صادمة, و ثقافة بتعتبر إنك ما تأمن بإنه أ هو اشي صادم. بس اتوقع إنه الصدمة موجودة بثقافة وحدة, يعني الشيء الناس بعتبروه عادي أو مش كثير فارقة رأيك فيه و ثقافة بتنصدم من التفكير فيه أو عدم التفكير فيه. انا بفترض إنه الطرف الي بنصدم الأغلب يكون هو الغلط

أتوقع إنه الأمور المحظورة و هي أكثر من بس كونها تابو ثقافي هي الأمور المحظورة بصورة عالمية, أو تقريبا بصورة عالمية. القتل على سبيل المثال. بس الأفكار الي مش كثير تعتبر خطيرة في جزء ضخم من الأوقات و الأمكنة, و مع ذلك هي محظورة فقط هنا و الآن, هاي الأفكار الي عالأغلب مخربطين فيها

على سبيل المثال, في قمة “التلمس السياسي” وزعت هارفرد لموظفيها منشورا فيه عدة تعليمات, أحدها هو أنه ليس من اللائق أن تطري زميل أو طالب على ملابسه. بدناش “قميصك طقع” من اليوم و طالع. هاظ المبدأ نادر في الثقافات كلها, أغلب الناس بعتبروا الإطراء نوع من الذوق مش اشي غلط. بالتالي الأغلب إنه لو أجا واحد من المستقبل لكامبردج 1992 لازم يدير باله من إنه يحكي اشي زي هيك

المثاليين

طبعا لو كان عندهم آلات زمن في المستقبل سيكون لديهم منشور مفصل لكامبردج. دايما كانت ليخة هناك, ممكن يتصلحلك الطريقة الي بتحكي فيها و بتفكر فيها بنفس الحوار. و هاي بتورجينا طريقة جديدة عشان نعرف وين التابوهات. دور عالمثاليين و شوف شو في بروسهم

رووس الولاد الصغار ملانة بكل التابوهات قيتنا. من المناسب إنه أفكار الأولاد تكون بتلمع و نظيفة. الصورة الي بنعطيهم إياها عن العالم مش بس مبسطة عشان تناسب عقولهم النامية, و لكن كمان منقحة, لتناسب أفكارنا عن شو لازم نخلي الأطفال يصدقوا

ممكن تشوف السولافة بمقياس مصغر بالكلمات العيب. في كمشة من صحابي صار عندهم ولاد هسا, و كلهم بحاولوا ما يستخدموا كلمات زي “منيكة” أو زخخرا حولين ولادهم, بلاش يصيروا الولاد يستخدموا الكلمات هاي كمان. بس هاي الكلمات جزء من اللغة, و البالغين العاقلين الراشدين بستخدموها دائما. الأباء و الأمهات بعطوا أطفالهم صورة مش كاملة عن اللغة لما ما يستخدموا هالكلمات, لليش؟ لأنهم بفكروا إنه مش مناسب للأطفال يستخدموا اللغة بأكملها. بنحب الأطفال يظهروا أبرياء

أغلب الأهالي أيضا بعطوا أولادهم أفكار مغلوطة عن العالم كامل. واحدة من الأمثلة الصريحة هي سانتا كلوز. منفكر إنه الفكرة بريئة و مناسبة للأطفال. و انا كمان بحسها فكرة لطيفة إنهم يصدقوا بسانتا كلوز. بس الواحد لازم يتساءل, هل منحكيلهم هالسوالف عشان مصلحتهم, ولا عشان مصلحتنا؟

مش قاعد بناقش مع أو ضد الفكرة. أكيد الأهالي بدهم يلبسوا ولادهم أواعي حلوة طفولية, و انا الأغلب اعمل نفس الاشي. المهم إنه نتيجة التربية غير تكون فتى أو فتاة بحمل تقريبا طقم كامل من المحظورات كلها, و الطقم لنج, لأنه ما توسخ بالخبرة الواقعية. أي اشي منصدقه و ممكن يكون سخيف في المستقبل, أكيد موجود في عقل الشباب هظول

كيف ممكن نشوف هالأفكار؟ بالتجربة الفكرية التالية. تخيل واحد الحياة معلمة عليه –مثلا متربي بالمدينة الصناعية أو المخيم أو ببلد فيها حرب أهلية, مش مهم- المهم واحد شايف تنو عايف. و تخيل إنك تقارن شو في براسه مع شو في براس بنت مؤدبة لطيفة مثالية في مدينة مِطرفة. شو أفكاره الي ممكن تصدمها؟ هو شاف العالم, هي براسها محظورات, تابوهات حالية. اطرح واحد من الثاني و النتيجة هي الأشياء الي ما منقدر نحكيها

الآلية

في ببالي كمان طريقة لنعرف شو ممنوع ينحكى: نشوف كيف المحظورات بتتشكل. كيف الموضة الأخلاقية بتصعد و ليش الناس بتقبلوها؟ لو فهمنا هاي الآلية, ممكن نراقبها و هي بتتشكل في وقتنا الحالي

الموضة الأخلاقية ما بصير تشكيلها زي الموضة العادية. الموضة العادية ممكن تبلش بصدفة لما الكل يحبوا يقلدوا شخص مشهور أو مؤثر. موضة البواط العريضة في نهاية القرن الخامس عشر بدأت لأنه تشارلز الثامن كان عنده ست اصابع بإجره. موضة اسم غاري بلشت لما الممثل فرانك كوبر لعب دور بهالاسم في مدينة قاسية بإنديانا. بس الموضة الأخلاقية يتم صناعتها بطريقة مقصودة. إذا في اشي مش ممكن نحكيه, الأغلب يكون في جماعة بدهاش نحكيه

الحظر بكون بأقوى مرحلة لما تكون المجموعة متوترة. سخرية القدر بقصة غاليليو هو إنه تبهدل عشنه كرر أفكار كوبرنيكوس. كوبرنيكوس نفسه ما تمشكل. حتى هو كان جزء من الكنيسة و أهدى الكتاب للبابا. بس بوقت غاليليو كانت الكنيسة بوقت “الإصلاح المضاد” و بالتالي كانت بتتلمس أكثر من الأفكار الي مش أرثودكسية

لصناعة التابو, المجموعة لازم تكون علقانة بمكان بين القوة و الضعف. المجموعة الواثقة من حالها بدهاش تحظر اشي عشان تحمي حالها. ما حدا يعتبر انتقاد الأمريكان او الانجليزي اشي مش لائق. بس المجموعة لازم تكون بقوة كافية لتفرض الحظر, الناس الي بوكلوا خرا مش بعدد كبير أو عندهم الدافع ليخلوا ذوقهم موضة عامة

أتوقع إنه أكبر مصدر لتابو أخلاقي هو صراع على السلطة مع طرف يا دوب بفوز. هناك بتلاقي الطرف الي قوي إنه يحظر اشي بس ضعيف لدرجة إنه بحاجة لمحظورات

أغلب الصراعات, بغض النظر عن حقيقتهم, يمكن النظر لهم كأنهم صراع بين أفكار. الإصلاح الإنجليزي كان جزء من صراع على السلطة و المال, بس أخرجوه على إنه صراع للحفاظ على أرواح الإنجليز من الفساد الروماني. من الأسهل تخلي الناس يحاربوا عشان فكرة. و الطرف الي بفوز, بعتبر إنه أفكاره هي الي فازت, كأنه الرب وقف مع الحجة الصح و نصر أهلها

منحب نصور الحرب العالمية الثانية كانتصار الحرية على الشمولية. بس هيك بننسى إنه الاتحاد السوفياتي كان أحد المنتصرين في تلك الحرب

مش عمبقول إنه الصراعات بالمرة مش عن الأفكار, بس إنه شو ما كانوا غير يتم تصويرهم عأساس إنهم عن الأفكار, حتى لو ما كانوا كذلك. و زي ما إنه الأزياء لآخر موضة زحلقنالها هي أكثر الأزياء البعيدة عن الموضة الحالية, ما في اشي بالنسبة لعقولنا خطأ أكبر من أفكار الطرف الي تم هزيمته مؤخرا. الفن التعبيري يا دوب بصحصح من موافقة هتلر و ستالين عليه

مع إنه الموضة الأخلاقية تنبع من مصادر مختلفة عن موضة الأزياء, الآلية لالتقاطها نفسها تقريبا. أول ناس بلتقطوها هم الناس الي بتقودهم طموحاتهم: ناس واعيين و بدهم يتميزوا عن القطيع. بس تبلش الموضة بتيجي موجة ثانية, أكبر بالعدد, بقودهم الخوف. المجموعة الثانية بلتقطوا الموضة مش عشنهم بدهم يتميزوا, بالعكس, لأنهم بخافوا يكونوا مميزين

لذا إذا أردت أن تعرف ما لا يجوز قوله, انظر نحو آلية الموضة و حاول توقع ما لا يمكن قوله. ما هي الجماعات القوية و المتوترة, و ما هي الأفكار التي يحاولون دفنها؟ ما هي الأفكار التي تلوثت فقط بحكم قربها من الجماعة الخاسرة في صراع حديث؟ لو حاول شخص واع التمييز و الخروج عن الموضات السابقة (لأبويه على سبيل المثال), أي من أفكارهم سيرفض؟ و الأشخاص التقليديون, ما هي الأفكار التي يخافون أن يقولوها؟

هذه التقنية قد لا تسمح لنا باكتشاف كل ما لا يمكن قوله. ممكن أن أفكر ببعض الكلمات الممنوعة لا بسبب صراع حديث. الكثير من المحظورات جذرها ضارب في الماضي. و لكن هذا الأسلوب, مجموعا مع الأساليب الأربعة السابقة, سيعطيك عدد جيد من الأفكار التي لا يتفكر بها بالعادة

 

لماذا

ممكن أن نتساءل, لماذا نفعل كل هذا؟ لماذا نذهب و نستقصد البحث في أفكار مريبة صيتها سيء؟ لماذا نبحبش عنها؟

انا بعمل هيك, أولا, لنفس السبب لما كنت أبحبش كطفل: فضول. و فضولي بتقرقر لما يكون الموضوع محرم. خلوني أشوف و أقرر لحالي

ثانيا, لأنه بكره أكون مخربط. لو, كأي عصر ثاني, مؤمنين بأمور غير تطلع تافهة بعدين, بدي أحاول أعرف شو هي عشان على الأقل, انا شخصيا ما أصدقهم

ثالثا, لأنه مفيد للعقل. عشان تشتغل صح لازم يكون عقلك جاهز يروح أي مكان. و لازم يكون عندك عقل متعود يروح على أماكن مش مفروض يروحلها

الأعمال العظيمة تنمو من الأفكار الي طنشوها الثانيين, و ما في فكرة مطنشة أكثر من الفكرة الي ما بتخطر عبال حدا. الانتخاب الطبيعي, على سبيل المثال, فكرة بسيطة جدا. لويش ما حدا فكر فيها من قبل؟ هاي السولافة واضحة, داروين نفسه كان داير باله و ماشي بهدوء بالموضوع لأنه عارف نظريته ايش ممكن يكون معناها. كان بده يمضي وقته يفكر بالبيولوجيا, مش يناقش الناس الي اتهموه بأنه ملحد

في العلوم خصوصا, من الأفضلية إنك تقدر تتحدى الافتراضات. توقيع العلماء, أو على الأقل العلماء الأذكياء, هو بالزبط هاظ: دور على الأماكن ممكن تكسر فيه الحكمة التقليدية, و تبحبش ورا التشققات. هيك النظريات الجديدة بتطلع

العالِم الجيد مش بس بطنش العرف السائد, بس ببذل جهد ليكسره. العلماء دوارين مشاكل,هيك توقيع أي دارس, بس العلماء يبدو إنهم أكثر جاهزية للبحبشة

لليش؟ بجوز لأنه العلماء أذكى بكل بساطة, أغلب الفيزيائيين ممكن إذا اضطروا يوخدوا شهادة دكتوراة بالأدب الفرنسي, بس أساتذة الأدب الفرنسي قليل منهم ممكن يوخد دكتوراة بالفيزياء. أو ممكن لأنه في العلوم النظريات أوضح أنو منها صح و أنو غلط, بصيروا العلماء هيك أجرأ. (أو بجوز لأنه من الواضح شو الصح و الغلط في العلوم, لازم تكون ذكي تشتغل كعالم بدل ما تشتغل مثلا كسياسي)

بغض النظر عن السبب, في تزامن واضح بين الذكاء و القدرة على التفكير بأمور خطيرة. مش بس لأنه الأشخاص الأذكياء عندهم قدرة أكبر يلاقوا الخزق في التفكير التقليدي. التقاليد أصلا مش كثير مسيطرة عليهم من البداية. ممكن تلاحظ هالشغلة من لبسهم

مش بس في العلوم الهرطقة بتفيد. بأي مجال فيه تنافس, ممكن تربح كثير لما تشوف الأشياء الناس الثانيين ما بشوفوها. و في كل مجال هناك أكم هرطقة القليلين مستعدين يقولوها. في عالم صناعة السيارات الأمور متزعزعة بخصوص سقوط الأسهم. بس السبب واضح لأي واحد مراقب الوضع من برا و ممكن يشرحه بثانية: سياراتهم زخخرا. و من زمان هيك لدرجة إنه السيارات الأمريكية ماركتها مضروبة, الشخص بشتري السيارة على الرغم من إنها امريكية مش لأنها امريكية. كاديلك بطلت الكاديلك بين السيارات من ال1970 . بس اتوقع ما حدا مستعد يحكي هالحكي, و إلا كان زبطوا الوضع

إنك تدرب حالك تفكر بأمور ما حدا بفكر فيها إلها فوائد فوق الأفكار نفسها. زي لما تحمي قبل ما تركض. لما تحمي بتمط حالك أكثر من و انت بتركض. لما تفكر بأشياء الناس ممكن يقشعر بدنها بس تسمعها, مش رح يكون عندك مانع تبعد بس نتفة عن التقاليد و تفكر بأشياء الناس غير يعتبروها مبتكرة

أفكار خفية

بس تلاقي سولافة بتقدرش تحكيها, وين تحطها؟ نصيحتي, خليها بنفسك. أو على الأقل اختار معاركك بذكاء

افترض لو إنه في المستقبل ظهرت حركة لمنع اللون الأصفر. أي واحد بقترح استخدام الأصفر صار لقبه “أصفري”, و أي واحد مشكوك بإنه بحب اللون الأصفر, بصير “ذنب الأصفر في المنطقة”. الناس الي بحبوا اللون البرتقالي يمكن تحملهم بس برضو مشكوك فيهم. تخيل لو إنك اكتشفت إنه ما في مشكلة باللون الأصفر. لو حكيت للناس غير يذموك بإنك أصفري, و بصير في كثير من النقاشات تضيع مع الناس الي ضد الأصفريين. هسا إذا هدفك في الحياة إحياء اللون الأصفر, ممكن تكرس حالك للموضوع. بس إذا هامك أمور ثانية, لما يتوصف بإنك أصفري بتشتت الانتباه. جادل الأغبياء غير تصير غبي زيهم

المهم بالموضوع إنك تفكر عكيفك, مش تحكي الي بخطر ببالك. و إذا حاس إنه كل اشي بتفكر فيه لازم تحكيه, ممكن تقلص قدرتك على التفكير بأفكار مش مناسبة. أظن إنه العكس هو الأنسب. ارسم خط بين أفكارك و كلامك. براسك, كل اشي مباح, انا براسي بحاول اوصل أكثر أفكار مشينة بتخيلها. بس كأنها في مجتمع سري, فش اشي بصير برا المبنى أو بنحكى لواحد مش عضو. أول قاعدة لنادي الهوش, ما تسولفش عن نادي الهوش

لما ميلتون كان بده يروح على إيطاليا في 1630, السيد هنري وتون السفير للبندقية, حكاله شعاره لازم يكون “وجه بشوش, أفكار خفية”. ابتسم للكل, بس ما تحكيلهم شو ببالك. هاي نصيحة بجمل. ميلتون كان زلمة بحب يداقر, و هاي وقت محاكم التفتيش. بس اتوقع الفرق بين وضع ميلتون و وضعنا هي مسألة درجة فقط. كل عصر ليه هرطقاته, إذا ما انحبست, على الأقل غير تنحط بمواقف باييخة

بعترف إنه ممكن تبين الشغلة فيها شوية جبن لو دايما سكتت. لما أقرأ عن المضايقات الي بتعرضولها الي بنتقدوا السيانتولوجي, أو إنه المجموعات الي مع اسرائيل بتعمل ملفات و تلم معلومات عن كل واحد بنتقد انتهاكانتها لحقوق الإنسان, أو الناس الي بتم مقاضاتهم لأنهم خرقوا ملكية فكرية لموسيقى أو فلم, جزء مني بكون بده يحكي “ماشي يا قوادين, لاقوني عند العلم”. المشكلة هي إنه في كثير سوالف بتقدرش تحكيها, إذا حكيتها كلها ببطل في وقت لشغلك الحقيقي. لازم تصير نعوم تشومسكي

المشكلة لما تمارس “التقية” بأفكارك هو إنه بتخسر لذة النقاش. الحكي عن الأفكار بجر أفكار جديدة. لذا الطريقة الأفضل إذا قدرت تزبطها هو إنه يكون عندك مجموعة من الأصدقاء المقربين ممكن تناقش معهم هالسوالف بحرية. هاي مش بس طريقة جيدة تطور أفكارك, كمان طريقة جيدة تختار أصحابك. الناس الي ممكن تخبص معهم بالحكي بدون ما يقلبوا عليك هم الأشخاص الي صحبتهم غير تكون بتستاهل

وجه بشوش؟

ما اتوقعش سولافة الوجه البشوش مهمة زي فكرة الأفكار الخفية. أفضل سياسة إنك توضح إنك مش شاد عطيزك زي أغلب الناس بخصوص اشي, بس بدون ما تكون واضح وين بالزبط بتختلف مع الموجة. المتشددين غير يحاولوا يتصيدولك, بس ما في داعي تجاوبهم. و إذا انجبرت على سؤال وفق معطياتهم, “اته معنا ولا ضدنا؟” ممكن دايما تحكي “لا معكو و لا معهم”

أو ممكن أحسن تحكي “لسا ما قررت”. هيك لاري سمرز عمل لما حاولت مجموعة تفوته بالحيط. بعدين وضح إنه ما بعمل امتحان حمضي قاعدي. كثير من الأسئلة الي بتخلي الناس يشدوا على حالهم معقدة. و ما في جائزة للي بجاوب بسرعة

إذا اللاأصفريين زودوها و بدك تخش عليهم بالعاطل, في طرق بدون ما يتهموك بأنك أصفري. زي الكر و الفر بالحروب القديمة, تفادى تدق فيهم دغري, بس طعم عليهم من بعيد بأسهم

إحدى الطرق هي إنك ترفع النقاش بدرجة بطريقة مجردة. إذا بتناقش ضد الرقابة بشكل عام, ممكن تتفادى إتهامك بأي تهمة بالفلم أو الكتاب الي عليه حظر. بتهجم على التهم الجاهزة بفوق-التهم: التهم الي بتوضح إنه في تهم عم بتم استخدامها لحظر أجزاء من النقاش, زي التلمس السياسي. و انتشار هالمصطلح جاب معاه بداية نهاية الفكرة من وراءه, لأنه سمحت للناس يهاجموا الظاهرة بشكل عام بدون ما يتم اتهامهم بإنهم جزء من طرفي الظاهرة

طريقة آخرى لهجمة مضادة هو استخدام مثال. أرثر ميلر قلل من هيبة أعداؤه لما كتب مسرحية “القفص”, عن محاكمات الساحرات في سيلم. ما وضح مين اللجنة الي بنتقدها مباشرة و بالتالي ما بقدروا يردوا عليه. شو ممكن يعملوا بهالسولافة, يدافعوا عن محاكمات الساحرات؟ و كان تشبيهه عالوجع لدرجة إنه تشبيه “مطاردة الساحرة” صار مصطلح لوصف أداء مشين لأي لجنة

و الأفضل من كل هالحكي, المز. المتشددين, ايش ما كانوا متشددين عشانه, دايما حس الفكاهة عندهم مضروب. بعرفوش يردوا على اشي مزح. وضعهم زي فارس على حصان في حلقة تزلج. الفزلكة الفيكتورية انطمست بس صارت مزة. و كذلك التلمس السياسي. آرثر ميلر علق بأنه مبسوط إنه كتب المسرحية, بس هسا بتمنى لو إنه كتبها ككوميديا سخيفة, عشنه الموضوع هيك كان بتطلب

ABQ

صديق دنماركي حكالي إنه هولندا يمكن استخدامها كمثال على مجتمع منفتح. صح عندهم تاريخ حافل لانفتاح نسبي. لقرون كانت الدول هاي المكان الي بتشلف اليه عشان تحكي شو ممنوع ينحكى بمكان ثاني, و هالإشي عمل المنطقة مركز علم و صناعة (مجالين مرتبطين أكثر مما الناس بتتوقع). ديكارت الي الفرنسيين بحكوا إنه زلمتهم, معظم تفكيره كان في هولندا

بس بصفن. الدينماركيين عايشين حياتهم بقوانين و تشريعات طالعة من رووسهم. في كثير أشياء ما بتقدر تعملها هناك, هل فعلا فش اشي بتقدرش تحكيه؟

أكيد حقيقة إنهم بقدّروا الإنفتاح العقلي مش ضمان. مين حكى إنهم مش منفتحين؟ البنت الي تخيلناها في التجربة الفكرية كمان مفكرة حالها منفتحة. مش هيك علموها؟ اسأل أي واحد و كلهم غير يقولوا نفس الاشي: إنهم منفتحين عقليا, بس برسموا الخط الأحمر عند الأشياء الغلط فعلا. (بعض القبائل كانت تتفادى “الخطأ” لأنه حكم, و بدلا من المصطلح بستخدموا “سلبي” أو “مدمر” عشان يبين اشي محايد

الناس لما يكونوا تيوس بالرياضيات, بعرفوا هالمعلومة لأنهم بخبصوا بالامتحانات. بس لما الناس يكونوا تيوس بالتفكير مش رح يعرفوا. بالعكس بكون متخيلين حالهم العكس تماما. تذكر, طبيعة الموضة إنها خفية. و عدا عن هيك ما بتشتغل. الموضة ما بتبين موضة للناس الي عايشين في وقتها. بس بتبين كأنها الاشي الصح الي ممكن نعمله. بس لما تتطلع على الأمور بطريقة موضوعية بتقدر تشوف لولحة الناس بشو هو الإشي “الصح” يعملوه, و ممكن نشوفها كموضة

الوقت بعطينا مساحة للحرية. بس نوصل الموضة الجديدة منشوف الموضة القديمة ببياختها, لأنهم بينوا بايخين بعد المقارنة. زي لولحة البندول, عند آخر نقطة بكون الطرف الثاني أبعد اشي حاليا

تنشوف الموضة في وقتنا, لازم جهد مركز. فش مساحة الوقت لذلك لازم تخلق المساحة لحالك. بدل ما تكون جزء من الحشد, بعد قد ما بتقدر, و شوف شو الناس بتعمل. و ركز لما تشوف فكرة بحاولوا يدفنوها. خدمة حظر المواقع بتحظر المواقع الي بتحتوي على إباحة, عنف, إثارة النعرات. بس شو الإباحية و العنف؟ و شو بالزبط هو “إثارة النعرات”؟ هاي الكلمة كأنها جاي من 1984

التهم الجاهزة الأغلب هي أكبر دائرة خارجية. إذا الجملة خطأ, أسوأ اشي ممكن تحكيه هو إنها خطأ. فش داعي تحكي إنها هرطقة. و إذا مش غلط, فش داعي نحظرها. لما تشوف كلمات بتنتهي بياء النسبة كتهمة. سواء في 1630 أو 2030, هاي دليل إنه في اشي غلط. بس تسمع أي تهمة اصفن و أسأل, لليش

خصوصا لما تسمع حالك بتكرر هاي التهمة. مش بس الناس لازم تبعد عنهم و تشوف شو بهببوا, كمان أفكارك لازم تبعد عنها شوي. هاي مش فكرة راديكالية عفكرة, هاي الفرق الأساسي بين الأطفال و البالغين. لما الولد الصغير يعصب لأنه تعبان ما بكون فاهم شو صاير. العاقل بس يعصب لأنه تعبان بقدر يبعد عن حاله و يحكي “خلص انسى, شكلي تعبان”. مش شايف شو المانع بهاي الطريقة الواحد يميز و يشيل أثار الموضة الأخلاقية

6186634797_2c4f2ba802_z-520x355

لازم توخد خطوة زيادة إذا بدك تفكر بصفاء. بس هاي أصعب, لأنك هسا بتفكر ضد التقاليد الاجتماعية مش بمساعدتها. الكل بشجعك تكبر عشان تقدر تقلل من قيمة مزاجك السيء. قلة الي بحكولك توصل لمرحلة ممكن فيها تقلل من قيمة مزاج المجتمع السيء

كيف ممكن تشوف الموجة لما تكون انت البحر؟ دايما تساءل. هاي أداة الدفاع الوحيدة. شو ما بصير تحكيه؟ و لليش؟

المقالة انتهت بس حاب أضيف أكم شغلة عالسريع, بخصوص التفكير, الاقتباس التالي من سلافوي جيجيك في كتاب مرحبا في صحراء الواقع, معلقا على الحفاظ على اللحمة الوطنية الأمريكية فورا بعد سقوط البرجين

الإغراء لهذا الإجماع يجب مقاومته, تحديدا في لحظات يبدو الخيار واضحا تماما, يكون الغموض فعلا هو المطلق

بخصوص الكلام, عن أبي إسحاق الفزاري قال: كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله يطيل السكوت؛ فإذا تكلم ربما انبسط قال: فأطال ذات يوم السكوت فقلت: لو تكلمت؟ فقال: الكلام على أربعة وجوه: فمن الكلام كلام ترجو منفعته وتخشى عاقبته، والفضل في هذا السلامة منه، ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته، فأقلُّ ما لك في تركه خفة المؤنة على بدنك ولسانك، ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتأمن عاقبته، فهذا الذي يجب عليك نشره، قال خلف: فقلت لأبي إسحاق: أراه قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام؟ قال: نعم

بخصوص الأدوات,  فكر بتجربة العودة لزمن, و اختار زمن البعثة, هل ستكون من القلة القليلة الي آمنت بالرسول عليه الصلاة و السلام منذ البداية أم  مع الأغلبية الساحقة من قريش؟

و طبعا موافقة الجماعة ليس خطأ, و مش هاي الفكرة من المقالة, الفكرة إنه في أفكار عليها إجماع و لكنها غلط, مش كل الأفكار, و لكن في أكم وحدة, هاي الأفكار الضالة الي مجبور تصدقها, شو هي؟

فلثفة النوم

قرأت مرة معلومة عن ديكارت, بأنه كان ينام كثيرا أو شيء من هذا القبيل. بالطبع فكرة فيلسوف ينام كثيرا اثارت إعجابي و خصوصا إذا كان ديكارت لأسباب عدة. منها أنني انام كثيرا أيضا. بالطبع لأتأكد ذهبت الى غوغل و سألت عن هذه المعلومة, بدلا من الوصول الى هذه المقالة, لأعرف أنه فعلا حظي بمعاملة خاصة في مدرسته, و سمح له للسهر و النوم أكثر من الآخرين لأن حالته الصحية كانت سيئة و لنسبه و عائلته. وصلت الى مقالة نشرت في مجلة ريتشموند للفلسفة, تحدثت عن ثلاث نظرات فلسفية للنوم العميق. أيضا, شيء يخص النوم أثار إعجابي و رغبت بترجمته لمشاركته مع القراء العزيزين. و لسبب آخر, حيث أنني اريد استخدام هذه المقالة و النظرات الثلاثة لتوضيح فكرة آخرى في مقالات لاحقة. لكن لكل شيء وقته المناسب, سأعتذر مقدما عن الجدية في الترجمة على عكس المقالتين السابقتين. و لكن الحجم الصغير يعني أنك لن تنام أثناء القراءة

قبل البدء أريد توضيح معنى كلمتين عربتهم و تركت إحداهم معربة لا مترجمة

كارتيزي: نظام الإحداثيات الكارتيزي مشهور و غني عن التعريف. لكن هنا ستذكر كلمة كارتيزي للتعبير عن الاشخاص الحاملين لفكر ديكارت بازدواجية العقل و الجسد. أن العقل منفصل عن الجسد

إمبريقي: الشخص الإمبريقي هو الذي يعتقد بأن المعرفة تأتي أساسا -أو حصرا- من الحواس, و بالتالي من التجارب و الأدلة لا من أفكار كامنة كشخص من المدرسة العقلانية, و دون شك بعدم القدرة الكاملة على الحصول على المعرفة, كما يدعي التابعون لمدرسة الشك

المقالة الأصلية للسيد جيمس هيل تجدها هنا

http://www.richmond-philosophy.net/rjp/back_issues/rjp6_hill.pdf


في العقد الماضي عاد الوعي ليكون مركزا لإهتمام الفلسفة الخاصة بالعقل, و لكن بالنسبة لموضوع النوم فهو من النادر أن يذكر. النوم يقدم مشاكل خاصة لأي نظرية عن الوعي. و لا أقصد الأحلام و التعقيدات الشكوكية التي تحيط بها –فتلك المشاكل تأخذ دائما حيزا جيدا من الإنتباه. ما أقصده هو النوم دون أحلام, الفترات المعتمة في العقل و التي لا تترك أثرا فينا. في القرن السابع عشر كان هناك جدال حول طبيعة النوم دون أحلام و حاول الفلاسفة أن يدرجو فهمهم للنوم في النظام الأعم للعقل و الوعي. هنا سنبحث و نقارن بين ثلاث وجهات نظر فلسفية للنوم – لديكارت و لوك و لايبنز – قبل تقييم بعض المشاكل و الأفكار التي يقدمها الحوار حول النوم لفهم مسألة الوعي

1

النوم أطل برأسه للمرة الأولى كمشكلة فلسفية لديكارت و المتبعين لفكره في الوقت المعاصر. في كتابه “التأملات” اعتبر عقله ليكون في الأساس “شيئا مفكرا”. (ريس كوجيتانس) و القول بأن جوهر –أو الصفة الأساسية في- العقل هي التفكير, يعني القول بأن العقل لا يمكن أن يفقد هذه الصفة و يبقى موجودا. وجود عقل دون تفكير ليس له معنى, مثل ذلك وجود مادة دون أن تشغل حيزا. و بما أن ديكارت استخدم كلمة “التفكير” ليعبر عن كل حالات الوعي, يعني أنني طالما عقلي موجود سأكون واعيا. حتى أثناء الوقوع في غيبوبة, أو عندما أغط في نوم عميق. في تأمله الثاني ديكارت يؤكد

            أنا موجود, هذا أكيد. لكن لمتى؟ طول ما أنا أفكر. لأنه إذا توقفت كليا عن التفكير, سأتوقف كليا عن الوجود

بالطبع كان هناك خيار لديكارت لينفي فكرة استمرار التفكير طوال ساعات النوم, أن يأخذ وجهة النظر التالية: أن العقل أثناء النوم يتوقف عن التفكير و الوجود و عند الإستيقاظ يعود للوجود و التفكير. كان بإمكانه اختيار هذا التوقف المؤقت لوجود المادة العقلية. لأنه في نظامه الفلسفي, يعتبر العقل محدود, كما يعتبر كل شيء اخر محدود. و سبب حفظ وجود كل شيء هو الله. و يطلب منا النظر الى الحفظ كنوع من الخلق المتكرر. لذا ما يمنعه من القول بأن الوقفة الوجودية مؤقتة عند النوم, و أن الله يعيد خلق العقل ذاته عند الإستيقاظ؟

عقيدة المادة لديكارت هي التي لا تسمح لخيار التوقف المؤقت للوجود. ديكارت باعتباره العقل مادة, و المادة شيء قادر على التواجد بغض النظر عن كل الأنشطة من الأشياء الاخرى إلا قدرة الله. وقفة مؤقت أثناء النوم قد تعني أن (مع مشيئة الله) العقل ممكن أن يتم تدميره مؤقتا بنشاط حبة منومة, أو صوت محاضر, و قد يعود للوجود بصوت عال أو ابتلال الملابس. و بالتالي سيعتمد وجوده على نشاط من مادة اخرى محدودة, و لذلك يفقد تعريفه كمادة

و بناء على ما سبق, عقيدة ديكارت الميتافيزيقية عن المادة و الجوهر أجبرتاه على نظرة مثير للجدل تدعي أنه و حتى في أعمق سبات, عقولنا ما تزال واعية. اعتراض واضح يظهر فورا: لماذا, إن كنا فعلا واعين, يظن أغلبنا أننا لسنا واعين أثناء النوم العميق؟ و النوم العميق (النوم دون أحلام) ينظر إليه من قبل الجميع, باستثناء الجماعات الديكارتية, كفجوة في النشاط العقلي؟ ديكارت حاول مواجهة هذا الإعتراض عندما قدمه ناقده و نده بيير غاسيندي بالطريقة الآتية

بما أن العقل موصول بالجسد, فمن الضروري ليتذكر الأفكار الماضية, أن تبقى أثار على الدماغ, و العقل بالنظر لهذه الأثار يقدر على التذكر. لذا هل فعلا من الغريب أن دماغ الشخص النائم غير قادر على الحصول على هذه الأثار؟

أثناء النوم الخال من الأحلام, في حجته, العقل لا يمكن أن يصنع ذكريات جديدة. و بالتالي عند الإستيقاظ لا نستطيع تذكر أي نوع من التفكير الذي حصل أثناء نومنا. في الحقيقة حتى لو تم إيقاظنا أثناء هذا النوع من النوم, سنكون متأكدين من أننا لم نكن واعين: أدمغتنا, الأعضاء الفيزيائية المخزنة للذكريات لن تحافظ حتى لجزء من الثانية على الأفكار التي نفكر بها أثناء النوم

و لكن ما هو سبب الخلل في الذاكرة؟ ديكارت يؤمن بأن الخلل في الذاكرة نتيجة عن انسحاب للروح من الجسد (و بالأخص من الدماغ). الوعي الذي يحدث في هذه الحالة من التراجع أو الانسحاب, لا يتفاعل مع الآلية الفيزيائية للذاكرة في الدماغ – يهب كهواء دون أن يتم تسجيل أثره. حتى أن تعبير “خلل في الذاكرة” قد يكون قاصرا عن التعبير عما يحدث هنا: أفكار النائم أصلا لا تدخل الذاكرة و لذا يستحال نجاح أي احتمال في التذكر لاحقا. لا شيء متوفر ليتم تذكره

فهم ديكارت للنوم كحالة من انسحاب للوعي من الدماغ يصرح عنه فقط في الرد المذكور على غاسيندي. و هذه الفقرة الوحيدة و التي تحمل نبرة التحزر أو الشك. ديكارتيون آخرون, قاموا بتطوير هذا الجنين في منطق ديكارت, نيكولاس ماليبرانش على سبيل المثال, أعطى تفسيرين مختلفين لعدم التذكر. الأول يضيف على نظرة ديكارت. ماليبرانش يفسر التوقف المؤقت للذاكرة بأن “التفكير النقي” هو الذي يحدث, و هذا النوع من التفكير –الذي يتعامل مع تعريفات مجردة للرياضيات و المنطق و الميتافيزيقا- لا يحمل أي نوع من التصورات الشكلية معه, و بالتالي فهو ليس كالحس و الخيال الذان يتضمنان روحا حيوانية ليترك أثرا على الدماغ. و هذا التفسير يظهر براعة في توظيف الطرح الديكارتي لتوضيح فهم دقيق لمبدأ تفكير الروح بعيدا عن الجسد. و لكنه ليس مغريا بالنسبة للذين في الأصل يشككون في فكرة التفكير المجرد أو النقي

تفسير ماليبرانش الثاني يبتعد عن الإقتراح الأصلي لديكارت: في بعض الأحيان يبدو أن التفكير بالكثير من الأشياء كأنه تفكير في لا شيء. كما يظهر على شخص في نشوة. “الأرواح الحيوانية” تتحرك و تلف بطريقة عشوائية داخل الدماغ, تاركة الكثير من الأثار العشوائية, لذا لا يمكن تقفي أي من الأثار لإحداث إحساس معين أو فكرة مميزة في العقل. و ينتج من ذلك, أن هؤلاء الأشخاص يروون الكثير من الأشياء المتتالية و لا يرون بالتالي شيئا واحدا مميزا – لذا يفكرون أنهم لم يفكروا بأي شيء

هنا من الممكن استخدام تعبير “خلل- في- الذاكرة”. ماليبرانش يصف هنا نوعا من التفكير المجزء و المرتبك لدرجة أنه لا يعلق في العقل. الأثار الباقية لا تملك ملامح كافية لتكون ذاكرة معينة. و بالمحصلة الشخص يستنتج من هذا أنه لم يكن يفكر أصلا في هذه الأوقات. التفسير الثاني لماليبرانش يقترب من نظرة ليبينيز و التي سنفحصها قريبا. أما تفسيره الأول. بأن الروح تفكر بطريقة مجردة بعيدا عن الجسد, هو التفسير جوهره ديكارتي, و هو المتعارف عليه كالتفسير الأرثودوكسي الديكارتي: و لذلك سأعبر عن النظرة الديكارتية التي عبر عنها ديكارت و التفسير الأول لماليبرانش بعده في كتابه ذا المجلدين “البحث عن الحقيقة” بالنظرة الإنسحابية

2

من الصعب تخيل نقد أقل من لاذع للازدواجية الكارتيزية من قبل إمبيريقي كجون لوك. في الجزء الأول من الكتاب الثاني في “المقالة بخصوص الفهم البشري” يطلق لوك هجمة على الموقف الكارتيزي. يقوم لوك بخطوة مهمة أولى ضد الكارتيزيين بمعاملة مبدأهم (بأن العقل دائما يفكر) باستقلال عن الخلفية الميتافيزيقية. كتعريف العقل كوعي و عقيدة المادة و الجوهر. بالنسبة للوك الطرح يجب كأي شرح عن المحتويات الحقيقية للعقل, يجب أن يعتمد على فرضية قابلة للتجريب. و لذلك الكارتيزية لم تتوافق مع الأدلة و لم تكن مقبولة بشكل كبير. أي شخص يستطيع أن يقول أنه أمضى الليلة دون أن يفكر بأي شيء, و إذا كانت الميتافيزيقا توصلنا لنتيجة تختلف مع هذه الحقيقة, لوك بطريقة غير مباشرة صرح, بأن هذه مشكلة الميتافيزيقيا

لوك اعتقد, إذا تكلمنا بشكل عام, أننا يجب القبول بحكم النيام أنفسهم بأن النوم العميق دون أحلام يحتوي على فجوة في التفكير- أن العقل لا ينسحب للتفكير النقي بأمور مجردة في عالم خيالي, بل كأنه يفقد الوعي. فلنسمي النظرة هذه بنظرة الغيبوبة. لوك يزعم أنه على أرضية منطقية صلبة بخصوص الفرضية المختصة بالنوم- فهو يعتبر أنه لا يوجد أي شيء يملك السلطة ليحكم سواء فكر شخص ما بشيء أو لا عدا ذلك الشخص و وعي ذاك الشخص بذاته. و الرجل البسيط في موقف أفضل لمعرفة ما إذا كان فكر أم لم يفكر بأي شيء في الليلة السابقة, و هذا لا يعود لرأي رجل يجلس على أريكة و ينثر الفرضيات

بعض ما يقوله لوك ضد الكارتيزيين يسري في عرق من السخرية. على سبيل المثال يقول أن أي هزة رأس نعسة تهز عقيدتهم. و لكن لوك أيضا يوجه ضربات خفية, عدم موافقته مع فكرة أن العقل يفكر أثناء النوم و لكنه ينسى ما فكر به يجعله يشكك بالهوية الشخصية. من هو هذا الشخص الذي يفكر في داخلي حين أكون نائما؟ بالطبع هو ليس أنا, يجادل لوك, لانقطاع تسلسل الأفكار مع الأفكار الحالية. الذاكرة, كما يوضح لوك في الفصل عن الهوية الشخصية, تحتوي على ذات مستمرة و قادرة على التفكر بما سبق. و إن مرت بالفعل أوقات من التفكر التي لا استطيع تذكرها حين أكون يقظا, إذا هذه الأوقات تعود لشخص آخر. لو قلنا أن سقراط النائم يفكر و حين يستيقظ ينسى كل ما فكر به, إذا هذه الأفكار الليلية لا تهم سقراط كما لا يهمه سعادة أو بؤس شخص لا يعرفه و يقطن في الهند الشرقية

بشكل عام يعتبر لوك فرضية عدم تفكيرنا بأي شيء أثناء النوم العميق أصح. لكنه أيضا يعلم أنه لا يستطيع النفي بشكل قاطع الفرضية الكارتيزية, و لهذا هو مرتاح ليوضح على الأقل النقطة التالية, الأفكار التي قد نفكر بها أثناء نومنا العميق هي أفكار لا تعود الى وعينا كأشخاص مستيقظين

3

بين ديكارت و لوك نرى آراء متناقضة – طرح و عكس الطرح. و هنا يأتي جوتفريد لايبنز و الذي بتعليقه على مقالة لوك, يأتي بمعالجة الطرحين المتعاكسين. نظرة لايبنز الى النوم, برأيي, هي الواعدة و الأخصب من بين النظرات الثلاثة التي نتكلم عنها

لايبنز يبدأ بالموافقة مع الكارتيزيين بأن العقل دائما يفكر, حتى في النوم العميق. كما أن هناك حركة دائمة داخل المواد, حتى لو لم نستطع رؤيتها, كذلك يوجد أفكار مرتبكة و غير واضحة تمر بشكل مستمر عبر عقل النائم. و لكن لوك أيضا محق بقوله بأن تفكير العقل النائم ليس واعيا, أي التفكير يحدث دون وعي, و هو يحدث بهذه الصورة لأنه غير مركز, مشتت و دون اهتمام. و بهذا يترك لايبنز افتراضا رئيسيا يحمله كل من اتباع لوك و ديكارت, و هو افتراض أن التفكير بحد ذاته هو أمر يحصل بطريقة واعية. و إذا ما تركنا هذا الافتراض سنستطيع فتح المجال لأفكار غير متصلة بالوعي, و بالتالي نفسح المجال لطريقة ثالثة في النظر الى الموضوع. و لاستخدام مصطلحات لايبنز “المشاهدات” تحصل أثناء النوم, لكن ما يحصل ليس “الإدراك بالترابط”- مصطلحه للتعبير عن الإدراك الواعي أو المتصل بالوعي

هذه المشاهدات اللاواعية ممكن تسميتها بإدراكات صغيرة, أو “إدراكات دقيقة” و يعتبرها مشتتة كثيرا و واهية لدرجة أنها لا تصبح آهلا للوعي. و لنسمي نظرة لايبنز للنوم بنظرة الإرتباك

أسباب لايبنز للوصول الى هذه النتيجة عديدة و قد أخذ جزءا من المبادئ الميتافيزيقية, كما فعل ديكارت, و أيضا من مراقبة تجريبية كما فعل لوك. من الأسباب التجريبية تبرز ظاهرتان, ظاهرة النوم و الاستيقاظ بالترتيب. عن الأولى يعلق لايبنز أنه من الأسهل إيقاظ نائم في بعض الأحيان و من الصعب فعل ذلك في أحيان اخرى. لذا من الطبيعي برأيه أن هذا يعود لكون النائم نوما خفيفا لديه إحساس اكثر بما يحصل حوله. إدراكاته الدقيقة تكبر لتصبح إدراكات واعية بسرعة و جاهزية. و إن صح هذا, يعني أن هناك درجات من النوم – خط مستمر من حالة الاستيقاظ الى أعمق سبات. و هذه الاستمرارية يمكن أن تفهم عبر الوضوح النسبي للإدراكات الدقيقة في كل درجة. ثانيا, يقول لايبنز أن طريقة جيدة للنوم هو ترك الأفكار بالتوهان لوحدها. كلنا نعلم أن التفكير بمشكلة محددة و بعناد يمنعنا من النوم. لذا بتشتيت انتباهنا و جعله مقسما بين العديد من الإدراكات, يمكن توليد النوم. لذا من الطبيعي النظر الى هذه الحالة كحالة من افكار مليئة بعدم الانتباه و التركيز. و بهذا نظرة الارتباك تملك نقطة جيدة ألا و هي التواصل بين حالة الإرهاق و آلية النوم بيد و النوم بحد ذاته بيد آخرى

لايبنز يذهب أيضا لرسم المقارنة بين النوم و حافة الوعي. في أي لحظات الاستيقاظ هناك العديد من الإدراكات المشوشة لدرجة عدم تسجيلها بشكل واع. لضرب مثال لم يستخدمه لايبنز و لكن يناسب فكره: لو توقفت الساعة عن الدق نستطيع “سماع” الصمت الذي تركته. هذا يعني أننا بالرغم من عدم وعينا بدق الساعة, كنا ندركها بطريقة غير واعية طوال الوقت, و إلا لما لاحظنا اختفاء الصوت. في النوم, هذه الإدراكات الغير مسجلة تصبح المضمون الوحيد لعقلنا. بمعنى آخر, حافة الوعي هي نوع من النوم الجزئي و الذي يزداد عندما نشعر بالنعاس, و أخيرا يسيطر تماما حين نغفى. كما قال لايبنز, كأننا كنا نائمين بشكل اختياري بخصوص بعض الأشياء على حافة الوعي, و عندما نسحب اهتمامنا من كل شيء بالكامل, النوم يعم

4

ثلاث وجهات نظر موضحة بشكل كاف و متنافسة لتفسير نشاط العقل أثناء النوم تظهر من نقاش ديكارت الأصلي للموضوع

  • النظرة الانسحابية لديكارت و ماليبرانش. الروح تفكر بوعي طوال النوم العميق, لكن لا ذكريات تسجل لأن نوعية التفكير هي نقية و منفصلة

  • نظرة الغيبوبة. تفسير لوك الأقرب الى الرأي العام و هو أن العقل بكل بساطة لا يفكر أثناء النوم الخالي من الأحلام و لذا يمكن اعتباره فاقدا للوعي.

  • نظرة الارتباك. ألا و هي نظرة لايبنز لأن العقل يستمر في التفكير أثناء النوم و لكن لأن المشاهدات أو الأفكار مشوشة جدا و مجزئة, فهي تحدث بطريقة لاواعية تماما

سأتكلم الآن قليلا عن هذه النظرات الثلاث, و الأسباب المرتبطة بهم و كيفية اتصال كل ذلك مع مسألة الوعي

أولا بخصوص النظرة الانسحابية تظهر مشكلة للتفسير الأوضح و الأكثر شهرة للوعي, و التفسير المفضل لجون سيرل

‘الوعي’ يدل على تلك الحالات من القدرة على التفكر و الانتباه و التي تبدأ تقليديا عند استيقاظنا من النوم الخال من أي حلم و نستمر حتى نعود للنوم, أو نسقط في غيبوبة أو نموت, أو ببساطة إلى أن نفقد الوعي

هذا التفسير بالتباين بين ما يحدث حين لا نكون نائمين أو فاقدين للوعي و ما شابه ذلك. المشكلة في هذا التفسير هي أنها تعتمد على كون القارئ ليس كارتيزيا. فالعقل –بالنسبة لديكارت- دائما واع (حتى بعد الموت), و لذا لا تباين بين حالات من اللاوعي. سيرل سيرد بالتأكيد بأنه حتى بالنسبة للكارتيزي, يبدو أننا فاقدين للوعي أثناء النوم بسبب فجوة في الذاكرة و هذا يكفي لرؤية التباين و البدء فيه. و لكن هذا أيضا يعني أن اي فجوة في الذاكرة تعني وجود تباين مع الوعي – لذا إذا قال أحدهم لا أذكر ماذا فعلت في مساء التاسع و العشرين من يونيو من سنة 1987, فهذا مثال على فقدان للوعي. و هذا يوصلنا الى مضمون الإشكال. يبدو و كأنه لا يوجد أي طريقة لتخيل فترة من اللاوعي من الممكن تمييزها عن عدم التذكر, و قد استغل الكارتيزيون ذلك. بمعنى أن التباين في مسألة الوعي يختلف عن –على سبيل المثال- تفسير النور بتباينه عكسا للظلام. قد نفهم النور عكسا للظلام و العكس صحيح, لأننا نستطيع تجربة رؤية كلا الحالتين. (الظلام يعني فقط إطفاء الأضواء). أما مع الوعي و اللاوعي, فتجربتنا تأتي مع جانب واحد فقط

سؤال مهم آخر يطرح من قراءة نقد لوك للموقف الكارتيزي, الذي يرجع الوعي لنا دون آلية الاحتفاظ بالأفكار, حتى لأقصر الفترات. لوك يصف هذا الموقف بأنه “طريقة غير مجدية من التفكير”. و يكمل

الروح في هذه الطريقة من التفكير, تفعل القليل إن فعلت أي شيء أصلا, و ما تفعله هو كزجاج يمكن الرؤية من خلاله الكثير من الصور, أي الأفكار, و لكنه لا يحتفظ بأي منه; كل يختفي و يتلاشى, و لا يبقى بصمات و أثار لأي منهم; و هذا الزجاج ليس الأفضل لهذه الصور, كما الروح ليست الأفضل للأفكار

لوك يقترب جدا من قول أن التفكير دون ذاكرة هو ليس فعلا تفكيرا, كما أن الصور المارة أمام مرآة أو زجاج ليست مشاهدات آهلة للإدراك. كشخص يملك ذاكرة قصيرة لدرجة أنه لا يستطيع أن يكمل جملة تحمل أي معنى –لأنه سينسى الكلمة التي قالها للتو قبل أن يقول شيئا جديدا- و لذا لا يستطيع أحد التفكير بشكل ناجح لو أن الفكرة التي فكرنا بها سقطت لحظة التفكير بها. أظن أننا من الممكن الذهاب أبعد من ذلك و القول بأن الوعي بحد ذاته ليس ممكنا دون الذاكرة. و لأكون واع يجب أن أكون واعيا بشيء. لكن ما الفائدة من الوعي إذا لم استطع الحفاظ على أي فكرة لأي فترة. أيمكن أن أكون واعيا بمثلث و بعد تفكيري بزاوية أنسى الزوايا و الأضلاع الآخرى؟ و هل من الممكن أصلا التفكير بالزاوية لوحدها؟ حتى لو فكرت بشيء واحد بشكل مستمر, لن أتمكن من التركيز دون ذاكرة, لنسياني في كل لحظة ما فكرت فيه في اللحظة التي سبقتها. النشاط العقلي سيصبح تتالي من النقاط المتلاشية: سيصبح النشاط لعبة عمياء مع الصور, أقل قيمة من الحلم حتى, ممكن أن يقال, بإستعارة مصطلحات من كانت, أن وظيفة الذاكرة جزء داخلي في الوعي: الذاكرة ليست إضافة اختيارية

قارن لايبنز كما رأينا بين النوم و حواف الوعي, المشاهدات التي لا يسجلها الإدراك, و التي دائما تقف في خلفية وعينا أثناء فترات استيقاظنا, تصبح الحدث الأساسي للعقل أثناء النوم. بكلمات آخرى حافة الوعي جزء من النوم الذي يصبح عاما عند النوم. نظرة لايبنز مهمة لقدرتها على وضع الحلم بوضع اعتيادي, داخل طيف مستمر للوعي و يحدث على حواف الوعي أثناء فترة الاستيقاظ, بدلا من معاملته كظاهرة مميزة تحتاج الى معاملة استثنائية. (كما فعل كل من ديكارت و لوك). النوم متضمن من الصورة الكبيرة. أي تفسير استثنائي دائما يكون مثيرا للشك. لأن المصطلحات التي اخترعت لشرحة هي اصطناعية, لأنها صنعت فقط لتفسير الإشكال. (أد هوك باللاتينية تعني “لهذا”). و لا يوجد ايا من الأد هوكية في تفسير لايببنز: لأنها لا تقتصر على الوعي خلال النوم, بل لوعي على الحواف نقوم بعمله أثناء فترة الاستيقاظ. بالوضع المثالي, نظرية وعي و نظرية النوم يجب أن تكونا مطرزتان من نفس الرقعة كما هي الحالة هنا


 اريد إضافة بعض التعليقات إذا سمح لي القارئ

أولا بخصوص هجمة لوك على الطريقة الغير مجدية للتفكير. على الرغم من صحة عدم الاستفادة من تفكير دون ذاكرة, و لكن أظن ان وضع مشكلة الذاكرة القصيرة كهدف للانتقاد يمثل أغلوطة الرجل القشي. لوك ضرب رجلا من القش و هو “تفكير بذاكرة قصيرة”, بينما النظرة الديكارتية لم تتكلم عن ذاكرة قصيرة بل عن ذاكرة غير مسجلة أصلا. لأوضح الفرق تخيل قرصا مدمجا يحتوي على أفكارنا و نحن نائمون, لوك يقول –و كلامه صحيح- أن حاسبا يحتوي على ذاكرة بايت واحد لا فائدة منه لقراءة القرص. الإبرة ستقرأ بايتا واحدا و تمر عليه مرور الكرام و لن يحفظ الحاسب أي شيء لأن الإبرة ستستمر بالإلتفاف. المشكلة هو أن أحد الطرق لفهم النظرة الديكارتية هو أن هذا القرص لا يدخل في الحاسب أصلا, حتى لو كان الحاسب قادر على قراءة تيرابايتات من المعلومات. “الأعضاء الفيزيائية المخزنة للذكريات لن تحافظ حتى لجزء من الثانية على الأفكار التي نفكر بها أثناء النوم”. أي أن الذاكرة القصيرة ليست مشكلة لديكارت لأن القرص يقرأه حاسب آخر, حاسب الروح لا الجسد. و بالتالي يجب التمييز بين ذكريات غير مسجلة و ذكريات متتالية منسية

أما الضربة الحقيقية للوك هي بالفعل القول بأن التفكير الذي يحدث خارج الوعي بمثابة تفكير لشخص آخر لا يهمني آمره

ثانيا أريد تذكير القارئ إن لم يلاحظ أصلا بأن نظرة لايبنز تشبه كثيرا وجهة نظر ماليبرانش الثانية عن التشتت

اريد التحدث بشكل سريع عن تجربة شخصية, أمضيت فترة وضعت فيها دفترا بجانبي و انا نائم و كنت أدون أحلامي فور استيقاظي. استنتجت من التجربة أمرين: أولا هو أن احلامي ليست سوى إعادة تدوير للأفكار و الذكريات, الجانب السحري و الخيالي للأحلام فقد أي معنى و أصبحت إعادة تركيب لأمور حدثت. على سبيل المثال إذا تصفحت الفيسبوك و رأيت شخصا لم أره من سنين قد أحلم به, هذا لا يعني أنني كنت أفكر به كثيرا. بالفعل ظهر في الحلم بالصدفة. و هناك أشخاص أفكر بهم يظهرون بأحلامي, أيضا هذا لا يعني شيئا سحريا بل إعادة تدوير للأفكار. الأمر الآخر الذي استنتجته هو الشك بجانب كبير من تفسير الأحلام السيكولوجي و الديني, أما السيكولوجي فلا أظن أن عندي رغبات تأتي من عقلي الباطن أحبسها لسبب ما, و أما الديني فلا أظن أنني رجل صالح لأحلم برؤى مستقبلية. هذا لا يعني بالطبع أن تفسير الأحلام خاطئ, و لكنه ببساطة يعني أنني عندما دونت أحلامي لم أجد شيئا مميزا بهم مع أنهم كانوا حلقات عجيبة الشكل. و أيضا هناك شيء أحلم به و يرمز الى شيء آخر و لا استطيع الربط المباشر بينهم, و لهذا لا استطيع حذف التفسيرين الديني و السيكولوجي للأحلام بشكل كامل, و لكني كما قلت أشك بمدى صحتهم في حالتي. على أية حال أنصح بالقيام بهذه التجربة لتلقي نظرة نحو حواف وعيك

و أخيرا أريد ذكر لمحة اسلامية بخصوص النوم, دعاء قبل النوم و دعاء عند الاستيقاظ

قال النبي صلى الله عليه وسلم

( إذا أوي أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخله أزارة فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم ليضطجع على شقه الايمن ثم يقل

” باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه, إذا أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين “)

رواه البخارى ومسلم وأبو داود عن أبى هريرة رضي الله عنها

(كان صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعة من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول

” باسمك اللهم أحيا وأموت”

وإذا استيقظ قال

“الحمد لله الذي احيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور”

رواه أحمد والبخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه

جملة “بعد ما أماتنا” قد توافق على النظرة الإنسحابية للروح. و كذلك قول “إن أرسلتها” التي تعني أن النفس قد تمسك و نموت نهائيا أو ترسل لنصحى بعد موتنا

09-06ديكارت و لوك على الجوانب و لايبنز بفزع بينهم

و الأهم من كل ما سبق: الله أعلم

العبودية المختارة

بعد ترجمة دفاع سقراط و الإعجاب الكبير الي تلقته الترجمة (مش كثير إعجاب, و مش كثير كبير) قررت أترجم إحدى أقوى المقالات ضد الظلم و التي مع إنها بعيد خمسمية سنة عنا, إلا أنها قد وصفت الظالمين بالكثير من الدقة و أعطت من الأمثلة الكافية عن نظرة مميزة للظلم تكاد تكون قد كتبت قبل خمس دقائق. المقالة باسم “العبودية المختارة” و كاتبها إتيان دي لا بواتي, فيها من مبادئ كالجرأة في إتخاذ المسؤولية كفرد و معرفة أن الظالم لا يستطيع أن يستمر بالظلم بدون شعب خانع و زمرة فاسدين, و أن الطبيعة الي خلقها ربنا فينا في الأصل تدعو للحرية و لكن يتم تشويهها لتقبل حالة العبودية المقززة. لو بدي أهدي الترجمة هاي لأي شخص بكون للشعب المصري بصراحة, ضمن كل الشعوب العربية المظلومة. إذا حاب تقرأ النسخ الأصلية هاي رابطين:

الإنجليزي http://www.constitution.org/la_boetie/sbc.htm

العربي https://www.goodreads.com/ebooks/download/7750658

و اخر اشي قبل ما تبدأ, بجوز القراءة تكون مملة للبعض إذا شافو الإشي طويل, و لذلك أخذت الحرية ( الي إتيان حكالي عنها) بإني أقسم المقالة إلى أربع أجزاء خفاف جدا. المقالة هاي برأيي مهمة جدا جدا التفكر فيها أو على الأقل قراءتها بسرعة. و إن شاء الله ما أكون قللت من أهميتها بالأسلوب البسيط للغة الترجمة الي استخدمتها, لو بدي أخلط أسلوبي في الترجمة مع العنوان, بكون العنوان الجديد “خزات بكيفهم”.

 

 

 

العبودية المختارة

إتيان دي لا بواتي

مقالة مكتوبة حوالين 1548

” ما بداناش أكثر من زعيم, مش مليح,

خلي واحد, بس واحد يكون الزعيم و الملك”

 

و هاظا الي قالو يوليسيوس, على ذمة هومر. لو يوليسيوس بكل بساطة قال “يكون في عندك كمشة أسياد مش نايس”. كان كلامه زينة العقل. و كمل و حكالنا كيف حُكم مجموعة من الناس اكيد مش مليح. السبب هو إنك إذا بتنادي أي واحد “سيدي”, حتى لو إنو شخص واحد, غير يقلب نفسية و يتعنطز عسماك بس عشنك أعطيته اللقب. بس يوليسيوس نزعها و حكالنا العكس “خليه واحد, بس واحد, يكون الزعيم و الملك”

يوليسيوس معذور عشنو زت هالكلمة بوقت كان أي عصيان بالعسكرية بروح طمم. و الوظع واظح أثر عليه أكثر من الحقيقة الموضوعية. الحقيقة البسيطة إنو تكون تحت إيدين سيد دايما عندو القوة يكون خام و مستحيل تعتمد على إنو يصير مليح فهاظ بعبوص كبير. و بكون أكبر لو الي حاكمك مش بس واحد. بس موضوعي مش السؤال الي كثير ناس بتعلك فيه, هل أنظمة الحكم الثانية أحسن من الحكم الملكي. ( و إذا بدك الصحيح, الحكم الملكي ممكن تجادل إذا إنو أصلا حكم سياسي, كيف بدو يكون في سياسة إذا كل إشي بإيدين شخص واحد) بس هالسؤال خنحطو عجنب لوقت ثاتي, السولافة بدها قعدة و بجوز تفتح كل موضوع سياسي ممكن ينفتح.

هدفي الوحيد هسا افهم كيف ممكن عدد ضخم من الناس, المدن, الدول و حتى أمم يسمحو لزلمة واحد يتفرعن عليهم, الزلمة مالوش أي قوة عدا الي همه بعطوه. و بقدرش يإذيهم غير إذا سمحولو و تحملو الأذى, أو يغلط بحقهم و بدل ما يوقفو بوجهه بتحملو الغلط بحقهم. الشغلة مش سهلة – و مع ذلك, المسألة بتسبب الكثير من الحزن و القليل من الإستغراب – إنك تشوف مليون شخص  خانعين عالأخر, و رقابهم مربوطة بالنير < الخشبة المعترضة فوق عنق الثور أو عنقي ثورين > و بهالحالة مش عشنو لازم يخضعو لقوة كبيرة, بس يبدو إنو اسم شخص واحد الو كل هالتأثير عليهم, الشخص فش داعي يهابوه (بما إنو شخص وحيد) ولا يحبو (بما إنو بتمقطع فيهم)

أوقات, منلاقي حالنا بموقف ضعف, و مابيش أي خيار عدا الخضوع للقوة. بكونش طالع بإيدنا إشي, و لازم نستنى الوقت المناسب, و مش لازم نستغرب إذا الحكي نفسو كان بدولة, لما تكون الدولة داقة بحالها و تلاقي إنه لازم تخدم حاكم واحد (زي الأثينيين لما حكمهم الطواغيت الثلاثين) و لكن لازم نستنكر هاي الخزخزة بهيك موقف, أو بجوز مش لازم نستغرب ولا نستنكر. و لكن نتحمل القلعطة بصبر, و نستنا الحظ يحالفنا في المستقبل.

الطبيعة البشرية بطبيعتها بتعتمد بشكل كبير على واجبات الصداقة, الطبيعي هو حبنا للفضيلة, و منحترم الأفعال النبيلة. و بس واحد يخدمنا منكون ممنونينلو, وممكن نقلل من راحتنا عشان نخدم أو نريح الي بنحبو والي بستحق حبنا. و عليه, ممكن شعب أمة كاملة يعرفو إنو زلمة خدمهم و حماهم بنظرة مستقبلية, أو حماهم بشجاعة, أو دار بالو عليهم. و من المعقول يكونو تابعين إلو, و يثقوا فيه و يعطو سلطة عليهم. بس ما ظنيت إنها حركة مزبوطة, عشنو عمبشيلو من موقع كان بعمل إشي مفيد و بحطوه بمكان ممكن يخرب بيتهم. و لكن مش اشي عاطل إنو الناس ما خافو إنهم ينأذو من شخص ما شافو منو إلا الخير.

 

بس يا رباه, إيش هااظ؟ شو الكلمات الي بدها توصف هالتخبيص, هالتعريص! لما خدمة من عدد هائل من الناس بتتضمحل لخزخزة, الحكومة بتقلب طاغية, و الناس ببطل في إشي بقدرو يحكو إنو إلهم. لا أباتم ولا أماتم, و لا ولادهم ولا حياتاتم! و بصيرو فريسة للنهب, لشهوة و لئمنة, مش من جيش, ولا شلة زعران. بس من زلمة واحد! وهل هو هرقل ولا شمشون؟ لاا, هو زلمة خول, و الأغلب يكون أجبن و أخنث في البلاد. بتلاقيه عمرو ما دق بهوشة أو فزع لحدا. و بتلاقيه بمونش عحدا بإشي لأنو مخصي و مرته مخاوية عليه.  بس هل يعني هالحكي إنو نوصف كل الشعب جبناء و خويفين؟ تخيل لو في اثنين, ثلاث أو أقولك أربعة و مش قادرين يحمو حالهم من واحد. إشي غريب. بس ممكن. و ممكن نوصفهم بالجبن, بس لما يكون في مية ولا ألف شخص مستعدين يتحملو قرف واحد,أكيد مش صعب إنهم يواجهو, بس بدهمش. و حالهم مش جبن, بس حالة من اللامبالاة و الإزدراء؟ إذا مش بس مية أو ألف شخص, مية بلدة و ألف مدينة و مليون شخص و مش قادرين يتحدو شخص واحد ( و هالواحد قد ما يكون مليح معهم, بظلو يعتبرو خزات أو شغيلة عندو) شو بدنا نسميها هاي؟ جبن؟ هسا كل إشي الو حدو, اثنين ممكن يخافو من واحد, عشرة ممكن يجوبنو. بس إذا ألف أو مليون زلمة. ألف مدينة مش قادرين يدافعو عن حالهم ضد واحد, هاي مش جبن, مستحيل الجبن يوصل هاي المرحلة, ولا الشجاعة مستحيل تخلي شخص واحد يهجم على حصن و يتشعبط عليه و يدق بجيش و يحتل المملكة. إذن شو بدنا نسمي السولافة هاي؟ الخطأ هاظ حتى الجبن بكون إطراء بالنسبة إلو, لأنو القلعطة هاي ما في كلمة توصف انحطاط الحالة, الطبيعة نفسها بتعترفش إنو خلقتها و اللسان بقدرش يسميها؟

تخيل لو في جيشين من خمسين ألف مقاتل بدهم يلحمو بعض, جيش فيو ناس أحرار و بدهم يظلو أحرار, و الثانيين بدهم يسلبوهم حريتهم, بس يبلش الجد, مين فكرك بفوز؟ مين بخش بقلب أقوى؟ الناس الي بفوزو حريتهم و بحافظو عليها مقابل فوزهم, ولا الي بربحو استعباد ناس و أخذ حريتهم منهم؟ الجيش الأول ببالو الوضع المليح الي عايش فيه و الأمل إنو تظل الأمور مليحة بالمستقبل, أكيد بالهم مش رح يكون مشغول بالمعركة البسيطة مقارنة بمستقبل ولادهم  و أحفادهم كأحرار. و عالسايد الثاني, في ناس بس جايين عشان الطمع, قد ما يكون الطمع واصل فيهم, غير ينخبط وقت الحزة و اللزة, قد ما يكون مولع, غير  ينطفي بأول قطرة دم منهم. تذكر كل المعارك الطقع الي صارن قبل ألفين سنة عند الإغريق, الميلتايديس, ليونايديس و ثيميستوكلس, هوش لساتها تازة بعقولنا. و عقول الكتاب, كأنهم مبارح صارو = أو حظرتلهم فيلم قبل شوي =.

هاي المعارك ضربت المثل للبشرية أجمع, و حتى للإغريق. شو رأيك أعطى الإغريق بقلة عددهم, الشجاعة الي بتفوق قوتهم و خلتهم يواجهو أسطول كبير يم حتى البحر ما تحملو, و دمرو أمم كانو عفق, لدرجو إنو جنود الإغريق نفسهم بكفوش يكونو بس جينارالات للجيش الي ضدهم؟ مش هاي أيام اللولو الي ما كانتش بس سولافة إغريق ضد الفرس, كانت فوز للحرية على العبودية, فوز الحرية على الطمع؟

غريب تسمع عن القوة الي بتعطيها الحرية للي بدافعو عنها. بس إنك تسمع عن شخص واحد بس بتمقطع بميت ألف واحد ( مع إنو هاظ الي بصير بكل مكان, بكل البلاد, كل يوم) لو إنو بس سمعنا هيك عذمة واحد بدون ما نشوفو بعينينا, منصدقه؟ لو ببلاد بعيدة و واحد أجا يقولنا هالسولافة, حدا بعقله بصدقو؟

هو ما فيش داعي تتهاوش مع الطاغية, فش داعي تغلبو, أوتوماتيكيا بخسر, بس إذا الأمة قالو هئة ! فش داعي توخذ إشي منو, بس تعطيهوش إشي. فش داعي تعمللو إشي, بس تمتنع من الأمة إنها تإذي حالها. واضح إنو الناس هم أنفسهم بخلو حالهم ينأمرو, أو بالأحرى بجيبو لحالهم البهدلة. بما إنو بكل بساطة لو يبطلو يخدمو بصيرو أحرار.بس هم أنفسهم بستعبدو حالهم, بقطعو زوارهم, و إذا تخيرو بين الخزخزة و الحرية, بتركو الحرية و بختارو الكندرة. بوافقو إنهم ينأذو أو الأصح, بدورو عالأذية لحالهم. (و هل في أي اشي أهم للإنسان إنو يملك الإشي الي أعطته إياه الطبيعة, و يكون إنسان مش حيوان). بس ما بطلب من الناس يظهرو الشجاعة;  بتوقع منهم يقبلو نوع من الأمن الدنيء مقابل مستقبل من الرضا و لكن مشكوك بتحقيقه. الفكرة هي: إذا عشان تحصل على حريتك, بكل بساطة تمناها, إرغب فيها و بس, الأمنية بتحصللك إياها, معقول أي شعب ما يتمناها؟ يتمنى يربح إشي بستاهل يهدر دمو عشانو؟ أي شخص عندو شرف بعرف إنو خسارة الحرية بتخلي الحياة متعبة و الموت مريح.

شعلة صغيرة ممكن تحرق كل الخشب الي بتصله, و تقوى مع كل إشي بتوكلو, لكن إذا بدك توقفها, فش داعي تجيب مي أصلا, ممكن ما تخليهاش توصل كمان خشب. بتطفي لحالها. و كذلك الطواغيت, كل ما سرقو, نهبو و اكلو, كل ما دمرو و خربو. كل ما تعطيهم أكثر بتصير خز أكثر. و بصيرو أقوى و أعطل, و مستعدين يحرقو الدنيا. بس لو تقطع عنهم كل اشي, لو ما تعطيهم طاعتك, بدون ما تمد إيدك أو تعصيهم. بتشلحهم من قوتهم, غير يصفو فستق فاظي, فرع لشجرة مقرقدة مش واصلها مي ولا اشي.الرجل الشجاع ما بهاب اشي ليحصل الي بدو إياه, الزلمة العاقل ما بوفر جهد. بس الخز و الكسول مش مستعدين يتحملو تعب ليوصلو الي بدهم إياه, و بالتالي لسا بعيشو على الرغبة. و الرغبة موجودة عند الكل, الشجاع و الخز, الحكيم و الغبي, و الكل حاب يوخذ الي ببسطو و بزهزه إذا أخذو. و لكن في رغبة الطبيعة –و مش عارف لويش- ما اعطتناش إياها. هي الرغبة بالحرية, مع إنو الحرية إشي رائع و عظيم ملكه, بس لما نخسره, منتعبط كل أنواع الشر,حتى الأشياء المليحة بتخسر طعمتها. لإنهم فاسدين من الخزخزة, الحرية هي الشيء الوحيد الناس ما برغبو, و الدليل على ذلك إنو لو جد بدهم, كان بحصلو عليها. بس يبدو كأنهم برفسو هالنعمة مع إنو بدهاش أي جهد.

أيتها الأمم البائسة المثيرة للشفقة,  ضيعتو عقلكو! بكل تياسة بتتمسكو بالشر و بتعمو حالكو عن الخير. بتسمحو لأحسن جزء من دخلكم ينأخذ منكم, مزارعكم تنسرق, بيوتكم تنتهب من ممتلكاتكم التاريخية و العريقة! فش إشي ممكن تعتبرو ملك إلكم, و ما عندكو مانع تستأجرو أملاكم من واحد ثاني. عائلاتكم و حياتكم. و كل الذل و البؤس مش مفروض عليكم من عدو.. أو بجوز من عدو, الزلمة الي أعطيتو القوة الي بمتلكها, و عشانو بكل شجاعة بتروحو عالحرب, و بتضحو بحياتكم بدون تردد عشان يصير أقوى.الطاغية الي إلو عينين, ذراعين و جسد واحد.و ما عندو أي اشي كل حشودكو بتفتقدو. إلا الأفضلية الي اهديتوها إلو. القوة إنو يدمركو, من وين بجيب العيون الي بتجسس عليكو فيها إذا انتو ما اعطيتو هاي العيون؟ هل بكون عندو كل هالإيدين يذربكو فيها لو ما انتو أعطيتو الإيدين؟ الإجرين الي بدعس على مدنكو فيها, من وين جابها إذا مش منكو. شو السلطة الي إلو عليكو, غير السلطة الي انتو بتعطوها إلو.كيف بسترجي يعتدي عليكو, غير إذا إنكو شركاؤه؟ إيش بطلع بإيدو؟ إنتو المستفيدين من الخيرات الي سرقها منكو هالحرامي, بتسمحولو يقتلكو, بتخونو حالكم؟  انتو بتحصدو عشان يحرق الحصاد, بتأثثو دوركو عشان يخرب بيتكو, بتربو بناتكو و بشبع فيهم شهوته. بتربو ولادكو عشان يوخذهم على حروبه و يذبحهم, أو يعملهم وزراء لطمعه و أدوات لانتقامه, بتعودو حالكو على حياة زي الخرا عشان يعيش حياة فخامة يتبعزق و يهبب. بتخلو أنفسكم ضعاف عشان  يصير أقوى و يدعس عليكم أكثر. الحيوانات مش مستعدة تتحمل الذل الي بتتحملوه. بس ممكن تحررو حالكم إذا مستعدين تعملو الي المطلوب, و المطلوب مش جهد نفسه, بس الجهد إنكم تتمنو. التصميم إنكم ما تضلو عبيد, و تصبحو أحرار! مش بقولكو تبعدوه عن طريقكم أو تسقطوه , بس تضلكوش ساندينو و خلاص خلصنا. زي عملاق كبير بس تدفشو العمود متركي عليه, من وزنه لحالو بكرفت.

بس الأطباء بحكولنا ما نبلكش بجروح مستحيل معالجتها, أني بظيع وقتي و انا بعطيكو الدرس, الشعب من فترة فقد الوعي, فقد الفهم إنو مريض. هاي لحالها بتثبت إنو الحالة مستعصية, الشعب موات.  خلينا لعاد نشرح كيف العناد بالرغبة إنكو تكونو عبيد صار عميق لدرجة إنو فكرة الحرية هي الي صارت تبدو غير طبيعية.

أولا, أظن إنو و بدون شك لو عشنا بالحقوق الي أعطتنا إياها الطبيعة و علمتنا, منكون مطيعين لأهالينا, منكون محكمين المنطق و ما منشتغلش عند حدا. بالنسبة لطاعة الأهل, الكل بعترف إنو اشي طبيعي. بالنسبة للمنطق, سولافة إنو انولدنا و العقلانية بفطرتنا أو منتعلمها هو سؤال الأكاديميين بناقشو بعمق و كل مدارس الفلسفة مفكرين فيه. بس ما أظن إني مخربط لو حكيت إنو أرواحنا فيها بذرة العقلانية و التي إذا ارتويت بعادات جيدة و تعليم جيد ممكن توصل أوج قوتها في الفضيلة. و إذا تلغمطت بالخطايا, بتختنق و بتتحطم. ولكن يجب الإعتراف إنو إذا في إشي واضح في الطبيعة و مش ممكن نغض الطرف عنو, بكون إنو الفطرة و التي هي الوزيرة لله و الحاكمة لطبائع البشر, موجودة فينا جميعا في نفس الشكل و من نفس الطينة, حتى نعرف أنفسنا كبشر و نميز بعضنا البعض كبشر, أو حتى كأخوان و نتشارك بعطاياها إلنا. ممكن تعطي البعض الأفضلية بالقوة الجسدية أو الذكاء العقلي و لكن أكيد مش بنية وضعنا في معركة ضد بعض و القوي يحكم الضعيف, تقول إنو شلة زعران متلبحين لبعض بالحمار. بالعكس لازم نأمن بإنو الفرق بالقدرات هو موجود لترك مجال من المؤاخاة و المحبة. بإعطاء المجال لنساعد بعض بالنعم الزيادة عند البعض.

و بما إنو الطبيعة حكت “خد ماما” أعطتنا كوول الكرة الأرضية نتشارك فيها كأنها دار وحدة, و صممتنا بنمط واحد لنطل عبعض و نشوف إنعكاس لأنفسنا. و  أعطتنا هدية الكلام لنتعرف أكثر و نعمق أخوتنا, و نوحد إرادتنا بمشاركة أفكارنا. و حاولت كل مرة بتقدر لتجمعنا لنعبط بعض بالأخوة و الصداقة. و ورجتنا بكل اشي بتعمله إنو مش بس بدها نتوحد و لكن نكون ككيان واحد. و فش أدنى شك انو بطبيعتنا, إحنا أحرار و رفاق. و ما حدا بتوقع الطبيعة تحط أي واحد فينا بموقف بايخ إنو يكون خز. و فش داعي نناقش إذا إنو الحرية حكم من الطبيعة, لأنو من المستحيل إنو يكون في عندك خادم طول حياته بدون ما ينغلط بحقه, و الطبيعة بعقلانيتها التامة, بتكرهش إشي أكثر من الغلط. و من المنطلق نفسه نستنتج (برأيي) أننا مولودون ليس فقط كأحرار, و لكن مع الرغبة في الدفاع عن حريتنا.

 

هسا إذا في أي شك في هاي النقطة, و وصلنا لمرحلة أقل من البشر لدرجة فقدنا حساسيتنا لأملاكنا و الرغبة الطبيعية كبشر في الحفاظ على الحرية. لعاد لازم أخاطبكو بالإحترام الي بتستحقو كحيوانات, خليني أعلمكو إيش أصلا المفروض تكونو. يا عفوك يا رب.. الحيوانات بتصرخ للبشر “عاشت الحرية” السمكة بتترك حياتها إذا طلعتها من البحر. في حيوانات عديدة مستعدة تموت إذا انمسكت, رافضين خسارة حريتهم الطبيعية. لو في ترتيب مجتمعي للحيوانات, هظول بكونو الأرستقراطيين. و الحيوانات الثانية, من الأكبر للأصغر, بقاومو الإعتقال بعنف, يم بسنانهم بمخالبهم بإيديهم بجريهم, معلنين تعلقهم بالإشي الي بنسرق منهم, و إذا انمسكو بعطو الإشارات إنو مش عاجبهم, و نرى – و عفارم عليهم- إنهم بحتضرو مش بعيشو, بزدرو حياتهم مش مبسطوين إنهم بس عايشين.الفيل إذا انحشك بزاوية و عمل كل الي بإيدو و حس إنو رح يخسر, بحط بوزو بشجرة و بكسر نيابه. لويش؟ لأنه من كثر ما هو حابب حالة الحرية الي عايش فيها صار أذكى, و صار بدو يعرض صفقة على الصيادين إنو يوخذو العاج مقابل تركه حر.

الأحصنة منحاول نهجنها من صغرها, و لكن مع كل محاولاتنا بضلو يعضو و بتفلتو, كأنه بدهم يحكولنا إنو الحياة كخادم مش حياة مختارة بالإرادة و ليست طبيعية. شو منستنتج؟

الثيران, حتى و لابسين النير غير تثور

و داخل قفصه, بظظايق العصفور

و بما إنوالحيوانات نفسها, عندها الشعور الأوتوماتيكي و الفهم الطبيعي لأنه الاستعباد شر. و الحيوانات و مع إنها معمولة لخدمة البشر, صعب تتعود على الخدمة بدون ما تقاوم, شو الكارثة الي شلت بخت طبيعة البشر, المخلوق الوحيد الي فعلا موجود ليكون حر, شو الكارثة الي خلته ينسى ذاكرة حاله و أصله و الرغبة بإنو يرجع لطبعه؟

 

                                      ******************************************************************

 

في عندك ثلاث أنواع طواغيت, الملك المنتخب, و في الي جاي بالخاوة, و الي وارثها وراثة. الي جاي بالخاوة بذكر الكل إنو محتلهم, المولود ملك أحسن شوي, بما إنو تربى برحم الطاغية, بشربو طبعهم كطواغيت مع حليب الأم, و بعاملو شعوبهم كخدم وارثينهم, و المملكة كأنها ملكه الخاص و يا بتكحتت أو بتبرطع فيها, على كيفه. و الي واصل بالإنتخاب أظني أكثر واحد ممكن ينطاق, إذا مش من اللحظة الأولى الي بحس حاله صار أعلى من الكل, شعوره بالإطراء بإشي الناس بسمو العظمة, بقرمط بالسلطة و برستك الأمور ليورث لولاده السلطة الي أعطوها إلو الناس. و الغريب إنو أول ما تخرط الفكرة بالو, بفوق كل أنواع الطواغيت بدرجة التخبيص و اللؤم, لأنهم ما بشوفو أي طريقة اخرى لينفردو بالسلطة و يعودو الناس على الخدمة و الخزخزة و لتصير فكرة الحرية غريبة لدرجة يفقدو الذاكرة الناس فيها. حتى لو الذاكرة كانت قريبة جدا. بدكم الصحيح في شوية فروقات بين الطواغيت. و لكن فش سبب لتختار بينهم, كلهم وصلو السلطة بطرق مختلفة, و لكن طرق البقاء في السلطة متطابقة. المنتخبين بعاملو الشعب كثيران بدها ترويض, المحتلين بعاملو الشعب كفريسة, و الورثة بعاملو الشعب كعبيد.

 

بس إفرض عرق جديد من البشر انولد اليوم, لا متعود عالخزخزة ولا عالحرية. لا بعرف معناهم و عارف شو الكلمات أصلا. و انعرض عليهم الإختيار. خدم لناس أو أحرار و بتفقو على القوانين بينهم و بين حالهم, فش ولا شك إنهم بفضلو العقلانية و الحرية على إنهم يكونو عبيد. الإستثناء, هو شعب إسرائيل و الي بدون أي ضغط أو حاجة, عملو لحالهم ملك. يا زم كل ما أقرأ تاريخهم بتظايق من هالإختيار تبعهم, كأنهم بستلذو بالمصايب الي بتوقع عراسهم من ورا هالسولافة. المهم فش شك إنو الإنسان طول ما في جزء بشري فيه, مستحيل يكون خادم غير بخاوة أو بخدعة.

بالخاوة زي لما تيجي قوة أجنبية, مثال على هالسولافة إرضاخ سبارتا و أثينا لجيوش ألكسندر, أو لما يكون في شيع, زي أثينا لما وقعت بإيدين بيسيستراتوس. الخديعة هي المسبب المتكرر لخسران الحرية, و فيها يخدع الناس أنفسهم أكثر من خداع الاخرين لهم. زي قصة سيراكيوز عاصمة صقلية لما لقو حالهم بالحرب, بس فكرو بالخطر الحالي و أعطو الجيش لزعيم واحد ديونيسيوس الأول. حركة غبية كانت و ما كانوش متخيلين درجة السلطة الي مناولينها إلو. و بس رجع منتصر مع كل هالقوة, قلب من جينيرال لملك. و من ملك لطاغية, كأنو الي غلبهم في الحرب مش العدو, و لكن مواطنينه.

و اشي مخيف كيف الناس, أول ما يتلبسوها بنسو حريتهم بسرعة  و بشكل كأنهم مش قادرين يصحو و يرجعو يوخذوها. بصيرو عبيد باختيارهم كأنو كسبو العبودية مش خسرو حرية. مزبوط في البداية بدك قوة لتخضع الناس. و لكن فش أي تردد عند الأجيال الي بعدهم, الأشياء الي انجبرو أهاليهم عليها بعملوها و همه بضحكو و بلعبو. الناس المولودين بزنازين و متعلمين العبودية بقدروش ينظرو لأبعد منها. راضيين بالحال الي انولدو عليه. بدون ملكية أو مستحقات, مفكرين إنو هاظ الإشي طبيعي. و مع ذلك بتشوفش وريث لامبالي أو متهور لدرجة إنو ما يشيك كل ممتلكات أبوه عشان يتأكد إنو ما راح عليه إشي. و لكن العادات, و التي إلها أثر خرافي على كل تصرفاتنا, قوية جدا بتعليمنا نكون عبيد. و نبلع سم العبودية بدون ما نحس بمرارة الطعم, زي ما ميرثريداتيس حكو إنو متعود على شرب السم. طبيعتنا كمان إلها التأثير علينا و لكن أضعف من تأثير العادات و التقاليد, حتى لو بذرة الخير بطبعك, بدون الظروف المناسبة, بتروح دبلكة. بينما طريقة التربية هي الي فعلا بتأثر علينا, و بتشكلنا بغض النظر عن الفطرة, بذور الفطرة صغار و بسهولة ممكن يتحطمو. و نفس الأشجار, إذا بنتركو بحالهم بنموا عادي و بطلعو الثمار, و لكن إذا طعمتهم, بصير يطلعو فواكه غريبة عليهم. و النباتات كذلك, انفرادهم بالميزات ممكن يتم تطويره أو طمسه حسب الوقت و الجو و المزارع, لدرجة ممكن تشوف نبتة متغيرة عن طبيعتها و ما بتلاقيها بمكان ثاني.

 

أي شخص شاف أهل البندقية, دولة صغيرة و لكن الحرية فيها متجلية لدرجة إنو أهمل سرسري, مش مستعد يفكر يكون ملك عليهم, الكل مولود و متغدي الطموح ليتفوقو على بعض في حفاظهم على الحرية,من المهد متربين يرفضو أي اشي دنيوي إذا مقابله بخسرو جزء من حريتهم. و بنفس الوقت, لو أي شخص راحو للمكان الي بسمو واحد فيه الزعيم, و كلهم مستعدين يضحو بحياتهم عشان هالشخص يظل في السلطة, هل ممكن تفكر إنو القومين الهم نفس الطبيعة, ولا يحس إنو طلع من مدينة بشر و دخل على قطيع غنم؟

يقال أنه ليسورغوس, المشرع للقوانين في سبارتا, ربا كلبين أخوين راضعين من نفس الأم, واحد مخليه يوكل من المطبخ و الثاني متعود على الصيد. و كان بدو يعلم السبارتاوية إيش الترباية بتفرق, و حط الكلبين بساحة عامة, و حط صحنين, مرقة و أرنب. كلب راح على المرقة و الثاني على الأرنب. و قاللهم “مع إنهم إخوان”. و بعدها بحكمه و سن القوانين, علم الشعب إنه يفضل ألف موته ولا إنو يكون عبد لأي سيد غير المنطق أو القانون.

 

من القصص المسلية هي قصة لحوار دار بين أحد رسل الملك الفارسي زيركسيس و اثنين من سبارتا. هاظ يا سيدي العزيز لما زيركسيس بقى يلم جيش جرار ليلعن شرف الإغريق, بعث سفراء للدول الإغريقية ليجيبو مي و تراب و الي معناه الموافقة على تحالف معاه. بس ما بعث لأثينا و سبارتا لأنو وقت ما أبوه داريوس بعثلهم سفرا, زتوهم بحفر و بيار, و قالولهم إنو هاي الأماكن الي بقدرو يجيبو منها تراب و مي ليودو لملكهم. كانو دول مش مستعدين حتى يسمعو إشي يمس كرامتهم. بس عرفو إنو الحركة البايخة هاي تعصب الألهة, خصوصا تالثيبيوس,  إله المراسلين. و عشان يصالحو أربابهم بعثو اثنين منهم لزيركسيس, و يوصلولو الرسالة إنو بطلعلو يتصرف فيهم زي ما بدو, و هيك بكونو دفعو دية للسفراء الي شعتلوهوم. الاثنين الي تطوعو ليروحو كانو سبيرتوس و بيوليس, و عالطريق وصلو مكان فيه واحد اسمو هيدارنيس, زلمة زيركسيس على شواطئ أسيا. الزلمة ما قصر معهم, كرمهم و ضيفهم و بينما كانو يسولفو, سألهم عن الولدنة الي عملوها مع السفرا ” يا زم انتو السبارتاوية, بس إطلعو حواليكو و شوفو العز, شوفو البذخ الي بعطيه الملك للناس الطيبين. بس فكرو, لو يعرفكو أكثر بكرمكم بكل هالعز و بخلي كل واحد سيد لمدينة إغريقية” فردو و قالولو ” إته مش بموقف تنصحنا, إته جربت المكرمة الي بتوعدنا فيها بس مانتيش عارف العز الي إحنا عايشينو, إته بتعرف معزة ملك بس ولا بتدري عن الطعم الزاتشي للحرية, و إذا إنك ظقتو, ترا مش رح تقلنا بس ندافع برمح و درع, يم بسنانا و أظافرنا كمان” السبارتاوية ترى كانو عارفين الصح, أكيد كل واحد بعكس البيئة الي تربى فيها. و لكن مستحيل الفارسي يطارد ورا الحرية و هو عمرو مش شايفها, أو سبارتاوي يتحمل العبودية بعد ما جرب طعم الحرية.

 

لما كاتو الأوتيكاوي كان لسا قاروط بتعلم, كان كثير يزور دار الدكتاتور سولا, عشنو عيلتو إلها بريستيجها و عشنو في قرابة بين العيلتين. و كأي ولد نبيل كان معاه مدرسه الخاص. و لاحظ إنو عند سولا أو بأوامره, الناس دايما يتسخمطو, الي تنأخذ أرضه, و الي ينسجن, و الي ينعدم. واحد ينفى و واحد بدو يقطو راسو. المهم كانت الأمور واضحة, هاي مش مكان رسمي للعدل, هاي ورشة لواحد ظالم, و الولد قال لأستاذه ” هو بالله تعطيني خنجر؟ أخبيه و أطعنه و أروح أريح المدينة من قرفه” و هاي الجملة قوية من كاتو, نظرة أولى لشخصيته, و لكن القصة بتضل مهمة لو ما جبنا سيرة الأسماء, من السهل تتوقع إنو بطل القصة انولد بروما لما بقت روما حرة.

إيش الي بحاول أوصلو؟ أكيد مش إنو الجنسية و مسقط رأس بحدد كل إشي, العبودية مرة و الحرية زاكية. الي بدي أقولو هو إنو لازم الواحد يشفق على الناس المولودين و قاعد بنحرث عليهم. نعذرهم أو نسامحهم إذا إنو عمرهم ما شافو حرية و لا عارفين إذا إنو في اشي اسمو هيك. و مش حاسين عالظلم الي همه عايشين فيه. تخيل لو في مدينة زي ما هومر بقول الكيميريي عاش فيها, الشمس بتشرق ست أشهر, و بتغيب كمان ستة. إذا واحد انولد بالعتمة, هل غريب إنو ما يرغب بشوفة الضو أصلا؟ مستحيل نحن للشيء الي ما منعرفوش,الندم بس بيجي بعد انبساط, و الذكريات لأمور جميلة قديمة مصحوبة بمعرفة الشر الحالي. طبيعة الإنسان يكون حر, و لكن أيضا طبيعته إنو بوخد الحياة الي تربى عليها.

خنقول إنو الأشياء الإنسان بربى عليها, بتعود عليها و بحسها طبيعية. و المناسب هو إيش طبيعته بتدفعه ليعمله. و بالتالي التفسير الأول للعبودية المختارة هو العادات و التقاليد. الأحصنة أول مرة بتعض و بتحاول توقعك, بس بتعودها بتصير تتفصحن بالأواعي الي بتحطها عليها. البشر ممكن يقولو إنهم دائما كانو تابعين للملك, و جدودهم عاشو زي هيك. بتخيلو إنو من المفروض يتحملو الشر هاظ, و بقنعو حالهم بالأمثلة, و بجادلو إنو الي ظالمهم بطلعلو عشنو من زمان الأمور زي هيك. في حقيقة الأمر, الوقت لا يجعل من الخطأ صح, فقط يزيد من الجرح. و دائما هنالك أشخاص أنبل من غيرهم, لا يقبلون بالنير و لا يستطيعون إلا هزه للتخلص منه. ولن يستكينو لدرجة قبول الظلم. هؤلاء الأشخاص, كيوليسيوس ( و الذي أبقى نصب عينيه الدخان من كوخه البسيط أثناء جميع رحله) يبقى دائما على علم للمزايا التي تمنحه إياها الطبيعة, و الذين يعرفون أصلهم و الطبيعة الحقيقية لأجدادهم. هؤلاء الأشخاص دائما يمتلكون عقلا صافيا و روحا ريادية. ولا يطأطئون رؤوسهم و يحددون نظرهم لأقدامهم كما يفعل البشر العاديون. و لكنهم ينظرون الى الخلف و الأمام, يذكرون الماضي للحكم على الحاضر و معرفة الدرب الصحيح للمستقبل. هؤلاء الأشخاص بعقولهم الصحوة, والتي شحذت بالدراسة و المعرفة: حتى و إن مُسِحت الحرية عن وجه الكرة الأرضية, سيرونها رؤية العين في عقولهم, و سيشعرون بها, و يستلذون بها, و لن يستطعمو بالعبودية مهما تزينت.

 

                                      ******************************************************************

 

سلطان تركيا كان عارف إنو الكتب و القراية بتساعد الناس يفهمو أمثالهم الي بحاربو و بقاومو الظلم أكثر من أي إشي ثاني, من الي بعرفو ما كان في كثير متعلمين ببلاده, و ما كان عندو رغبة يكون في متعلمين أصلا. بالعادة, الأشخاص المتفانيين للحرية بغض النظر عن زمانهم مش رح يقدرو يعرفو بعض, و بالتالي تفانيهم للحرية بتضل غير مؤثرة قد ما يكونو. بحكم الظالم, مالهومش الحرية يتصرفوا, يعبروا أو حتى يفكروا, و هيك كل الناس الي حاملين هالفكر غير يكونو متفرقين. و موموس, إله السخرية  ما كانش مخربط لما شاف إنو الإنسان الي عملو فولكان كان فيو اشي غلط. عشنو ما حط شباك عند قلبه حتى تكون أفكاره واضحة. و لما بروتوس, كاسيوس و كاسكا كانو ناوين يخلصو روما من الظلم – أو حتى العالم كلو- ما كان بدهم سيسيرو معهم, مع إنو كان بهمو مصلحة الشعب بكل ما تعنيه الكلمة, بس اعتبرو إنو ما عندهوش الشجاعة الكافية لعمل الإشي النبيل مع إنو عارفين نيته الصافية. التاريخ بعطينا درس واضح, لما يكون في أشخاص شايفين بلادهم تحكم بطريقة خاطئة و سعوا لتزبيط الأمور بنية صادقة و فشلو, الحرية نفسها بتمد لهم يد المساعدة, هارموديوس, أريستوجيتون, ثراسيبولوس, بروتوس, فاليريوس و ديون كلهم كانو بعقلية شجاعة, و انتصرو بتحقيق أهدافهم. الحظ ما بفشلهم, بروتوس و كاسيوس كانو ناجحين بإزالة العبودية, و لكن إعادة الحرية كلفتهم حياتهم. و من الغلط تقول إنهم ماتو بسوء الخاتمة (من التخبيص إنك تجيب سيرة أي جزء من حياتهم بالسوء)  و موتهم جاب معاه أذى للدولة, المحاولات الاخرى ضد الإمبراطور كانت كلها مؤامرت لناس طموحين للسلطة و محاولاتهم كانت فقط لتبديل الظالم, و ليست لإزالة الظلم. و لذلك من الجيد فشلهم, الله لا يردهم, و مبسوط إنو ما قدرو يستغلو الحرية لأهدافهم البايخة.

بس بما إني شتيت عالموضوع خلنا نرجعلو, السبب الأول من كون الناس راضين بالعبودية هو أنهم انولدو على هالواقع, و مما يؤدي للسبب الثاني, تحت الظلم الزلم بصيرو جبناء و مخنثين. أنا جدا بحترم أبقراط, الأب الرائع للطب, صاحب كتاب “عن المرض”. هاظ الزلمة كاين قلبو بالمكان الصح, لما ملك الفرس حاول يشتريه بوعود عن الهدايا, رد عليه برسالة قوية, شعوره بالذنب لو عالج البربرية الي بدهم يقتلو الإغريقيين و لو استخدم صنعته لخدمة الملك الي بدو يخضع الإغريق للعبودية. الرسالة محفوظة زي مجموعة من كتاباته, و غير تضل شاهدة على على قلبه العظيم و طبيعته النبيلة. هسا من الأكيد إنو لما تروح الحرية, بتروح معها الشجاعة. العبيد للملك ما إلهم جلد عالحرب أو المشقة, بواجهو الخطورة و العبودية بروح شاحبة و متثاقلة و كأنو غصبن عنهم, و ما بحسو بأي نوع من عشق الحرية, العشق الي بجعل الناس حتى بمواجهة الخطر يسعو لأعمال الشجاعة و يموتو موتة أبطال, و يرغبو بمساعدة بعض للمصلحة العامة, ليخدمو الاخرين و أنفسهم أيضا. و بتوقعو إنو الشر الواقع عليهم لازم يتحملوه مع بعض إذا خسرو أو يحصدوا النجاح مع بعض إذا انتصروا. و لكن العبيد مش بس بخسرو الشجاعة بالحرب, و لكن  الحيوية في كل الأشياء الثانية, أنفسهم دنية و مش قادرة على أعمال عظيمة, الظالمين عارفين هالحكي, و بس يشوفو الشعب بتوجه لهالحالة, بساعدوهم لإطالة هاي الحالة من السبات.

زينوفون, أحد المؤرخين المهمين للإغريق, كتب كتاب فيو عن هييرو, ظالم سيرياكيوز و هو بتحدث عن مساوئ الي بعيشها الظالم. الكتاب فيه الكثير من التحذيرات المهمة, و موضحة بأحسن طريقة ممكنة, يبي لو إنو كل الظلمة يدرسو الكتاب و يستخدمو كمرآة لأنفسهم. أكيد غير يشوفو قرفهم و يحسو بالذنب على أعمالهم المقلعطة, زينوفون بهالكتاب وضح مشكلة الظلمة بأنها الخوف من كل الناس لإنهم سيئين معهم كلهم. ضمن مشاكل اخرى, وضح كيف الحكام السيئين لازم يستخدمو مرتزقة لأنهم ما بسترجو يحطو سلاح بإيدين شعوبهم الي ظالمينها و الناس الي أذوهم (و لكن في بعض الملوك الجيدين زي الفرنسيين الي بضطرو يجيبو مرتزقة و لكن لسبب اخر, و هو الدفاع عن شعوبهم. السيسيبو أفريكانوس العظيم, أتوقع الي قال إنو بفضل ينقذ مواطن و احد على إنو يقتل مئة من أعداءه) و  لكن الظالم مستحيل يعتبر حاله بأمان غير لما يوصل مرحلة ما في أي شخص شجاع تحت حكمه. و ممكن ينرد عليه مثل ما ثراسو بسمرحية تيرينس حكا لمدرب الفيلة:

بالحكم انت مفكر حالك فهمان

ماشي بتقدر تحكم حيوان, بس مستحيل تحكم إنسان

والحركة تبعت الظالمين لما يخلو شعبهم زي الحيوانات ممكن أحسن طريقة نشرحها بقصة سايروس و الليدياناوية, بعد ما قبظ مدينتهم الرئيسية و حبس حاكمهم المقرش, كرويسوس. وصلتو أخبار عن ثورة من السرادنة, و مع إنو كان بقدر يبهدلهم بس ما كانش حاب يخرب مدينتهم ولا يضظر يترك جزء من الجيش يحميها, عمل سولافة حدقة عشان بحكم قبضته عالمدينة: عمل كرخانات و بارات و مهرجانات و خلا القوانين إنو الكل يروح عليهم. الفكرة زبطت و ما اضطر يرفع سيفه ضد الليدياناوية من يومها. و همه الحزينين صارت حياتهم كلها لعب و أفنو حياتهم عشان هالسوالف و الروم أخذو منهم الألعاب بالكلام. الي هسا منسميه تضيع وقت, الروم كانو يسمو “لودي” نسبة إلى ليديا مدينتهم. و مش كل الطغاة بعلنو عن نيتهم عمل الناس سخيفين و لكن النية موجودة عند أغلبهم, و أكيد بتبعوا سياسة من تحت لتحت تشبه الي عملو الزلمة هاظ بالعلن.

الحقيقة إنو العوام من الناس والي بشكلو أغلبية المواطنين في الدول, بشكو بالزلمة الي بحبهم, و بكونو ساذجين مع الزلمة الي بخدعهم, فش عصفور بتخورفش, فش سمكة بتوكل الطعم أسرع من هيك, شعوب برمتها بتخضع لمداهنة العبودية أول ما تنعمل عليهم أي خدعة, اشي رهيب السرعة الي بوكلو المقلب فيها, بس بدك مين يظحك عليهم. مسرحيات, ألعاب, سوالف طرمة, محاربين, حيوانات غريبة, مداليات و أي مخدر زي هالسوالف كان الطعم الي أكلوها الأمم السابقة, هاي الأشياء الي باعو حريتتم مقابلها, هاي كانت أدوات الطاغية. الطرق و الإجراءات و المزينات الي كانو الطغاة القدام ينيمو الشعوب فيها, يحطو عرقابهم النير, و عليه هؤلاء الأشخاص بعباطتهم ينبسطو و يهيصو على الحكي الفاضي, و مع التسلاية قدام عيونهم تعودو على العبودية: بعباطتهم كولاد صغار الي بعرفوش يقرأو غير الكتب الملونة و الي فيها رسمات, بس عباطتهم مش مرفوع عنها القلم.

 

الطغاة الرومان كان عندهم خدعة ثانية, إحتفالات صاخبة لعشر أيام. الناس كانو بترجو إنهم يسُتغلو بهالطريقة, عشنهم ما بنبسطو بإشي أكثر من شرههم. الأذكى و الأحدق بينهم مش مستعد يرفض صحن شوربة مكرمة حتى لو وقفت عليها الحرية الي حكا عنها أفلاطون في الجمهورية. الطغاة كانو يوزعو حفنة قمح, ربعية و أكم قرش. و دغري بتلاقي الطفرانين بصرخو “عاش الملك!”. التيوس هظول مش فاهمين إنو قاعدين بوخذو الي إلهم أصلا, الظالم مش جايب إشي من جيبتو و بدونهم ما بقدر يعطيهم إشي. و نفس الزلمة الي بنبسط و بتلاقي طربان و بغني لتابيريوس و نيرو و بمدح كرمهم  ثاني يوم خاوة عنه بدو يرجع يدفع المصاري لإشباع طمعهم, و يتخلى عن ولادو عشان شرههم  و يتخلى عن دمو للئامتهم- و بضل منشب زي حجر, بتحركش, زي جذع الشجر.

الناس دايما زي هيك: هبايل و نور لما تيجيهم لذة لازم يرفضوها. هسا بس نيرو تنجاب سيرتو, الكل بخف عقله بس من اسمه, من هالنمرة الزفت, و لكن الي صار جد بعد ما هالزلمة –هالسفاح, هالكندرة –مات (موته خرائية زي حياته) النبلاء و الناس الهاي هاي بروما تحسرو عالألعاب و الولائم الي كانت تنعمل لدرجة إنهم بدهم ينحبو كمان شوي. هالحقيقة مسجلها كورنيليوس تاسيتوس, زلمة مليح و غانم و ثقة بالرواية. و هالشغلة مش مفاجئة لأي حدا, لما تتذكر كيف الرومان قبلها تصرفو بعد ما مات يوليوس قيصر, و الي مسح الحرية و القانون, و الي بالنسبة الي كان شخص ما الو أي قيمة (تسامحو الي كثير بنمدح عليه, كان مؤذي أكثر من لئامة أي طاغية عاش, لأنه هالتساهل المسموم كان سكر على العبودية عشان الناس تستسهل بلعها) و بعد ما مات, الرومان لسا حناكهم بتسولف عن ولائمه, و عقولهم فيها ذكريات تازة عن بعزقته, و عملولو عزا ضخم و كراسي كانت ملانة قدام الحريق الكبير المعمول للعزا. و نصبولو عامود مكتوب علبه “إهداء من أهالي روما إلى أب الأمة” و أعطو شرف و هو ميت أكثر من أي شرف لازم ينعطى لأي واحد عايش أصلا –بجوز الوحيدين الي جد بستحقو الشرف همه الي قتلوه.

في إشي ثاني الإمبراطورجية الرومانيين ما نسيو, كثير منهم سموا حالهم “مدافع الشعب”. عملو هالإشي عشنو الدور هاظ كان مقدس و مهم, و لأنو الدور كان لحماية الشعب. و بهالطريقة استغلو دستور عشان يخلو الناس يثقو فيهم. توقعو من الناس يركزو عاللقب و ما ينتبهو للأفعال الي بتناقض اللقب. هالأيام في ناس أحسن شوي: حركاتهم العدوانية و بالزبط الثقيلة منها بربطوها بترقيعة للخدمة و تحسين مستوى الناس, و الوصفة معروفة, ممكن تنطبخ بالعقل, بس وقاحتهم فيهاش إشي بنعمل بالعقل فيها.

 

ملوك أشورا و بعدها ملوك ميديا, كانو يأخرو ظهورهم عالناس كثيير لحد ما الناس ما يصيرو يشكو إذا إنهم نوعا ما أحسن من البشر العاديين, و خلوا هالوهم بنفس الشعب. (لأنه الناس إذا ما كان في دليل, بصيرو يشطحو بخيالهم). و بعدها كل الأمم الي احتلتها أشورا صارت العبودية عندهم عادة مع هالوهم, بما إنهم مش شايفين الملك عليهم, أو حتى إذا في ملك أصلا, صار سهل جدا استعبادهم. بقوة الإشاعات كلهم صارو يخافو من واحد أصلا مش شايفينو. الملوك الأوائل في مصر كانو لما يطلعو عالملأ دايما يعملو حركة, يشيلو بسة أو غصن أو يولعو نار فوق راسهم. هالتشكيل بغرابته كان يخلي الناس يهابوهم أو ينبهرو فيهم, لو إنهم ما كانوش أغبيا و بسيطين, كان ببساطة فرطو ضحك على هالحركات. إشي بحزن ترا لما تسمع عن الحركات البايخة الي كانو من وراها يثبتو حالهم كطغاة, من أول الزمن, لقو إنو الناس لحالهم بخترعو الطريقة الي بدهم إياهم فيها, جاهزين ليوقعو بأتفه فخ, دايما مشاطيب لدرجة إنو أفضل طريقة لإستعبادهم هو بخورفتهم.

و شو رأيك بهالخدعة الي أخذوها بسهولة الأمم قديمة, تقول إنو أخذو الخدعة كأنهم بوخذو مصاري؟ كانو يم مأمنين إنو اصبع إجر بايروس, ملك إبيروتيس, كان يعمل معجزات و يعالج الناس من مرض الطحال. و كبروا القصة إنو لما مات و انحرقت الجثة, الأصبع ما صارلوش إشي. هيك دايما بتبلش هالعرطات, واحد غبي بعك  و الناس بتصدقه. المؤرخين الي نقلو القصة وضحو إنهم جابوها من سوالف الناس و الإشاعات. فيسباسيان, و هو راجع من أشورا و مار بالأسكندريا و رايح عروما ليحاصر الإمبراطورية عمل معجزات, خلا العميان يبصرو و سوالف كبيرة. أي واحد ما كانش شايف وين الحكي الفاضي بهالقصة بنظري كان أعمى من الناس العميان الي عالجهم.

 

حتى الطغاة نفسهم استغربو كيف الناس طايقين واحد سيئ بمعاملته معهم. و كانو يستخدمو الدين ليحمو حالهم, و إذا قدرو يعكو بإشي مقدس موجود عندهم عشان يحافظو على طريقة حياتهم. و لو بدنا نصدق العرافة إلو بسولف عنها فيرجيل و هي بتوصف جهنم, سالمونيوس هسا بدفع الثمن غالي لأنه خدع الناس و قال إنو هو جوبيتر >كبير الألهة اليوناني< العرافة شافتو بتشلوط بجهنم,

 

هسا قاعد بتسخمط بالنار عشنو حاول بالعرط

يدعي إنو زي زيوس,معاه البرق و الرعد

مجرور بأربع أحصنة و شايل بإيديه

عصاة مشعللة بنار كبيرة, أباادييه

بحسبة “إيليس” بفحط بين العالم و الناس

و بتحالى قدام الإغريق بكل كبر راس

و بعجرفته و بتهوره إدعى إنو معاه

عظمة و قدرة بس بتسوى إلي سواه

مجنون, مفكر إنو قطعة البرونز الي بإيده فش فرق

بينها و بين الي مستحيل أي إنسان يعملو, الرعد و البرق

غضب الإله كان أكيد هيجي و طُب أجا بسرعة

رعد أخو أخته رقعه, و مش رعد أي كلام, إشي روعة

 

طب إذا هالزلمة و هو بس كان بمز بستاهل يتعاقب بجهنم, أتوقع في سبب أولى ليكون الناس الي بستغلو الدين للشر بجهنم كمان….

 

كُتابنا الفرنسيين عملو سولافة زي هيك, قصة الضفادع, وردة السوسن, القنينة و الشعلة الذهبية. بغض النظر عن مدى صحة السوالف هاي, أنا متردد أشكك فيهم, لأنو لا إحنا ولا أجدادنا كان في عندهم أي سبب ما يصدقوهم, و  الملوك كانو ملاح معنا وقت السلام و شجعان وقت الحروب: و لو إنهم مولودين ملوك, و لكن كأنو مش زي أي ملوك ثانيين, كأنهم مختارين من الله قبل لا ينولدو, ليحفظو و يصونو هالمملكة. و حتى لو مش هيك, ما بديش أكون واحد من الي بشككو بتاريخنا و بدققو لهالدرجة – هاي السولافة بتركها للشعراء عشان يتبارزو عليها. بالفعل رونسارد, بييف, و دو بيلاي مش بس أثرو الشعر الفرنسي, و لكن جددو كليا, و رفعو لمنزلة قريبا أتوقع بتضاهي شعر الإغريق و الروم و غير يكون الفرق الوحيد إنهم سبقونا. و بكون غلط مني إذا كنت بدي أنفي بيت الشعر الفرنسي (و كلمة بيت الشعر في كثير ناس خربوها و خلوها إشي ميكانيكي, بس مليح في ناس بعيدو إحياء روعتها و نبلها), و بكون جد غلط مني لو مسحت من الشعر القصص الحلوة عن الملك كلوفيس, و من هسا منقدر نشوف رونسارد عامل من القصة هاي قصة, و قصيدة الفرانسياد غير تكون روعة. أنا بعرف عن موهبته, ذكاؤه و الطريقة السلسة الي بعبر فيها عن حاله. غير يعمل من الشعلة الذهبية تبع كلوفيس نفس الإشي إلي عملوا الرومان بدروعهم, الدروع الي انزتتلهم من الجنة زي ما فيرجيل بقول. و غير يعمل من القنينة زي ما عملوا الأثينيين من سلة إيرتشيثونيوس, و غير يعملو شعارنا مشهور زي الزيتونة, الي يقال إنو لحد هسا بتلاقيها ببرج مينيرفا. واضح إذا إني ببالغ إذا كنت بدي أنفي تاريخنا الفرنسي و بتعدى على حارة الشعراء. بس خلنا نرجع للموضوع الي بعدت عنو نوعا ما, الطغاة دائما كانوا يطرو موقفهم مش بس بتعويد الناس على العبودية و الخزخزة, برضو بجعل خدمتهم نوع من التفاني الديني.

 

                                      ******************************************************************

 

من الواضح إنو كل الي حكيتو لهسا هو عن الطرق الي بستخدموها الطغاة عشان يخلو الناس مستعدين للخنوع فقط يمكن تطبيقه على الحشود الغير مفكرة. بس هسا وصلت النقطة إلي بنظري تعتبر مصدر القوة للطغاة, الأساس لسلطتهم. أي واحد بتخيل الطاغية محمي برماح, بحراس, بمراقبين, بنظري بكون مخربط بشدة. الطغاة بستخدمو هالسوالف بس بطريقة شكلية, و لتخويف الناس أكثر مما إنهم جد بعتبروها وسيلة آمنة و فعالة للحماية. الرماة ممكن يخردقو الناس الي أواعيهم مشرشحة و يمنعوهم من دخول القصر – و لكن هظول الناس مش من النوع الي بقلو بيضة, و الرماة بقدروش يوقفو ناس مدرعين –و الي همه الناس الي جد دواريين مشاكل. و فعلا ترى, لو حسبتها بتلاقي إنو عدد الإمبراطورجية الرومان الي نجوا من الخطر عشنو الحراس حموهم أقل بكثير من الي انقتلو عأيدين الحراس تبعونهم. الظالم ما بنحمي بالخيالة و الجنود و الأسلحة, بجوز يكون صعب تصدق بس رد علي, دايما في خمسة أو ستة حيتان بخلو الظالم بالحكم, و بخلو الدولة مستعبدة لحضرته. دايما في هظول الجماعة الي بقدرو يوشوشو الملك برأيهم, يا إما إنهم دخلو حالهم على هالدائرة أو هو جابهم ليشاركوه باللؤم, زملائه في شهوته, المساعدين على الخطايا, المشاركين في سرقاته. هظول الستة بدربو زعيمهم بكل ضمير لدرجة إنو بتعلم منهم الحقارة فوق حقارته بس من صحبتهم.و الستة تحتهم ستمية. و الستمية علاقتهم مع الستة زي علاقة الستة مع الملك, و تحت الستمية في ستمية ألف معطينهم وظائف حكومية, حكم منطقة أو التعامل مع أموال الدولة: هظول الجماعة غير يساعدو بطمعهم و لؤمهم, و يعملو المطلوب منهم أول ما ينطلب منهم. و بعملو السبعة و ذمتها بس عشان يضمنو شغلهم و حماية الروس الي أكبر منهم و ما يمسهم القانون. و تحتهم, في عندك حشد غفير من الناس, و لو تفك الخيط بتكتشف إنو رابط مش بس ستة ألاف مربوطين بطاغية,  و لكن مئات, ألاف أو ملايين. و الطاغية بستفيد من هالحبل. زي السلسلة إلي ماسكها جوبيتر على ذمة هومر , و  بتبجح إذا إنو سحبها بجيب كل الألهة لعندو. و هاي التفسير لشغايل جولويس, تطوير المدينة و عمل وظائف حكومية جديدة و مكاتب للشؤون العامة –مش زي ما بتفكر عشان الإصلاح, و لكن لنصب أعمدة ظلم جديدة.

النتيجة من كل هالخدمات و الحك لبعض هو إنو تلاقي كثير من الناس مستفيدين من الظلم عا قد ما في ناس ممكن تستفيد من الحرية. الدكاترة بحكو إنو لما الإنسان يكون مريض و ينصاب بمرض اخر, المرضين فورا بتحدوا مع بعض: و بنفس الطريقة, أول ما الملك يبين إنو ظالم, بتلاقي أشر الناس, حثالة المجتمع, الحرامية و النصابين الي حارقهم الطمع, بتلاقيهم كلهم بتحلقو حوليه عشان يوخدو حصتهم من النصبة, و يصيرو ظالمين صغار تحت الظالم الرئيسي. نفسهم الناس, إلي في الجمهورية ما بكونو بأثرو بشلن. الحرامية و القراصنة بعملو نفس الإشي, الي بسرق و الي بكشف الطريق, و الي بحط فخاخ و الي بتأكد فش شرطة, و الي بقتل و الي بضر, و مع إنو في ترتيب في مستوياتهم,الكل بستفيد بشكل ما, إذا مش من السرقة, من التخطيط. و انحكى عن قراصنة السيليكان إنهم ما كانوش كثار عشان هيك انبعث بومبي العظيم ليمسكهم, المشكلة إنهم كانو متحالفين مع كثير من المدن و الدول و في موانئهم كانو بقدرو يتخبوا بس يرجعو من سرقاتهم و قرصنتهم, و بالمقابل, المدن استفادت من السلع المسروقة.

 بهاي الطريقة الظالم بقدر يخليه الناس تستعبد بعضها, و بصير محمي بمساعدة الناس الي المفروض ينحمى ضدهم, لو إنهم ما كانوش زبالة. و مثل ما بقول المثل, تنقر الخشب بالخشب. هظول الجماعة, ملعونين و منبوذين من الناس و الرب, همه الحراس الشخصيين, الرماة و المدافعين المستخدمين من الظالم, صحيح إنهم كمان بعانو منو, بس مبسوطين و مستعدين يتحملو الأذى على أنفسهم – مش إنه ينأذى الشخص المؤذي إلهم, و لكن عادي يكونو الناس العاديين الي مثلهم برضو تحت الأذى و بدون ما يطلع بإيدهم إشي. و بالعادة بس أشوف الناس الي بحطو من قيمة حالهم بس عشان الظالم يستفيد من ظلمه و الإستعباد المفروض على الشعب, ردة فعلي للموضوع يشوبها الإندهاش من حقارتهم و الشفقة على غباؤهم. لو بدك الصح, لتتقرب عالظالم لازم تتنازل عن حريتك و تقبظ العبودية بإيديك و تحضنها؟ لو تركو طموحهم شوي, و تخلو عن الطمع تبعهم, و فكرو بحالتهم و ايش الي بعملو, بكتشفو إنو العوام, الناس الغلابة إلي همه بحاولو يدعسو عليهم, و بعاملوهم أسوأ من العبيد أو المساجين, هظول الناس أحسن حظ منهم, و في نوع من الحرية مع إنو في سوء تعامل معهم.

المزارع أو الصنايعي بحالة العبودية لازم يعمل المطلوب منو, و بس. و لكن الخزات عند الظالم لازم يترجو و يطلبو خدمات منو, و الظالم بس يشوفهم هيك مش بس بطلب يعملوا الي بدو, لازم يعرفو كيف بفكر و يعرفو إيش حاب قبل ما يطلب أصلا ليلبو رغباته, مش بس بضطرو يطيعوه, لازم يلبو رغباته بكل النواحي, لازم يتحملو المشاق و العذاب و يموتو و همه بخدموه. رغبته لازم تصير رغبتهم, ذوقه يصير ذوقهم, لازم يتخلو عن طبيعتهم و يضلو معلقين على كل كلمة بقولها, نبرته, حركاته, تعبيراته: كل وظيفتهم بتكون تحقيق أمنياته و تفسير أفكاره. هل هاي الحياة سعيدة؟ ممكن ينقال إنها عيشة؟ هل هو اشي ممكن ينطاق؟ و مش بس ممكن ينطاق من زلمة شجاع أو زلمة محترم, بس من أي انسان عاقل, أو اي اشي بشبه الإنسان؟ هل في حياة أسوأ و اطقع من حياة بكون فيها كل ممتلكاتك و حريتك و راحتك و حياتك بتعتمد على شخص ثاني؟

 

بس الهدف من خزخزتهم هو الثروة. كأنو معقول تربح إشي أصلا من حقك, بس بما إنهم بقدروش حتى يعتبرو أنفسهم ملكية لأنفسهم, كأنو أي حدا ممكن يملك أي اشي تحت حكم الظالم! بدهم أشياء فارهة, بس ناسيين إنهم بعطو الظالم القوة إنو يوخذ كل إشي من كل الناس, و ولا حدا منهم بقدر يملك إشي فعليا. مفكرين إنو الأملاك لحالها بتخلي الواحد عبد عند الظالم, و بعينيه الغناء هو الجريمة الكبرى و حبه الوحيد للمصاري و مش رح يسمح لحدا يكون غني –و مع ذلك بروحولو و بقدمو حالهم للسفاح, و بقدمو حالهم و همه منصحين حالهم, ليشههو! و هظول الفاسدين لازم ينسو عن الي جمعو ثروتهم من الحاشية و يتذكرو الي جمعو المصاري شوي بعدين خسرو حياتهم و المصاري. لازم يفكرو مش بس أكم واحد قدر يلم قرشين, و لكن أكم واحد حافظ عليهم. بس شوف التاريخ, شوف إيش صار حتى بحياتك, و من الواضح إنو الناس الي قدرو يوصلو الظالم و يوقفو معاه و استغل لؤمهم و طمعهم, بالأخير دمرهم, و اكتشفو إنو السهولة الي قربوهم عليهم الملوك كانت نفس السهولة و السرعة الي تخلصو منهم فيها. و بدون  شك من بين كل الفاسدين الي كانو بصف الظالم اللئيم, بس عدد قليل ما تعبطو سوء عملهم, الأغلب الي زادو ثروتهم بالإساء للأخرين أعطو الملك الظالم القدرة على تدميرهم أنفسهم.

و بتصير مرات إنو ناس محترمين بعزهم الظالم, و بوصلو مرتبات عالية بنزاهتهم و فضيلتهم المشعة (و الي حتى الفاسدين بحترموها بس يشوفوها عن قرب), هظول الجماعة كمان ما بنجو من رفقة الظالم و زي أي حدا, مشاريعهم بتتوقف من الطاغية. خذ مثال سينيكا, بوروس و ثراسيا, ثلاثة محترمين: و لسوء حظهم, اثنين صارو من حاشية طاغية, الي احترمهم و عزهم و خلاهم مسؤولين عن أمور في البلد و خلا الثالث مسؤول عن تعليمه, دليل على مدى الصحبة بينهم. بس الموتة السيئة للأشخاص الثلاث هظول بتدل على إنك صعب جدا تأمن لرئيس شرير. و مزبوط, أنو صداقة متوقعها مع زلمة قاسي و حاقد على الناس مع إنهم ما عملو إشي غير إنهم خدموه, و الي عشنو مش عارف وين مصلحتو بفقر حاله و بدمر سلطته؟

و إذا بدك تقول إنو الناس تبهدلو عشنهم كانو محترمين مع الظالم, شوف كل الحاشية, و بتكتشف إنو الي وصلو لفوق عن طريق الفساد ما طولوش أكثر. مين سمع أو قرأ عن حب أقوى أو شغف أحر من حبه لبوبايا؟ بعدين سممها. و أمو أغريبينا, قتلت زوجها كلوديوس عشان يصير إمبراطور, و ما كانت تقصر و كانت تعمل كل إشي بطلع بإيدها عشانو, إبنها, فلذة كبدها, الزلمة الي تخلتلو عن الإمبراطورية كاملة خذلها مرات و مرات, و بالأخير قتلها. الكل كان يحكي إنو لازم تنقتل –بس من أي شخص عدا الشخص الي أنجبته. وين في حدا أتيس و أغبى و عشان أكون دقيق, أكمل بالهبل من الإمبراطور كلوديوس؟ مين كان معمية قمارو من بنت زي ما هو كان من ميسللينا؟ و بالأخير خلاها تنعدم. إذا الظلمة أغبياء, فذلك بأنو غباؤهم دائما بمنعهم من عمل الخير, أي شقفة عقل موجودة بروسهم بس بتشتغل فقط لما يكون في ظلم, و خصوصا ضد الناس ضمن حاشيتهم. الكل بعرف عن مقولة الظالم اللطيفة و هو بلمس رقبة مرته الي حبها أكثر إشي “هاي الرقبة الجميلة ستقطع يوما ما, إذا أعطيت الأمر” و عشان هيك الظالمين القدام كانو ينقتلو من أقرب ناس عليهم, عشنهم عارفين الصح و الطبيعة الحقيقية للظلم, عارفين إرادته أكثر من إنهم شاكين بقوته. و بالتالي, دوميتيان انقتل على إيدين ستيفانوس, كومودوس على إيدين إحدى عشيقاته, أنتونيوس على إيدين ماكرينوس – و نفس السولافة صارت مع الكل.

 

لا شك بأن الظالم لن يحبه أحد, و لن يحب أحد. الصداقة كلمة رائعة تصف أمرا مقدسا, الصداقة فقط توجد بين الأشخاص الجيدين, و توقد بالإحترام المتبادل. و لا تستمر بالمصالح و لكن بالحياة الجيدة. ما يعطيك الثقة في شخص كصديق هو معرفتك لنزاهته: المؤكد لك هو طبيعته الفاضلة, كونه موثوق به و عدم تلونه. أما عندما يوجد الظلم, الخيانة و اللؤم لا يمكن أن تجد الصداقة. الأشرار ليسو أصدقاء, هم متآمرون. لا يحظون باحترام متبادل بل بخوف متبادل: هم ليسو أصدقاء, هم فقط شركاء.

حتى لو ما خليت هالإشي بعين الإعتبار, صعب تكون صداقة مع ظالم عشنو فوق الكل, ما إلو قرين و بالتالي أبعد من حدود الصداقة, و التي تعتمد على المساواة: بدكاش علاقة عرجة. عشان هيك الحرامية واثقين ببعض لما يقسمو السرقة, كأقران همه ما بحبو بعض و لكن بخافو من بعض, و بدهمش يربو عداوات و يقللو من حسهم بالأمن. و لكن القراب على الظالم ما عندهم هالضمان, إذا كانو هم أنفسهم الي علمو إنو أقوى نوع, و فوق القانون و المحاسبة, و بقدر يعتبر إرادته هي مساوية للمنطق, و ملوش ند و الكل بالكل. لعاد من المحزن إنو مع كل هالأمثلة و الخطر بهالقرب ما علمهم من أخطاء غيرهم! كل هظول الجماعة الي بتقربو من الظالمين, و لا لقو واحد حكيم كفاية يحكيلهم قصة الثعلب و الأسد, لما الأسد كان عامل حالو مريض و بدو الثعلب يساعدو, و رد عليه الثعلب ” بشرفني أشق عليك بالعرين, بس أنا شايف أثار كثير ضيوف داخلين بس ولا أثر حدا طالع”

 

كل الناس هظول بنبهرو بذهب الظالم و بنلخمو من الأشعة حوليه, و إشي ببهر و بخليهم بدهم يقربو أكثر بدون ما يحسو إنهم رايحين على نار بتحرقهم. و زي قصة الساتير >مخلوق خيالي< لما شاف الضو للشعلة الي بروميثيوس اكتشفها, و من كثر ما جذبه راح يبوسو و انحرق منه, زي ما قال الشاعر التسكني.أو زي الفراشة بتدور على متعة و بتنجذب لجاذبية النار و لكن بس تقرب, بتحس بصفة ثانية للنار, و بتولع. و حتى لو افترضنا إنو هظول المشاطيب قدرو ينجو من الظالم, شو بصير بس ييجي إلي بعدو, إذا كان محترم بدو يحاسبهم و لازم يوكلو الي بستحقوه, و إذا زي الظالم إجا كمان ظالم, الأغلب يكون بفضل ناس ثانيين, و مش بس بوخدو مكاتبهم, و لكن أملاكهم و حتى حياتهم. هسا في حدا ضل مستعد يخدم رئيس شرير زي هيك, وظيفة بتضلك تتلمس و خايف  و بخطر و بدون أي ضمان  لشو ممكن يصير فيك؟ شو هالقلق, شو هالتضحية, يا رباه! الزلمة الي بتسعى ليل نهار عشان ترضيه هو أكثر واحد بتخاف منه, و دايما لازم تضل فاتح عينيك و أذنيك لتشوف الضربة, لتتفادى الأسافين الي بتندقلك, تعرف تعابير الناس إيش بتعني و  تحاول تكتشف مين الي بدو يقلب عليك, إنك تبتسم بوجه الكل و بنفس الوقت خايف منهم كلهم, ما يكون في عدو واضح بس ما إلك الصاحب, بابتسامة على وجهك بينما عقلك خافف, مش قادر تستمتع و بنفس الوقت بتسترجيش تحزن.

بس من المسلي نشوف إيش بكسبو من هالحياة الزفت و المشاكل الي حاطين حالهم فيها, و من وجودهم المثير للشفقة. الشعب هيك فورا ملاقي أشخاص يلوموهم على العذاب الي عايشينه, و الأشخاص الملومين مش الظالم و لكن الفاسدين الي حوليه. الشعب كامل بكل أطيافه بكونو مستعدين يراهنو مين أفسد من هالأكم اسم المعروفين, و ما بقصرو بالغلط عليهم و بألاف التطاعيم, ألاف المسبات و اللعائن. الأمة كلها بتدعو لسقوطهم, و بنلامو الفاسدين على كل اشي, كل مجاعة, كل شح بالمياه. ممكن مرات يبدو إنو الناس احترموهم, و لكن الحقد الدفين أكثر حرارة, و الناس بتخاف منهم أكثر من السباع. هاي الأبهة و الجاه الي بحصلو عليه الفاسدين من عملهم للمجتمع: لو إنو يتقطعو لشقف, يتفتفتو لدرجة إنو كل مواطن بطلعلو شقفة بضل الكل معتبر إنو قليل الي صار عليهم, و بدهم إشي مضاعف ليشفي غليل الشعب منهم. و مش بس هيك, بعد ما يموتو الفاسدين, الأجيال القادمة مش رح توقف من الكتابة عنهم, و تسود أسماؤهم بكتب التاريخ, و توقف فوق جثثهم و تعاقبهم حتى بعد ما ماتوا على حياتهم اللئيمة.

 

Étienne_de_La_Boétie_(1530-1563)

إذا, خلونا نتعلم نعيش بفضيلة, نرفع روسنا للسما, مشان حبنا و تقديرنا للفضيلة, أو الأصح, من فرط حبنا و تقديرنا لله العظيم, و هو الأكيد شاهد على كل أعمالنا و قاضي عادل لكل أخطائنا. أنا عن نفسي متأكد, و مش غلطان بهالفكرة (لأنو فش إشي مناقض للطبيعة المقدسة و الفضيلة لله أكثر من الظلم) إنو في مكان بجهنم خاص مخصوص للطغاة, و شركاؤهم, و عذاب مخصص فقط لهالفئة من الناس.

دفاع سقراط

مؤخرا بدأت بكتابة مجموعة قصص و إحداها بتطلب ترجمة شوية حكي لسقراط, للعلم سقراط تحاكم و انعدم و الأسباب التاريخية الها دخل بالسياسة أكثر من فلسفته, عكل حال أفلاطون هو الي بنقللنا الي سقراط كان يقولو بالمحاكمة. الترجمة للغة عامية جدا و سلسة و حكيت مش غلط أنشرها إذا في أي حدا حابب يقرأ شوي. و هاي نسخة من الحكي بالإنجليزي.

انداري.. يا زلم أثينا, بدريش تشيف اتو حسيتو بس سمعتو سوالف الي متهميني. بس أني عن حالي, حاس إنهم بسولفو عن حدا ثاني. بس بي شرفي انهم ما قالو كلمة حق وحدة.  و قالولكو تديرو بالكو مني عشني بعرف أسولف, بس أني مش رح أسولف زيهم, أعك زيهم. أني بعرفش أسولف بس بعرف أقول الحق. و بدكو ما تواخذوني إذا اني بسولف كأني بقعدة عادية أو بدكانة, يا ريت ما تقاطعونيش و ما تستغربو. أني زلمة عمري فوق السبعين و مش دوار مشاكل, و بالتالي هاي أول مرة بوقف بمحكمة. يا جماعة انسو الطريقة الي بسولف فيها و فكرو بالحق, خلي القاظي يقظي عدل و الي بسولف يقول الصحيح.

أولا في ناس بقو يعكو عني من زمان و من ونتو صغار, و هظول الجماعة أعطل من الي هسا بتهموني بسوالف حصيدة, بس عكلن أني بالوقت القصير الي معي بدي أقول الي عندي و أحاول أغير رأيكو عني. السولافة مش سهلة أني عارف. بس الي عليك عليك!

ايش تهمتي قولتولي “سقراط زلمة عاطل, و كثير غلبة, و بسوالفو ببحش بالأرض و بطير بالسما, و بخلي الإشي الخام يبين مليح, و بعلم الناس الهذربات قيتو”  و غير هاظ القاروط أريستوفانيس لما عمل مسرحية انو هو النهفة و عمل شخصية اسمها سقراط يمز عليها. بس انتو عارفين الصح, و اسألو الي بعرفوني اذا انكم شاكين.

و سولافة إني بقري الناس أو بعلمهم مشان ينطوني مصاري. برظو مراقع فقس. مع كل احترامي للناس الي بلفو المدن و بعلمو الناس, زي جورجياس الليونتيومي و بروديكوس الكواسنة و هيباس الإليسي, هظول مش بس بخلو الناس يدفعولهم, الناس بشكروهوم إنهم خلوهوم يدفعولهوم,  و في زلمة اسمو كالياس ابن هيبونيكوس, زلمة دفع مصاري عفق عالصوفيستيين, و أني خابر عندو ولدين و قلت خلني أشوف شو بدو يعمل بيهم, و سألتو “لو ولادك بغال, كان ما فش صعوبة تلاقي شخص يدربهم, مزارع ولا مدرب أحصنة. بس همه بشر و مش بغال, يعني بدك زلمة يعلمهم و يرستك أمورهم, أكيد السولافة مش رايحة عن بالك و أكيد في حدا ببالك” و قلي “مزبوط, في زلمة اسمو إفينيوس البارياني, هاظ زلمتي. و بوخذ حركة 5 مينا” و اني قلت لحالي إنو اشي حلو تبقى حكيم لهالدرجة و بنفس الوقت بس توخذ هالقد.. أني لو إني زيو غير أشوف حالي, بس مثل ما قلتلكو أني مليش عهالسوالف.

أظني هسا في منكم بدهم يقولو “لعاد لويش كل هالتبلي عليك و في ناس مش طايقيتك يا أبو السقراط, و من شو كل هالشهرة إنك حكيم و كذا, أكيد عاملك سولافة تنك مش زي أي واحد ثاني” و اني هسا بدي أقلكو لويش أني مشهور بالحكمة, و في منكم بجوز يفكروني بدي أمز بس و شرفي ما بعرط عليكم بكلمة, أولا الحكمة حكمة أي بني ادم بقدر يوصلها, بس الناس الي بدي أسولف عنهم والي بسولفو عني عندهم حكمة فوق البشرية, يا ريت ما تقاطعوني حتى لو قلت اشي غريب. عشني مش رح أسولف من عندي, بدي أنقلكو سولافة من شاهد ما عليهوش حكي, إله ديلفي. هسع اتو عارفين كايوريفون, صاحبي و صاحبكم, الزلمة راح على ديلفي, و سأل الأوراكل, سأل إذا إنو في أي حد حكيم أكثر مني! يا إخوان ما تقاطعونيش, و بيثيان النبية قالتلو ما بيش أي حد حكيم أكثر من سقراط. كايوريفون أعطاكو عمرو بس هي أخو معنا و عارف القصة.

شو دخل القصة بإنو سمعتي صارت خامة, جايكو بالحكي, أني صفنت بس قللي السولافة, شو معناتا, أني مش حكيم, و مستحيل يكون رب ديلفي بعك, بس سولافة بتخارط التشذب, قلت لعاد أحسن إشي أدور على زلمة حكيم أكثر مني و أروح معاه و أثبت إنو في غلط بالقصة و بالتالي, رحت عزلمة مشهور بحكمتو , و الناس بحترمو و هو ميكل مقلب بحالو, و سولفنا و اكتشفت إنو هبيلة بس مفكر حالو بفهم, و بس خلصت منو لا هو ولا صحيبينو طاقوني, و قلت لحالي, لا أني ولا هو حكيمين, بس هو بدريش و بفكر حالو بدري, أني بدريش و بدري إني بدريش. و بالتالي أني أفهم منو عالأقل بهالنقطة. و رحت عزلمة ثاني و انعادت نفس السولافة. و من واحد لواحد, كنت عارف انو الناس بحقدو علي عشني بورجيهم إنهم طقيعات بس الي عليك عليك, كان لازم إني ألاقي زلمة أفهم مني. عشان أفهم شو قصد الأوراكل. و يا إخوان من ورا هاللف و الدوران اكتشفت شغلة: الناس الي مشهورين بالحكمة بقو أتيس ناس, و الناس العاديين أحسن و أفهم منهم.

و بعد ما خلصت من الساسة لفيت عالشعراء, و صرت بكل بساطة أسألهم شو قصدهم بأبيات معينة, و صدقوني يا إخوان أجوبتهم كان أسخف منها ما فيش, و الناس الي بسمعو الشعر كأنهم فاهمينو أكثر من الشعرا الي بقولو, بس الشعراء عشنهم بقولو كلام متكتك, مفكرين حالهم بفهمو بكل اشي, و تركتم بعد ما اكتشفت اني أكثر حكمة منهم.

و بالأخير رحت عالصنايعية, كنت لسا مقتنع إني مش حكيم, و قلت أكيد هظول ناس بفهمو, و مزبوط, الجماعة بفهمو بأشياء أني يعرفهاش. بس بنفس الوقت فهمهم بشغلهم مخليهم يفكرو إنهم بفهمو بكل إشي. و زي الشعرا و زي الساسة. كلهم نفس الجهل. و سألت حالي, إيش أحسن أكون أفهم بسوالف و جاهل بقديش انا بفهمو زيهم و لا أظل زي ما انا, عارف اني مش كثير عارف. و قررت إني أحسن زي ما انا. و بعد البحبشة هاي صار في كثير ناس متحمظينلي, و بنفس الوقت في ناس معتبريني عندي الحكمة الي بدور عليها عند الثانيين. الصحيح يا إخواني, بس الرب حكيم, و الأوراكل لما قالت إني حكيم, المعنى إنو البشر حكمتهم ولا إشي. يعني اسمي كان للتوظيح يإني حكيم, عشني عارف قديش حكمتي متواظعة, و عشان هيك كل ما واحد يعمل لحالو جو لازم أروح و أشوف إذا إنو قدها ولا برضو طقيعة, عشان هيك مبشتغلش أي اشي غير بالناس, و بهالطريقة أنا واهب حالي للرب.

و عشان هيك, الشباب الأغنيا الي فش وراهم اشي, صارو يعملو مثلي, و بس واحد يعمل حالو أبو العريف يكمسرو الشباب بنفس الطريقة الي أني بكمسر فيها الناس. و الناس المكمسرين بدل ما يعصبو من حالهم بعصبو علي, و بما إنو ما فيش تهمة معينة بحكو الحكي الفاظي قيت السما و الأرض و اني بعمل الخام مليح و بأمنش بالألهة. بدل ما انهم ما يعترفو انهم مش كثير بفهمو. و هظول الناس كثار و شغالين و بعرفو يسولفو, و أكيد ماكلين روسكو بالتهم الي زتوها علي, و هيهم الي متهميني, ميليتوس و أنيتوس و لايكوون, ميليتوس مظايق مني عشان الشعرا و أنيتوس للصنايعية و لايكوون عن الحكما, و قلتلكو إنو الوقت مش رح يكفيني أشيل كل التبلي الي علي, بس يا زلم أثينا, أني قلتلكو الحق و ما خبيتيش اشي, و عارف انو صراحتي بتخليهوم يكرهوني, بس كلمة الحق بتزعل, و بالتالي زعلهم دليل إني بقول الحق.

هسا خنشوف التهم الجداد قيت ميليتوس, اني “خام و شرير و بهمل شباب و بخليهم عاطلين” أني بقولكو, أولا ميليتوس هو نفسو الخام, دايما بحاكم الناس عسوالف هي مش فارقة معاه, و هتشوفو تشيف..

سقراط: ميليتوس, كثير إته هامك تحسين الشباب؟

ميليتوس : أي نعم

سقراط: لعاد اتحفنا, منو همه الي بحسنو الشباب, بما انك اكتشف منو هو الشرير الي بهملهم, منو بخليهم أحسن. شايف انو فش عندك اشي تقولو, مش معناه إنو فعلا مش فارقة عطيزك السولافة؟ لويش ساكت, سولف

ميليتوس: القانون

سقراط: لا دادا, بدي أعرف الشخص الي بعرف القانون

ميليتوس: القضاة الي معنا بالمحكمة

سقراط: يعني همه الي بحسنو الشباب

ميليتوس: أكيد

سقراط: يم كلهم و لا أكم واحد

ميليتوس: لا كلهم

سقراط: حلو, هاي في كثير ناس. طب و الجمهور

ميليتوس: برضو الجمهور

سقراط: و المستشارين؟

ميليتوس: و المستشارين كمان

سقراط: بجوز لعاد المواطنين بخربو الشباب

ميليتوس: لأ بحسنوهم

سقراط: يعني الكووول بحسن و بزبط الشباب و أني الواحد الي بخربهم؟

ميليتوس: أكيد!

سقراط: إه, شوف الأحصنة, في ناس بدربوهم و كثير ناس ممكن يأذوهم, مش العكس. قليل الي ممكن يفيدو الأحصنة و كثير ممكن يأذوهم. لعاد الشباب محظوظين لإنهم بالعكس, الكل بدو يساعدهم و في شخص وحيد بدو يهملهم. شايف انو مش كثير فارقة معك القصة

عكلن, ميليتوس, كمان سؤال, أنو أحسن, أعيش مع شعب محترم و لا شعب ابن حرام, مش الجيران المليحين بوقفو معك و الخامين بقرفوك عيشتك؟

ميليتوس: أكيد

سقراط : و في أي انسان بحب يكون مع ناس بقززو ؟

ميليتوس: لأ

سقراط: أيوه, و انت برأيك أنا بخرب الشباب بالعمادة ولا بدون قصد

ميليتوس: بالعمادة!

سقراط: طب ليش بدي أخرب الناس و أعيش حولين ناس خامين و بقرفو, و كلو عن قصد, شو بستفيد؟ لو إني جد بهملهم, بجوز مش عن قصد عشنو مستحيل أحاول أئذي حالي بحالي, و إذا مش قاصد لعاد لازم توخذني عجنب مش عالمحكمة, بدك تنصح ولا تعاقب. شايفين يا إخوان, الزلمة هاظ مش فارقة معاه و بس بدو يلبسني تهمة. بعدين تعال جاي, و شو سولافة الألهة و إني بامنش بيهم, إته قصدك بدي أخلي يامنو يالهة ثانية مش زي الي بتامن بيهم ولا إني بامنش بإشي بالمرة

ميليتوس: قصدي إنك يم عالاخر ما بتأمن

سقراط: مش معقول إته! يعني بأمنش انو الشمس و القمر الهة كمان؟

ميليتوس: أني بأكدلكم يا جماعة, الزلمة بأمنش و بقول انو الشمس حجر و القمر زي الأرض

سقراط: ترى بلشت تخبص, كل هالسوالف قالها أناكساجوراس, و هيك اته جاي بالقضاة اذا مفكرهم مش عارفين انو هاي أفكارو هو و أي واحد ممكن يسمعهم بمسرحيات و كذا و بدك تخليني أني الي مفتي من عندي, من كل عقلك يا زم؟

ميليتوس: و عرظ زيوس إنك بتأمنش بإشي

سقراط: تشذاب اشر, انت نفسك مش مصدق حالك, ولك اته بس صاف تهم و جاي تتبلا علي  وتشوف كيف بدي أجاوب, تشيف بدي أامن بإشي و ما أمنش فيه بنفس الوقت, شو هالمسخرة. رد علي و ما تقاطعنيش. معقول واحد يامن بعزف الناي بس مش بالي بعزفو الناي, أو بركوب الخيل بس مش براكبين الخيل, و معقول واحد يصدق بأشياء روحية و أفعال الهة بس مش بألهة!

ميليتوس: لأ

سقراط: مليح جاوبت, لعاد كيف أني متهم بإني بعلم سوالف الها دخل بألهة بس بأمنش بألهة, و بأمن بولاد الألهة بس مش فيهم نفسهم, واظح إنك بس بدك تلبسني تهمة و ما عندكيش اشي راكب, و فش حدا عاقل بزبط معاه هالحكي. بس أتوقع الأمور واظحة و صريحة و فش داعي أسولف. القصة انو في ناس كثير متحمظينلي و بدهم يخلصو مني, و هالسولافة هتجيب اخرتي اذا زبطت معهم. مش ميليتوس ولا أنيتوس, بس الحقد و الحسد من كثير ناس, و الاشي هاظ خرب عناس كثير و أكيد مش رح أكون اخر واحد.

حدا ممكن يحكي: مش عيب تعيش حياة ممكن تجيبك كتاف! و جوابي: غلطاااان, الزلمة المليح مش لازم يقيس حظه بالعيش و الموت,لازم بس يشوف إذا إنو الي بعملو صح ولا غلط, يعيش حياة زلمة محترم ولا زلمة سيء.بس إذا بدنا نمشي عالحكي تبعو, لعاد أبطال تروي ما بقوش ملاح, و ابن ثيتس الي ما كانش فارق معاه الموت ولا إنو ينذل. و بس أمو قالتلو إذا بنتقم لصاحبو باتروكلوس و بذبح هيكتور غير يموت, و بعد ما سمع هالحكي قال أموت و أنتقم لزلمتي ولا أظل عايش و خز.

و أتشيليس عمرو فرق معاه الموت و الخطر؟ الصحيح إنو الانسان سواء بفعلو ولا بمكان انحط فيه, لازم يظل واقف ساعة الخطر, و ما يفكر بالموت بس يخاف من الذل, و يا زلم أثينا اتو عارفين انو هالحكي صح.

غريب لعاد الي أنا عملتو لما الجنارالات الي أمروني ببوتيديا و أمفيبوليس و ديليوم, ظليت واقف بالمكان المطلوب مني, و ما فرق معي الموت, و هسا بس أقولكو الأوراكل لما أعطوني خبر أعيش مهمة الفيلسوف بإني أعرف حالي و أعرف الناس الثانيين, أترك مهمتي. لو تركت مهمتي من الألهة و ما امنت بيهم لعاد بستاهل أكون هسا بتحاكم عشني خفت من الموت. لعاد أتوقع إني كنت حكيم لما ما كنت حكيم و اني أعمل حالي خايف من الموت بظاهرو مبين حكمة و اني عارف اشي ما بنعرف,

لإنو ما حدا بعرف الموت والي بنقال إنو أكثر اشي شر, ممكن يكون أحسن اشي بصير للواحد, مش عجرفة بالحكمة انك تحكم عهيك اشي؟ و هون أظني أنا بفهم أكثر من الناس, إني لما ما أعرفش كثير بعملش حالي أبو العريف, بس بعرف انو الظلم و العصيان سواء لرب أو لإنسان, إشي سيء و مفيهوش شرف.

يعني لو هسا قلتو بدكم تتركوني أروح و مفيش مشكلة بس بشرط اني ما أكملش طريقة حياتي و إلا بموت, بحب أقولكو إنتو عراسي بس أني برد على ربي أحسن ما أرد عليكو, و طول مني عايش و فيي حيل, مش رح أوقف عن الفلسفة, و كل ما أشوف واحد غير أسألو لويش و انت من سكان الأثينا العريقة مهتم بس تلم قروش و كذا و مش هامك ترتقي بروحك و بتفكيرك, و غير أظل وراه و وراكم تني أورجيكم إنو انتو عمبتقدسو إشي قليل و بتقللو من إشي مقدس, الكبير قبل الصغير, و القريب قبل الغريب. و خصوصا الأثينيين, عشنو هاظ بالنسبة لي أمر الهي. و أعرفكو انو القروش ما بتفيد و الصحيح انكو تدورو عصلاح أنفسكم. و إذا هالسوالف بتعتبروها تهميل للشباب لعاد مزبوط قاعد بهملهم, و سواء بدكم تتركوني أو تقتلوني, أني مش رح أغير عيشتي.

يا إخوان ما تقاطعونيش, احنا اتفقنا انو تسمعوني, و بدي أقول اشي و ما تزعبروش, ترى اذا بتقتلو واحد مثلي, انتو بتأذو حالكو قبل ما تأذوني, و ميليتوس و أنيتوس بقدروش يأذوني, لأني بعرف انو زلمة خام بقدرش يأذي واحد مليح, بقدر يقتلو أو ينفيه أو يحبسو بس ما بإذيه قد ما بإذي حالو, و اني مش قاعد بسولف عشان تفكروني بدي أنقذ حالي, بدي مصلحتكو, عشنو الرب مش رح يرضى عليكو إذا قتلتوني, لأإنكم مش رح تلاقو مثلي.

و بدي أضربلكو مثل غريب شوي, اعتبرو الدولة فرس و أناهسهسة, دايما بظايقكو و بثيركو و بخليكو مصحصين, لازم ما تقتلوني, مبين لو تقتلوني أريح مثل ما أنيتوس بدو,بس أموت بدل ما أصحيكو من قيلولة بتظلو نايمين, و إذا ما إجاش واحد غيري بتظلكو نايمين.

و الدليل إني مبعوث من الرب هو التالي, إني مطنش حياتي مش مثل أي واحد و بلشان بحياتكو انتو, بروح عندكم كأشخاص و بسولف معكم و بقلكو الصحيح, و ما عمريش طلبت مصاري مقابل الحكي, و طفري دليل على صدقي, و بجوز تستغربو لويش بسولف مع الناس كأفراد مش ماخذ منبر من الدولة, والسبب هو إني دايما بتيجيني إشارة من الأوراكل كصوت داخلي بمنعني أخبص, و هو منعني أكون سياسي عشني عارف الصح, و اذا خشيت بالسياسة بطولش و وقتها لا بفيدكم ولا بفيد حالي, و أقلكو الصحيح و ما تزعلوش, أي واحد بدي يدخل بالسياسة و يكون واقف مع الحق ضد كمشة ناس غير يتبهوق, الزلمة الي بدو الفايدة و بدو يعيش شوي عشان يفيد ناسو, لازم يشتغل لحالو مش بشكل علني.

و عشان أثبتلكو هالحكي, بدي أعطيكو أفعال مش بس أقوال تثبت إني مستحيل أرضى بالظلم بس عشني خايف من الموت, القصة بجوز مالهاش طعمة بس صحيحة. الوظيفة الحكومية الوحيدة الي اشتغلتها اني كنت سيناتور, عشيرة الأنتيوكيس الي هي عشيرتي بقت مسؤولة عن محاكمة الجنرالات الي ما أخذو جثث القتلى بمعركة الأرجينوساي, و انتو كان بدكو نحاكمهم كلهم مع بعظ و هاظا الحكي كان غلط مثل ما كلكم حكمتم بعد فترة, بس بوقتها أنا الوحيد الي كنت ضدها, و صوتت عالحكي ضدكو, و بس كانو بدهم يكحشوني و يحبسوني و انتو كنتو تصرخو, قررت اني أخاطر و القانون و الحق معي ولا إني أظلم ناس بس عشني ممكن أنحبس و أموت, هاظا الحكي وقت الديموقراطية. و بس حكم الثلاثين, انطلب مني و من أربعة ثانيين إنا نجيب ليون السالاماني من سالاميس عشان ينعدم.  و وقتها كانو بدهم يلبسو القضية لقد ما بقدرو من الناس, و أنا ما رحتش مع الأربعة و روحت عداري مع إني ممكن انقتل على هيك عملة, بس سلطة الثلاثين خلصت قبل ما يصيرلي إشي, و في ناس كثير بقدرو يشهدو على هالحكي.

هسا معقول تتخيلو إني ممكن أظل عايش لو كل حياتي كانت زي هيك؟ لو ظليت زلمة دغري و وقفت مع الحق دايما و انا مسؤول كان بظل عايش؟ لا! لا أني و لا أي زلمة يا زلم أثينا, بس أنا كنت مع الحق بالجهر و بالسر, و لا عمري رديت إذا واحد من الي بسمعولي طلب اشي خام. و الصحيح, ماليش ناس دايما بسمعولي, الي حاب يرافقني و يسمعلي و انا بمهمتي أهلا و سهلا, و مش إني بسولف مع ناس اه و ناس لأ, غني ولا فقير, المليح و العاطل, أي واحد بسألني بجاوبو و منتناقش و هاظ الإشي ما بصيرش يكون تهمة, و إذا أي حدا بقول إني بالسر بحكي إشي ما حدا سمعو بحب أقولكو إنو تشذااب!

و إذا سألتو ليش الناس بحبو يسمعو سوالفي؟ قلتلكو,الناس بتحب لما أسولف مع واحد عامل حالو بفهم و يطلع حكي فاظي, الشغلة مسلية, و هاي الوظيفة من الرب, و الأوراكل بتأكدلي بكل الطرق الممكنة, و إذا اني غلطان اخرتي أنكشف, لو إني بهمل الشباب لعاد بي منهم كبرو و اكتشفو إني كنت أخربهم أو أعطيهم نصائح غلط أيام الشباب, و هسا خليهم ينتقمو و يحكو ايش صار للي قاعدين بتهمو فيي. و إذا بدهمش نفسهم يسولفو, خلي قرايبهم يسولفو, أباهاتم أو إخوانهم أو قرابتم, خليهم يقولو إيش الشر الي ظر عيلهم على إيدي. هسا وقتهم, و هيني شايف ناس بالمحكمة, هاي كريتو الي من جيلي و ابنو كريتوبولوس, و هاي ليسانياس أبو أيتشينيس, و أنتيفون السيفيسوسي أبو إبيغنيس, و شايف إخوان ناس كانو يدورو معي, هاي نيكوستراتوس ابن ثيوسديوتايدس و اخو ثيودوتس. و بارالوس ابن ديمودوكس الي كان الو اخو اسمو ثايغيس, و أديمانتوس ابن أريستون, و هاي أخوه أفلاطون موجود. و أينتودورس أخو أبولودورس. و مين كمان.. في كثير بقدر أسميهم, و إذا ميليتوس بدو يسمحلهم يشهدو و انا سامحلو إذا في عندو أي شهادة. بس يا أثيناوية, المزبوط هو إنو كلهم مستعدين يشهدولي, مع إني عذمة ميليتوس و أنيتوس هملت قرايبهم. و  مش بس الشباب نفسهم مش رح يشهدو ضدي, برضو قرايبهم الي ما هملتهم. لويش؟ لأنهم عارفين الحق, و عارفين إني صح و ميليتوس أبو التشذب.

على كل حال, هاي قلت أغلب الي بدي أقولو, بجوز في ناس يتظايقو مني, عشنو هو نفسو عسولافة زي هيك أو أسخف صار يتبكبك و يتشكون و يجيب ولادو عشان ما يتلبس الحكم, و أني مع إني بواجه الموت مش مستعد أتدلع و أترجى. بجوز بتظايق من هالسولافة و يعصب و يصوت ضدي. و إذا في منكو هيك قاعد بفكر, يحي أقولو: يا صديقي, أنا زلمة زي أي زلمة, من لحم و دم, مش خشب و حجارة زي ما قال هومر. و عندي عيلة و ثلاث ولاد, واحد بكبر و اثنين صغار,و  مش رح أجيب أي واحد منهم عشان تبرؤني, ليش لأ, مش عشنو انتو مش فارقين معي, سواء خايف ولا لأ من الموت, مش حاس إنو العمل هاظ مش اشي ممكن أعملو, زلمة بعمري, زلمة معروف بالحكمة سواء جد حكيم ولا لأ,ما بصيرش يبهدل حالو عتالي هالعمر. و على كل حال, الكل مقرر إني بطريقة أو باخرى أحسن من الناس, و يا عيب العيب عالناس الي معروفين بحكمة أو شجاعة يتصرفو بطريقة بايخة لما يتحاكمو, كأنو إذا ماتو غير يتبهدلو, و إذا تبرئو بظلو عايشين للأبد. و هالإشي إهانة للدولة, و لو  واحد غريب أجا و شافهم, ناس معروفين و مميزين عند الأثينيين قاعدين بتبكبكو و الناس محترمينهم,غير يقول إنو زيهم زي النسوان. و هاظ اشي بهين الدولة, و الي بدو يعمل هيزعية عشان تبرؤو لازم تميلو أكثر لأنكم تعبطو التهمة عشنو قاعد بعمل الدولة مسخرة.

و لو نحط فكرة الذل عجنب, في غلط كبير بإنو تترجى القاضي يسامحك. القاضي مش لازم يعطي العدل كهدية ويسامح, لازم يحكم بالعدل. حسب القانون مش مشاعرو, و مش لازم يتعود يحكم عكيفو. و ما تتوقعوش مني أترجى مشان البراءة. و خصوصا هسا و ميليتوس قاعد بتهمني, لو انو صح حكيو بكون هسا قاعد بقنعكو انو ما بيش بي الهة, بس الصح إني بأمن إنو بي ألهة و بمعنى أعلى من المعنى الي أي واحد من الي بتهموني بأمنو فيهم. و غير أسلم أمري للإله و الكم, انكم انتم تحكمو أحسنلكو و أحسنلي.

“اللجنة اعتبرت سقراط مذنب, سقراط بحكي عن الحكم”

بدكو الصحيح مش متفاجئ انكم بدكو تشوفوني مذنب, بالعكس أنا متفاجئ انو الناس الي صوتولي تقريبا قد الي صوتو ضدي, يعني بس لو ثلاثين غيرو رأيهم كان طلعت براءة. و لولا أنيتوس و ليكون, ميليتوس كان ما جاب خمس الأصوات و كان هسا تلبس غرامة 1000 درهم.

و هيو بطلب إني أنعدم, شو أقول؟  الي لازم ينقال, كيف بدكو تعاقبو واحد مش عايش زي الباقيين, مش فارقة معاه الي فارق مع الباقيين,المصاري و الجاه و السلطة, و بجوز كنت دغري أكثر من اني أروح أي مكان ممكن ما أقدرش أفيد فيه الناس و حالي, وين ما كنت أروح, كان بدي بس أقول للناس إنو يطلو عحالهم, و يدور عالحق و الحكمة قبل الأمور المادية, و يخلي الدولة بين عيونو مش مصاري الدولة, إيش المفروض ينعمل لزلمة زي هيك؟ أكيد اشي مليح, جائزة بتناسبو, و شو بناسب زلمة فقير بحاول يساعدكو, فش اشي مناسب أكثر من إنو يتعشا بالبريتانيوم, و هالإشي بناسبو أكثر من الجائزة الي بتنعطى للناس الي بفوزو بسباقات أولومبيا, المتسابق, هظاك معاه و أني ناقصني, هو بعطيكو اشي مسلي و أنا بعطيكو الحق, لو بدي أقدر جزائي, هاظا هو, أروح عالبريتانيوم..

بجوز تستغربو من هالحكي,و تقولو وين راح الحكي عن البكبكة و الترجي, ما تفهموني غلط. أني ولا مرة غلطت بحق حدا و انا مستقصد, بجوز ما لحقت أقنعكو عشنو القانون عندنا مش زي الدول الثانية و الحكم لازم يطلع بنفس اليوم, بس لو في وقت كان اقنعتكو. و بما إني مقتنع إني ما غلطت بحق حدا , مستحيل أغلط بحق حالي. ما بستاهلش شر أو عقوبة, شو بدي أقول عن العقوبة؟ ميليتوس بدو يموتني, و كيف بدي أعرف إذا الموت شر ولا خير لأحكم عحالي فيه. الحبس؟ و لويش أعيش بالسجن و أكون عبد للقضاة. ولا غرامة؟ و ما بطلع غير تا تندفع. غير أظل بالسجن عشنو معيش النكلة. ولا النفي؟ و الأغلب هاظا الي تحكو, لعاد بدو يكوني حبي للعيشة عماني, لدرجة إنو انتو اخواني المواطنين مش طايقين سوالفي لدرجو إنو تكحشوني و بجوز ناس ثانيين يتحملوني, و أفضل الكحش عن الموت. و شو العيشة الي بدي أعيشها بهالعمر, أروح من مكان لمكان, و انكحش, و حتى هناك الشباب غير يتجمعو حولي, و إذا حلقتلهم غير ينحلقلي, و إذا لميتهم غير أنكحش من غيرهم.

و بجوز حدا يقول, طب يا سقراط بتقدرش تسكت, و تروح عمكان ثاني و ما حداش غير ييجي فيك؟ و انا ملاقي صعوبة أجاوب بطريقة تفهمني. إذا بوقف عن الحكي بهالطريقة بكون بخالف أمر إلهي. و برجع بقول إنو أحسن إشي للإنسان إنو يحكي يوميا عن الخير و الحق. و الحياة الي ما بتتفكر فيها ما بتستاهل تنعاش. بجوز ما تصدقني بس هاي هي الحقيقة. و غير هيك, أني مش متعود أفكر إني لازم أتعاقب. لو معي مصاري ممكن أقترح إني أعطيكو. بس معيش. بس لو تفرضو إشي عقد الجيبة, بقدر أدبر مينا. صحابي أفلاطون و كريتو و كريتوبولس و أبولودورس يقولو إنو الحكم يكون ثلاثين مينا و همه يكونو الكفلاء . لعاد ماشي, غرامة ثلاثين و همه بكفلوني.

اللجنة بتحكم على سقراط بالموت.

سقراط يعلق

إخص بس. مفكرين إنو استفدتو من الحكم علي بالموت, الناس غير تقول كيف إنكو حكمتو على واحد حكيم بالموت, و لو إني مش حكيم. بس لو انكو صبرتو كان متت لأني كبير بالعمر. و بس بسولف مع الي حكمو علي, بجوز تفكرو إني انحكم علي لأني ما استخدمتش حجج المقنعة أو ما قلت الكلام الصحيح. غلط, انحكم علي لأنكم بدكو مني أنحب و أبكي و أترجى زي ما تعودتو من ناس ثانيين. و هالحكي أقل مني, و بفضل أموت بعد ما قلت الي قلتو على إني أعيش بعد مل أقول الي كان بدكم إياني أقولو. لأنو لا بالقانون ولا بالحرب بصير عالزلمة يستخدم أي طريقة للعيش. ممكن بالحرب يزت سلاحو و يترجى و الأغلب يظل عايش, و قدام كل خطر ممكن يلاقي طريقة. الصعوبة مش بإنك تتجنب الموت, الصعوبة بإنك تتجنب الظلم. الموت بطيء و أنا كبير بالعمر و بطيء و قدر يلحقني. بس الي اتهموني سريعين, و الظلم سريع و لحقهم. أنا انحكم علي بالموت, و همه انحكم عليهم باللؤم و الخطأ. أنا غير أخذ جائزتي و خليهم يستلمو جائزتهم. بجوز هاي الأمور قضاء و قدر, و أنا شايف انو الي صار مليح.

و هسا بما إني قربت أموت, بدي أتنبئلكو بنبوءة. الناس الي قتلوني, بعد ما أموت في عقوبة أقوى و أثقل بتنتظركو, اذا مفكرين إني بس أموت هربتو من الشخص الي متبعلكو و منتقد حياتكم, اعرفو إنو الي غير يدققو عليكو غير يزيدو, و في منهم انا كنت كافهم عنكو, بس شباب و غير يكونو أقسى عليكو, و إذا مفكرين إنو بس تقتلو الناس ما حدا بسألكو عن طريقة حياتكو بتكونو غلطانين. الفكرة مش إنكو تكسرو الناس, الفكرة إنكو تحسنو من حالكو, و هاي النبوءة للي اتهموني.

و صحابي الي وقفو معي, حاب أسولف معكو قبل ما يتم الحكم و أروح عالمكان الي لازم أموت فيه. خلونا نحكي طول ما في معنا وقت, و أحكيلكو حقيقة الي صار. الأوراكل الي دايما من جوا بتنبهني إذا كنت بدي أخربط, و هسا أجاني الإشي الي الناس بتعتبرو أسوأ شر. بس الأوراكل ما عارضتني بأي إشي, من لما تركت الدار الصبح, ولا و أنا بسولف, ولا على أي اشي من الي قلتو. قولتكو شو تفسير الحكي هاظ؟ أتوقع معناه إنو الموت مش شر, و الي صار معي هو الخير.و الدليل إنو لو شر كان الأوراكل وقفتني كالعادة قبل ما أخربط.

و خلونا نشوف السولافة بطريقة ثانية عشان نشوف دليل انو الموت خير. يا إما الموت معناه حالة من العدمية و اللاوعي أو في تغير و هجرة من هالعالم لعالم ثاني, لو فرضنا إنو عدم و نومة ما بنقام منها,  الموت غير يكون كسبة. تخيلو لو بتقدرو تختارو نومة زي هيك بأي وقت, و أتوقع انو مش بس أي انسان, حتى الملوك بختارو النومة الي ما بزعجك اشي فيها مقابل أغلب الليالي الي منعرفها. لو الموت هيك, لعاد يا محلاه. الأبدية عبارة عن نومة وحدة.

ولو فرضنا إنو منحج لعالم ثاني, و لو المهاجر بس يوصل العالم الثاني, أساتذة العدل بوصلو, و بلاقي القضاة الحقيقيين, مينوس و رادمانثوس و أيكوس و تريبتوليموس, و أولاد الإله الي كانو حقانيين بحياتهم, الحج هاظ بستاهل ينعمل, تخيلو لو يصحلكو تسولفو مع أورفيوس و ميسيوس و هيسويد و هومر, و إذا الحكي صحيح لعاد يا ريت أموت و أموت مرة و مرتين و ثلاث. أنا الي إلي مصلحة أسولف مع بالاميديس و أجاكس ابن تاليمون و أبطال الزمان. و الي ماتو من حكم ظالم, و هيك بقدر أقارن نهايتي معهم. و هناك برضو بكمل بحثي, و بدور عالحق و بفرقو عن الغلط, و بشوف مين الحكيم و مين بس بدعي الحكمة, و أسأل ناس كبار زي قايد حملة التروجان, أو أوديسيوس أو سيسيفوس و ناس عفق كمان. زلم و نسوان! والله لأكيف و انا بتناقش معهم كلهم , و هناك مش رح يحكمو علي بالموت لأنو, غير إنهم مبسوطين أكثر من الي هون, هناك فش موت.

عكلن تنكدوش عسيرة الموت, فش اشي شر بصير لزلمة مليح. لا و هو عايش ولا بعد ما يموت. لإنو مش رح يتطنش من الألهة و أنا الي صار معي مش صدفة, أنا متأكد انو أحسنلي إني أموت و الأوراكل أكدتلي هالإشي بإنها ما أعطتني دليل إني أوقف. أنا مش معصب من الي اتهموني عشنهم ما أذوني فعليا, و لو إنهم ما تمنولي الخير و شوي بلومهم عهالإشي.

بس بدي خدمة, بس يكبرو ولادي, إذا صارو يهتمو بالمصاري أو أي اشي أكثر من الحق و الأخلاق, سولفو معهم مثل ما كنت أسولف مع الناس, و بهدلوهم إذا عملو حالهم اشي مش فيهم. و صححوهم مثل ما صححتلكم, و بس يعرفو ايش أهم و أولى يفكرو فيه, بتكونو قدمتولي و لولادي العدل.

ساعة الفراق أجت, و كل واحد رايح بطريقة. أنا للموت و انتو للحياة, ايش أحسن بس الرب بعرف.

soc