جدوى الجدال

هَب أنك قرأت خبراً أو تعليقاً لم يعجبك على أحد مواقع التواصل الاجتماعي وقمت بالرد عليه، بعد لحظات اهتزّ هاتفك منذراً إياك بتلقي ردٍ على منشورك. لسببٍ ما لم يتفق معك أحدهم ودون التفكير بجدوى الجدال مع غريبٍ لا شأن له في حياتك سارعت بالرد، ثم وجدت نفسك في مناظرة مصغرة يغذيها رتلٌ من التعليقات والتفاعلات من الطرف الآخر وثلة من المتابعين. أغلب الظن انتهى الاشتباك باعتقاد كلا الطرفيَن بأنهما كانا المظفرين في إثبات وجهات نظرهم. بعدها غَدت هذه التجربة قصة ترويها على معارفك على أرض الواقع

لعل كثيراً منا بات يمضي المزيد من الوقت على الإنترنت إثر حصار فيروس الكورونا لحياتنا مما زاد احتمالية وقوعنا في السيناريو المذكور أو مشاهدته يحصل مع من حولنا. ربما تركت هذه التجربة حَرَقة أخذت في الوقت القليل الذي تلاها حيزاً من فِكرنا، مثلاً خطر على بالنا ردٌ مفحم وتمنينا لو يعود بنا الزمن لنلجم الخصم أو قمنا بتبيته لمواجهة مستقبلية، أو حملنا ضغينة إلكترونية كأن ما حصل مشاجرة حقيقية لا تعليقات عابرة في محيط المنشورات على الإنترنت. في هذه المدونة لنتروى قليلاً ونستكشف بعض الأوجه من الاختلاف على الإنترنت، عن جدوى الجدال بشكلٍ عام، كيفية الاختلاف مع بعضنا، سبب اختلاف تصرفاتنا الإنترنتية عن تلك في واقعنا، الفروق في الخلافات عبر الثقافات الإنترنتية

جدوى الجدال

في موضوع الخلافات على الإنترنت حريٌ بنا التركيز على موقع تويتر فهو من أكثر مواقع التواصل الاجتماعي الحاوية للجدالات والنقاشات، يعود ذلك بالدرجة الأولى لتصميمه فهو يتيح مساحة عامة للتعبير عن الآراء دون خصوصية الحسابات على الفيسبوك مثلاً، كما أنه صار في السنوات الماضية منصة شبه رسمية لرؤساء الدول وكبار المسؤولين مما أضاف من الجدية -الظاهرية على الأقل- التي تتسم بها النقاشات عليه. صِغر حجم المنشور أيضاً يساهم في تكثيف النقاشات إذ لا تتطلب التغريدة وقتاً كي نقرأها وكذلك لا تتطلب الردود جهداً مضنياً

أهمية تويتر أيضاً يمكن تميزها من تخصيص المحطات الإخبارية فقرات للحديث عنه عبر نقاش ما كتبه السياسيون أو الاكتفاء بعرض التغريدات. أما بخصوص تؤام العدائية والجدية نستطيع التأكد من ارتفاع منسوبها على تويتر إذ أطلق الموقع خاصية جديدة يحدد فيها المستخدم من يستطيع الرد على تغريداته

ينقسم الموقع بشكلٍ عُرفي إلى مجموعات وفق الاهتمامات أو التوجهات أو الجغرافيا. مثلاً يلقب المهتمون بأغاني البوب الكورية “تويتر الكي بوب”. المصطلح الأشهر لنعت المعجبين المتعصبين لأي مغني أو فرقة موسيقية هو “ستان” تيمناً بأغنية إمينيم التي تروي قصة معجب يضحي بحياته من فرط إعجابه.

في الزوايا السياسية الغربية على تويتر تتقسم المجموعات وفق أيدولوجيات وتوجهات سياسية، سأذكر المزيد عن هذه النقطة في الجزء الأخير من المقالة ولكن للتبسيط يمكن ذكر “تويتر يميني” أو “تويتر يساري” لوصف هذه المجموعات

قد تتشكل المجموعة جغرافياً فيقال “التايم لاين الأردني” للإشارة إلى مجموعة المغردين الأردنيين وتغريداتهم دون الحاجة لأن يكونوا متابعين لبعضهم أو متفقين بالاهتمامات والتوجهات

هذه المجموعات تتقاطع ما لم يكن الحساب مخصصاً لأيٍ منها

تكثر الخلافات على “التايم لاين الأردني” وتتفاوت بحدتها وأهمية الموضوع المتناول، يتصدرها السياسي (نقد الحكومة أو الدفاع عن قراراتها) والاجتماعي (النسوية والدين والعادات). أحياناً تبدأ المصائب من نكتة أو صورة عن طعام وتتصاعد لتتفتق مسائل عنصرية

إن كان هناك شيء متفق عليه مؤخراً فهو الشعور العام بارتفاع درجة العدائية والميل نحو الاستفزاز. هذا الجو أفرز ردوداً مختلفة، منها الترحم على التايم لاين الأردني في وسم “تايملاين الأردني زمان”. كما تكررت أنواعٌ مختلفة من الانسحاب، بعض الحسابات التي كانت تنخرط بالنقاشات توقفت تماماً وبعضها خففت من نشاطها، ربما لتقدم العمر والانشغال ولكن العدائية حتماً تلعب دوراً في تثبيط أولئك الذين لا صبر لهم أو نية بالدخول في جدالات على تويتر. لا أدري إن كان بإمكاني التحدث بالنيابة عن الآخرين لكنني شخصياً أصبحت أتفادى بعض المواضيع الجدلية أو كتابة بعض الآراء بسبب حدة التوتر التويتري دون مردود فكري يستحق الجدال من أجله. لسان الحال يسأل ما إن كانت هناك جدوى للجدال على أي حال؟

إذا أخذنا الجدال بصورته العامة فهو واجب لو أردنا أن نمتحن أفكارنا كي نشذبها ونزيل عنها الزلل. يُحذّر جون ستيوارت ميل في كتابه عن الحرية من تكميم الآراء ويعتبر أنها تضر أولئك الذين يحجبون الأفكار أكثر من أولئك المبشرين بها، فإن كانت الفكرة المحجوبة مصيبة فهم يُفوتون على أنفسهم الأخذ بها وإن كانت خاطئة فهم يخسرون درجة الوضوح الأسمى للفكرة المصيبة الناتجة عن تصادمها مع الفكرة الخاطئة

على الصعيد العملي يمكننا أيضاً استقراء أهمية الآراء على الإنترنت بمراقبة الجهد التي تبذله الحكومات حول العالم في محاولاتها لاختراق المجموعات السياسية وتوجيه الآراء بالأساليب المختلفة، مثل اختراقات إسرائيلية لصفحات غربية يمينية (وبالطبع جني المال عجنب). أحياناً نقع في فخ تسخيف آرائنا كمواطنين لا شأن لنا دون أن نعتبر من الأموال الضخمة التي تضخها الحكومات في وسائل الإعلام والرقابة لتتحكم بما نفكر به وما نقول. على الإنترنت نجد الذباب الإلكتروني وتفعيل المؤثرين وأصحاب الحسابات الكبيرة لبث السردية الرسمية وتحطيم الآراء المخالفة

ما يُمَكننا الإنترنت من فعله بسرعة نقل الأفكار والتواصل المباشر لا سابق تاريخي له، من المخزي لو أننا فرّطنا بهذه الفرصة فقط لأن مشاعرنا اهتزت بسبب آراء معارضة لآرائنا. في الوقت نفسه لا أجد وجوب الرابط بين الحاجة للنقاش للترقي بجدلية الأطروحات وبين العدائية المفرطة فالحقائق المثبتة لا تستفز العقل. ما علينا سوى تذكر تلك الأفكار التي اكتسبناها بنقاشات هادئة مع الأصدقاء أو عند قراءة كتابات لا توجه لنا السُباب كي ندرك ضرورة الجدالات المثرية وأثرها على فهمنا للعالم

أزعم أن هناك جدوى لا جدال فيها من الجدال، حتى وإن لم يكن الإتفاق التام هدفاً علينا أن نفعّل الإنترنت بطريقة مفيدة ونتمكن من الارتقاء بمستوى تبادل الآراء. لفعل ذلك علينا أن نفرق بين الجدال لغاية الوصول إلى منظور فكري أنظف وبين المباطحة الاستعراضية لتسجيل نقاط أمام القبائل الإنترنتية التي ننتمي إليها. لذلك لنأخذ خطوة ما فوق الجدالات بعينها ونتحدث عن أساليب الاختلاف ذاتها وعن طبائعنا على الإنترنت محاولين الوصول لدرجة من الوعي بما نفعل وحِسٍّ من التوجه بدلاً من الانغماس في عدائية عشوائية

كيف نختلف؟

how-to-argue-PG-hierarhy-of-disagrement-infographic

 

في عام 2008 نشر المفكر والمبرمج بول غراهام مدونة بعنوان كيف نختلف رصد فيها الطبيعة الحوارية للإنترنت. يقول غراهام أن الانفصال بين الكتاب والقراء يتلاشى مع الإنترنت ويستبدله مجال لتبادل مباشر للآراء. لم يستغرب غراهام من تكاثر الخلافات بسبب طبيعة التواصل إذ أن الإنترنت يسمح لنا بإدلاء آرائنا دون التواجد وجهاً لوجه مع المتلقي وأن الخلافات تعطي حافزاً أكبر للتعليق من الاتفاق; عند الاتفاق لا يوجد الكثير مما يمكن إضافته من كلام. يقول غراهام أن ازدياد الخلافات لا يعني بالضرورة أنه نابع من ازدياد غضبنا، لكن زيادة الاختلاف قد يزيد من حنقنا ثم يعرض ما يعرف بإسم هرمية غراهام للاختلاف المكون من درجات سبع

يوضح غراهام أن الهدف من الهرمية ليس انتقاء الرابح في النقاش بل توصيف درجات الردود. يُمكّن ذلك المتابع للخلاف التَنبه للألاعيب اللفظية التي قد تعطي انطباعاً زائفاً عن أحقية موقفٍ دون آخر. كما تساعد الهرمية المُختلفين على تجنب الحجج الضعيفة المستخدمة دون وعيٍ في بعض الأحيان. الفائدة الأخيرة التي يذكرها هي التقليل من الغضب المرافق للجدال بأساليب ركيكة وهو ما ترمي إليها هذه المدونة أيضاً

في قاع الهرم نجد المستوى الصِفرِي وهو مستوى الشتيمة: المستوى الأكثر شيوعاً والأقل نفعاً فهو لا ينتقص من حجة الخصم ولا يثبت حجة المتكلم، يوضح غراهام أن الذم المنمق قد يخفي كونه بمستوى الشتيمة لكن تبطين القذاعة لا يزيد من النجاعة. الشتائم تنفع للتنفيس عن الغضب أو المباطحة لكن لا علاقة لها بإقناع الخصم، كيف لنا تقبل أي فكرة إن صاحبتها شتيمة موجهة لنا؟ حتى لو تقبلنا الفكرة على مضض تبقى الشتيمة إضافة تنفرنا من تلك الأفكار

يليه المستوى الأول وهو مستوى الشخصنة: مغالطة الشخصنة  تتفوق على الشتيمة بأنها قد تمس من الصواب جانباً. لو وجدنا تعليقاً من نائبٍ يطالب فيه زيادة رواتب النواب يمكننا الإشارة إلى تحيزه الشخصي. لكن التذكير بأنه نائب لا يتعارض مع حجته فهي قد تحمل صحة حتى لو قالها ناخب

المستوى الثاني هو مستوى الرد على النبرة: في هذا المستوى ننتقل إلى الحديث عن الحجة بدلاً من شخوص الخصوم. “انظروا كيف يتعاطى مع أمر بهذه الأهمية باستخدام الميمز!”. هذا المستوى من الجدال ما زال منخفضاً فهو لا يتعرض لمحتوى الحجة ويكتفي بالاعتراض على النبرة. ينوّه غراهام لأن الحجة قد تكون مصيبة حتى لو قيلت بنبرة ساخرة، وأن الجدية لا تعني بالضرورة الصحة. أعتقد شخصياً أن الجدية في السياق العربي قد تتمثل باستخدام الفصحى في ترهات البسابس أو تواجدها على موقع إخباري بدلاً من مدونة. قد يطغى الأسلوب على المحتوى وربما ننخدع بقناع الرسمية. لكن على أي حال، الأسلوب المستخدم ما لم يكن في كلامٍ عن الكلام لا يؤثر في فحوى الحجة

المستوى الثالث هو مستوى المناقضة: هنا نبدأ بالتعليق على الحجة ذاتها، لكننا نكتفي بطرح وجهة النظر المناقضة لوجهة نظر الخصم. “لا يزم كيف إجراءات الحكومة مش موفقة، بالعكس إجراءات الحكومة مناسبة جداً”. بالنسبة لغراهام، المناقضة قد لا تكون موفقة دوماً لكنها مناسبة في بعض الأحيان إذ أن صياغة الطرح المعاكس قد تكفي لنرى صوابه. تمثيل مسلي لهذا المستوى نجده في مشهد من مسلسل مونتي بايثون المشهور عن عيادة للجدال

المستوى الرابع هو مستوى الحجة الضديّة: أخيراً نصل مستويات الردود المقنعة، الحجة الضديّة ترد على محتوى الحجة الأصلية بقياس منطقي أو باستخدام الأدلة. يحذر غراهام من حادثة تتكرر عند استخدام الحجج الضدية على الإنترنت وهي عدم الرد على الحجة الأصلية وإنما على حجة قريبة منها تختلف اختلافاً بسيطاً لينتهي مطاف الجدال بشخصين يتحدثان عن أمرين مختلفين دون إدراكهم بذلك. أو ما يمكن تسميته بمغالطة رجل القش، من الجدير بالذكر هنا أن الإطلاع على المغالطات المنطقية يفيد في قياس سلامة الحجج الضدية بشكل عام

المستوى الخامس هو مستوى التفنيد: هنا يبيّن الشخص تماماً أين وقع الخصم بالخطأ ويكشف ذاك الخطأ، في العادة يتم اقتباس الجزء الذي يسعى الخصم لتفنيده لكن غراهام يقول أن الاقتباس بحد ذاته لا يعني التفنيد، هناك من يقتبس الشخص أو يشير إلى جزء من حجته لكنه ينحدر إلى المستويات السابقة من الجدال بعد ذلك. كما أن الأخطاء التي يمكن كشفها قد تكون جانبية، مثلاً الإشارة لأخطاء بالإملاء والنحو أو معلومات مثل استخدام اسمٍ أو تاريخٍ خاطئ  لا تنفي الحجة المركزية. أحد أسباب ارتفاع مستوى العدائية على تويتر -في رأيي- هو إضافة خاصية اقتباس التغريدات مما يتيح لنا عرض رأينا على المتابعين بدلاً من تواري الرأي في الردود على التغريدة

المستوى السادس هو مستوى دحض النقطة المركزية: تقوم الحجج على مقدمات ونقاط أساسية، خير طريقٍ لدحض الحجة هو تعيين الأعمدة التي تقوم عليها ونقضها بشكل مباشر بدلاً من تفنيد نقاطٍ ثانوية أو الانحدار في درك المستويات المذكورة

هرمية غراهام للاختلاف تتصاعد في قيمة الحجج ومثل الهرم يضيق تكرارها كلما اقتربنا من القمة، معظم ما نجده على الإنترنت لا يرتقي عن المستويات الأولية ويكتفي بالقعر من الشتائم والشخصنة. هذا التدني في مستوى النقاش يختلف كثيراً عن النقاشات على أرض الواقع. هل هناك سببٌ يختص بالإنترنت ليفسر هذه المفارقة؟

 

إطلاق العنان على الإنترنت

successful-troll-is-successful

أحد المصطلحات التي قد تفيدنا هي “أثر إطلاق العنان الإنترنتي”  قد يتجلى هذا بصورة حميدة أو خبيثة. يسمح الإنترنت لنا بأن نعبر عن أنفسنا بطريقة قد لا يسمح لنا الواقع بفعلها، التحدث عن المشاعر والأحلام والمخاوف دون قيود الواقع يعتبر من النوع الحميد فهو يتيح لنا اكتشاف أنفسنا وتطوير ذواتنا. بل قد ننسى أنفسنا ونفصح أكثر من اللازم في بعض الأحيان

الجانب الخبيث من إطلاق العنان يأتي بالعدائية التي نشهدها على مواقع التواصل الاجتماعي ويفسر ما تتحدث عنه هذه المقالة. الخبث يأتي من محاولة لتفريغ العواطف السلبية على الإنترنت دون مواجهة العواقب ودون السعي وراء تحسين أنفسنا. كما أن الطبيعة العدائية في بعض المواقع أصبحت تُجازى بتفاعلات مثل الإعجابات وإعادة التغريد على تويتر. يمكن لأي شخص يسعى لشهرة رخيصة الاعتماد على السلبية في حصد الدوبامين، كما أن الانجراف – بوعيٍ أو بدون- مع العدائية سهلٌ إذا باتت العُرفَ على الموقع الذي نزور

هذا الأثر ينبع من عدة عوامل قد يفيدنا الإطلاع على ما ذكر منها في ورقة جون سولر عن هذا الموضوع. أولها وأكثرها بدهية هي إنفصالية الحالة المجهولة  لو أسمينا المعلومات الشخصية التي تشير إلى أنفسنا على أرض الواقع “المؤشرات التعريفية” مثل الاسم الحقيقي، الصور الشخصية، مكان العيش، الوظيفة، دائرة علاقاتنا الواقعية من أقارب وأصدقاء نَجِد أن هذه المؤشرات تتفاوت من موقعٍ لآخر، لذا لفهم إنفصالية الحالة المجهولة علينا أن نفكر بالمواقع التي تسمح لنا بعدم الإفصاح عن العديد من هذه المؤشرات. ما يظهر للآخرين اسمٌ مستعار أو صورة لا تُظهِر وجوهنا، كأشخاص مجهولين نستطيع الفصل بين حياتنا الشخصية وبين عواقب أو أوزار تصرفاتنا وكلماتنا على الإنترنت

يمكننا ملاحظة ازدياد العدائية مع انخفاض المؤشرات التعريفية، مثلاً الفيسبوك كونه مساحة تربط بين المعارف على أرض الواقع لن يكون بعدائية تويتر الذي لا يتطلب نفس الدرجة من التعريف، اللينكد إن بسبب أهميته للبحث عن وظيفة يعني -نظرياً- أننا سنسعى لإبراز صورة مهنية، أقول نظرياً لأن بعض الحسابات هناك تقوم بِفَسبَكَته. كل مواقع التواصل الاجتماعي ستكون أقل عدائية من المواقع التي لا تتطلب أي مؤشرٍ تعريفي مثل بعض المنتديات أو أقسام التعليقات على مواقع إخبارية أو اليوتيوب

العامل الثاني هو عامل الخفاء: الطبيعة النصية للإنترنت تسمح لنا بالتحرك بين المواقع والكتابة دون أن يرانا الآخرون مباشرة، لا داعي لأن نقلق بهيئتنا أو صوتنا أثناء الكتابة، كما يختفي الآخرون من مجال نظرنا مما يعني أننا لن نقرأ ردود أفعالهم ونبراتهم بصورة مباشرة. على أرض الواقع قد تثبطنا لغة الجسد لمن هم حولنا لكن على الإنترنت لا يوجد سوى لغة النص والإيموجيز والتي لا ترقى لتعقيد الجسد البشري وبناء على ذلك يسهل إطلاقٌ إنترنتي للعنان. أزعم أن الميمز هي اللغة التي ترأب معظم هذا الصدع في تعبيراتٍ صُوَرية أوضح لردة فعلنا

العامل الثالث هو عامل اللا تزامن: كما يمحي الإنترنت الضرورة للتواجد شخصياً عند التواصل يمحي أيضاً الضرورة الزمانية لكتابة الردود والتعليقات بشكل مباشر. في ورقة جون سولر يذكر أن المحادثات على أرض الواقع بُحكِم الأعراف والسيل المباشر للردود تُثبط بعض الردود التي قد تخطر في البال، أما مع انعدام التزامن تتاح لنا الفرصة بتشكيل الصياغة المناسبة قبل الرد فنطلق العنان لأنفسنا سواء بطريقة حميدة أو خبيثة

أعتقد أن عامل اللا تزامن يمكن استثناؤه عند الحديث عن العدائية في الكثير من الأحيان، هناك ما يشبه قاعدة غير مكتوبة بأننا ملزمون بالرد في نافذة زمنية قصيرة عندما يختلف أحدهم مع ما نقول على الإنترنت، ربما لنتجنب التهمة بأننا أخذنا وقتاً كثيراً للتفكير بالرد المناسب، وربما لشعورنا بضرورة مجابهة الاستفزاز المباشر. أيّاً كان السبب، أرى أن التسرع في الرد على موقع مثل تويتر هو أحد أسباب تدني مستوى النقاش

العامل الرابع هو عامل الاستدماج السولِبسي: الاستدماج في علم النفس هو الاستعارة من المحيط الخارجي بتكرار التصرفات والصفات حولنا ودمجها مع أفكارنا. أما السولبسية فهي نظرة فلسفية تؤكد على وجود الذات والعقل فقط مع الشك بوجود الأشياء والأشخاص في العالم الخارجي أو  بنفي وجودهم كلياً. هذه المصطلحات بحاجة إلى فهم منفصل لكن وَجَب ذكرهم لتوضيح المعاني على حِدة

مع القدرة على التواصل عن بعد يمكننا أن نتعامل مع أشخاص لم نرهم في حياتنا وربما لم نسمع صوتهم أيضاً، الاكتفاء بقراءة ما يكتبه الآخر يجعل العلاقة تتشكل في عقولنا بشكل أساسي. الحدود الواقعية بيننا وبين الأشخاص ستضعضع ولتعويض ذلك نخلق نسخة ذهنية عن الآخرين، نعطيها مؤشرات تعريفية من عندنا لتعبئة الفراغات التعريفية. في الوقت نفسه خارج الإنترنت نخلق سيناريوهات في عقولنا نعبّر فيها عن أفكار ومشاعر قد لا نجرؤ على التصريح عنها على أرض الواقع. الاستدماج السولبسي إذاً هو دخول النسخ الذهنية المتخيلة عن أشخاصٍ حقيقيين إلى حيز المخيلة الذاتية، تلاشي الحدود بين خيالاتنا وبين واقعية وجود الآخرين يؤدي إلى انتقال الجرأة التي نتحلى بها في عقولنا إلى أرض الإنترنت

هنا يمكن الإشارة إلى تجاهلنا لعواقب كلماتنا وآثارها على نفوس الآخرين، مع حالة الاستدماج نتعامل على الإنترنت مع غيرنا كأنه خيالٌ فقط ليس شخصاً حقيقياً له مشاعره وظروفه علينا المسؤولية الودية لمراعاتها

العامل الخامس هو المخيلة الإنفصالية: التفاعل بين الإنفصال عما نكتبه على الإنترنت وبين قوتنا الذهنية على تخيل الشخصيات المختلفة قد يُنتِج حالة من خلق نسخة إنترنتية عن أنفسنا منفصلة عن شخصياتنا على أرض الواقع. يتبادر لذهن البعض أن الإنترنت هو لعبة يستطيعون تركها فور تركهم لأجهزتهم وعودتهم للحياة الواقعية، كأن النسخة الإنترنتية لا تمت لواقعهم بشيء

العامل الأول من الإنفصالية بسبب قلة المؤشرات التعريفية يتقارب مع هذا العامل لكنهما يختلفان في طبيعة الإنفصال، بالحالة المجهولة نُسطح شخصياتنا ونصنع شخصية تمثل جانباً أحادي البعد من شخصيتنا، أما عند استخدام المخيلة للإنفصال نُشكّل شخصية معقدة التضاريس خصوصاً من أجل الإنترنت

العامل السادس هو تدني السلطوية: على أرض الواقع نرى هالة للسلطة وللشخصيات الممثلة لها ونضطر سواء خشية من العقاب أو فقط من الرهبة إلى تثبيط ردودنا وكبح آرائنا في حضرة هذه الشخصيات. العقاب للمسّ بجناب هذه الشخصيات قد ينعدم تماماً على الإنترنت، وحتى لو استثنينا العقاب كلياً يمكننا أن نلاحظ اختفاء الهالة السلطوية

هناك حِسٌّ من السواسية على الإنترنت لا مثيل له على أرض الواقع، حتى بعض المميزات التي تأتي مع الخبرة أو العمر، أو تلك المبنية على تفريق عنصري أو جنسي، كلها تتلاشى على ملعبٍ مستوٍ من التعليقات. بل قد يكون الشخص الأصغر سناً بِحُكم تمكنه من ثقافة الإنترنت ولغة الميمز بسبب إمضاء المزيد من الوقت عليه قادراً على التأثير بشكل أكبر على تفاعلٍ بينه وبين شخصية سلطوية لا قوة له أمامها على أرض الواقع. فلسفة الإنترنت الحرة التي تقتضي تفتيت الحواجز والهرمية الواقعية تساهم في تدني السلطوية

يمكننا فهم هذه النقطة بطريقة أفضل لو ميزنا بين أنواع من السلطة. الإنترنت ينتقص من السلطة المحمولة من أرض الواقع، في المقابل نجد على الكثير من المواقع ثقافاتها وتراتبيتها الخاصة وبالتالي نوع إنترنتي من السلطات. تنشأ فيها أنواعٌ من هذه السلطات المختلفة التي على المستخدمين احترامها. أصحاب الحسابات التي تمتلك عدداً كبيراً من المتابعين قادرون على تسليط متابعيهم على خصومهم، أو قد تصل شهرتهم لدرجة تأثيرهم على أصحاب الموقع مثل تأثير أصحاب قنوات اليوتيوب الكبرى على مصممي الموقع. في مواقع أخرى يتشكل لدى المسؤولين والمبرمجين سلطة لحجب المستخدم وحذف تعليقاته أو فيديوهاته تماماً كما يتمكن المحررون من تحوير المقالات أو حجبها. هناك أيضاً قوانين استخدام لأي موقع ولها سلطتها الإنترنتية على تثبيط ما نود كتابته والمشاركة به. كل ما سبق ذكره يؤدي إلى صورة إنترنتية من تثبيط إطلاق العنان حتى وإن أطلقناه بصورة أكبر مقارنة بالواقع. يمكننا القول أن معظم مواقع الإنترنت تعيد تشكيل مفاهيم السلطة بدلاً من مسحها تماماً

هذه العوامل لا تعمل بنفس الطريقة عند الجميع، يختلف الأمر من شخصٍ لآخر وفقاً لمزاجه وأفكاره وشخصيته على أرض الواقع. أُدرك أن بعض ما ذُكر من العوامل قد يبدو غريباً للكثير من مستخدمي الإنترنت من العرب، ويعود ذلك لأن المواقع التي نزورها بالمعظم هي المواقع التي تتطلب درجة عالية من المؤشرات التعريفية مثل الفيسبوك. من ملاحظة شخصية وجدت أن بعض المستخدمين العرب الذين يزورون تلك المواقع التي لا تتطلب المؤشرات التعريفية يتصرفون بطريقة مختلفة عن العجم. الجانب الثقافي أيضاً يؤثر على درجات إطلاق العنان الممكنة، وهو جانبٌ يستحق الدراسة بلا شك

الشِت بوستنغ بالعربي

+_c4fcad50ba54c4fdf3bc3d06037afbd3

 

كلمة دراسة أثقل مما سأورده هنا، سأكتفي بذكر بعض الملاحظات الشخصية التي أدعو القارئ لأخذها بعين الاعتبار، وإن كان هناك مهتم بدراستها لا مانع لدي بتعاون كي أنقل الملاحظات من مستوى فردي إلى مستوى بحثي

ذكرت في مطلع المقالة الجماعات المختلفة المكونة عُرفياً على تويتر. إحدى الملاحظات التي ستشهدها مباشرة عند متابعة حسابات سياسية غربية هو الحيوية واتضاح الهويات مقارنة بالحسابات العربية. تتفرع في الأوساط الغربية السياسية مجموعات تمثل وجهات نظرٍ مختلفة وتسمي نفسها تباعاً، الحيوية في التوجهات السياسية في الدول الغربية وسهولة سك المصطلحات في الإنجليزية عاملان يسمحان لتفرعات أكثر في التسميات والتوجهات السياسية. أما على الصعيد العربي يصعب تتبع هذه التقسيمات لانعدام النية لدراستها حقاً، أو لوجود خلل أعمق عند المثقفين العرب في فهم المحيط السياسي المحلي المعاصر. خلل أعزوه لثلاث مشاكل أساسية موجودة عند المثقفين أنفسهم: ازدواجية اللغة، المجاملة الفكرية، معانقة الأفكار بدلاً من النأي المنهجي عنها. هذه المشاكل تغذي الامتناع التصنيفي وبناء فكري (بناء ميمي؟)، مما يغذي بشكل رجعي حَلَقة مصمتة من الحماقة الثقافية ويسهل الطريق أمام أشباه المفكرين لخداع أنفسهم وغيرهم. التكاسل يُغطَى بالعادة بأعذار عن التعقيد كأنما الواقع العربي مع اضمحلال الوعي السياسي فيه أعصى على الفهم من نظيره الغربي. لكن كي لا أضع اللوم كله على المثقفين المتكاسلين أو الأغبى من تشخيص المصاعب السياسية والثقافية أو المصابين بعقم عند تقديم الحلول وتشكيل التوجهات الفكرية أو المكتفين بعبارات شعبوية أو أيدولوجية غابرة أو المقتصرين على مَنَطقة الميكافيليات السياسية التي يتبعون لها. كي لا أضع اللوم كله عليهم سأُذَكر بفارق التنوع الحزبي المعاصر والتاريخي بين الشرق والغرب. هناك فروقات مثل علو سقف الحرية الغربي للتعبير (هذا خارج عن يد المفكرين). تقدم الجهود الأكاديمية في المؤسسات الغربية (نوعاً ما يخرج عن يد المفكر من ناحية الدعم الاقتصادي). تعمق المقالات والأطروحات في الكتابات الغربية (المقالات والأفكار المعروضة فيها في المواقع العربية تُكتَب في الغالب لقارئ مفترضٌ جهله تماماً، لا يوجد حد أدنى مفترض من الفكر لقارئ إذ لا أساسيات مُصنفة كي نقيس بها مدى تثقف الشخص (مرة ثانية نعود لمشاكل التصنيف المذكورة، لولا التصنيف وتسلسل الأفكار بوضوح يصعب تدرج المثقفين في مسالك تأسيسية تجمعهم قبل التفرق في أعالي الفكر الفلسفي. البداية من الصفر في كل مرة يعني عدم ارتفاع الأبراج الفكرية). هذه المسألة تختلف من صحيفة لأخرى لكنني حتى الآن لم أجد مواقع متقدمة فكرياً تولد نقاشات من طراز ثقيل، ما ستلقاه لو أشغلت عقلك بالبحث عن موازٍ لما عند العلوج هو نوعٌ من حساء فكري تنغمس أجزاؤه وتنصبغ بلون واحد ومحاولات فردية لا تتصل فيما بينها بشكل عفوي، هذا لا ينفي التنوع بالضرورة لكن كيف لنا أن نجزم بالتنوع أو التعقيد دون تصنيف وتفصيل؟

لكن لحظة، أليس هذا الجزء عن الشت بوستنغ؟ طبعاً. أولاً ماذا لو كانت الفقرة السابقة شت بوستنغ؟ لا داعي لتفكيكها لنكتفي بما يبرز أمامنا من براز غير مسمى. “الشِت” في الشت بوستنغ. الشت بوستنغ مصطلح يعني بصورته العامة محتوى يهدف إلى الخداع وتشويش النقاش والاستفزاز، هو أسلوب من السخافة والعدائية الخافية لعدم جديتها في بعض الأحيان وفي أحايين تخفي جديتها بإدعاءات دعابية. هناك الكثير مما يمكن قوله عن ارتباط الميمز بالتهكم وابتدائها واستمراريتها مع درجة لا يستهان بها من العدائية. تدني السلطوية المذكور في الجزء السابق ظلٌ لاختفاء القدسية في الفضاء الإنترنتي، كل ما تؤمن به عرضة للضرب بعرض الحائط هنا على الإنترنت

القيادة في هذا الفضاء تتطلب قساوة في الدرع الفكري والعاطفي، هذه القساوة ليست طبيعية للإنسان على أرض الواقع. إحمل هذه الفكرة في عقلك ودعنا نزور الجانب الجالد للذات في الفقرة السابقة. جوقة المتباكين على المنسلخين عن جلودهم العربية تفضح هشاشة الدروع الفكرية والعاطفية لديهم. في سياق الحديث عن الإنترنت وبعد تخطي الأساسيات عن الفجوة العسكرية والاقتصادية على أرض الواقع وعن الاستشراق والتدخل الحكومي والاستخباراتي وبعد فقرة نتف ريش أشباه المثقفين، بعد تخطي كل ذلك وفقط بعد تخطي كل ذلك يمكننا الوصول للسياق الإنترنتي المحض ومساءلة المستخدمين العاديين. ما المانع من درجة متقدمة من شِت بوستنغ عربي أصيل؟ عُد بضع أسطرٍ لتجد الإجابة الأولية، الغربي لغايات ساخرة وجدية استطاع من التعري من المؤشرات التعريفية. المانع الإنترنتي من الحيوية الفكرية والفكاهية على المواقع العربية هو عدم قدرتنا على خلع شخصياتنا الحقيقية، أي عدم مغازلة حالة الانفصال الخيالية التي تمنحنا ذاك الدرع وتلك القساوة كي نعرض الأفكار ونتلقاها من أجلها لا من أجلنا، أن نلقي الدعابة ونعبر عن إعجابنا بدعابات الآخرين من أجل الفكاهة لا لمآرب أخرى

الآن لنلاحظ الآتي، لدى الكثيرين على تويتر حسابات ثانية مقفولة يعبّر الشخص فيها عن أفكار لا يصرح بها على الحساب العام. والآن تخيل معي لو أن تلك الحسابات بدلاً من أن تقفل كانت عامة لكنها بشخصيات مستعارة دون مؤشرات تعريفية، مع وضع هذه الدرجة الواحدة من الانفصال نسمح لأنفسنا بالتعبير دون أن نتأذى من الشتائم، أن نقارع الأفكار دون خشية العواقب. بين الحسابات المجهولة لا قواعد سوى قاعدة واحدة وهي عدم كشف الشخص الحقيقي وراء أي من هذه الحسابات. هذا الكشف المعروف بالإنجليزية بالدوكسنغ (أي كشف المعلومات الشخصية) هو من أقبح القبائح في الفقه الإنترنتي. ما حصل مع الحساب المعروف بشويفتي من أسوأ ما حصل في ثقافة الحسابات المجهولة حتى لو اختلفت معه أو لم يعجبك محتواه. أنا أفترض أن القارئ أذكى من أن يفترض أنني أدافع عن حسابات مجهولة فقط لغايات المضايقة أو التحرش أو الوصاية على الحسابات المُعرفة. ما أتحدث عنه هو حسابات تضحي بالتعريف عن نفسها في مقابل تقديم محتوى فكاهي أو فكري مميز لا يمكن تقديمه دون اللثام الافتراضي, لا تلك المجهولة خوفاً

في الوقت ذاته أدرك تماماً أن الكثير أو حتى معظم الناس لا وقت لهم ولا قدرة للانفصال بهذه الطريقة. وأعتقد أن فضاء الحسابات المجهولة المذكورة في الفقرة السابقة يجب ألا تختلط كثيراً مع الحسابات المُعرفة لأنهما ينتميان إلى كواكب مختلفة في الفضاء الإنترنتي. الفضاء للحسابات المجهولة يجب أن لا يمتزج بشكل كامل مع الحسابات المُعرّفة، لا بد من برزخ عُرفي. مع ضمان هذا البرزخ نستطيع الاستفادة بأقصى درجة مما يتيحه الإنترنت لنا من حرية، نستطيع التعرف على أولئك المثيرين للاهتمام بشكل شخصي وفي الوقت نفسه نستطيع الاستفادة من الفكر والفكاهة التي لا ترى النور سوى من وراء حجاب تعريفي. ربما هنالك فروق ثقافية أو عرقية شاسعة بيننا وبين الغرب؟ المضحك هو أن الحسابات المُعرّفة العربية دوماً تجابه هذه الفكرة بكل الحجج لكن وقت التطبيق لا يستطيع أي شخص صادق بملاحظاته ومتقن للغات مختلفة من تجاهل الفروق الجلية، كل ما عليه فعله هو تجاهل المتباكين والتركيز على ضحالة أفكارهم التي يدعوك لاعتناقها كي تثبت لهم أنك لم تنسلخ عن جلدك

لنفترض أن الفرق هو ليس فرقاً تفضيلياً، لا أنكر الجوانب المظلمة التي تتولد من والتي تولد الحاجة للانفصال الافتراضي في الزوايا الغربية من الإنترنت. لنرفض الحاجة لحسابات مجهولة، لكن كيف لنا أن نحصد ثمار هذا الإنترنت دون استخدام الخفاء والانفصال المتاح في هذا الفضاء؟ حسناً، يمكننا البدء بهذه المقالة، لو أردنا أن نكشف أنفسنا ونحمل كل المؤشرات التعريفية معنا في الإنترنت علينا أن نحمل أيضاً من أرض الواقع الأعراف التي تتولد بشكل طبيعي عند أي جماعة تحاول التعايش بسلمية مع بعضها. لكن السلمية الجسدية مكفولة بالابتعاد الجغرافي وبالتالي على الإنترنت السلمية بين الحسابات المعرفة يجب أن تقوم على عدم التهديد بقوانين الجرائم الإكترونية والأهم من ذلك عدم الخوض في الدرجات المنحطة من النقاش مثل الشتائم والشخصنة. ما المانع من دعم وجهات نظرنا بالأدلة والمقالات؟ حتى لو أردنا أن نتفاكه فلنفعل ذلك بالميمز بدلاً من الشتائم النصية

يجب الموازنة بين السلمية وبين ضرورة جني الثمار الإنترنتية (سَمِّها الفِكروفكاهية أو المعلوماترفيهية)

الاختيار كما أراه هو بين الخيارات الآتية، إما أن تتكاثر الحسابات المجهولة وأن نجعل بينها وبين المُعرّفة برزخ كفيل بحمايتنا على أرض الواقع من تبعات ما نكتبه هنا. أو أن نرفض الحسابات المجهولة تماماً ونحاول أن نخلق أعرافاً لتعايش يتسم بما يكفي من السلمية كي نستفيد مما يقدمه الإنترنت. كيف تتشكل هذه الأعراف؟ بعضها يأتي بصورة طبيعية نتيجة تقاطع العوامل، بعضها يُفرض من السلطات (الواقعية والمواقعية) وبعضها علينا أن نصنعه بأيدينا ونعرضه بمقالات كهذه التي بين يديك. أي أننا يجب أن نستغل ما تقدمه المواقع المختلفة لعرض أفكارنا على المستوى الأرضي لنا كمواطنين بعيداً عن المنافذ الرسمية أو شبه الرسمية، أن نكتب مدونات أو نعمل فيديوهات ونعرض الأفكار بصورة معمقة كي نتقدم في الجدالات ونصل إلى النتائج، حتى لو لم نتفق علينا أن نتفق على الاختلاف ونتمايز في الأفكار ونوضح معالم التوجهات

ما يميز الإنسان عن الحيوان وعيه بذاته، لذا الخطوة المنطقية القادمة للمجموعة هي وعيها بذاتها كمجموعة بدلاً من التعلق بحساباتنا الشخصية كأفراد متفرقين. إن لم نفعل سنبقى عالقين في حلقة مكررة من الهوش التي ترفع الضغط دون أن تعطي نتيجة مقابل المشاعر السلبية المبذولة

أخيراً وليس آخراً، لنتيقظ من فخ اعتبار تصرفاتنا على الإنترنت هي بطريقة ما التعبير الحقيقي عن ذواتنا، لا داعي لوصم تصرفاتنا على أرض الواقع بالزَيِف. يرى جون سولر أن تصرفنا على موقعٍ وإن اختلف عن تصرفنا في الواقع فما هما سوى جانبين مختلفين من شخصياتنا، الشخص المنطلق على الإنترنت والخجول على أرض الواقع هو الشخص ذاته يتصرف بطرق تختلف وفق السياقات

أعتقد أن التباين في تصرفاتنا بين المواقع المختلفة بحد ذاته يكشف لنا تأثير السياق الإنترنتي علينا، بدلاً من أن نبحث عن الذات الحقيقية بين الفيسبوك وتويتر، وعلى تويتر بين الحساب المعرف والمجهول، علينا ألا ننسى دور التكنولوجيا التي نستخدمها وآثارها علينا وما تتيحه لنا. لا داعي للمبالغة بالملامة وجلد الذات الإنسانية مع تجاهل الأدوات التكنولوجية التي تتيح لنا ما لا يتيحه لنا الواقع. القدرة على الجدال دون عاقبة، المواقع التي لا تحصر عدد الكلمات المسموحة مما يؤثر على قيمة الجدال، المزاج العام في الموقع، حتى توقيت الكتابة. كل ذلك يؤثر على ما يمكننا فعله مما ينفي أو يقلل من احتمالية كونه إشارة إلى ذاتٍ حقيقية. لو وضعنا صائماً أمام بوفية فيه ما لذ وطاب وتركناه لساعاتٍ وساعات قبل الأذان، هل يعني استسلامه للشهوة بالضرورة أن ذاته الحقيقية خطاءة، ما الذي يفعله الصائم أمام البوفية أصلاً؟ والسؤال الأهم، لو أتيح لنا بوفية فكروفكاهي، لماذا نترفع عن التهام كل ما هو أمامنا فقط كي نبهر بعضنا بشخصيات زائلة بغيابها عن وعينا الافتراضي من تبويب الإشعارات

 

تقبلوا مروري

تنويه لا أكثر

لقد مرّت فترة طويلة منذ كتابتي على هذه المدونة بسبب انشغالي بكتابة مجموعة قصصية (آخر مقالة مرتبطة بالمجموعة وليست كما سبقها). أثناء هذا الإنقطاع مررت بالكثير من التجارب و اكتشفت كمًّا من المعلومات غيّر وجهة نظري بخصوص الكثير من معتقداتي, لذا يجب أن أنوه إلى أنّ بعض الأفكار التي دونتها هنا قد “انتهت صلاحيتها” ولا تعبّر عن وجهة نظري الحالية. إن شاء الله عندما أعود للتدوين هنا سأعمل على توضيح وجهة نظري الحالية وتصويب الأخطاء التي وقعت بها سابقاً. لكنني قد انشغل لفترة ليست بقصيرة قبل أن أخطّ في هذه المدونة ما يخطو في بالي من خواطر. لا تفهم من هذا تبرئي مما كتبت, لو أردت ذلك لحذفت المقالات لكنني سأبقيها لغايات ثلاث, أولاً هي مراجعة نفسي و تتبع نضوجي الفكري وثانياً الصدق مع ثلة القارئين المحترمين الحاليين و المستقبليين و ثالثاً لأن المدونة مهجورة حالياً يعني مش كثير فارقة لول    شلتهم لماو, الصياغة ركيكة وبعض الأفكار تغيرت بشكل جذري, بس تركت الترجمات

1497482699011.jpg

الاستراتيجيات الست و ثلاثون – ثالث ثنعش

أول ثنعش هان

ثاني ثنعش هان

استراتيجيات لتكسب الأرض

  1. بدّل العمدان بخشب مخشبن

لخبط ترتيبات العدو, اتدخل بطرق شغلهم, غير القوانين الي بعتمدوا عليها, و اشتغل عكس الطريقة الي اتدربوا فيها. بهالطريقة بتسحب العمود الشايل المجموعة, الرابط الي بخلي أي مجموعة من الناس فعالين بتشكيلتهم

الصين أيام السلالات الستة

في سنة 383 الامبراطور فو جيان حاكم كِن, كاين شخصيا قايد 5000 من أقوى فرسان ليهاجم زي شي جنرال جِن. بس اكتشف إنه قوات جِن أكبر مما كان يتوقع, أمر جنوده يصفوا بطريقة دفاعية على ضفة النهر. قوات جِن عملوا نفس السولافة عالسايد الثاني. و الطرفين ما كانوش ناوين يقطعوا النهر لأنه معروف الجيش لما يقطع النهر بكون طقيعة. جنرال شي بعث رسالة “سيدي, جيشك خش عأراضينا و عاملين دحشة عند النهر. هيك منظل صافنين بدون ما حدا يقدر بهجم. انت بدك تحارب؟ لعاد خلي جنودك ينسحبوا لمسافة آمنة عشان نقطع النهر و نتحارب و نخلص من اخت هالسولافة

الامبراطور وافق على الطلب. بس مستشارينه اعترضوا, الامبراطر فو جيان قال إنه بده يلف بجيشه بعد ما نص الجيش الثاني يقطع. بس جنرال شي كان أحدق منه و بعث جنود متخفيين. لما الامبراطور أمر الجنود ينسحبوا, الجواسيس عملوا قلق و طلعوا إشاعة إنه منسحبين مهزومين و الثانيين لاحقينهم يخلصوا عليهم. الانسحاب قلب فليلة و بدل الترتيب العسكري صارت طعة و قايمة, الامبراطور و جنرالاته لحقوا الجنود بالأسواط بس عالفاضي. جيش جِن بسرعة قطع النهر و لحّق قوات كِن و مردغوهم. الامبراطور انصاب و يا دوب هرب. بعدين انمسك و أعدموه بعد أكم اسبوع

  1. أشّر على التوت بس طعّم عالخروب

لتبهدل, تتحكم أو تحذر ناس واصلين بتقدرش تيجي فيهم عينك عينك; شفر حركاتك و سمع الكلام تسميع بدون ذكر الاسماء, الي قاصدهم مش رح يقدروا يردوا بدون ما يلبسوا التهمة

الصين أيام سلالة هان

بس صار غاوزو امبراطور, عز كثير من التابعين اله. مرة كان بكزدر و مر ببلكونة القصر و لاحظ أكم وزير بتنسنسوا و بتهامسوا. “عن شو بسولفوا؟” سأل مستشاره تشانج ليانج “جلالتك بتدريش؟ قاعدين برتبوا لانقلاب”. “إيه! بس الأمن رجع للامبراطورية, لويش بدهم يثوروا؟”. رد المستشار: “لما كنت من العوام و نجحت, كانوا العوام الي ساعدوك توصل هون و تصير ابن السماء. بس الي عزيتهم كلهم صحابك القدام. هظول القواريط الي بالجيش حسبوها و شافوا إنهم فش أراضي تكفي الكل, في منهم خايف ما يصحله اشي و عشان هيك بخخطوا لثورة”. “شو اسوي؟” سأل الامبراطور. “مين أكثر واحد من تابعينك مش طايقهم؟”. “يونج تشي, انا وياه منكره بعض عالمسبحة” رد الامبراطور. “لعاد أسرع و عزه بسولافة قبل أي حدا, و ورجي الكل كيف عزيت الناس. بس يشوفوا يونج تشي أخذ حصته كلهم غير يتطمنوا إنه بطلعلهم سولافة” رد تشيانج

الامبراطور وافق و عمل عزومة على شرف يونج تشي و عزه بألقاب و أراضي. لما روحوا الوزراء و المستشارين قالوا “إذا حتى يونج تشي صار و تصور, فش داعي نخاف إنه ما يطلعلنا اشي

  1. اعمل حالك مهسهس بس مش تصير متخلف عالآخر

اتخبى ورا قناع واحد مشطوب, أو سوكرجي أو مهسهس عشان تربك الناس و ما يحزروا لنيتك و طموحك. اجذب العدو ليقلل من قيمتك, و بس يوكل مقلب بحاله, اشمطه

الصين أيام سلالة سوي

بآخر أكم سنة لامبراطور يانج من سلالة سوي, طلعت غناية عن سقوط سلالته و جية واحد اسمه لي ليصير امبراطور. الاغنية انشهرت بين الناس عشنهم مش طايقين حكمه الخرائي. الامبراطور صار يتلمس و صدق النبوءة. و بلش حملة ليمسك و يعدم أي واحد مهم اسم عيلته لي. قتل مجموعة من المستشارين و مسؤولين و كل عيلهم. مسؤول صغير اسمه لي يوان كان بشتغل رئيس مخفر للقرى و أجاه أمر يروح عالقصر. لي يوان أخر الزيارة بحجة إنه صحته مش ولا بد. بنت اخته (أو اخوه) كانت تشتغل خادمة بالقصر و بس سألها الامبراطور وينه, قالت إنه مريض. الامبراطور قال “شكله حاب يموت؟”. لما سمع لي يوان سمع الخبر تأكد إنه إذا راح عالقصر مش رح يرجع. فعمل حاله سوكرجي مهسهس. لما المخبرين شافوه و وصلوا حالته للامبراطور, قال إنه واحد مجنون مستحيل يطبق النبوءة و بطل يشك فيه. بعد سنتين امبراطور سوي عمل لي مسؤول عجيش ليحمي الامبراطورية من هجمات بربرية. لي قاتل بشجاعة و جنوده احترموه, و سحبها عالعاصمة, و صار المؤسس لسلالة تانج الخرافية, محققا النبوءة

  1. طلّع العدو عالسطح و خد السلم معاك اقسمبلاه تاني

بالطعوم و الخداع اسحب عدوك لأرضية وذفة. بعدين اقطع اتصالاته و قدرته عالانسحاب. عشان ينقذ حاله هسا لازم يقاتل قواتك و الطبيعة كمان

الصين أيام سلالة هان

بعد هزيمة مملكة الثوار وي, جنرال هان المشهور هان زِن انبعث ليسحق مملكتين ثانيات ثارن, كي و تشو. الجنرال هان طلع باتجاه كي بس تشو بعثت جنرالها لونج تشو مع ميتين ألف جندي ليقطعوا عليه الطريق و يمنعوه يوصل كي. الجيشين قعدوا على الضفاف المتقابلة لنهر وي. الجنرال هان أمر جنوده يملوا اكثر من عشرتالاف كيس رمل و يصنعوا سد بأول النهر. ثاني صبح خش بجيشه عبر النهر و دق بالجيش الثاني, بعد بشوي عمل حاله انهزم و انسحب. جنرال لونج قال “يا زم مش دايما بقولكوا هان زِن خُز!” و هجم بجيشه ليلحقه. أطلقوا إشارة متفقين عليها سابقا و جنود هان دمروا السد و طفحت المي. بس نص جيش تشو طلع و الباقي غرقوا. الجنرال هان لف مع جيشه و كبس على جيش تشو و قتل الجنرال لونج تشو. الجنود الي ضلوا خف عقلهم و هربوا بكل جهة بس انمسكوا كلهم

  1. اربط أوراق حرير على شجرة ميتة

لما تربط أوراق حرير على شجرة ميتة بتعطي انطباع إنها تمام. بالتشكيل و التمويه اعمل اشي ملوش قيمة يبين اله قيمة, أو اشي بضرش يبين خطر, أو اشي مش مفيد مفيد

الصين بأواخر أيام صقور الأرض

في السنوات الأخيرة من الممالك الثلاث, سوما يان بالخاوة قعد على عرش وي, و صار ملك, و غير اسم المملكة من وي لجِن. وصلت الأخبار لملك وو الي عرف انه مملكته غير تكون الهدف الجاي لسوما. من كثر ما انقهر طق و مات. سن هاو ورث مملكة وو و فورا عمل السبعة و ذمتها و طنش مسؤوليته. بعد أكم سنة ملك وو صار يتلمس و يشك بالكل, و قتل جنرالات و مستشارين عفق, فبطل حدا يطيقه. بس وصل الخبر لسوما, أمر بهجمة بحرية بقيادة الجنرال وانج تشون. ملك وو ما كانش عارف إنه على وشك يتعبط هجمة بحرية. كان مجتمع مع مستشارينه و واحد منهم اقترح يعملوا حاجز من ساق البامبو في النهر عشان يمنع الاسطول يوصل عاصمة جيان ييه. الملك وافق و انربطن السيقان تحت سطح المي. لما القائد وانج سمع عن الحاجز فكع من الظحك. و أمر جنوده يعملوا قوارب ضخمة من الخشب و عليها يعملوا جنود قش عليهم دروع و حاملين أسلحة. القش اندهن بزيت و انعملت آلية تولع النار بس تصل القوارب الحاجز. القوارب ولعت و حرقت الحاجز و ضلت بوجهها لعاصمة وو. شكل القوارب و الناس مولعين فوقها خففت خزق جنود وو و هربوا. سوما احتل وو و عمل سلالة جِن الي ما طولتش

  1. كُل البلد (كون ضيف و اقلب مضيف

دمر العدو من داخله, تنسنس لقواعده تحت غطاء التعاون, الاستسلام أو السلام. هيك بتعرف شو نقطة ضعفه و أول ما يرخي بيضاته اقطع خلفته

خريفية يابانية

بالزمانات كان في معلم كيندو بده يمتحن أحسن ثلاث طلاب عنده. أخذهم عمعبد قديم بالجبال و قال لكل واحد “انت درست على ايدي كثير و هسا بدي أشوف اذا تعبي راح فشوش ولا لأ. في بالمعبد امتحان, انجح و بضمنلك تتخرج

جوا المعبد الي إضاءته زخخرا طلب من اربعة ساموراي يلبدوا مع قنوات و يضربوا أي واحد بدخل. الطالب الأول دخل و قبل ما يتعود على الإضاءة نهنهوه. “آسف بس انت رسبت” قال المعلم

ثاني طالب دخل و حس عالساموراي, اجا حروث عن ضرباتهم و كتلهم, طلع مزهزه راح المعلم بعصه “آسف بس انت كمان رسبت

بعدين دور الطالب الأخير, المعلم قال له كيت كيت كيت, الطالب رد “بس يا معلمي الكبير, البروتوكول بقتضي إنه لما يندخل المعبد, المعلم دايما بسبق التلميذ, تفضل لو سمحت عشان ألحقك”, المعلم رد “يا عرص, علمتك كل اشي بقدر أعلمك اياه

استراتيجيات لما تكون ميكل هوا

  1. استراتيجية المزز

ابعث مزز لتخربط أمور العدو. هالاستراتيجية بتشتغل على ثلاث طبقات. أولا الزعيم برخص و بصير يطنش شغله و يقظته بتصير مش ولا بد. ثانيا الشباب كلها كمان بترخص و بتقلب على بعض فبصير في تتش و معنوياتهم بتخف. ثالثا النسوان من الحسد و الغيرة بصيروا يحفروا لبعض و بتكبر السولافة

الصين أيام سلالة هان

في 199 قبل الميلاد, جاوزو امبراطور هان شخصيا قاد جيشه ضد جيش زيونجنو الي طب عليهم. الامبراطور ما كانش حدق زي القبائل و اكل مقلب و خسر بلاوي ناس. هو و الي صفا معاه من الجيش رجعوا و قعدوا بمدينة بينجتشينج بس ابو ثلاثمية ألف فارس حاوطوهم. الامبراطور انحشك لسبع أيام بدون أي وسيلة يجيب امدادات أو مساعدات. الامبراطور حس إنه ما بقدر غير إنه يستسلم بس مستشاره, تشين بينج, طلع باستراتيجية. تشين طلب رسمة لأميرة مز صينية و بعثها بالسر لزوجة زعيم زيونجنو و رسالة “امبراطوري بده يستسلم لزوجك و عشان يزبط أموره غير يبعثله مزة من أمزز مزز الصين هدية”. لما شافت الرسالة انجنت, و خافت إنه المزة غير تعمي قمار زوجها, و اقنعته يفك الحصار و يروح. ثاني يوم الامبراطور صحي و فش حدا محاوطه, سحب حاله و رجع عالعاصمة بسلامة

  1. استراتيجية البواب المفتحة

لما يكون العدو أقوى و جنوده أكثر و حالته أحسن, و انت بجوز تتحشلك بأي لحظة. زت كل استعدادك العسكري و اعمل كأنه فش اشي. إذا ما كان عارف وضعك غير يشك بالحركة و ما يقتنعش إنه لازم يهجم

الصين أيام صقور الأرض

في 149 قبل الميلاد, كونج مينج الاستراتيجي المشهور من شو, هجم على مقاطعة من وي و بعث كتيبة استطلاعية ليستكشفوا الوضع. سوما الأول كان القائد لجيش وي و كمان بعث خمسين ألف جندي ليستكشفوا. الطليعتين التقوا و تهاوشوا بس قوات وي كانت أقوى و فازت. طليعة تشو أسرعت لقلب جيش كونج مينج, و بس الجنود شافوا الخوف بوجوه الراجعين فكروا إنه العدو جاييهم و هربوا. كونج مينج و أكم حارس شخصي هربوا لمدينة يانج بينج و كان جيش وي على وشك يوصل. بما إنه العدو كان ضخم و ما بقدر ينسحب ولا يتحمل حصار, كونج مينج عمل استراتيجية شهرته بالصين. سحب جنوده و نزل الأعلام و فتح أبواب الحصن كلها عالآخر. لما وصل سوما الأول و شاف أكم ختيار بكنسوا الأرض, و كان كونج مينج قاعد على واحد من الأبراج مبتسم و بعزف على العود. سوما الأول قال لمستشارينه “الزلمة مبسوط لدرجة مش مريحة. أكيد عامل خطة ليدخلنا بمصيبة”. صفنوا فيه و الدق عالعود وصل صوته الهم و صاروا يتلمسوا. الموقف الغريب شكك سوما الأول و خاف إنه يوكل فخ مرتب. لف بجيشه و انسحب. بس راح الجيش كونج مينج و الأكم جندي الي معاه شلفوا بالاتجاه المعاكس و وصلوا بسلام للعاصمة

  1. استراتيجية زرع بذور الفتنة

خفف قدرة العدو على القتال بزرع بذور الفتنة بينه وبين صحابه و حلفاؤه و زملاؤه و قاداته و جنوده و شعبه. بس ينشغل بحل المشاكل قدرته يهجم أو يدافع بتتزعزع

الصين أيام السلالات الست

في نهاية سلالة وي, الامبراطور تاي وو قاد جيش من مية ألف جندي ضد جنرال سونج, زانج زي. الامبراطور مع جيشه الجرار لحق زانج و حشكه بمدينة يو. المدينة كانت محصنة و الامبراطور كان بده يحاصرها ليجوع الناس حتى يستسلموا. كان الزلمة واثق من موقفه و بعث جرة نبيذ لبوابة المدينة مع رسالة ليطالب بتقليد تبديل أنبذة قبل ما يبلش الحصار. زانج زي عرف إنه لازم يقاتل بحرب حاسمة عالسريع, أو بخسر, و استغل هالفرصة. أمر جنوده يستلموا الجرة و بعث بدالها جرة مسكرة للامبراطور. لما انصبت كاسة للامبراطور اكتشفوا إنها شخاخ مش نبيذ. الامبراطور انحرق راسه و انخزى قدام جنوده, و من عصبيته أمر بهجمة على الحصن مباشرة. الجنود المحصنين كانوا مستعدين و جثث الجنود الهاجمين تكوموا تقريبا وصلوا طول التحصينات. من غضبه و تسرعه الامبراطور خسر نص جنوده

  1. استراتيجية تجرح حالك

لما تتظاهر إنك انجرحت بتوصل فكرتين. أولا العدو برتاح لأنه بطل يعتبرك خطر مباشر, ثانيا ممكن تعمل حالك صحبة معاه لأنه في عدو مشترك بينكم هو الي جرحك

اليابان في فترة إيدو

في حقبة التوكوجاوا, كاي جوزو, جاسوس سابق, صار موضع شك و كان بخطر اغتيال. و الزلمة الي انبعث ليقتله كان صاحبه بالزمانات, و اسمه تونبي. تونبي ما كانش بده بقتل زلمته, فاتفق هو و جوزو ليعملوا خطة كلاسيكية كالآتي. تونبي أخذ جوزو كأسير و وداه للشوجون. جوزو ترجى الشوجون إنه يسمحله بالانتحار بطريقة الهاراكيري ليحافظ على كرامته. الشوجو عجبته السولافة و كان بده يشوف شجاعة الجاسوس المشهور بالموت. و سمحله يعملها. جوزو انعطى تونتو (خنجر) و طعن بطنه و حرك الخنجر لجنب, مصارينه طلعن و وقع. الحراس سحبوا الجثة و زتوها برة. بعد بفترة قصيرة هرب و سبح من المقاطعة. لأنه كان عارف إنه سمعته غير تسمحله ينعطى شرف الهاريكيري, جوزو ربط جثة ثعلب ميت على معدته, و بس طلعت مصارين الثعلب بينت إنها مصارين بني آدم

  1. تكتيك تجميع التكاتيك (قول تكتك

بالأمور المهمة الواحد لازم يجمع استرتيجيات و يستخدمها مع بعض. كل الخطط بشكلوا خطة كبيرة. إذا واحدة من مجموعة الخطط فشلت, بكون في غيرها يرقع مكانها

الصين أيام ما كانت الحرب سحاسيح

في 284 قبل الميلاد, مقاطعة يان هجمت و هزمت كي. قوات كي الي ضلوا بقيادة تين تان هربوا لمدينة جي مو لمواجهة أخيرة. أول اشي تيين تان خلا النسوان يطلعوا على التحصين و يطالبوا باستسلام سلمي و بنفس الوقت بعث مصاري أخذها من أغنى السكان للجنرال كي تشي. و معهم رسالة مطالب إنه النسوان و الولاد ما يصيرلهم اشي مقابل استسلام المدينة. الأمور هاي أقنعت كي تشي إنه المدينة كانت فعلا بدها تخسر و تستسلم و سمح لجنوده يريحوا. بعد هالترتيبات تيين تان حس إنه الوقت جاهز لهجمته المضادة. أول اشي أمر السكان إنهم يجمعوا طبول و قدور و بإشارة معينة يعملوا أكثر إزعاج بقدروا يعملوه. بعدين جاب قطيع و دهنهم بألوان بأشكال غريبة و علق على قرونهم سكاكين و مناجل, و على ذيلهم علق شعلات. قبل الفجر ثلاث أشياء صاروا بنفس الوقت, السكان عملوا ضجة اخت شلن, الشعلات ولعت و فلتوا القطيع لبرا الحصن. الحيوانات انجنت و أسرعت باتجاه مخيم ين و قتلوا الجنود الي ظلوا عصفنتهم. و الخيم هبت فيها النار. بعديها جنود كي هجموا على الجنود المرتبكين و المفصومين. تيين تي غلب جيش يان و راح أخذ كمان سبع مدن

  1. إذا خريت و خريت, الهريبة ثلثين المراجل

اذا وضح من حالتك الحالية إنه أكيد غير توكلها, انسحب لتزبط أمورك

الصين أيام سلالة مينج

هوي تي, امبراطور مينج, تخلص من كل عمامه ما عدا واحد كان عامل حاله مجنون, نفسه أمير يان, بسنة 1403 قاد جيش ضخم ضد العاصمة ليستولي على العرش. المدينة تحاصرت و الامبراطور فكر ينتحر, بس واحد من المستشارين المخصيين منعه و حكاله إنه جده, الامبراطور هونج وو, ترك صندوق بعهدته و أمره إنه إذا صارت مصيبة تهدد السلالة, يخلي الامبراطور يفتح الصندوق

خنفتحه” قال الامبراطور “تنشوف شو أبوي كان هيعمل لو كان مكاني”. بس فتحه كان في أواعي راهب و شهادة و شفرة حلاقة و عشر قطع فضة. الامبراطور فهم و بسرعة هو و مجموعة من مساعدينه هربوا من طريق سري لمعبد بوذي. هناك حلق شعراته و لبس الروب. و راح لمدينة سيتشوان و عاش بمعبد نائي بدون ما حدا يعرف مين هو

القصر انحرق أثناء الهجمة و الكل فكروا إنه الامبراطور انحرق. بعد اربعين سنة بحكم الامبراطور يينج تسنج (الرابع بعد هوي تي) راهب بوذي ختيار راح على القصر و ادعى إنه الامبراطور هوي تي. اكتشفوا إنه تشذاب بس الإشاعة طلعت إنه لساته عايش, عشان يخلصوا من الإشاعة فتحوا تحقيق رسمي و فعلا اكتشفوا إنه هوي تي عايش كراهب بوذي. الامبراطور القديم انعزم على العاصمة و انعملّه استقبال فاخر و عاش آخر أيامه ضيف بالقصر, بس كانوا متبعينله عشان ما يعمل اشي

20080809181309305

الاستراتيجيات الست و ثلاثون – ثاني ثنعش

أول ثنعش هان

ثالث ثنعش هان

استراتيجيات للهجوم

  1. اذرب العشب لتجفّل الحنش

لما تكون ابتعرفش خطة العدو اهجم عليه مباشرة, بس نتفة, و راقب ردة فعله. تصرفاته بتفضح عرض استراتيجيته

الصين أيام سلالة سونج

كان يا ما كان في مقاطعة جيان-زو, كان في زلمة ظاعتله سولافة محرزة. المسؤول للمنطقة, تشين شو-كو كان المحقق. استجوب اكم زلمة بس ما حداش قرّ. راح نصب فخ للناس الي شاك فيهم. “بعرف عن معبد الجرس فيه ليه طاقة روحية كبيرة و بتقدر تميز الحرامي من الصادق. بما إنه تحقيقي مهوش نافع, بدي استعين بطاقته الرهيبة لأحل القظية” و جاب الجرس و حطه بغرفة ورانية مبين عالناس, و جاب المتهمين و شرحلهم إنه الصادق لما يلمس الجرس ما بصير اشي, بس اذا حرامي لمسه غير يرن. و ولع أكم بخورة و أعطاها أكم ركعة و ربط برادي ليغطوه. قبل هيك كان طالب من مساعده يدهن الجرس بحبر بعد ما يتسكروا البرادي. كل متهم انطلب منه يخش و يحط ايده عالجرس. بعدين طلب منهم يورجوه ايديهم, كلهم كانت ايديهم مشحبرة إلا واحد, و اعترف إنه الحرامي و ما صابش الجرس بلاش ما يرن

  1. اسرق الجثة لتجيب الروح

خذلك مؤسسة, تكنولوجيا, أو وسيلة كاينة منسية أو مطنشة و استخدمها للي بدك إياه. يعني ارجع احيي اشي من الماضي بس تعطيه هدف حديث أو ارجع فسر سوالف قديمة عشان ترجعهم للحياة

الصين أيام سلالة هان

لما الامبراطور هويدي مات في 188 قبل الميلاد, ما تركش وراه ولاد. أمه, الامبراطورة لو, جابت قاروط قبل أكم سنة من موته و خلت كنتها تمثل إنه ابنها. و عشان تخبي الدليل أعدمت أمه الحقيقية. بس مات الامبراطور خلت الولد ولي العهد و هي الامبراطورة عبيل ما يكبر, بعد سنتين الولد عرف شو صار و انسمع و هو بقول “بس اصير امبراطور بعرف شو اعمل”. بس الكلام وصل للامبراطورة خلتهم يقتلوه و جابت قاروط بداله. و لمدة 8 سنين حكمت الامبراطورية و ستة قواريط كانوا يوصلوا العرش و بعدين يموتوا بمرض غامض. (العبرة خلصت بس في كمان هالتكملة) يقال إنها ماتت بسبب لعنة من وحدة من حريم زوجها السابق كاينة بالزمانات مشوهيتها و معذبيتها. الامبراطورة لو مشهورة بالتاريخ الصيني كوحدة من “النسوان التنانين” الي صاروا امبراطورات

  1. شدر الفهد تحت الجبل

عمرك ما تدق بواحد على أرضه و بين جمهوره. لازم تحاول تشدره و تبعده عن مصدر قوته

الصين أيام صقور الأرض

بسنة 199, سن تسي فرض سيطرته على الأراضي الجنوبية و حط عينه على لوجيانج, منطقة محرزة, موجودة بالشمال. بس لوجيانج كان فيها جيش مدرب و كانت محصنة مليح. كمان موقعها طقع لأنه بس بتقدر تهجم عليها من طريقين و سهل تحرسهم. مستشارين سن تسي نصحوه ما يحاول يهجم مباشرة و بلشوا بخطة ثانية. سن تسي بعث رسول معاه بلاوي هدايا لملك ليوجانج و مسج “مقاطعة شانجلياو مقززينا صرلهم أكم سنة بهجموا علينا و بسرقونا. بس احنا اضعف من إنه نرد عليهم بهجمة. فيعني لو سيادتك تساعدنا نهجم عليهم و المقاطعة بتصير حلال زلال عليك.” الزلمة كبر راسه و شطت ريالته, و طنش نصيحة مستشارينه إنه ما يهجمش و هجم على شانجلياو. بعد أكم اسبوع هجم عليها و تسن سي هجم على منطقة لوجيانج لما صفت تقريبا بدون حماية لأنه جيشها رايح مشوار. و ملك لوجيانج بدون مساعدة سن تسي ما قدرش على عاصمة شانجلياو و شلف عشان يلاقي إنه عاصمته كمان طارت. هسا سن تسي صار الي اله الأفضلية قيت تضاريس لوجيانج و الملك القديم انربطن ايديه و هرب مع جيشه

  1. إذا بدك تقبض اشي دشره

الفريسة المحشورة الأغلب تعمل هجمة أخيرة محرزة. إذا بدكاش تتعبط هيك هجمة لازم تخلي لعدوك وهم بإنه لسا في اله مجال يهرب. هيك بصير جرأته على القتال مهزوزة برغبته إنه يهرب. بالأخير بس الهرب يبين إنه تشذب بكون نفسيته تعبت و بستسلم بدن هوشة

الصين أيام السلالات الستة

أيام سونج الجنوبية, الجنرال تان داو-جي هجم على الشمال بإذن من الامبراطور. و دمر و شحر مدن و قلاع. و كان آسر ابو اربعتالاف واحد. مستشارينه نصحوا إنه يعدمهم كلهم و يعمل نصب للنصر من جثثهم. تان داو-جي رد “لهسا هجمنا عالمذنبين و وقفنا مع الناس. جيش ملك حقيقي لازم يكون غانم, لويش نذبح الناس هسا؟” و أطلق سراحهم و رجعهم على دورهم. المساجين حكوا كيف أخذهم و فلتهم و كان الجنرال مليح معهم. بس سمعوا هالسولافة انبسطوا, و وين ما راح, ناس عفق راحولوه و بايعوا الامبراطور

  1. زت الحجر تتجذب اليَشْب (حجر كريم أخضر

بس تنصب فخ لازم تجذب العدو بطُعُم, بالحرب الطعم بكون الوهم إنه في فرصة للفوز. في الحياة الطُعُم بكون وهم المصاري, القوة, النيا*ة

الصين لما كانت الحرب تطعيم

زعيم زي كان يجهز حاله ليهجم على وي الصغيرة.عشان يجهز هجمته بعث لملك وي هدية اربعمية حصان مستانغ و قطعة باي من اليشب الأبيض (باي كانت زي شلن مخزوق بالنص, بس متكتك و مرتب و برمز لتركيز السلطة بإيد النخبة). الملك اصطهج و مستشارينه باركوله, إلا واحد, نان-وين تسي, كان شكله مظايق. الملك سأله “هاي ولاية كبيرة مبسوطة معنا! مالك مظايق؟” المستشار رد “الواحد لازم دايما يفحص هدية بدون مقابل و دفاع بدون هجمة. اربعمية مستانغ و باي طقع هدية لما الولاية الصغيرة بتعطيها للكبيرة, بس هون العكس صار. لازم تفكر سيادتك بالموظوع” من باب ديرة البال, الملك قال لزعيم الحرس شو قال المستشار, و إنه لازم الحراس يكون متجهزين عالأخير. بعد بفترة أجا زعيم زي و معاه جيش ابن حرام. بس شاف الحدود محروسة صح و جاهزة, انسحب و قال “طلع في ناس بتفهم بوي, و كمسروا خطتي

  1. لتمسك الحرامية امسك سيدهم

اذا جيش العدو قوي بس مربوط بزعيمه من باب المصاري أو الخوف, لعاد طخ الريس. إذا مات الكل بفرنقعوا أو بنضمولك. بس دير بالك, اذا الجنود عندهم ولاء فعلي للزعيم لعاد ممكن يضل يحاربوا بعد ما يموت عشان الانتقام

الصين أيامات الربيع و الخريف

بسنة 756 قبل الميلاد زعيم الثوار ين زيكي حاصر عاصمة سويانج الاستراتيجية. القائد الي كان يحميها, زانج زون, لاحظ إنه ين زيكي براقب الأمور بعيد عن مدى الرماة. و قرر إنه لو يقدر يقتله بدمر نفسية جنوده و بقدر يقلب المعركة. خطط مع أحسن رماة عنده, المرة الجاي بس يهجموا الثوار يرموهم بأغصان شجر. بس ين زيكي عرف إنه الرماة الي بدافعوا قاعدين بزتوا أغصان فكرها من القلة, و جهز لآخر هجمة بس هالمرة قرب عشان يشوف النصر بعينيه. و هو راكب على حصانه و رايح دغري ما انتبه إنه دخل على مدى الرماة و واحد نقعه بسهم بعينه اليسار موته دغري. المشهد خفف عقل جيشه لدرجة إنه كلهم هربوا و فرط الجيش

استراتيجيات لما تكون الأمور ملغوصة

  1. اسرق الجمر من تحت القدر

لما تواجه عدو أقوى من إنك تخش عليه دغري لازم بالأول تضعفه و تذرب أساس قوته

اليابان في العصر الخرافي

بطل اليابان الخرافي ياماتو تاكيرو كان واحد من الأبناء الثمانية للامبراطور كييكو. بأحد الأيام انبعث ليقتل مجرم مشهور و مقلع, ولا حدا قدر يفوز عليه. ياماتو تاكيرو ما كانش ناوي يبارزه و عمل حاله مش عارفه و ضرب صحبة معاه. صاروا صحبة عالعظم و كانوا يروحوا يسبحوا كل أكم يوم. لما ياماتو ضمن إنه المجرم مأمن عليه بلش خطته. و همه رايحين يسبحوا زرّق معاه سيف خشب. و  كالعادة كانوا يتسابقوا بالسباحة حولين جزيرة صغيرة. هالمرة فتح مجال للمجرم إنه يسبقه و رجع عالشط و بدل سيفه بسيف الخشب. بعديها بس خلصوا و راحوا يلبسوا وعيتهم, تاكيرو لف عليه و بينت نيته الحقيقية. المجرم فورا راح يسحب سيفه بس السيف الخشب كان مدقر بالغمد, و هو بحاول يسحبه تاكيرو بضربة وحدة قط راسه

  1. عكّر المي تتمسك السمك

قبل ما تدق بقوات العدو اعمل حركة لتربك نظره و حكمه. حركة غريبة هلسة ملسة و مش متوقعه عشان يظل على صفنته. العدو المرتبك أسهل تغلبه

الصين أيامات الخريف و الربيع

بسنة 632 قبل الميلاد جيوش جن و تشو قابلوا بعض بتشينجبو قبل معركة تسمت باسم هالمنطقة. تشو بعث رسالة لجن إنه يعملوا مبارزة بعربات اليوم الي بعده. قائد جيش جن, الدوق وين وافق. الصبحيات طلع فوق عبرج مراقبة و شاف استعدادات جنوده و قال: الكبير و الصغير يرتبوا أمورهم كالعادة. ممكن نستفيد منهم!” (مش فاهم شو يعني) و طلب من جنوده يقطعوا شجر عشان خطة طرمة. لما كانت العربة رايحة بدأ بهجمة مفاجئة عالجناح الأيمن لتشو و كبسهم باتجاه قلب الجيش, بنفس الوقت جيشه رفع رايات الاستسلام و عمل حاله بشلف, و الجنود سحبوا الشجر المقطوع وراهم. تراب و غبرة ملت الدنيا و بين إنهم فاركينها. قادة تشو فكروا إنهم انسحبوا و فورا لحقوهم. بس وصل قلب جيش تشو و تلغمطوا بالتراب و بطل مبين اشي, قوات جن كانت لابديتلهم من الطرفين و كبستهم بتكتيك الكماشة من الجهتين. النتيجة كانت هزيمة نكراء لجيش تشو و زعيمهم انحكم عليه إنه ينتحر. وين أخذ فرصة المبارزة ليشتتهم بهجمة مفاجئة, و انسحاب, و هيك دخّل قوات تشو بالحيط

  1. اترك جلدك زي حشرة الزيز الذهبية

لما تكون في خطر إنك تخسر, سبيلك الوحيد هو الانسحاب لتلملم حالك, عشان هيك اخلق وهم. لما يكون العدو مركز عالوهم, اسحب حالك و خليه يفكر إنك لسا قدامه

الصين أيام صقور الأرض

تساو تساو رئيس أركان جيش وي, كان بطارد جيش و شعب شوو تحت قيادة صقور الأرض, ليو بي (عبدالرحمن) و زانج في (حِكمت). الجيش المنسحب وصل لجسر تشانج بان فوق نهر وي و جيش العدو وراهم كان بأكم ساعة بس. عالجهة الثانية من الجسر بقى في غابة. زانج في لف على ليو بي و حكاله “هالجسر هو مكان مرور ضيق من هون لأميال و بعطينا فرصة مليحة. انت خذ الجيش و الناس و امشي و انا بحاول احشك جيش وي قد ما بقدر” بعد ما جيش شوو قطع الجسر و مرق. زانج في طلب من مجموعة صغيرة من فرسانه يربطوا أغصان بأحصنتهم و يلفلوا. زانج في وقف بنص الجسر. لما وصل الجيش و شافوا زانج في واقف زي الحيط وقفوا. تساو تساو لاحظ الغبرة الطالعة و شك بفخ. بعديها زانج في صرخ فيهم صوت و تحداهم, هون تساو تسوا قال لا معلم الأمور واضحة. و لف بجيشه لينسحبوا, راح زانج في بسرعة و لحقهم لحاله عأساس يهجم, الجيش خف عقله مفكر في فخ بالموضوع و فركوها. الخدعة اعطت ليو بي و زانج في وقت كافي يلملوا حالهم و يلتقوا بتشيانلينج

  1. اطبق الباب لتزقط الحرامي

اذا صحتلك فرصة تمسك العدو فلازم توخذها بأسرع وقت ممكن. اذا تركته يهرب غير يخطط لهجمات مستقبلية, بس اذا هرب فكر قبل ما تحاول تلحقه

الصين أيام ما كانت الحرب كفوف

في عام 449 قبل الميلاد ولاية وو احتلت ولاية يو و حبست الدوق جيو جيان لمدة ثلاث سنين قبل ما يرجعوه لمملكته. بس رجع بلش خطة الانتقام. لمدة سبع سنين حكم بالعدل و الحكمة تنو انعمت قمار الشعب فيه. و مستعدين يفدوه بالروح بالدم. جهز جيشه و هجم على وو و مردغهم. ملك وو هرب و كانت مسألة وقت تينمسك. بعث أكم سفير لجيو جيان طالب منه الرحمة. ذكروه كيف لما وو مسكوه و كانوا بقدروا يخلصوا عليه بس أطلقوا سراحه, و هسا ملك وو بطلب رد الجميل. جيو جيان قعد يفكر بالسولافة لما رئيس الوزراء فان لي تدخل و قال “لما السما أعطت دوق وو فرصة عظيمة عشان يصير قوي ما أخذها و هسا هيو ميكل خرا. اذا انت كمان ما اخذت الفرصة الي بإيدك, بالأخير غير تنكحش من ولايتك و كل تعبك بروح عالفاضي و بتوكل خرا انت كمان” الدوق اقتنع و رد السفير مع رسالة إنه مش رح يرحمه. لما ملك وو وصلته الرسالة فقد الأمل و انتحر

  1. رافق عدو بعيد عشان تشمط عدو قريب

المعروف إنه الدول الي بتحد بعضها بتصير ألد الأعداء بينما البعاد عن بعض بكونوا أفضل حلفاء. لما تكون أقوى واحد بالميدان, أكبر خطر عليك هو ثاني أكبر خطر بنفس الميدان, مش أكبر خطر بميدان ثاني

الصين أيام سلالة هان

في عام 110 ميلادي محافظة هونان اتبهدلت من المجاعات و الفيضانات, المحصول كان زفت و الناس قرقدت من الجوع. الحكومة الفاسدة خلت الأمور أسوأ و بالأخير قلبت المحافظة ميمعة. الزعران و السرسرية الي كانوا يسرقوا و يقطعوا الطريق عأطراف المدينة منعوا أي أمل بمساعدة من برا. رئيس البلدية, يو-هو تعين و انعطى كامل الصلاحيات عشان يزبط الأمور. أعلن إنه بده يعمل قوة عسكرية و بده متطوعين. أولا أعلن إعفاء عام لأي واحد بشارك. و أعلن إنه بدور على ثلاث فئات. الفئة الأولى فئة الناس الي سرقوا و قتلوا, عشان يعملهم قادة و يعطيهم أعلى رواتب, بعديها فئة السراقين بس, و بوخذوا ثاني أعلى رواتب, و الفئة الثالثة الي بس كانوا مشاركين مع العصابات عشنهم مكسلين و بدهمش يشتغلوا شغل حقيقي. و غير يعطيهم أقل رواتب. بأكم اسبوع صار عنده حركة 300 مجند. أعطاهم أسلحة و زي عسكري و خلاهم يصفوا قدامه و خاطبهم “الي فات مات و عفا الله عما مضى, بس لازم تكفروا عن ذنوبكم بحق المجتمع. عشان هيك روحوا و اقتلوا السرسرية الي ما اجوش يتطوعوا للجيش” و ما كذبوا خبر و خلال سنة فرطت كل العصابات و صارت الضاحية آمنة

  1. استعير الشارع لتحتل جيو

استعير أغراض من حليف لتهجم على عدو مشترك. بس تغلب العدو, استخدم الموارد لتقلب على الحليف نفسه الي اعطاك الأغراض

الصين أيامات الخريف و الربيع

ولايتي يو و جيو الصغار كانوا جيران لولاية جن الكبيرة. دوق زيان في جن كان بده يحتل الولايتين. و كانوا عارفين و مستعدين يحموا حالهم. جنرال الدوق, زون زي اقترح إنهم يلفوا ليباغتوا جيو عن طريق يو, و اقترح إنهم يستغلوا دوق يو لأنه طماع و ممكن ينرشى بهدايا يشب و أحصنة مقابل يمرق الجيش من عنده. الدوق اعترض إنه يعطي كل هالكنز “بلكي أخذ الهدايا بس ما اعطاناش الطريق؟” الجنرال زون رد “اذا بدوش يمرقنا مش رح يقبل الهدايا, و اذا مرقنا, اعتبر الي معطينه اياه كأنا مؤقتا حاطينه بخزنته بدل خزنتنا

بس الرشوة وصلت دوق يو, واحد من مستشارينه, جونج زيكي حذره و حكاله “يو لجيو زي الشفة للسنان. بقى أجدادنا يقولوا “إذا راحت الشفة, طقطقن السنان من البرد” جيو بتقدر توقف معتمدة على يو و يو بتقدر تمشي حالها معتمدة على جيو. إذا فتحنا طريق لجن, غير ييجي يوم نشوف جيو بتضيع بالصبح, و يو بتلحقها بالمسا. لويش بدنا نخلي جن تمر؟” دوق يو ركب راسه و ما أخذش بالنصيحة, أعطى طريق لجن و بعد ما احتلوا جيو, رجعوا و احتلوا يو. جنرال زون أخذ الأحصنة و الأحجار الكريمة و رجع للدوق. الدوق زيان ازبهل و نهّف “اليشب لساته نظيف بس الأحصنة طلعلها أكم سن زيادة

cb8e6e242533d82921889f2f45cea435

الاستراتيجيات الست و ثلاثون – أول ثنعش

مش معروف مين جمع أو كتب الاستراتيجيات الصينية هظول, و لكنها أساس كثير من خدع معروفة حاليا. كتاب فن الحرب فيه سوالف عن الحرب, هاي الاستراتيجيات ممكن تستخدمها بحياتك العادية.  النسخة  بالانجليزي الي ترجمتها هان و في ترجمة بالعربي لأغلب الاستراتيجيات هان. في الترجمة لأول 12 استراتيجية واجهت تعبير ما عرفت ايش معناه و و كتبت جنبه, المهم كل ست حالات بتلاقي حالك فيها الها ست استراتيجيات, الي هون هم أول حالتين يعني أول ستتين, و ان شاء الله أكمل الاستراتيجيات كلهم قريبا. الاسماء بتعجق بس العبر منها واضحة حتى لو شلفقتها

إنجوي

ثاني ثنعش هان

ثالث ثنعش هان

استراتيجيات لما يكون وضعك لوز

  1. خورف الامبراطور عشان تقطع البحر

النسنسة في العتمة و الظل, و القعدة في الخرابة أو إنك تتخبى ورا برداية كلها سوالف بتخلي الناس يشكوا و يسألوا “مال عرضه؟”. إذا بدك تخورف أي واحد, لازم تخبي نيتك العاطلة ورا تصرفاتك الطبيعية جداً

خريفية يابانية

مرة كان في فار ضخم و حدق مقزز ساموراي, الساموراي عاف حاله و راح عالقرية يشتري بسة. لقى بياع و حكاله كيت كيت و البياع حكاله في عنده بسة اخت شلن, و كان شكلها مرتب و متكتك. الساموراي روح معاه البسة بس الفار طلع أسرع و بعد اسبوع الساموراي رجع عالبياع, البياع أعطاه بسة دواوين, كبيرة و مشطبة و حلف يمين إنه هالمرة مش رح يقدر الفار يعمل اشي. الفار الحدق ما لعب قدام البسة و كان يضل يلبد نص اليوم, بس لما تنام كان يطلع و يركض بالدار و يقزز الساموراي بالنص الثاني من اليوم, رجع عالبياع و البياع هز راسه و حكاله أكثر من هيك ما عندوش. الساموراي بالصدفة شاف شيخ و حكاله إيدي بزنارك لاقيلنا حل لأخت هالفار. الشيخ جابله بس ختيار و ناصح عايش بالمعبد, لدرجة إنه البس شكله ما انتبه إنه الساموراي شايله و ماخذه عالدار. لاسبوعين ضل البس نايم و مش عامل اشي, الفار أخذ عالجو و مش بس صار يقزز الساموراي زي زمان, صار يقرب عالبس و يمز و يرقص, و بعد أكم يوم و هو بتكزدر البس شمطه كف و كرفته عالأرض و مات الفار دغري

  1. حاصر وي لتنقذ زاو

لما يكون العدو أقوى من إنك تدق فيه مباشرة, اهجم على اشي بعز عليه. ترى فش حدا قوي بكل اشي, إلا ما في خزق بالدرع, أو نقطة ضعف تقرصه فيها

الصين أيام ما كانت الحرب شلاليط

هاي الاستراتيجية اجا اسمها من حادثة مشهورة صارت سنة 354 أو 355..لا يا ربي اتوقع 354 قبل الميلاد.. المهم بقى في واحد من أشهر الاستراتيجيين في الصين اسمه سن بِن (من احفاد سن زي الي كان مشهور من يومها حتى), و بقى المستشار لملك كي. سن قبل هيك كاين شغال في وي بس وزير ثاني اسمه بانج جوان صار يغار من ذكاؤه, و بلش يحفرله تنو أسفنه و حكموا عليه إنه خاين و لازم يتشوه و ينسجن. سن قال يا روح ما بعدك روح, شلف و راح على كي. بعد اكم سنة ملك وي عمل بانج جوان رئيس الجيش و وداه يحتل عاصمة زاو. ملك زاو طلب من ملك كي يفزعله. ملك كي استشار و كلهم قالوا لازم يروحوا دغري يساعدوه, سن بِن كان رأيه العكس. و قال “إنك تخش بين جيشين زي تحاول توقف موجة بإنك توقف قدامها. الأحسن نصبر ليتعبوا حالهم” الملك عجبته الفكرة و ما هجمش

الحصار طول أكثر من سنة تنو سن بِن قرر إنه الوقت جاهز ليساعدوا زاو. ملك كي عين الأمير تيان جي جنرال و سن مستشار عسكري. تيان جي كان بده يهاجم قوات وي دغري ليرفع الحصار, سن حكاله “أغلب جنود وي مشغولين بالحصار, دفاع لِمدينة بكون زخخرا. إذا هجمنا على عاصمة وي منجبر الجيش يرجع يدافع و هيك مننقذ زاو و مندمر قوات وي بنفس الوقت” تيان جي ما كذّب خبر و قسم جيشه قسمين, جزء دق بالعاصمة و الثاني لبد لجيش وي و هو راجع

بس الجنرال بانج جوان سمع إنه العاصمة مهجوم عليها, حمل حاله و الجيش و رجع. طبعا الجنود تعبانين و عايفين حالهم من حصار سنة و نقلة فُجائية, بس رجعوا تعبطوا الفخ و خسروا بلاوي. و هكذا انقذوا زاو و بانج جوان يا دوب وصل للعاصمة ليلملم خسارته. بعد فترة سن بِن طقعه باستراتيجية كلاسيكية ثانية

  1. اقتل بسيف مش إلك

لما ما تقدرش تهجم عالواحد دغري, اهجم بقوة واحد ثاني. اخدع حليف ليهجم عليه, ارشي مسؤول ليقلب, أو استخدم قوة العدو ضد حاله

الصين أيام ما كانت الحرب شلاليت

تشانج تو انشق من زوو الغربية و راح على زوو الشرقية, و قرلهم بكل الأسرار. زوو الشرقية زهزهت و زوو الغربية انبعض كيفهم. الوزير فينج تشو قال لملك زوو الغربية “هاتلك قرشين ذهب و بقتلك إياه”. الملك وافق و اعطاه الي فيه النصيب, اليوم الي بعده فينج تشو ودا عميل لزوو الشرقية معاه المصاري و رسالة لتشانج تو نصها “تذكير لتشانج تو إنك لازم تكمل المهمة بأسرع وقت بلاش يزقطوك و يشحروك إذا طولت”. و قبل ما يطلع العميل كاين فينج تشو باعث عميل ثاني للحدود عشان يبلغ إنه في جاسوس جاي بالليل. بس أجا العميل الأول فتشوه و لقوا المصاري و الرسالة و ودوهم للمسؤولين. بعد فترة انعدم تشانج تو

  1. استنا العدو العايف حاله على راحتك

الأفضلية بتكون إلك إذا اخترت مكان و وقت المعركة. بهاي الطريقة بتعرف كل اشي و عدوك زي اللاطة. اجبر خصمك يصرف طاقته على حكي فاظي و انت حافظ على طاقتك. بس يتعب و ينلخم خش عليه بالزاكي

خريفية صينية

زوان امبراطور زوو كان يحب يراهن على هوش الديكة و كان عنده خم فيه دياك مدربة. و مع إنهم قويين بس دايما بتطقعوا من دياك مدربهم جي زينج زي. فشغله عنده ليدربهم

بعد عشر أيام الامبراطور سأل إذا انهم جاهزين . “لسا” قال جي “كثير أقويا و شادين عحالهم, و بنطوا على أقل صوت” أُخرى عشرتيام قاله الامبراطور “هاه شو صار؟” رد “لسا, بعدهم منرفزين و بنطوا على أي اشي بتحرك” كمان عشر أيام رجع سأله و رد “برضو لسا, بطلوا يدقوا بسرعة بس بتهوالهم بقشرة و بظلوا يجحروا و يشدوا عحالهم من أخف استفزاز” بعد عشر أيام سأله و رد “أيوا, مع إنه شوي بفعفطوا أكم مرة, بس وقفتهم صح. من بعيد ببينوا مصنوعين من خشب. قدامهم أي خز مش رح يفكر يدق فيهم و أكيد غير يشلف

  1. انهب الدار المحروقة

بس الدولة تكون مفكفكة من جوا, بس ينتشر المرض و الجوع, و الفساد و الجرائم تننشر بتبطل تقدر تدافع عن حالها, هاظ أفضل وقت لتهجم

صين أيام ما كانت الحرب بوكسات

كي و هان بقوا حلفاء لما تشانج يي هجم على هان بقوات من كين و وي. هان طلبوا مساعدة من كي, ملك كي قال “هان حليفتنا و بما إنه كين هجم عليها لازم نساعدها” بس وزيره تيان تشين سو ما وافق و قال “جلالتك شوي مخربط بالتخطيط. لازم توافق إنك تساعدهم بس ما تودي اشي غاد. هسا مملكة يان ماكلة هوا, الملك سلم العرش لرئيس الوزرا الي ما حداش طايقه. النبلاء و العوام ما عجبهم. إذا كين هجمت على هان, تشو و تشاو رح يساعدوها و هيك كأنه الجنة بتهدينا يان عطبق من ذهب

الملك وافق و وعد هان بمساعدة, بس كين هجمت على هان, تشو و تشاو راحوا يساعدوا زي ما هو متوقع. لما كل الممالك الكبيرة انشغلوا بحرب هان, كي عالسكيتي خشوا على يان, و بظرف ثلاثين يوم احتلوها

  1. طقطق بالشمال و اذرب باليمين

بأي معركة الحركات الفوجائية بتعطيك افضلية اخت شلن. حتى لما تواجه العدو وجه لوجه, المفاجأة بتنعمل لما تهجم على أقل مكان متوقعه. عشان هيك لازم تعمل حركة عشان تصنع بخياله توقع معين

الصين أيام سلالة سونج

مرة كان في مسؤول منقول جديد عالعاصمة. المحل الي نزل فيه كان فيه محل شاي, و على السايد الثاني من الشارع كان في محل ببيع اقمشة مصبوغة و غالية. لما ما كان في اشي يعمله, كان يقعد عالشارع و يصفن بالناس. مرة انتبه إنه في ناس مشبوهين بلفوا و بدوروا حولين محل الأقمشة و براقبوه. واحد أجا عليه و حكاله “احنا حرامية و جايين نسرق هالأكم قماشة, بما إنك كمسرتنا يا ريت ما تسولفش اشي”, رد عليه “احنا ملناش دخل, لويش بدي أسولف يعني؟”. الحرامي شكره و راح. المسؤول فكر “هالمحل عارض اغراضه قدام الكل بنص النهار, إذا الحرامية قدروا يسرقوه عفارم عليهم” و ضل يراقب كيف بدهم يعملوها. الناس نفسهم بس راحوا و رجعوا, مرات يلتموا عيمين المحل, مرات عشمال المحل. المسؤول ظل قاااعدد لحتى سكر المحل “متيسهم” قال لحاله “شكله كانوا يمزوا علي”. بس رجع على غرفته عشان يطلب أكل ما لقى اشي فيها

استراتيجيات وقت المواجهة

  1. اعمل اشي من ولا شي

لما تعمل حالك بدك تشمط واحد كف مرة مرتين, غير يزيح, بس لما يشوف إنك بتمز بتردد يزيح ثالث مرة, وقتها اشمطه الكف فعلا و امزع حنكه

الصين أيام سلالة تانج (مش العصير

أيام ثورة آن لوشان بسنة 756 بعد الميلاد, جنرال تانج تشانج شون كان متحاصر من قوات الجنرال لينجو تشاو. و كان لكل عشرين جندي برا مقابلهم بس واحد جوا. و عالسريع أسهمهم خلصت. عشان يزبط وضعه الجنرال تشانج حكى لزلمه يعملوا زي فزاعات قش و يلبسهم أسود. بالليل نزلهم بحبال عن السور و دق طبول و أجراس الحرب. جنرال لينجو فكر إنها هجمة مفاجئة بالليل و أمر جنوده يحمموا الحيطان بأسهم. بس امتلوا الفزاعات بالقش سحبوهم و هيك دبروا أسهم للمعركة

ثاني يوم الجنرال لينجو اكتشف إنه تخورف و هجم عشانه انذل. بالليل تانج كمان مرة نزل القش بس لينجو طلب من جنوده ما يهجموا, بس تشانج شاف إنه ما هجموش, بعث خمسمية من أحسن الجنود الي عنده. و دخلوا عليهم بنص الليل و بهدلوهم. الحصار انرفع و الجنرال لينجو شلف

  1. قدام الناس صلح الطريق, و بالسر خش على تشينسانج

اهجم على العدو بجيشين. الأول هجمته مباشرة و واضحة عشان العدو يستعدلها. الثانية مش مباشرة و لئيمة مستحيل يتوقعها, هيك بآخر لحظة بحاول يقسم جنوده و بنلخموا

اليابان في فترة موروماتشي

بسنة 1560 كان أودا نوبوناجا -من أشهر الزعماء العسكريين- لساته جديد, و راح بجيش من 2000 جندي ليوقف ضد زعيم عسكري ثاني اسمه اماجاوا يوشيموتو. مع إنه نوبوناجا لكل جندي اله كان في اثنعش مع عدوه, طلع و هو يدندن ولا فارقة معاه. المستكشفين تبعونه ردوله خبر إنه إماجاوا كين بريح في قرية قريبة من وادي ظيق نوبوناجا كان عارف إنه ممتاز لهجمة مباغتة

و المستكشفين كمان حكوله إنه جنود إماجاوا كانوا بحتفلوا و شايلين روس مقطعينها من المعركة الي قبل. نوبوناجا عمل الخطة كالآتي. نصب مخيم قريب شوي عالقرية و عليه علام و فيه رجال قش عشان يبين إنه كتيبة كبيرة أجت. جنود إماجاوا توقعوا الهجمة من غاد. بس نوبوناجا و جنوده لفوا لفة طويلة عشان يطلعولهم من ورا, و الجو وقف معاه و كبست شتا. عشان يستغل الجو هجم من ورا فجأة, من كثر ما كانت مش متوقعة, إماجاوا فكرها بس هوشة بين جنوده, و بس راح يشوف استوعب إنه في هجمة و كان في اثنين ساموراي راكضين عليه. راسه انقطع و جنوده فرطوا و بأكم دقيقة كانت الأمور خالصة. هاي المعركة بلشت معها شهرة أودا نوبوناجا و بسرعة صار و تصور و هسا معروف واحد من أقوى الزعماء العسكريين في اليابان

  1. راقب النار عالضفة الثانية

وفر دخولك للمعركة لحتى ما كل الثانيين يتعبوا حالهم, بعدين خش عليهم بالزاكي و خذ الي فيه النصيب

اليابان وقت زعامة هوجو

في 1583 الجنرال العظيم تويوتومي هيديوشي كاين يمركز جنوده ضد آكشي ميتسوهايد في معركة صار اسمها يامازاكي. بعد ما بلشت المعركة بنتفة, تسيتسوي جانكيان, حليف ميتسوهايد وصل. انبهر بجنود هيديوشي من كثرهم, و ما هجم دغري, و أمر جنوده يصفوا على هضبة فوق هورا-جا-توجي عشان يراقب المعركة و يشوف مين هيفوز ليوقف معاه. بس شاف هيديوشي مسيطر على الوضع خان حليفه و بعث جنوده يحاربوا مع هيديوشي. السولافة هاي منتستش و صارت بالياباني جملة “تستنا بهورا-جا-توجي” زي “تراقب النار..” (مش ملاقي معنى “تراقب النار

  1. خبي الشبرية ورا ابتسامة

دهلز و اضرب صحبة مع عدوك, بس يثق فيك أسفنه

الصين أيام ما كانت الحرب مناطحة

ملك وي ودا مزة هدية لملك تشو, و طيرت ضبان عقله. مرته, الملكة زينج زيو, عارفة قديش مكيف على المزة. عاملتها زي الاخت, و اعطتها هدايا و مصاري و اي اشي بتطلبه. الملك بس سمع هيك قال لملكته “المرة بتخدم الزلمة بجمالها و الغيرة جزء من طبيعتها, بس انت عشنك عارفة قديش هالمرة بتبسطني, عزيتيها أكثر مني. مستحيل في أي ملكة زي هيك مع زوجها” الملكة عرفت إنه الملك مش شاك فيها إنها غيرانة, راحت قالت للمزة إنه “الملك بحب جمالك بس مش كثير عاجبه منخارك. المرة الجاي بس تكوني معاه غطيه بإيديك” المزة انبسطت عالنصيحة و عملت زي ما قالتلها

الملك اشتكى لمرته “هالبنت بتظل تغطي خشمها و هي معي, بتعرفي لويش؟”, قالت “اه”, سألها “ايش؟ ما تخبي علي شو ما كان السبب”, ردت “يا جلالتك شكلها ما بتحب ريحتك”. “القحبة!” رد الملك, و أمر إنهم يقطعوا أنف البنت الحزيطة

  1. ضحي بشجرة البرقوق عشان الخوخة

بعظ الأحيان لازم تظحي بهدف قصير المدى عشان هدف طويل المدى. استراتيجية التظحية هاي يعني تحط واحد ببوز المدفع

الصين أيام صقور الأرض

في وحدة من هجماته تساو تساو نقص الأكل عليه. سأل الضابط تبع المواد شو يعمل. الضابط اقترح إنهم بالسر يصغروا القمع الي بصبوا فيه الأكل. تساو تساو كيّف و حكاله يعتمد. بعد أكم يوم الجنود بلشوا يتشكونوا و اتهموا زعيمهم بإنه بغشهم, تساو تساو قال للضابط الموضوع واحد اثنين, الضابط قال “سيدي مستعد اعمل أي اشي, شو بتؤمر؟”. رد عليه تساو تساو “اغلبك بدي استعير راسك”, و قطع راسه و حطه على عمود طويل و عليه لافتة “انزقط و هو بغش بالمونة باستخدام قمع اصغر

  1. اغتنم الفرصة لتسرق الغنمة

بس تمشي على خطة ما توفر أي فرصة تستفيد منها شو ما كانت, و ما تضيع عحالك أي ربح ايش ما كان يكون

الصين أيام سلالة يوان

في الأيام الأخيرة لسلالة يوان, بقى بي ثورة بالامبراطورية كلها. أوليتها كان في عدة أطراف بحاولوا يستلموا الأمور بعد السقوط الحتمي لآل يوان, بس بالأخير الميدان صفى لاثنين: تشو يوان-تشانغ و تشين ييفو. الجيشين التقوا ببحيرة بويانج عشان هوشة بحرية. الجنرال تشين كان اله الأفضلية بالجنود و السفن. سفنه كانوا كبار و فخمين و صفهم جنب بعض, و وصل بينهم بسلاسل عشان يعمل حاجز صعب اختراقه. الجنرال تشو بعث سفنه بس تدمروا. بس من حسن حظ تشو باليوم الثاني هبت ريح شمالية غربية, و كان اسطول تشين باتجاه الريح مصفوف,تشو استغل الفرصة و بعث قوارب مولعة لتولع بالحاجز. جنود تشين انعجقوا بالنار و العاصفة, النار هبت و الريح هشت و نشت. تشو استغل العجقة و هجم بأسطوله و دمر قوات تشين. سهم خزق عين الجنرال تشين و تشو صار المؤسس لسلالة مينج

sanguo-yan-yi-(edition-shanghai)

ما لا يحمد عقباه من الكلام

عرفت عن بول غراهام قبل بضعة سنوات و في جلسة واحدة قرأت الكثير من مقالاته, هذه المقالة صادفتها مجددا مؤخرا و قررت بأنها تستحق الترجمة, لأنها تساعد على التفكير بطريقة “لا أرثودوكسية”. في كلمات أخذت الحرية بتغيرها لتوافق العربية, الجمل الي غيرتها بشكل مباشر وضعت تنبيه. و في مصطلح ما خطر ببالي ترجمة أو الترجمة الي استخدمتها ما الها معنى لو ما وضحتها هون, العبارة بالإنجليزي هي political correctness و كتبتها “تلمس سياسي”. واضح إنه ترجمة رديئة للي بعرف معناها, أما الي ما بعرف, فهاي الكلمة تعني أن يحاول المتكلم ألا يؤذي مشاعر أي مجموعة أو أقلية. و هي تستخدم في بعض الأحيان كتهمة لأنها قد تغير شوي بحقيقة الأشياء بس في سبيل إرضاء الأقلية, آخر فقرة عنوانها تركته بالانجليزي لأني ما عرفت معناه و مكسل أدور بما إنني ترجمتها على قعدة و حدة تقريبا. و آخيرا في كمان بذكر عبارة “هيت سبييتش” و  ترجمتها إثارة النعرات, بس بالإنجليزي قريبة من مصطلحات برواية 1984 الي من أهم الأفكار فيها هي إنه الحكومة بتغيير اللغة بأكملها لتسهل السيطرة على الناس, إذا حاب تقرأ أكثر عنها, اقرأ مقالة الكوكتيل الديبستوبي, بس الأفضل إنك تقرأ الرواية نفسها

هاف فن

ما لا يحمد عقباه من الكلام

عمرك شفت صورة قديمة إلك و حسيت بالإحراج صح؟ أحا هيك كنت ألبس؟ اه! و ما كانش عنا أدنى فكرة قديش سخيف كان شكلنا. بس من طبيعة الموضة إنها تكون خفية, زي ما حركة الأرض خفية بالنسبة النا كلنا و احنا راكبينها

الي بخوفني هو إنه في موضة أخلاقية كمان. و هاي الموضات بنفس العشوائية, و بنفس الخفاء لأغلب الناس. بس هظول أخطر بكثيير. الموضة يتم الخلط بينها و بين ما هو تصميم حسن, الموضة الأخلاقية يتم الخلط بينها و بين ما هو خير. لما تلبس أواعي غريبة بمزوا عليك. لما تخرق موضة أخلاقية ممكن تنكحش, تُنبذ, تنحبس أو حتى تنقتل

لو لقيت آلة زمن و رجعت لوقت ماضي, في اشي واحد من الممكن قوله بغض النظر وين هتروح: لازم تدير بالك شو بتسولف. الآراء الي هسا بتشوفها عادية ممكن توديك بداهية هناك. هي انا حكيت على الأقل اشي واحد كان من الممكن يمشكلني بأغلب أنحاء أوروبا بالعصر السبعطش, و فعلا عمل إشكالية كبيرة لغاليليو- إنه الأرض بتتحرك

يبدو أنه إحدى الثوابت في التاريخ المتغير هو إنه في كل عصر, الناس آمنوا بأشياء سخيفة, و آمنوا فيها بكل جدية ممكن تخلي الانسان يروح بستين داهية إذا حكى اشي عكسها

هل وقتنا مختلف؟ لأي واحد قرأ أي اشي من التاريخ, الجواب الأغلب يكون أكيد لأ! غير تكون صدفة اخت شلن إنه الحقبة الي عايشين فيها هي الحقبة الي عملنا فيها كل اشي صح و استكنا الأمور

من المشوق التفكير بأنه مؤمنين بأشياء غير يعتبرها الناس في المستقبل سخيفة. إيش الاشي الي لو رجعلنا واحد من المستقبل غير يكون داير باله إنه ما يحكيه؟ هذا هو الي بدي أدرسه هان. بس بدي أعمل أكثر من إني أصدم القراء ب”هرطقة الساعة”. بدي أعمل وصفة لاكتشاف شو ما بصير ينحكى في أي حقبة

امتحان الإمعة

خنبلش الامتحان: هل عندك آراء بتتردد إنك تعبر عنها قدام مجموعة من أقرانك؟

إذا الإجابة لأ, ممكن توقف و تصفن شوي بهالشغلة. إذا كل اشي مؤمن فيه هو كل اشي مطلوب منك إنك تؤمن فيه, معقول إنها صدفة؟ الأغلب إنها مش صدفة. الأغلب إنك بتفكر زي ما بنحكالك تفكر بالزبط

الاحتمال الآخر هو إنك راجعت كل سؤال و وصلت لنفس الأجوبة المقبولة. هاظ الاشي مش كثير معقول, لأنه معناه إنك عملت حتى نفس الأخطاء الفكرية. الناس الي بعملوا الخرائط بستقصدوا يحطوا خطأ بسيط في خرائطهم عشان يميزوا إذا واحد سرق خرائطهم. إذا خريطة ثانية كان فيها نفس الخطأ, هالاشي دليل دامغ على السرقة

زي أي حقبة ثانية في التاريخ, خريطتنا الأخلاقية من المؤكد إنها تحتوي على شوي أغلاط. و أي واحد بقوم برتكب نفس الأخطاء الأغلب مش بالصدفة ارتكبها. بتكون زي كأنه واحد إدعى إنه باستقلال و من عقله لحاله قرر في 1972 إنه الجينزات “الشارليستون” فكرة مليحة

إذا مؤمن بكل اشي مطلوب منك تؤمن فيه هسا, كيف بتقدر تتأكد إنك مش رح تكون مؤمن بكل اشي مطلوب منك تؤمن فيه لو إنك تربيت بين ملاك العبيد في جنوب قبل الحرب الأهلية, أو ألمانيا في 1930 أو المغول في 1200 ؟ الأغلب إنك زيك زي الكل

زمان كان فكرة إنه لو عندك اشي مش مستعد تحكيه بصوت عالي في اشي غلط فيك. هاي فكرة شوية متخلفة. و ممكن نحكي بالتأكيد, في اشي غلط لو إنه ما في عندك أفكار مش مستعد تحكيها بصوت عالي

مشكلة

شو منقدرش نسولفه؟ طريقة لاكتشاف هالسولافة هي بكل بساطة تشوف شو في سوالف تسولفت, و الناس تمشكلوا بسببها

طبعا, احنا مش دوارين أشياء بس مش قادرين نحكيها. إحنا دوارين أشياء مش قادرين نحكيها بس هي صحيحة, أو على الأقل ممكن تتطلع صحيحة و لازم السؤال عنها يضل مفتوح. بس العتبة الثانية الي اخترناها ممكن تسمح لكثير أفكار. يعني مثلا ما حدا يتصيرله مشكلة إذا حكى إنه 2 + 2 هو 5, أو الناس في اربد طولهم عشرة متر. هاي السوالف الواضح إنها خطأ ينتعامل معها كأنها نكت, أو بأسوأ حالة كدليل على الجنون, بس الأغلب ما يجننوا أي واحد. العبارات الي ممكن تجنن الناس في الأفكار الي من الممكن يصدقوها. اتوقع إنه العبارات التي بتخلي الناس ينجنوا أكثر اشي هي العبارات الي بخافوا تكون فعلا صحيحة

لو غاليليو قال إنه الناس بالسلط طولهم عشرة متر الناس بعتبروا مهسهس شوي. بس سولافة الأرض تلف حول الشمس سولافة ثانية كليا, الكنيسة كانت عارفة إنه الإدعاء غير يخلي الناس تبلش تفكر

أكيد, كلما شفنا الماضي هاي القانون بشتغل بشكل جيد. كثير من العبارات الي مشكلت الناس زمان هسا مسالمة. و بالتالي أي زائر من المستقبل غير يوافق على أفكار هسا بتعمل مشاكل للناس. هل ما فيش ولا حدا زي غاليليو بعصرنا؟ ما ظنيت

عشان نلاقيهم, شوف الآراء الي بتعمل مشكلة للناس, و بتخليهم يبلشوا بالتساؤل, معقول يكون صح هالحكي؟ ماشي, ممكن يكون هرطقة (أو اي كلمة منطلقها بعصرنا), بس معقول يكون هرطقة بس صحيحة؟

هرطقة

هاي مش ممكن تعطينا كل الأجوبة, بس شو في أفكار لسا ما حدا تمشكل عليها لهسا؟ بلكي في فكرة من كثر ما هي مثيرة للجدل ما حدا مسترجي يحكيها على الملأ؟ كيف ممكن نلاقيهم؟

طريق ثانية لنلحق كلمة هرطقة في التاريخ. في كل فترة تاريخية كان في مصطلحات يتم استخدامها لإسقاط أي عبارة قبل ما حدا يفكر إذا العبارة صحيحة أو لأ. “تجديف” “بدعة” “هرطقة” كانوا هاي المصطلحات لفترة جيدة من التاريخ, (الجملة التالية بتصرف) في الوقت الحالي نجد “أحد الأذناب” “بوق مأجور” أو “لا وطني”. بعد فترة سيفقدوا لذعتهم كما هو الحال بكل هالسوالف, و يصيروا يستخدموا كنوع من المسخرة, بس لحد هظاك الوقت, غير يحملوا كل وزنهم الإتهامي

كلمة “انهزامي” على سبيل المثال ملهاش معنى سياسي حاليا. بس بألمانيا 1917 كانت سلاح, استخدمها لوديندورف في حملة ضد الي فضلوا مفاوضات سلام. في بداية الحرب العالمية الثانية تشرتشل استخدمها بكثرة ليسكت معارضيه. في 1940 أي حجة ضد سياسة تشرتشل الهجومية كان اسمها “انهزامية”. أكانت حجج مصيبة أم لا؟ ما حدا وصلها لنعرف

لدينا مصطلحات كهذه اليوم, و الكثير منها, من التهمة الشاملة “غير لائق”, الى التهمة المخيفة “فتنة”. و في أي عصر, من السهل أن نعرف هذه الاتهامات, ببساطة بالنظر الى الصفات التي يصفها الناس لمعارضيهم بدلا من “غير صحيح”. عندما يتهم سياسي خصمه و يقول أنه مخطئ, هذا نقد مباشر, و لكن عندما يستخدم “يمس باللحمة الوطنية” أو “عنصري” بدلا من أن يقول أنها خاطئة, هنا يجب أن ننتبه أكثر لما يقال

لذا هذه طريقة جديدة لكشف أي تابو في وقتنا سيكون مسخرة عند ذكرها هي النظر نحو الإتهامات المعلبة. خذ تهمة “عنصري” على سبيل المثال, و فكر بمصطلحات قريبة منها, و لكن من هذه الأفكار, هل هناك احتمال أن تكون صحيحة؟

فقط أن نبدأ بأفكار عشوائية؟ نعم, لأنها لن تكون عشوائية كما نظن. الأفكار التي تخطر في بالنا في بادئ التجربة الأغلب أنها الأنسب لإعادة النظر, لأنها أفكار لاحظتها في وقت معين و لكن لم تسمح لنفسك بالتفكير بها

في 1989 مجموعة من الباحثين الأذكياء تتبعوا حركة العيون لخبراء أشعة و هم يفحصون صورا للصدر باحثين عن علامات لسرطان الرئة. و اكتشفوا أنهم حتى لو لم يلحظوا الورم, أعينهم لوحدها توقفت قليلا في مكانه. جزء من عقلهم استوعب أن خطبا ما هناك, و لكن هذه المعلومة لم تتطور لتصل الى وعيهم. أظن أن العديد من الأفكار الهرطقة أصلا متواجدة في عقولنا. ما علينا سوى إيقاف الرقابة الذاتية لوهلة و ستكون أول ما يظهر

الزمان و المكان

لو استطعنا النظر نحو المستقبل لعاد سهل إنا نكتشف الأفكار المسخرة مستقبلا بس مكيفين عليها حاليا. بس منقدرش نروح للمستقبل, منقدر نعمل اشي تقريبا بنفس الفائدة: نشوف الماضي. طريقة ثانية عشان نكتشف وين بنخبص هي إنه نشوف شو كان طبيعي تفكر فيه بس هسا مستحيل تصدقه

الاختلاف بين الماضي و الحاضر في بعض الأحيان يدل على تقدم. في مجال زي الفيزياء مثلا, لما نختلف مع الأجيال السابقة بكون لأنه إحنا صح و هم غلط. بس بسرعة هاي المفارقة بتتقلص صحتها كلما بعدنا عن العلوم الطبيعية. بس نوصل الأسئلة الاجتماعية, التغيرات زي الموضة. عمر الزواج مثلا بلولح زي طرف تنورة

ممكن نتخيل إنه احنا أذكى بكثير و عندنا فضائل أكثر من الأجيال السابقة, بس كلما تقرأ تاريخ أكثر, هالخيال ببعد عن الحقيقة. الناس زمان كانوا زينا هسا. مش أبطال, مش همج. شو ما كانت أفكارهم, كانت أفكار الناس العاقلين ممكن يصدقوها

لذا هاي كمان طريقة, سولف عن أفكار من عصور سابقة مختلفة و شوف شو بطلعلك. في منهم غير يكونوا صادمين حسب معيارنا الحالي, ماشي, بس شو لو كانوا صح؟

فش داعي ترجع بالزمن عشان تلاقي اختلافات كبيرة. بوقتنا الحالي, مجتمعات مختلفة عندها أفكار تختلف بشكل كبير بخصوص ايش طبيعي و ايش عيب. ممكن تقارن بين ثقافات مختلفة و تقارنها مع ثقافتك. (أفضل طريقة إنك تزورهم)

ممكن تلاقي تابوهات متناقضة. ثقافة بتعتبر أ فكرة صادمة, و ثقافة بتعتبر إنك ما تأمن بإنه أ هو اشي صادم. بس اتوقع إنه الصدمة موجودة بثقافة وحدة, يعني الشيء الناس بعتبروه عادي أو مش كثير فارقة رأيك فيه و ثقافة بتنصدم من التفكير فيه أو عدم التفكير فيه. انا بفترض إنه الطرف الي بنصدم الأغلب يكون هو الغلط

أتوقع إنه الأمور المحظورة و هي أكثر من بس كونها تابو ثقافي هي الأمور المحظورة بصورة عالمية, أو تقريبا بصورة عالمية. القتل على سبيل المثال. بس الأفكار الي مش كثير تعتبر خطيرة في جزء ضخم من الأوقات و الأمكنة, و مع ذلك هي محظورة فقط هنا و الآن, هاي الأفكار الي عالأغلب مخربطين فيها

على سبيل المثال, في قمة “التلمس السياسي” وزعت هارفرد لموظفيها منشورا فيه عدة تعليمات, أحدها هو أنه ليس من اللائق أن تطري زميل أو طالب على ملابسه. بدناش “قميصك طقع” من اليوم و طالع. هاظ المبدأ نادر في الثقافات كلها, أغلب الناس بعتبروا الإطراء نوع من الذوق مش اشي غلط. بالتالي الأغلب إنه لو أجا واحد من المستقبل لكامبردج 1992 لازم يدير باله من إنه يحكي اشي زي هيك

المثاليين

طبعا لو كان عندهم آلات زمن في المستقبل سيكون لديهم منشور مفصل لكامبردج. دايما كانت ليخة هناك, ممكن يتصلحلك الطريقة الي بتحكي فيها و بتفكر فيها بنفس الحوار. و هاي بتورجينا طريقة جديدة عشان نعرف وين التابوهات. دور عالمثاليين و شوف شو في بروسهم

رووس الولاد الصغار ملانة بكل التابوهات قيتنا. من المناسب إنه أفكار الأولاد تكون بتلمع و نظيفة. الصورة الي بنعطيهم إياها عن العالم مش بس مبسطة عشان تناسب عقولهم النامية, و لكن كمان منقحة, لتناسب أفكارنا عن شو لازم نخلي الأطفال يصدقوا

ممكن تشوف السولافة بمقياس مصغر بالكلمات العيب. في كمشة من صحابي صار عندهم ولاد هسا, و كلهم بحاولوا ما يستخدموا كلمات زي “منيكة” أو زخخرا حولين ولادهم, بلاش يصيروا الولاد يستخدموا الكلمات هاي كمان. بس هاي الكلمات جزء من اللغة, و البالغين العاقلين الراشدين بستخدموها دائما. الأباء و الأمهات بعطوا أطفالهم صورة مش كاملة عن اللغة لما ما يستخدموا هالكلمات, لليش؟ لأنهم بفكروا إنه مش مناسب للأطفال يستخدموا اللغة بأكملها. بنحب الأطفال يظهروا أبرياء

أغلب الأهالي أيضا بعطوا أولادهم أفكار مغلوطة عن العالم كامل. واحدة من الأمثلة الصريحة هي سانتا كلوز. منفكر إنه الفكرة بريئة و مناسبة للأطفال. و انا كمان بحسها فكرة لطيفة إنهم يصدقوا بسانتا كلوز. بس الواحد لازم يتساءل, هل منحكيلهم هالسوالف عشان مصلحتهم, ولا عشان مصلحتنا؟

مش قاعد بناقش مع أو ضد الفكرة. أكيد الأهالي بدهم يلبسوا ولادهم أواعي حلوة طفولية, و انا الأغلب اعمل نفس الاشي. المهم إنه نتيجة التربية غير تكون فتى أو فتاة بحمل تقريبا طقم كامل من المحظورات كلها, و الطقم لنج, لأنه ما توسخ بالخبرة الواقعية. أي اشي منصدقه و ممكن يكون سخيف في المستقبل, أكيد موجود في عقل الشباب هظول

كيف ممكن نشوف هالأفكار؟ بالتجربة الفكرية التالية. تخيل واحد الحياة معلمة عليه –مثلا متربي بالمدينة الصناعية أو المخيم أو ببلد فيها حرب أهلية, مش مهم- المهم واحد شايف تنو عايف. و تخيل إنك تقارن شو في براسه مع شو في براس بنت مؤدبة لطيفة مثالية في مدينة مِطرفة. شو أفكاره الي ممكن تصدمها؟ هو شاف العالم, هي براسها محظورات, تابوهات حالية. اطرح واحد من الثاني و النتيجة هي الأشياء الي ما منقدر نحكيها

الآلية

في ببالي كمان طريقة لنعرف شو ممنوع ينحكى: نشوف كيف المحظورات بتتشكل. كيف الموضة الأخلاقية بتصعد و ليش الناس بتقبلوها؟ لو فهمنا هاي الآلية, ممكن نراقبها و هي بتتشكل في وقتنا الحالي

الموضة الأخلاقية ما بصير تشكيلها زي الموضة العادية. الموضة العادية ممكن تبلش بصدفة لما الكل يحبوا يقلدوا شخص مشهور أو مؤثر. موضة البواط العريضة في نهاية القرن الخامس عشر بدأت لأنه تشارلز الثامن كان عنده ست اصابع بإجره. موضة اسم غاري بلشت لما الممثل فرانك كوبر لعب دور بهالاسم في مدينة قاسية بإنديانا. بس الموضة الأخلاقية يتم صناعتها بطريقة مقصودة. إذا في اشي مش ممكن نحكيه, الأغلب يكون في جماعة بدهاش نحكيه

الحظر بكون بأقوى مرحلة لما تكون المجموعة متوترة. سخرية القدر بقصة غاليليو هو إنه تبهدل عشنه كرر أفكار كوبرنيكوس. كوبرنيكوس نفسه ما تمشكل. حتى هو كان جزء من الكنيسة و أهدى الكتاب للبابا. بس بوقت غاليليو كانت الكنيسة بوقت “الإصلاح المضاد” و بالتالي كانت بتتلمس أكثر من الأفكار الي مش أرثودكسية

لصناعة التابو, المجموعة لازم تكون علقانة بمكان بين القوة و الضعف. المجموعة الواثقة من حالها بدهاش تحظر اشي عشان تحمي حالها. ما حدا يعتبر انتقاد الأمريكان او الانجليزي اشي مش لائق. بس المجموعة لازم تكون بقوة كافية لتفرض الحظر, الناس الي بوكلوا خرا مش بعدد كبير أو عندهم الدافع ليخلوا ذوقهم موضة عامة

أتوقع إنه أكبر مصدر لتابو أخلاقي هو صراع على السلطة مع طرف يا دوب بفوز. هناك بتلاقي الطرف الي قوي إنه يحظر اشي بس ضعيف لدرجة إنه بحاجة لمحظورات

أغلب الصراعات, بغض النظر عن حقيقتهم, يمكن النظر لهم كأنهم صراع بين أفكار. الإصلاح الإنجليزي كان جزء من صراع على السلطة و المال, بس أخرجوه على إنه صراع للحفاظ على أرواح الإنجليز من الفساد الروماني. من الأسهل تخلي الناس يحاربوا عشان فكرة. و الطرف الي بفوز, بعتبر إنه أفكاره هي الي فازت, كأنه الرب وقف مع الحجة الصح و نصر أهلها

منحب نصور الحرب العالمية الثانية كانتصار الحرية على الشمولية. بس هيك بننسى إنه الاتحاد السوفياتي كان أحد المنتصرين في تلك الحرب

مش عمبقول إنه الصراعات بالمرة مش عن الأفكار, بس إنه شو ما كانوا غير يتم تصويرهم عأساس إنهم عن الأفكار, حتى لو ما كانوا كذلك. و زي ما إنه الأزياء لآخر موضة زحلقنالها هي أكثر الأزياء البعيدة عن الموضة الحالية, ما في اشي بالنسبة لعقولنا خطأ أكبر من أفكار الطرف الي تم هزيمته مؤخرا. الفن التعبيري يا دوب بصحصح من موافقة هتلر و ستالين عليه

مع إنه الموضة الأخلاقية تنبع من مصادر مختلفة عن موضة الأزياء, الآلية لالتقاطها نفسها تقريبا. أول ناس بلتقطوها هم الناس الي بتقودهم طموحاتهم: ناس واعيين و بدهم يتميزوا عن القطيع. بس تبلش الموضة بتيجي موجة ثانية, أكبر بالعدد, بقودهم الخوف. المجموعة الثانية بلتقطوا الموضة مش عشنهم بدهم يتميزوا, بالعكس, لأنهم بخافوا يكونوا مميزين

لذا إذا أردت أن تعرف ما لا يجوز قوله, انظر نحو آلية الموضة و حاول توقع ما لا يمكن قوله. ما هي الجماعات القوية و المتوترة, و ما هي الأفكار التي يحاولون دفنها؟ ما هي الأفكار التي تلوثت فقط بحكم قربها من الجماعة الخاسرة في صراع حديث؟ لو حاول شخص واع التمييز و الخروج عن الموضات السابقة (لأبويه على سبيل المثال), أي من أفكارهم سيرفض؟ و الأشخاص التقليديون, ما هي الأفكار التي يخافون أن يقولوها؟

هذه التقنية قد لا تسمح لنا باكتشاف كل ما لا يمكن قوله. ممكن أن أفكر ببعض الكلمات الممنوعة لا بسبب صراع حديث. الكثير من المحظورات جذرها ضارب في الماضي. و لكن هذا الأسلوب, مجموعا مع الأساليب الأربعة السابقة, سيعطيك عدد جيد من الأفكار التي لا يتفكر بها بالعادة

 

لماذا

ممكن أن نتساءل, لماذا نفعل كل هذا؟ لماذا نذهب و نستقصد البحث في أفكار مريبة صيتها سيء؟ لماذا نبحبش عنها؟

انا بعمل هيك, أولا, لنفس السبب لما كنت أبحبش كطفل: فضول. و فضولي بتقرقر لما يكون الموضوع محرم. خلوني أشوف و أقرر لحالي

ثانيا, لأنه بكره أكون مخربط. لو, كأي عصر ثاني, مؤمنين بأمور غير تطلع تافهة بعدين, بدي أحاول أعرف شو هي عشان على الأقل, انا شخصيا ما أصدقهم

ثالثا, لأنه مفيد للعقل. عشان تشتغل صح لازم يكون عقلك جاهز يروح أي مكان. و لازم يكون عندك عقل متعود يروح على أماكن مش مفروض يروحلها

الأعمال العظيمة تنمو من الأفكار الي طنشوها الثانيين, و ما في فكرة مطنشة أكثر من الفكرة الي ما بتخطر عبال حدا. الانتخاب الطبيعي, على سبيل المثال, فكرة بسيطة جدا. لويش ما حدا فكر فيها من قبل؟ هاي السولافة واضحة, داروين نفسه كان داير باله و ماشي بهدوء بالموضوع لأنه عارف نظريته ايش ممكن يكون معناها. كان بده يمضي وقته يفكر بالبيولوجيا, مش يناقش الناس الي اتهموه بأنه ملحد

في العلوم خصوصا, من الأفضلية إنك تقدر تتحدى الافتراضات. توقيع العلماء, أو على الأقل العلماء الأذكياء, هو بالزبط هاظ: دور على الأماكن ممكن تكسر فيه الحكمة التقليدية, و تبحبش ورا التشققات. هيك النظريات الجديدة بتطلع

العالِم الجيد مش بس بطنش العرف السائد, بس ببذل جهد ليكسره. العلماء دوارين مشاكل,هيك توقيع أي دارس, بس العلماء يبدو إنهم أكثر جاهزية للبحبشة

لليش؟ بجوز لأنه العلماء أذكى بكل بساطة, أغلب الفيزيائيين ممكن إذا اضطروا يوخدوا شهادة دكتوراة بالأدب الفرنسي, بس أساتذة الأدب الفرنسي قليل منهم ممكن يوخد دكتوراة بالفيزياء. أو ممكن لأنه في العلوم النظريات أوضح أنو منها صح و أنو غلط, بصيروا العلماء هيك أجرأ. (أو بجوز لأنه من الواضح شو الصح و الغلط في العلوم, لازم تكون ذكي تشتغل كعالم بدل ما تشتغل مثلا كسياسي)

بغض النظر عن السبب, في تزامن واضح بين الذكاء و القدرة على التفكير بأمور خطيرة. مش بس لأنه الأشخاص الأذكياء عندهم قدرة أكبر يلاقوا الخزق في التفكير التقليدي. التقاليد أصلا مش كثير مسيطرة عليهم من البداية. ممكن تلاحظ هالشغلة من لبسهم

مش بس في العلوم الهرطقة بتفيد. بأي مجال فيه تنافس, ممكن تربح كثير لما تشوف الأشياء الناس الثانيين ما بشوفوها. و في كل مجال هناك أكم هرطقة القليلين مستعدين يقولوها. في عالم صناعة السيارات الأمور متزعزعة بخصوص سقوط الأسهم. بس السبب واضح لأي واحد مراقب الوضع من برا و ممكن يشرحه بثانية: سياراتهم زخخرا. و من زمان هيك لدرجة إنه السيارات الأمريكية ماركتها مضروبة, الشخص بشتري السيارة على الرغم من إنها امريكية مش لأنها امريكية. كاديلك بطلت الكاديلك بين السيارات من ال1970 . بس اتوقع ما حدا مستعد يحكي هالحكي, و إلا كان زبطوا الوضع

إنك تدرب حالك تفكر بأمور ما حدا بفكر فيها إلها فوائد فوق الأفكار نفسها. زي لما تحمي قبل ما تركض. لما تحمي بتمط حالك أكثر من و انت بتركض. لما تفكر بأشياء الناس ممكن يقشعر بدنها بس تسمعها, مش رح يكون عندك مانع تبعد بس نتفة عن التقاليد و تفكر بأشياء الناس غير يعتبروها مبتكرة

أفكار خفية

بس تلاقي سولافة بتقدرش تحكيها, وين تحطها؟ نصيحتي, خليها بنفسك. أو على الأقل اختار معاركك بذكاء

افترض لو إنه في المستقبل ظهرت حركة لمنع اللون الأصفر. أي واحد بقترح استخدام الأصفر صار لقبه “أصفري”, و أي واحد مشكوك بإنه بحب اللون الأصفر, بصير “ذنب الأصفر في المنطقة”. الناس الي بحبوا اللون البرتقالي يمكن تحملهم بس برضو مشكوك فيهم. تخيل لو إنك اكتشفت إنه ما في مشكلة باللون الأصفر. لو حكيت للناس غير يذموك بإنك أصفري, و بصير في كثير من النقاشات تضيع مع الناس الي ضد الأصفريين. هسا إذا هدفك في الحياة إحياء اللون الأصفر, ممكن تكرس حالك للموضوع. بس إذا هامك أمور ثانية, لما يتوصف بإنك أصفري بتشتت الانتباه. جادل الأغبياء غير تصير غبي زيهم

المهم بالموضوع إنك تفكر عكيفك, مش تحكي الي بخطر ببالك. و إذا حاس إنه كل اشي بتفكر فيه لازم تحكيه, ممكن تقلص قدرتك على التفكير بأفكار مش مناسبة. أظن إنه العكس هو الأنسب. ارسم خط بين أفكارك و كلامك. براسك, كل اشي مباح, انا براسي بحاول اوصل أكثر أفكار مشينة بتخيلها. بس كأنها في مجتمع سري, فش اشي بصير برا المبنى أو بنحكى لواحد مش عضو. أول قاعدة لنادي الهوش, ما تسولفش عن نادي الهوش

لما ميلتون كان بده يروح على إيطاليا في 1630, السيد هنري وتون السفير للبندقية, حكاله شعاره لازم يكون “وجه بشوش, أفكار خفية”. ابتسم للكل, بس ما تحكيلهم شو ببالك. هاي نصيحة بجمل. ميلتون كان زلمة بحب يداقر, و هاي وقت محاكم التفتيش. بس اتوقع الفرق بين وضع ميلتون و وضعنا هي مسألة درجة فقط. كل عصر ليه هرطقاته, إذا ما انحبست, على الأقل غير تنحط بمواقف باييخة

بعترف إنه ممكن تبين الشغلة فيها شوية جبن لو دايما سكتت. لما أقرأ عن المضايقات الي بتعرضولها الي بنتقدوا السيانتولوجي, أو إنه المجموعات الي مع اسرائيل بتعمل ملفات و تلم معلومات عن كل واحد بنتقد انتهاكانتها لحقوق الإنسان, أو الناس الي بتم مقاضاتهم لأنهم خرقوا ملكية فكرية لموسيقى أو فلم, جزء مني بكون بده يحكي “ماشي يا قوادين, لاقوني عند العلم”. المشكلة هي إنه في كثير سوالف بتقدرش تحكيها, إذا حكيتها كلها ببطل في وقت لشغلك الحقيقي. لازم تصير نعوم تشومسكي

المشكلة لما تمارس “التقية” بأفكارك هو إنه بتخسر لذة النقاش. الحكي عن الأفكار بجر أفكار جديدة. لذا الطريقة الأفضل إذا قدرت تزبطها هو إنه يكون عندك مجموعة من الأصدقاء المقربين ممكن تناقش معهم هالسوالف بحرية. هاي مش بس طريقة جيدة تطور أفكارك, كمان طريقة جيدة تختار أصحابك. الناس الي ممكن تخبص معهم بالحكي بدون ما يقلبوا عليك هم الأشخاص الي صحبتهم غير تكون بتستاهل

وجه بشوش؟

ما اتوقعش سولافة الوجه البشوش مهمة زي فكرة الأفكار الخفية. أفضل سياسة إنك توضح إنك مش شاد عطيزك زي أغلب الناس بخصوص اشي, بس بدون ما تكون واضح وين بالزبط بتختلف مع الموجة. المتشددين غير يحاولوا يتصيدولك, بس ما في داعي تجاوبهم. و إذا انجبرت على سؤال وفق معطياتهم, “اته معنا ولا ضدنا؟” ممكن دايما تحكي “لا معكو و لا معهم”

أو ممكن أحسن تحكي “لسا ما قررت”. هيك لاري سمرز عمل لما حاولت مجموعة تفوته بالحيط. بعدين وضح إنه ما بعمل امتحان حمضي قاعدي. كثير من الأسئلة الي بتخلي الناس يشدوا على حالهم معقدة. و ما في جائزة للي بجاوب بسرعة

إذا اللاأصفريين زودوها و بدك تخش عليهم بالعاطل, في طرق بدون ما يتهموك بأنك أصفري. زي الكر و الفر بالحروب القديمة, تفادى تدق فيهم دغري, بس طعم عليهم من بعيد بأسهم

إحدى الطرق هي إنك ترفع النقاش بدرجة بطريقة مجردة. إذا بتناقش ضد الرقابة بشكل عام, ممكن تتفادى إتهامك بأي تهمة بالفلم أو الكتاب الي عليه حظر. بتهجم على التهم الجاهزة بفوق-التهم: التهم الي بتوضح إنه في تهم عم بتم استخدامها لحظر أجزاء من النقاش, زي التلمس السياسي. و انتشار هالمصطلح جاب معاه بداية نهاية الفكرة من وراءه, لأنه سمحت للناس يهاجموا الظاهرة بشكل عام بدون ما يتم اتهامهم بإنهم جزء من طرفي الظاهرة

طريقة آخرى لهجمة مضادة هو استخدام مثال. أرثر ميلر قلل من هيبة أعداؤه لما كتب مسرحية “القفص”, عن محاكمات الساحرات في سيلم. ما وضح مين اللجنة الي بنتقدها مباشرة و بالتالي ما بقدروا يردوا عليه. شو ممكن يعملوا بهالسولافة, يدافعوا عن محاكمات الساحرات؟ و كان تشبيهه عالوجع لدرجة إنه تشبيه “مطاردة الساحرة” صار مصطلح لوصف أداء مشين لأي لجنة

و الأفضل من كل هالحكي, المز. المتشددين, ايش ما كانوا متشددين عشانه, دايما حس الفكاهة عندهم مضروب. بعرفوش يردوا على اشي مزح. وضعهم زي فارس على حصان في حلقة تزلج. الفزلكة الفيكتورية انطمست بس صارت مزة. و كذلك التلمس السياسي. آرثر ميلر علق بأنه مبسوط إنه كتب المسرحية, بس هسا بتمنى لو إنه كتبها ككوميديا سخيفة, عشنه الموضوع هيك كان بتطلب

ABQ

صديق دنماركي حكالي إنه هولندا يمكن استخدامها كمثال على مجتمع منفتح. صح عندهم تاريخ حافل لانفتاح نسبي. لقرون كانت الدول هاي المكان الي بتشلف اليه عشان تحكي شو ممنوع ينحكى بمكان ثاني, و هالإشي عمل المنطقة مركز علم و صناعة (مجالين مرتبطين أكثر مما الناس بتتوقع). ديكارت الي الفرنسيين بحكوا إنه زلمتهم, معظم تفكيره كان في هولندا

بس بصفن. الدينماركيين عايشين حياتهم بقوانين و تشريعات طالعة من رووسهم. في كثير أشياء ما بتقدر تعملها هناك, هل فعلا فش اشي بتقدرش تحكيه؟

أكيد حقيقة إنهم بقدّروا الإنفتاح العقلي مش ضمان. مين حكى إنهم مش منفتحين؟ البنت الي تخيلناها في التجربة الفكرية كمان مفكرة حالها منفتحة. مش هيك علموها؟ اسأل أي واحد و كلهم غير يقولوا نفس الاشي: إنهم منفتحين عقليا, بس برسموا الخط الأحمر عند الأشياء الغلط فعلا. (بعض القبائل كانت تتفادى “الخطأ” لأنه حكم, و بدلا من المصطلح بستخدموا “سلبي” أو “مدمر” عشان يبين اشي محايد

الناس لما يكونوا تيوس بالرياضيات, بعرفوا هالمعلومة لأنهم بخبصوا بالامتحانات. بس لما الناس يكونوا تيوس بالتفكير مش رح يعرفوا. بالعكس بكون متخيلين حالهم العكس تماما. تذكر, طبيعة الموضة إنها خفية. و عدا عن هيك ما بتشتغل. الموضة ما بتبين موضة للناس الي عايشين في وقتها. بس بتبين كأنها الاشي الصح الي ممكن نعمله. بس لما تتطلع على الأمور بطريقة موضوعية بتقدر تشوف لولحة الناس بشو هو الإشي “الصح” يعملوه, و ممكن نشوفها كموضة

الوقت بعطينا مساحة للحرية. بس نوصل الموضة الجديدة منشوف الموضة القديمة ببياختها, لأنهم بينوا بايخين بعد المقارنة. زي لولحة البندول, عند آخر نقطة بكون الطرف الثاني أبعد اشي حاليا

تنشوف الموضة في وقتنا, لازم جهد مركز. فش مساحة الوقت لذلك لازم تخلق المساحة لحالك. بدل ما تكون جزء من الحشد, بعد قد ما بتقدر, و شوف شو الناس بتعمل. و ركز لما تشوف فكرة بحاولوا يدفنوها. خدمة حظر المواقع بتحظر المواقع الي بتحتوي على إباحة, عنف, إثارة النعرات. بس شو الإباحية و العنف؟ و شو بالزبط هو “إثارة النعرات”؟ هاي الكلمة كأنها جاي من 1984

التهم الجاهزة الأغلب هي أكبر دائرة خارجية. إذا الجملة خطأ, أسوأ اشي ممكن تحكيه هو إنها خطأ. فش داعي تحكي إنها هرطقة. و إذا مش غلط, فش داعي نحظرها. لما تشوف كلمات بتنتهي بياء النسبة كتهمة. سواء في 1630 أو 2030, هاي دليل إنه في اشي غلط. بس تسمع أي تهمة اصفن و أسأل, لليش

خصوصا لما تسمع حالك بتكرر هاي التهمة. مش بس الناس لازم تبعد عنهم و تشوف شو بهببوا, كمان أفكارك لازم تبعد عنها شوي. هاي مش فكرة راديكالية عفكرة, هاي الفرق الأساسي بين الأطفال و البالغين. لما الولد الصغير يعصب لأنه تعبان ما بكون فاهم شو صاير. العاقل بس يعصب لأنه تعبان بقدر يبعد عن حاله و يحكي “خلص انسى, شكلي تعبان”. مش شايف شو المانع بهاي الطريقة الواحد يميز و يشيل أثار الموضة الأخلاقية

6186634797_2c4f2ba802_z-520x355

لازم توخد خطوة زيادة إذا بدك تفكر بصفاء. بس هاي أصعب, لأنك هسا بتفكر ضد التقاليد الاجتماعية مش بمساعدتها. الكل بشجعك تكبر عشان تقدر تقلل من قيمة مزاجك السيء. قلة الي بحكولك توصل لمرحلة ممكن فيها تقلل من قيمة مزاج المجتمع السيء

كيف ممكن تشوف الموجة لما تكون انت البحر؟ دايما تساءل. هاي أداة الدفاع الوحيدة. شو ما بصير تحكيه؟ و لليش؟

المقالة انتهت بس حاب أضيف أكم شغلة عالسريع, بخصوص التفكير, الاقتباس التالي من سلافوي جيجيك في كتاب مرحبا في صحراء الواقع, معلقا على الحفاظ على اللحمة الوطنية الأمريكية فورا بعد سقوط البرجين

الإغراء لهذا الإجماع يجب مقاومته, تحديدا في لحظات يبدو الخيار واضحا تماما, يكون الغموض فعلا هو المطلق

بخصوص الكلام, عن أبي إسحاق الفزاري قال: كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله يطيل السكوت؛ فإذا تكلم ربما انبسط قال: فأطال ذات يوم السكوت فقلت: لو تكلمت؟ فقال: الكلام على أربعة وجوه: فمن الكلام كلام ترجو منفعته وتخشى عاقبته، والفضل في هذا السلامة منه، ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته، فأقلُّ ما لك في تركه خفة المؤنة على بدنك ولسانك، ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتأمن عاقبته، فهذا الذي يجب عليك نشره، قال خلف: فقلت لأبي إسحاق: أراه قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام؟ قال: نعم

بخصوص الأدوات,  فكر بتجربة العودة لزمن, و اختار زمن البعثة, هل ستكون من القلة القليلة الي آمنت بالرسول عليه الصلاة و السلام منذ البداية أم  مع الأغلبية الساحقة من قريش؟

و طبعا موافقة الجماعة ليس خطأ, و مش هاي الفكرة من المقالة, الفكرة إنه في أفكار عليها إجماع و لكنها غلط, مش كل الأفكار, و لكن في أكم وحدة, هاي الأفكار الضالة الي مجبور تصدقها, شو هي؟

لاإنساني.. لول

في ظل الأوضاع الراهنة و البعابيص القائمة, تتكرر العديد من مصطلحات و تبريرات العبيد, منها ما هو مفيد و منها ما هو زخخرا. إحدى هذه الجمل الاستنكارية و التعجبية تأتي على صيغة “هذا العمل اللاإنساني” أو “الإنسانية تلفظ هؤلاء الشريرين الحيوانين شذاذ الأفاق” و الذي منه. حقيقة انا شخصيا لم انتبه لتفاهة هذه الجملة لولا أنني رأيت تعليقا من بعض التُفّه. آتى بصيغة “الإنسانية فوق الأديان” أو شيء من هزا القبيل. و سألت و تساءلت و وجدت إجابة أردت و أريد نشرها هنا معَك أور معِك

سأتسلسل و أتسلل في الفرضيات و الحجج لأقض مضجع “الإنسانية” التي نتغنى بها. و سأبدأ من نهاية الفقرة السابقة و جملة “الإنسانية فوق الأديان” . و أود من هنا و الآن أن أحذر ضعاف القلوب و العقول من الإكمال لأن السخرية تخضع لقانون بو عن الترلل و الذي ينص بشكل عام على أنه “دون توضيح عن حس الفكاهة يمكن لأي سخرية من تطرف أن تفهم على أنها تطرف فعلي”. و هنا ستشوش الخطوط بين ما أريد أن أسخر منه و ما لا أريد أن أدوس طرفه. و حتى لا يساء الفهم فانا لا أحاول إلقاء طرفة عن التطرف لأن التطرف هو أمر نسبي و يعتمد على الأطراف المتطرفة

فلنفرض أن العالم وجد بالصدفة كما يظن البعض, عقيدة “في قديم الزمان لم يكن و فوجأة كان” لذا نحن على أفضل تقدير نتيجة عشوائية جينية و ظروف طبيعية –من الطبيعة- و الخط بين البشر و الحيوانات ليس بذاك الوضوح و هو موجود في الكراريس لا على التضاريس. و لكن الحيوانات تأكل بعضها و تغتصب بعضها و تمارس الشذوذ أيضا في بعض الأحيان. لماذا نستغرب إذا إن قام أي من البشر بهذه الأفعال؟ الشيء الغريب الوحيد في هذا السيناريو هو أن الإنسان يتفرد بوحشيته, فأجدادنا من قردة و خنازير تفعل ما تفعل من باب البقاء. نحن المميزون لأننا نعذب و نتلذذ بمعاناة بعضنا البعض, نحن الوحيدون الذين نتفنن في القتل و التشنيع. لذا ما فائدة وصف أي عمل بأنه “لا إنساني”. يبدو أن العكس هو الأصح, إذا رأينا أسرى يعذبون فعلينا أن نشهق و نضع أيدينا على أفواهنا و نهمس “هذا العمل إنساني”. أما بخصوص جملة الإنسانية فوق الأديان على سبيل المثال فهي مضحكة هنا لأن الأديان ليست سوى اختراع بشري و بالتالي الخير و الشر و الأخلاق اختراعات بشرية. لذا ما علينا إلا أن نسأل لماذا اخترعناها. فلنقسم قصة جدنا النيانديرثالي الى احتمالين

الأول, وقف رجل يمسك بحجر فوق رجل آخر و كاد أن يكسر عظامه قبل أن يهشم رأسه, صرخ الرجل الثاني و طلب من الأول أن يتوقف. استغرب الرجل الواقف فلا معنى من مسامحة الضعيف أو تركه يعيش. ادعى القاعد أن عدم تهشيم الرأس سيؤدي الى عدم فقدان القبيلة لفرد مما يعني زيادة قوتها. اقتنع الرجل الواقف و لكنه خشي من شيء واحد, الخداع. سأل القاعد ما الذي سيضمن له أنه لن يقتله في طريقهم الى الديار. قال القاعد بأن الواقف أعطاه فرصة للحياة و هو مدين له. و مع هذه القصة نرى بدء أمرين هامين, الأول هو “الإنسانية” و الثاني هو “الإقتصاد”. بالطبع سيبدأ الربا بعد قليل و سيصبح الشخص الذي أعطى أعضاء القبيلة “الأمان” يطلب منهم شيئا أكبر بالمقابل, و بدلا من أن يدفعوا حياتهم لسد الدين فسيدفعون من قيمة حياتهم أو سيقومون بالتضحية بأبنائهم من أجل الزعيم المرابي. كل هذا لا يخصنا, و كيت كيت كيت حتى وجدنا أنفسنا نقرأ مقالة على شاشة كتبها شخص يبعد عنا أميال و أميال. و لكن هذه القصة لسوء الحظ لم تبرر لنا لماذا يمكن أن نعتبر أي شيء “لا انساني”. بداية هذه الجملة كان معتمدا على مصلحة و عقد و فور انتهاء ذاك العقد لا تعني الإنسانية أي شيء

الاحتمال الثاني هو أن الرجل الواقف قبل أن يهشم رأس القاعد شعر بشيء غير مألوف, الرجل القاعد كان خائفا و الرجل الواقف رأى انعكاس خوفه و وضع نفسه مكان القاعد. رمى الحجر جانبا و ساعد أخاه “الإنسان” على الوقوف. و لكن لسوء الحظ لكمه أخوه و أمسك الحجر ذاته و هشم رأسه. و تكررت هذه الحالة مئات المرات قبل أن تصدف أن الرجل المسامَح اجتر شيئا من اللباقة و لم يهشم رأس المسامِح. و من هنا بدأت الإنسانية, من التفكير بمعاناة الآخرين. و لكن هذا العطف هو خيار شخصي, كما أن تهشيم الرؤوس خيار شخصي. و بعد قرون و قرون نجد أشخاصا يقدسون الحرية الشخصية على حساب أي شيء. لذا “الإنسانية” ما زالت لا تعني أكثر من مزاج. تخيل أبا يأكل الفطور, يقبل ابنه ثم يطعن زوجته و يذهب الى عمله. هل لنا أن ننزعج منه و أن نتعدى على حريته الشخصية بطعن زوجته؟ أما من يقول أنه تعدى على حرية زوجته فليتذكر أن العالم وجد بالصدفة و بالتالي الصدف تتكرر, و لا داعي لأن نكثر الكلام لأن الإنسانية ما هي إلا مزاج. الفم فمي و المزاج مزاجي و الي مش عاجبه هاي الحجارة بينا

لم يحالفنا الحظ إذا و ما زالت الإنسانية عقد أو مزاج, فلننتقل الى عقيدة آخرى أكثر انتشارا, تقول بأن الكون لم يكن صدفة و أن إله ما أوجده. هذا الإله هو كل شيء. الحجر و الشجر و الأبقار و السباع, البشريات و الحشرات. كل شيء متصل و كل شيء واحد و الرجل أو المرأة –و لا داعي للتفريق هنا- هم كلهم شيء واحد متصل. السؤال إذا ما هي الإنسانية إذا اتصلت في كل شيء؟ إذا كان الوجود واحد و القاتل و المقتول متصلان فهل هناك معنى لكلمة “قتل”. أحد الأجزاء غير شكل جزء آخر. المقتول سيتحلل و يعود الى دائرة التناسخ الأزلية, و التي لا تفسر من الناحية الرياضية تكاثر البشر و لكن هذا ليس شأننا. الإنسانية إذا هي و الحيونة واحد, نعم في الظاهر هي مميزة عند الإنسان و لكن كل المظاهر ما هي إلا سراب لأن كل شيء متصل. فلا ضير في الذبح و القتل و التعذيب, إن أخطأنا في هذه الحياة سنعود الى حياة سيئة, و سنحاول مجددا, و إن أخطأنا في تلك سنعود أيضا و نجرب مرات و مرات. و إن انتهى عدد المحاولات فلا مشكلة, فقد تسلينا بما فيه الكفاية في الكم الهائل من الحياة. و إن عنى هذا أننا سنعذب فهذا طبيعي لأننا عذبنا و بالتالي المقايضة الكارماوية تمت. كل ما علينا أن نسأله في هذه الحالة هو أننا لو كنا مستضعفين في هذه الحياة و صبرنا و عدنا كشخص أفضل, ثم عدنا كشخص أفضل, ثم عدنا كامبراطور لديه كل ما يريد. ما المانع في القليل من اللؤم؟ ألم نعاني بما فيه الكفاية لنصل الى هنا؟ ألا يحق لنا أن نلعب دورنا في التوازن الذي يجبر البعض على فعل الشر. و إلا ما معنى التوازن إن لم يكن هناك ما يكفي من كل نقيض؟

عقد أو مزاج أو ورقة يانصيب. هذا ما آلت إليه الإنسانية حتى الآن, فلنمشي خطوة في سلم المعتقدات و نفكر بوجود آلهة معدودة على أصابع اليد بدلا من عدد لا نهائي من الآلهة لأن كل شيء متصل. فلنقل أنهم خمسة, زيوس و ثور و أفروديت و اللات و إله الروك و الرول. زيوس إله الصواعق و الإغريق طلب من جماعته (الكهربجية و الإغريق) أن يكونوا قمة في الفضائل و هيكا. ما لم يطلبه منهم هو احترام أي شخص يخالفهم بالعقيدة, سقراط كان أكثر رجل غانم في زمانه و قرر المواطنون الأعزاء الحكم عليه بالإعدام بتهمة عدم الإيمان بزيوس و شركاؤه. أفرودايت إلهة الحب و الجمال و العشق و الهيام, ستأمر الحبيبة بأن لا يمسكهم أهاليهم وهم يكنكنون على الهاتف في الليل, و ستأمر الفتيات القبيحات بأن لا يستخدموا الفوتوشوب و أن يتقبلوا قباحتهم و أن لا يقتربوا منها كثيرا. فهي يا دوب طايقيته لهايفيستوس. ثور إله التناحة و الي عقولهم خزق, كان مشغولا بتفتيت الأعداء بشاكوشه و لم يطلب من التنحين شيء. و حتى لو طلب هل ممكن أن نتوقع من التنحين إنهم يردوا؟ على أية حال اللات إحدى الآلهة الإناث التي يقال أنها أصلا كانت رجل ببيع حليب و قاعد على صخرة, و عندما مات قالوا أنه دخل الى الحجر و عبدته ثقيف, أو السورية جابوها معهم. و لكن بدل أن يقول الأعراب “أباي السورية كيف أكلوا البلد” قالوا “إله من حجر؟ بيجي فيها”. أما إله الروك و الرول فهو يمنح عباده أصابع من حديد و حناجر من فولاذ, و قصات شعر سخيفة للغاية. و قد تخلى عنه الكثيرون لأن البشر قرروا تكرار أغاني البوب التي تتسم بأنها لا تعني شيء و لكنها تكرر بطريقة تغسل الأدمغة. و لكن لا إله للبوب لأنه إلحاد بالإبداع. ما علينا, ما يهمنا هنا هو الإنسانية لا الإبداع. لذا إذا افترضنا أن هؤلاء هم على رؤوس عملهم و أن اتباعهم يعني الوصول الى الحقيقة, السؤال يبقى, أي منهم يعرف ما هي الإنسانية الحقيقية؟ إذا اتفقنا أن كل واحد يملك تصورا عن الإنسانية, ألا يعني هذا أن “الإنسانية” ليست مطلقة و إنما نسبية, و بالتالي يجوز القتل في بعض الأحيان؟ و يجوز السماع للموسيقى المزعجة مرات؟ و يجوز بيع الحليب من فوق صخرة أو إضاءة الغرفة؟ الإنسانية تفرقت و هذا التفرق يعني بالضرورة أن هذه الكلمة لا تتطابق عند البشر من شتى الطوائف. لذا عندما يسمع رجل لموسيقى البلوز قد ينظر رجل روك و رولي نحوه بدهشة و يشهق و يقول “هذا عمل لا إنساني”. و إن قامت فتاة بخيانة زوجها لأنه قبيح, ألن تفرح بها أفروديت و لكن سينظر اليها بنو ثقيف بنوع من الإمتعاض, و سيرتشفون الشنينة و هم يهزون رؤوسهم غير راضين عما يحصل. إن كان الجميع على صواب فهذا يعني أن الجميع على خطأ. و إن كان هناك أرباب مختلفون فذاك يعني أن هناك “إنسانيات” مختلفة, و لا يجوز لنا في عصر التسامح بأن نترك هذا الاختلاف يمزقنا. لذا لا يجوز أن نغضب أو ننزعج عندما يقوم أي شخص بفعل ما يمليه عليه ربه. بغض النظر عما نظن أنه صحيح

الإنسانية حتى الآن هي إما: عقد فوائدي بينثمي, مزاجية عدمية, حظ مقامر هو نفسه الكازينو, أو شظايا تعني أمورا مختلفة لا يجوز جمعها في كلمة واحدة

يبقى الحل الأخير, هو وجود إله واحد. بالطبع كوني مؤمن بهذا لا استطيع السخرية لأن العقل لا يستطيع أن يناقض نفسه, و إن حاولت فلن أكون مضحكا –على افتراض أن محاولتي في قتل الإنسانية أمر مضحك حتى الآن- لذا سأقفز فورا الى كلمة الإنسانية قبل أن أعود

عندما نقول أن العمل إنساني أو لا إنساني نحن نتكلم عن مجموعة من الصفات, هذه الصفات بشكل أساسي هي التسامح و العطف و التعاون. لذا نطلقها على شخص أنقذ قطة أو شارك طعامه القليل مع انسان آخر, و هكذا دواليك. أما عندما نرى مذبحة أو تعذيب أو ما شابه فهذه الصفات قد انتهكت. فيقول البعض, هذا العمل لا إنساني. لكن فكر قليلا بهذه الصفة, من الواضح كل الوضوح أن “انسانا” يقوم بهذا العمل ال”لا إنساني”. ما تفسير هذا؟ بكل بساطة هو ما سلف, هو أن الصفات هي التي نتكلم عنها. هذه الصفات تعرف بأنها جزء من الأخلاق و الفضائل التي تدعو لها الأديان. الأديان الموحدة الثلاثة تدعو الى نفس المجموعة البسيطة من الأخلاق الأساسية, و التي سميناها انسانية لأنها تميز الإنسان عن الوحوش. من الممكن أن نصف الإنسان الذي يقوم بعمل لا إنساني بأنه وحش و لكن هذا التفاف على الصفات. التسامح و العطف و التعاون لا تعني العقل و الوعي, الإنسان البيولوجي يختلف عن الحيوان البيولوجي لكن لا شأن لذلك بهذه الصفات. لماذا إذا أقوم بفصل الشعرة بتوضيح هذا قد تتساءل؟ لكن هذا التساؤل يعني أنك لم تركز في الفقرة الأولى عندما قلت أن الهدف من هذا البحث اللاهوتي عن أصول الأخلاق هو ..البحث عن الأخلاق؟ دقيقة نسيت ما قلته في البداية

اه اوك هسا تذكرت, ” لم انتبه لتفاهة هذه الجملة لولا أنني رأيت تعليقا .. أتى بصيغة “الإنسانية فوق الأديان””. تمام, إذا هذا التفريق وجب عندما يتم الخلط بين الدين و الإنسانية و الأخلاق بسذاجة و عباطة. الدين يحتوي على تشريعات و أخلاق و عقائد. من الأخلاق التسامح و العطف و التعاون أو التآخي. الإنسان يفعل ما يريد فعله في ضمن الإطار الفيزيائي المسموح له, و يتميز عن الكائنات الآخرى بما يسمى “الوعي”. قد تكون هذه الأفعال ضمن إطار الأخلاق و قد لا تكون, و حين لا تكون فلم يتوقف عن كونه إنسانا بقدر توقفه عن كونه إنسان خير أو أخلاقي. لذا في العرف السائد يجوز أن نقول أن العمل “لا إنساني” أو “لا ديني” . و لكن عندما ندمج الصفات و نضرب المنطق بعرض الحائط و نحاول التحذلق فقد نتزحلق الى اللامعنى. كل هذه المقالة لا تعمل كمبرر لأي فعل وحشي, من يظن هذا فلم يفهم ما أحاول قوله. و بكل بساطة ما أحاول قوله هو: الحياة الدنيا تأتي معها الكوارث و المصائب, حرية الاختيار يأتي معه الشر, و لا مشكلة في أن تحزن. الحزن و الشفقة جزء من “الإنسانية”. لذا لن أقول لا تحزن لأنني لا أعرف إن كان الله معنا بمعنى هل نستحق أن يكون معنا بتقصيرنا

 Birth of Venus (detail)

لكنني سأقول إحزن, لكن لا تكن غبيا بحزنك

الوضيع في أساليب الترقيع

العنوان الآخر لهذه المقالة هو “الغانم في إرضاء الهانم”. ببساطة نحن بشر نخطئ و نصيب, و نكره و نحب. و أحيانا يقوم الأشخاص الذين نحبهم بعمل أخرق و ساذج و نجد أنفسنا في الحاجة للدفاع عنه, و الترقيع وراءه. أحيانا نحشر أنفسنا في مأزق منطقي و لا نجد سوى الشتائم لننقذ رأينا. ما أردت تقديمه هو لائحة بالأغلوطات التي من الممكن استخدامها إذا نوينا فعلا قلب صورة النزاهة التي وضعناها على مكتبنا, و بدلا من شتم الشخص تبطين الشتيمة للمنطق. بالطبع, الرذالة في استخدام المنطق قد ترتد إذا اكتشف الآخر ما تفعله. الأغلوطات عديدة جدا و بعضها يبدو متقاربا و لكنه يحمل أسماء مختلفة, لذا يصعب حاليا أن أقدم جميع الأغلوطات و لكن سأقدم عدد كاف للترقيع وراء الأحباب. و بدلا من البحث قررت أخذ لائحة جاهزة و ترجمتها مع بعض التغييرات, التغييرات هي لعدة أسباب. منها اللغة, منها عدم إعجابي بالأمثلة المطروحة أصلا في اللائحة. هذا القصور في المنطق البحت مبعثه هو أنني, كأي شخص يعطي الأمثلة على الأغلوطات, سنطبقها على أفكار تحتمل الخطأ في عقلنا. لذا أرجو أن لا تؤخذ الأمثلة على أنها أكثر من أمثلة. سأضع في نهاية المقالة الصورة لتلك اللائحة التي ترجمتها ليتمكن من يرغب القراءة بالانجليزية. سأقوم أيضا بوضع رابط لفيديو لبعض الأغلوطات, الهدف من ذلك هو التغلب على قصوري الشخصي كبشري. في الصورة الأصلية كما في الفيديوهات أمثلة لم تعجبني لتوضيح الأغلوطات, لذا في سبيل -الحد المقدور عليه من- الموضوعية سأترك كل شيء بيدي القارئ

بالنسبة لأسماء الأغلوطات فقد ترجمتها الى مصطلحات عامية لأطفي نوعا من الفكاهة حتى لا يصبح المقال جافا و صعب البلع, في الحقيقة لم أبحث عن لائحة بالعربية و لا أذكر أنني مررت على أي لائحة سوى تلك التي قرأتها في إحدى الصفوف المدرسية. بعد ذلك لسوء الحظ لم أصادف مثل هذه الأمور في المواقع العربية, لأنني لا أبحث عنها بالعربية لأنني أعلم أن المحتوى العربي على الانترنت مش ولا بد, هذا ترقيع وجب وضعه هنا لأنني أكتب المقدمة بعد الانتهاء من الترجمة. و هنا سأطلب طلبا غريبا, هذه اللائحة ليست من صنعي. لذا إذا أراد أي شخص أخذ الكلام و إعطاءه المزيد من الجدية لنشره فهو مشكور لنشر المعلومات و لا داعي لذكر هذه المقالة فهي فقط آلة نقل لا اختراع. ثانيا المزاح في أنني أنشر هذا للترقيع ليس بعيدا عن الواقع, ما عليك سوى أخذ جولة في مواقع التواصل الاجتماعي في وقت أحداث عالمية لترى الكم الهائل من هذه الأغلوطات يتكرر. هناك أمر أخير أريد توضيحه, نعم هذه الأغلوطات تغطي الكثير من الادعاءات و المزاعم و لكنها في الوقت ذاته ظاهريا تناقض نفسها, خصوصا إذا تشبثت بها دون النظر الى السياق. فمثلا تجد أغلوطة خلق تناقض مزيف بين احتمالين وحيدين, و أيضا أغلوطة بأن الطريق الوسط بين ادعائين قد يكون خاطئا. لا يعني هذا أن أي نقاش يحمل اتجاهين متعاكسين هو بالضرورة خطأ و أيضا لا يعني وجود حل في المنتصف أنه حل خاطئ لأنه قريب من الاحتمال الخاطئ. كل شيء يعتمد على السياق

 

 

 

زلمة القش

إعادة قولبة الحجة ليصبح دحضها أسهل

بالمبالغة, التضليل أو إعادة صياغة كاملة لحجة الشخص الآخر. من الأسهل أن تتكلم عن صحة وجهة نظرك و لكن هذا النوع من قلة النزاهة يهدف لتقليل من قيمة العقلانية في المناظرة

بعدما قال فلان أنه يجب علينا صرف المزيد من المال على قطاعي الصحة و التعليم, رد علتان بأنه متفاجئ من قلة الوطنية لدى فلان لدرجة أنه يريد ترك الوطن العزيز دون أي دفاع, بالتقليص من الصرف على الجيش

الأرض الممزلطة

التأكيد على أنه إذا تركنا الحدث أ يحدث سيعني بالضرورة حصول الحدث ي. لذا يجب عدم حصول أ

المشكلة في هذه الطريقة بالتفكير هي أنها تتفادى المشكلة التي يتم مناقشتها, و تقوم بالإزاحة لفرضية بعيدة لا أرضية منطقية لها. الجوانب الجيدة من الحجة الأصلية للخصم تتلطخ بإضافات لا داعي لها

فلان يقول أننا إذا قلنا أن خمسمئة قشة تعني كومة قش, و إذا قمنا بأخذ قشة واحدة ستبقى الكومة كومة. لذا إذا أخذنا جميع القشات واحدة تلو الآخرى فإن قشة واحدة متبقية تعني كومة

الترجاية الاستثنائية

تغيير مكان العارضة أو خلق استثناءات عندما يتم دحض الزعم

البشر مخلوقات مضحكة و لديهم قدرة غريبة على تفادي حقيقة أنهم قاموا بخطأ ما. لذا بدلا من تقدير فوائد إعادة النظر في بعض الأفكار بسبب فهم أعمق, العديد يقوم باختراع طرق للتعلق بالمعتقدات القديمة

فلان يدعي أنه مخاوي جن. و لكن عندما تم تصويره و إجراء تجربة فجأة اختفت قدراته السحرية. فلان فسر هذا بأن الجن لا يعملون إذا لم تصدق بأنهم سيعملون

أغلوطة المقامر

التصديق بأن المشاهدات تتراكم في أمور تحصل باستقلالية, كرمية النرد

هذا الإعتقاد الشائع سمح لتواجد مدينة كاملة في صحراء نيفادا. مع أن فرصة النجاح قليلة على المستوى العام, كل رمية نرد مستقلة تماما عن تلك التي سبقتها

فلان رمى الزهر عشرة مرات و حصل على كل الأرقام ما عدا الرقم ستة, فلان صدق و آمن بأن الرمية القادمة سيحصل بها على الرقم ستة. و بهذا تخورف و أصبح مزة القعدة لأشهر

ياسويد يابيض

عندما يتم الحصر باحتمالين فقط على الرغم من وجود احتمالات آخرى

أيضا معروف بالمعضلة التشذب, هذه الطريقة تظهر بأنها حجة منطقية و لكن تحت المزيد من التمحيص يظهر لنا أن هناك احتمالات أكثر من تلك التي فرضت علينا

الزعيم فلان بدأ بحشد الناس حول قراره الذي ينتقص من حرياتهم, أخبرهم بأنهم أمام خيارين. اتباعه بشكل أعمى أو الخيانة و الوقوف مع الأعداء

قليل الأصل

افتراض تواجد علاقة بين حدثين يعني السببية, أي أن أحد الأحداث أصله الآخر

الكثيرون لا يميزون بين الترابط (التزامن في حصول بعض الأحداث) و بين السببية (حصول شيء بسبب شيء آخر). في بعض الأحيان التزامن يكون محض صدفة و أحيانا كلا الحدثين يسببهما أمر ثالث

فلان يسمع صوتا مميزا كرنة في أذنه اليسرى في بعض الأحيان, و حصلت هذه الحادثة أكثر من مرة بعد تركه لأصدقائه و الذهاب الى منزله. استنتج فلان أن الصوت هو بسبب تطعيم الشباب له خلف ظهره, لكن ربما عنده مشكلة في أذنه تقع إثر نشاطٍ معهم.
بونس: فلان لا يملك الكثير من الأصدقاء الآن… قد تكون أخطأت انت اذا افترضت على الفور أن ظنه هذا هو سبب فقدانه لأصدقائه, قد يكون فلان فقدهم لأنه مزعج

خذ هاك!

توجيه انتقاد للشخص الآخر أو لإحدى صفاته الشخصية للتقليل من صحة حجته

استخدام أسلوب “هاااك” يأتي بشكل انتقاد واضح أو التشكيك في مصداقية الشخص نفسه. النتيجة هي إهانة شخصية دون التطرق للحجة أصلا

بعدما قدمت فلانة حجة قوية داعية لإعطاء المرأة المزيد من الحقوق, رد علتان بتوجيه سؤال للجمهور قائلا: فلانة مرة عانس و مرة بالزمنات انسجنت و ريحتتا طالعة. مستعدين تصدقوها؟

السؤال الملغم

صياغة سؤال بطريقة معينة ليحتوي على افتراض سيء لا يمكن للمجيب تفاديه

الأسئلة الملغمة هي طريقة فعالة في دهورة المناظرات العقلانية بسبب طبيعتهم المتفجرة, المجيب سيضطر للدفاع عن نفسه و يسبب الاحراج

فلان أراد أن يمز على علتان أمام أصدقائهم و سأله “شو معلم, سمعنا بطلت مطعم؟”. هنا نلاحظ أن إجابة نعم أو لا بسيطة سيأتي حتما معها إهانة

خربانة و خربانة

الاعتماد على شهرة فكرة لتبرير صحتها

المشكلة في هذه الأغلوطة هي أنها تعتمد على شهرة فكرة في عقول الناس للجزم بأنها حتما ستكون صحيحة أو مبررة. لو قال الجميع أن القمر كتلة جميد فسيصبح القمر فعلا كتلة جميد

فلان رمى عقب السيجارة من نافذة السيارة, علتان قال له أن هذا خطأ. فلان رد قائلا “إيه! هي وقفت علي يعني؟ الكل بعمل هيك”

الضوار

حجة دائرية تنتهي بنتيجة متضمنة في بدايتها

هذه الحجة اللامنطقية تحدث عندما لا يرى الشخص أن الافتراض الذي بدأ منه أصلا يحمل النتيجة, لذا يلف و يدور حتى يجد نفسه عند نقطة البداية ظنا منه أنه غير مكانه

فلان يؤمن بأن الطريقة الغوبلنية بالوصول للنتائج هي الوحيدة الصحيحة و لا داعي لاستخدام أي شيء آخر. سأله علتان لماذا و أجاب فلان بأنه استخدم الطريقة الغوبلنية على الطريقة الغوبلنية و وصل لتلك النتيجة

انت افهم منه يعني

اعتبار معلومة ما صحيحة لأن الجهة المختصة بتلك المعلومة اعتبرتها صحيحة

من المهم الانتباه لأن هذه الأغلوطة لا تنفي أي عودة الى أراء المختصين, أو جمهور العلماء. (حقيقة لم يقنعني النص المفسر لهذه الأغلوطة لذا سأقوم بتغييره كاملا) الإعلام يقوم بالتضليل في الكثير من الأحيان لذا يجب الشك لدرجة معينة في كل ما نسمع, لكن هذا لا يعني أن وجود شخص واحد نعرفه في تلك المنطقة التي غطتها وسائل الإعلام هو المرجع الوحيد الموثوق للحصول على المعلومات الصحيحة

فلان دخل كلية الطب قبل سنة, عندما اشتكى صديقه علتان من ألم في معدته بعد أكله نوعا من السمك. أجاب فلان بأن علتان معه سرطان في المعدة. علتان لم يقتنع و أجاب فلان: انت افهم مني يعني

مش طبيعي؟

الاحتجاج بأن الأمر الطبيعي يعني بالضرورة أنه صحيح, مبرر, حتمي, جيد أو مثالي

الكثير من الأمور الطبيعية نظن أنها جيدة و نبني عليها أفكارنا. و لكن الطبيعة بحد ذاتها ليست جيدة أو سيئة, القتل أمر يحدث في الطبيعة و لكن هذا لا يبرر القتل

فلان قرر أن يصبح شاذا جنسيا, علتان قال له أن هذا انحراف. أجاب فلان بأن الكثير من الحيوانات تمارس الشذوذ و بالتالي من الطبيعي أن يكون الإنسان هكذا

فرق تسد

افتراض أن تواجد صفة لإحدى مكونات المنظومة يعني بالضرورة بأن الصفة تصف المنظومة بأكملها

في بعض الأحيان تكون صفات المكونات أيضا صفة للمنظومة و لكن هذا ليس الحال دائما, يجب تقديم الدليل حتى نعتمد هذا التتابع في الصفات

فلان طفل حدق, بعدما حفظ أن الذرات لا تراها العين المجردة استنتج أن الأجسام المكونة من تلك الذرات أيضا لا يمكن رؤيتها. فلان كان فاشلا في الطميمة

على ذمته

استخدام تجارب شخصية أو حادثة فردية كدليل بدلا من حجة متينة, خصوصا لنفي الإحصاءات

من الأسهل تصديق قصة شخصية من فهم اختلاف وجهات الرأي. الإحصاءات و التجارب العلمية دائما أكثر دقة من التجارب الشخصية

فلان يكره جميع الأفارقة مع أنه ولد و ترعرع في حي كل سكانه بيض. علتان قال له أنه كرهه ليس منطقي و أجاب فلان بذكر قصة عن رجل أسود رآه مرة في حافلة ينقر بأنفه

هنا أيضا سأضيف أغلوطة التعميم المتسرع, حصول أمر بعض المرات لا يعني حصوله دائما

هاظ ما بمثلنا

الاعتماد على تصور لتفوق عرقي لإبعاد أي انتقاد أو أخطاء في المنطق

هذه الأغلوطة في أغلب الأحيان هي الملاذ الأخير عندما لا يستطيع الشخص ردع الانتقاد بأي طريقة. يدعي أن الانتقاد بحد ذاته صحيح و لكن أيضا يخترع تصنيفا جديدا لينقل الاتهام للفصيل الجديد بدلا عنه

فلان يقول أن جميع أبناء شعبه عندهم كم هائل من الشرف. علتان يذكره بأن هناك أشخاص من أبناء شعبه عديمو الشرف, فلان يكشر و يقول أن هؤلاء الأشخاص لا يمثلون شعبه

النّقيع

انتقاء بعض المعلومات التي تناسب الحجة, أو إيجاد نمط يشابه الفرض المرجو إثباته

هذه الأغلوطة للنتائج قليلة الأصل تعود لقصة شخص يطلق الرصاص على حائط ثم يرسم علامة الهدف على المكان الذي تم إصابته أكثر من مرة ليبدو أنه أصاب الهدف. تراكم معلومات معين قد يظهر بالصدفة و لا يعني أن أصله هو أمر مزعوم ما

دعايات خوخاخولا تظهر أشخاص يضحكون و يلعبون و يستمتعون بحياتهم, إما لوجودهم في احتفال أو إجازة أو فقط في مزاج مرح. هؤلاء الأشخاص أيضا يشربون أو ببساطة متواجدون حول الكثير من قارورات خوخاخولا إذا: مشروب خوخاخولا هو سبب المرح و الفرح و الزهزهة و التهييص. اشتري خوخاخولا

جينات هاملة

الحكم على المعلومة حسب المصدر

الاعتماد على الشبهات المحيطة بالمصدر لاستدراج المستمع الى التشكيك بذاك المصدر. هذه الأغلوطة هي قريبة من الخذ هاك و لكن بدلا من توجيه الانتقاد للشخص, يتم انتقاد المصدر الذي آتى بالمعلومة منه

بعد اتهام فلان بحرق ألاف القطط بالنيبالم خرج الزعيم فلان و قال أن الاتهامات كلها فقط تضليل إعلامي, الكل يعرف أن الإعلام مضلل بطبيعته. هذا ما صرحه فلان عبر الإعلام

الطريق النُصة

القول بأن الطريق الأوسط بين نوعين من التطرف حتما هو الصحيح

في أغلب الأوقات الحقيقة فعلا تقع بين نقطتين متطرفتين, و لكن هذا قد يشوش طريقة تفكيرنا لنظن أن هذا هو الحال دائما, قد يكون طرف ما خطأ و نصف الطريق بينه و بين الطرف الآخر أيضا خطأ. الوسط بين الحقيقة و الكذب ما يزال كذبا

علتان قال أن الزعيم فلان يحرق القطط بالنيبالم و الجماعة الفيلينية تقوم بصعق الكلاب. بدلا من خصومتهم يجب الاتفاق على خط وسط, صعق بعض القطط و حرق بعض الكلاب

تمسكنتي بقينا حباب

اللعب على العواطف للحصول على ردة فعل تعتمد على المشاعر بدلا من حجة سليمة أو مقنعة

الاعتماد على العواطف يتضمن الاعتماد على الخوف, الحسد, الحقد, الشفقة, الذنب و المزيد. بعض الحجج الصحيحة تحمل معها كم من المشاعر و لكن يجب أن لا نستبدل المنطق بالمشاعر تماما

علتان لم يأبه لإعلامي تم تفجير رأسه ببمب أكشن لأنه طلب من الجميع قتل الجماعة الفيلينية, فلان أخبره بأن القتل هو أمر خاطئ و كل أنواع القتل هي إذا خطأ, لم يقتنع علتان. ذكره فلان بشعوره عندما قام أشخاص بقتل أبيه -بعد اقتحامه لمنزلهم

شوف مين بحكي

تفادي الانتقاد بعكسه على صاحبه, إجابة الانتقاد بانتقاد

تستخدم هذه الطريقة لاستدراج الخصم للدفاع عن نفسه بدلا من أن يقوم المُتَهم بالدفاع عن نفسه أولا, و بهذا ينتقل محط الأنظار على الآخر

فلان شتم علتان, علتان رد قائلا : من ثمك لأمك

غم الدليل

القول بأن الشخص الذي يجب أن يثبت النتيجة هو المشكك بها, و ليس الذي ادعاها أصلا

هم الدليل يقع على الشخص الذي يزعم أمرا ما, و لا يعود هذا لشخص آخر يحاول التشكيك في النتيجة. هذا النوع من عدم القدرة على الإثبات أو نفي الزعم لا يعني أن الزعم صحيح – و لكن يجب دائما الاعتماد على الدليل الأفضل

فلان يدعي أن الكون كبير و بالتالي حتما يحتوي على فضائيين, علتان يقول أن هذا هراء. فلان يطلب من علتان أن يثبت أن الفضائيين ليسوا موجودين

فظفاظة

استخدام معاني مزدوجة أو غموض في اللغة للتضليل أو لتشويه الحقيقة

السياسيون مذنبون باستخدام كلمات غامضة للإدعاء لاحقا بأنهم لم يكذبوا فعلا عندما ادعوا أمرا ما. هذه أغلوطة تحتاج الى سبق إصرار و تصميم للخداع

عندما سأل القاضي الزعيم فلان لماذا قتل المتظاهرين, قال الزعيم فلان بأنه لم يطلق النار على أحد و بالتالي لم يقتل أحد فعلا, و طلع براءة

ما ظنيت

الزعم بأن الحدث من الصعب تخيله لذا يستحال أن يكون صحيحا

بعض المواضيع العلمية المختصة (كالتطور الطبيعي) قد تحتاج الى درجة معينة من الفهم لذا يصعب على الأشخاص الغير مختصين فهمهم بشكل كاف, هذه الأغلوطة تعتمد على الجهل بالموضوع

رسم فلان مئات النقاط على اللوح ثم التف و سأل علتان بسخرية أيظن حقا أن كل هذه النقاط الممثلة للنجوم فجأة ظهرت من نقطة واحدة فقط

أغلوطة الإنسيبشن/ أغلوطة الأغلوطة

اعتبار الزعم كله خاطئ إذا تم اكتشاف أحد الأغلوطات في الطرح

من الممكن أن تقول كلاما صحيحا ثم تدعمه بحجج واهية و أغلوطات منطقية, كلام باطل يراد به حق

فلان أراد أن يثني علتان عن الفاحشة, و قال له أن الفاحشة تؤدي الى الأمراض حتما. علتان قال أن التطور في الأدوية سمح للفاحشة بأن تصبح آمنة من الأمراض و أن فلان استخدم اغلوطة زلمة القش في منطقه عندما صور مسألة أخلاقية بأنها صحية. ثم استمر بالفاحشة..و بما أن فلان بنى وجهة نظره على منطق خاطئ اقتنع أيضا و انحل أخلاقيا

إذا قرأت كل هذا فسأهديك خفة يد منطقية ستساعدك في نقاشاتك المستقبلية, هناك ما يسمى المنطق الرسمي و غير الرسمي. تذكر إثباتاتك الرياضية في المدرسة, عندما تقول كذا يساوي كذا إذا كذا. و تذكر صديقك الذي يحاول إقناعك أن الطعام كذا لذيذ مع أنك لا تحبه و يحاول أن يقنعك بأنه لذيذ. الاستنتاجات العبقرية منك و من أصدقائك تأتي من معالجة لمعلومات أو مزاعم ما, أبسط صورة لحجة تُبنى يأتي على الشكل الآتي -على ذمة ارسطو

الأردنيون يحبون المنسف

جون أردني

∴ جون يحب المنسف

هذه الصورة البسيطة لنتيجة من معالجة لمعلومتين تعطينا فورا الطريقة لفهم أعمق لأي ادعاء. كل ما نفكر به قد يتم تحليله الى شبكة ضخمة من هذه الإدعاءات, و قد لا نلاحظ التناقضات في عقولنا لأننا لا نفكر في الشبكة بأكملها دائما, أغلب الوقت نحن ننظر الى جوانب على حدة لذا لا نتمكن من رؤية التناقض إن وجد. أفضل طريقة للتواضع في الأفكار هو النظر الى التناقضات المنطقية التي تبدو أن لا حل لها. و قد أقوم إن شاء الله لاحقا بكتابة شيء عنها. لكن فلنعد الى خفة اليد التي ادعيت أنني سأعطيك إياها

إذا قلنا أن الجملة الأولى هي معلومة أو المبدأ أ و الجملة الثانية هي معلومة أو المبدأ ب, و الثالثة هي النتيجة. لا داعي لأن نعرف اسم الأغلوطة لنكتشف الخطأ المنطقي, بكل بساطة ما علينا فعله عند شكنا بصحة شيء هو واحد من الآتي

عدم التسليم بأحد المعلومتين أ و ب أو كلاهما (هنا في رأيي تقع أغلب النقاشات الدينية, يمضي الناس الكثير من الوقت في نقاش النتيجة دون الإنتباه لأن المعلومة الأساسية هي أساس الاختلاف)

إدخال معلومة ت لتغيير النتيجة (دليل على أن المعرفة كلما ازدادت -مع المعالجة الصحيحة- كلما اقتربنا من الحقيقة)

التسليم بالمعلومتين و لكن عدم التسليم بالمعالجة و النتيجة (قد يحدث هذا تلقائيا و لكن من المؤسف هو أن الاختلاف حول النتيجة قد يعمي الأطراف من الأرضية المنطقية المشتركة التي انطلقا منها)

FallaciesPosterHigherRes

فلثفة النوم

قرأت مرة معلومة عن ديكارت, بأنه كان ينام كثيرا أو شيء من هذا القبيل. بالطبع فكرة فيلسوف ينام كثيرا اثارت إعجابي و خصوصا إذا كان ديكارت لأسباب عدة. منها أنني انام كثيرا أيضا. بالطبع لأتأكد ذهبت الى غوغل و سألت عن هذه المعلومة, بدلا من الوصول الى هذه المقالة, لأعرف أنه فعلا حظي بمعاملة خاصة في مدرسته, و سمح له للسهر و النوم أكثر من الآخرين لأن حالته الصحية كانت سيئة و لنسبه و عائلته. وصلت الى مقالة نشرت في مجلة ريتشموند للفلسفة, تحدثت عن ثلاث نظرات فلسفية للنوم العميق. أيضا, شيء يخص النوم أثار إعجابي و رغبت بترجمته لمشاركته مع القراء العزيزين. و لسبب آخر, حيث أنني اريد استخدام هذه المقالة و النظرات الثلاثة لتوضيح فكرة آخرى في مقالات لاحقة. لكن لكل شيء وقته المناسب, سأعتذر مقدما عن الجدية في الترجمة على عكس المقالتين السابقتين. و لكن الحجم الصغير يعني أنك لن تنام أثناء القراءة

قبل البدء أريد توضيح معنى كلمتين عربتهم و تركت إحداهم معربة لا مترجمة

كارتيزي: نظام الإحداثيات الكارتيزي مشهور و غني عن التعريف. لكن هنا ستذكر كلمة كارتيزي للتعبير عن الاشخاص الحاملين لفكر ديكارت بازدواجية العقل و الجسد. أن العقل منفصل عن الجسد

إمبريقي: الشخص الإمبريقي هو الذي يعتقد بأن المعرفة تأتي أساسا -أو حصرا- من الحواس, و بالتالي من التجارب و الأدلة لا من أفكار كامنة كشخص من المدرسة العقلانية, و دون شك بعدم القدرة الكاملة على الحصول على المعرفة, كما يدعي التابعون لمدرسة الشك

المقالة الأصلية للسيد جيمس هيل تجدها هنا

http://www.richmond-philosophy.net/rjp/back_issues/rjp6_hill.pdf


في العقد الماضي عاد الوعي ليكون مركزا لإهتمام الفلسفة الخاصة بالعقل, و لكن بالنسبة لموضوع النوم فهو من النادر أن يذكر. النوم يقدم مشاكل خاصة لأي نظرية عن الوعي. و لا أقصد الأحلام و التعقيدات الشكوكية التي تحيط بها –فتلك المشاكل تأخذ دائما حيزا جيدا من الإنتباه. ما أقصده هو النوم دون أحلام, الفترات المعتمة في العقل و التي لا تترك أثرا فينا. في القرن السابع عشر كان هناك جدال حول طبيعة النوم دون أحلام و حاول الفلاسفة أن يدرجو فهمهم للنوم في النظام الأعم للعقل و الوعي. هنا سنبحث و نقارن بين ثلاث وجهات نظر فلسفية للنوم – لديكارت و لوك و لايبنز – قبل تقييم بعض المشاكل و الأفكار التي يقدمها الحوار حول النوم لفهم مسألة الوعي

1

النوم أطل برأسه للمرة الأولى كمشكلة فلسفية لديكارت و المتبعين لفكره في الوقت المعاصر. في كتابه “التأملات” اعتبر عقله ليكون في الأساس “شيئا مفكرا”. (ريس كوجيتانس) و القول بأن جوهر –أو الصفة الأساسية في- العقل هي التفكير, يعني القول بأن العقل لا يمكن أن يفقد هذه الصفة و يبقى موجودا. وجود عقل دون تفكير ليس له معنى, مثل ذلك وجود مادة دون أن تشغل حيزا. و بما أن ديكارت استخدم كلمة “التفكير” ليعبر عن كل حالات الوعي, يعني أنني طالما عقلي موجود سأكون واعيا. حتى أثناء الوقوع في غيبوبة, أو عندما أغط في نوم عميق. في تأمله الثاني ديكارت يؤكد

            أنا موجود, هذا أكيد. لكن لمتى؟ طول ما أنا أفكر. لأنه إذا توقفت كليا عن التفكير, سأتوقف كليا عن الوجود

بالطبع كان هناك خيار لديكارت لينفي فكرة استمرار التفكير طوال ساعات النوم, أن يأخذ وجهة النظر التالية: أن العقل أثناء النوم يتوقف عن التفكير و الوجود و عند الإستيقاظ يعود للوجود و التفكير. كان بإمكانه اختيار هذا التوقف المؤقت لوجود المادة العقلية. لأنه في نظامه الفلسفي, يعتبر العقل محدود, كما يعتبر كل شيء اخر محدود. و سبب حفظ وجود كل شيء هو الله. و يطلب منا النظر الى الحفظ كنوع من الخلق المتكرر. لذا ما يمنعه من القول بأن الوقفة الوجودية مؤقتة عند النوم, و أن الله يعيد خلق العقل ذاته عند الإستيقاظ؟

عقيدة المادة لديكارت هي التي لا تسمح لخيار التوقف المؤقت للوجود. ديكارت باعتباره العقل مادة, و المادة شيء قادر على التواجد بغض النظر عن كل الأنشطة من الأشياء الاخرى إلا قدرة الله. وقفة مؤقت أثناء النوم قد تعني أن (مع مشيئة الله) العقل ممكن أن يتم تدميره مؤقتا بنشاط حبة منومة, أو صوت محاضر, و قد يعود للوجود بصوت عال أو ابتلال الملابس. و بالتالي سيعتمد وجوده على نشاط من مادة اخرى محدودة, و لذلك يفقد تعريفه كمادة

و بناء على ما سبق, عقيدة ديكارت الميتافيزيقية عن المادة و الجوهر أجبرتاه على نظرة مثير للجدل تدعي أنه و حتى في أعمق سبات, عقولنا ما تزال واعية. اعتراض واضح يظهر فورا: لماذا, إن كنا فعلا واعين, يظن أغلبنا أننا لسنا واعين أثناء النوم العميق؟ و النوم العميق (النوم دون أحلام) ينظر إليه من قبل الجميع, باستثناء الجماعات الديكارتية, كفجوة في النشاط العقلي؟ ديكارت حاول مواجهة هذا الإعتراض عندما قدمه ناقده و نده بيير غاسيندي بالطريقة الآتية

بما أن العقل موصول بالجسد, فمن الضروري ليتذكر الأفكار الماضية, أن تبقى أثار على الدماغ, و العقل بالنظر لهذه الأثار يقدر على التذكر. لذا هل فعلا من الغريب أن دماغ الشخص النائم غير قادر على الحصول على هذه الأثار؟

أثناء النوم الخال من الأحلام, في حجته, العقل لا يمكن أن يصنع ذكريات جديدة. و بالتالي عند الإستيقاظ لا نستطيع تذكر أي نوع من التفكير الذي حصل أثناء نومنا. في الحقيقة حتى لو تم إيقاظنا أثناء هذا النوع من النوم, سنكون متأكدين من أننا لم نكن واعين: أدمغتنا, الأعضاء الفيزيائية المخزنة للذكريات لن تحافظ حتى لجزء من الثانية على الأفكار التي نفكر بها أثناء النوم

و لكن ما هو سبب الخلل في الذاكرة؟ ديكارت يؤمن بأن الخلل في الذاكرة نتيجة عن انسحاب للروح من الجسد (و بالأخص من الدماغ). الوعي الذي يحدث في هذه الحالة من التراجع أو الانسحاب, لا يتفاعل مع الآلية الفيزيائية للذاكرة في الدماغ – يهب كهواء دون أن يتم تسجيل أثره. حتى أن تعبير “خلل في الذاكرة” قد يكون قاصرا عن التعبير عما يحدث هنا: أفكار النائم أصلا لا تدخل الذاكرة و لذا يستحال نجاح أي احتمال في التذكر لاحقا. لا شيء متوفر ليتم تذكره

فهم ديكارت للنوم كحالة من انسحاب للوعي من الدماغ يصرح عنه فقط في الرد المذكور على غاسيندي. و هذه الفقرة الوحيدة و التي تحمل نبرة التحزر أو الشك. ديكارتيون آخرون, قاموا بتطوير هذا الجنين في منطق ديكارت, نيكولاس ماليبرانش على سبيل المثال, أعطى تفسيرين مختلفين لعدم التذكر. الأول يضيف على نظرة ديكارت. ماليبرانش يفسر التوقف المؤقت للذاكرة بأن “التفكير النقي” هو الذي يحدث, و هذا النوع من التفكير –الذي يتعامل مع تعريفات مجردة للرياضيات و المنطق و الميتافيزيقا- لا يحمل أي نوع من التصورات الشكلية معه, و بالتالي فهو ليس كالحس و الخيال الذان يتضمنان روحا حيوانية ليترك أثرا على الدماغ. و هذا التفسير يظهر براعة في توظيف الطرح الديكارتي لتوضيح فهم دقيق لمبدأ تفكير الروح بعيدا عن الجسد. و لكنه ليس مغريا بالنسبة للذين في الأصل يشككون في فكرة التفكير المجرد أو النقي

تفسير ماليبرانش الثاني يبتعد عن الإقتراح الأصلي لديكارت: في بعض الأحيان يبدو أن التفكير بالكثير من الأشياء كأنه تفكير في لا شيء. كما يظهر على شخص في نشوة. “الأرواح الحيوانية” تتحرك و تلف بطريقة عشوائية داخل الدماغ, تاركة الكثير من الأثار العشوائية, لذا لا يمكن تقفي أي من الأثار لإحداث إحساس معين أو فكرة مميزة في العقل. و ينتج من ذلك, أن هؤلاء الأشخاص يروون الكثير من الأشياء المتتالية و لا يرون بالتالي شيئا واحدا مميزا – لذا يفكرون أنهم لم يفكروا بأي شيء

هنا من الممكن استخدام تعبير “خلل- في- الذاكرة”. ماليبرانش يصف هنا نوعا من التفكير المجزء و المرتبك لدرجة أنه لا يعلق في العقل. الأثار الباقية لا تملك ملامح كافية لتكون ذاكرة معينة. و بالمحصلة الشخص يستنتج من هذا أنه لم يكن يفكر أصلا في هذه الأوقات. التفسير الثاني لماليبرانش يقترب من نظرة ليبينيز و التي سنفحصها قريبا. أما تفسيره الأول. بأن الروح تفكر بطريقة مجردة بعيدا عن الجسد, هو التفسير جوهره ديكارتي, و هو المتعارف عليه كالتفسير الأرثودوكسي الديكارتي: و لذلك سأعبر عن النظرة الديكارتية التي عبر عنها ديكارت و التفسير الأول لماليبرانش بعده في كتابه ذا المجلدين “البحث عن الحقيقة” بالنظرة الإنسحابية

2

من الصعب تخيل نقد أقل من لاذع للازدواجية الكارتيزية من قبل إمبيريقي كجون لوك. في الجزء الأول من الكتاب الثاني في “المقالة بخصوص الفهم البشري” يطلق لوك هجمة على الموقف الكارتيزي. يقوم لوك بخطوة مهمة أولى ضد الكارتيزيين بمعاملة مبدأهم (بأن العقل دائما يفكر) باستقلال عن الخلفية الميتافيزيقية. كتعريف العقل كوعي و عقيدة المادة و الجوهر. بالنسبة للوك الطرح يجب كأي شرح عن المحتويات الحقيقية للعقل, يجب أن يعتمد على فرضية قابلة للتجريب. و لذلك الكارتيزية لم تتوافق مع الأدلة و لم تكن مقبولة بشكل كبير. أي شخص يستطيع أن يقول أنه أمضى الليلة دون أن يفكر بأي شيء, و إذا كانت الميتافيزيقا توصلنا لنتيجة تختلف مع هذه الحقيقة, لوك بطريقة غير مباشرة صرح, بأن هذه مشكلة الميتافيزيقيا

لوك اعتقد, إذا تكلمنا بشكل عام, أننا يجب القبول بحكم النيام أنفسهم بأن النوم العميق دون أحلام يحتوي على فجوة في التفكير- أن العقل لا ينسحب للتفكير النقي بأمور مجردة في عالم خيالي, بل كأنه يفقد الوعي. فلنسمي النظرة هذه بنظرة الغيبوبة. لوك يزعم أنه على أرضية منطقية صلبة بخصوص الفرضية المختصة بالنوم- فهو يعتبر أنه لا يوجد أي شيء يملك السلطة ليحكم سواء فكر شخص ما بشيء أو لا عدا ذلك الشخص و وعي ذاك الشخص بذاته. و الرجل البسيط في موقف أفضل لمعرفة ما إذا كان فكر أم لم يفكر بأي شيء في الليلة السابقة, و هذا لا يعود لرأي رجل يجلس على أريكة و ينثر الفرضيات

بعض ما يقوله لوك ضد الكارتيزيين يسري في عرق من السخرية. على سبيل المثال يقول أن أي هزة رأس نعسة تهز عقيدتهم. و لكن لوك أيضا يوجه ضربات خفية, عدم موافقته مع فكرة أن العقل يفكر أثناء النوم و لكنه ينسى ما فكر به يجعله يشكك بالهوية الشخصية. من هو هذا الشخص الذي يفكر في داخلي حين أكون نائما؟ بالطبع هو ليس أنا, يجادل لوك, لانقطاع تسلسل الأفكار مع الأفكار الحالية. الذاكرة, كما يوضح لوك في الفصل عن الهوية الشخصية, تحتوي على ذات مستمرة و قادرة على التفكر بما سبق. و إن مرت بالفعل أوقات من التفكر التي لا استطيع تذكرها حين أكون يقظا, إذا هذه الأوقات تعود لشخص آخر. لو قلنا أن سقراط النائم يفكر و حين يستيقظ ينسى كل ما فكر به, إذا هذه الأفكار الليلية لا تهم سقراط كما لا يهمه سعادة أو بؤس شخص لا يعرفه و يقطن في الهند الشرقية

بشكل عام يعتبر لوك فرضية عدم تفكيرنا بأي شيء أثناء النوم العميق أصح. لكنه أيضا يعلم أنه لا يستطيع النفي بشكل قاطع الفرضية الكارتيزية, و لهذا هو مرتاح ليوضح على الأقل النقطة التالية, الأفكار التي قد نفكر بها أثناء نومنا العميق هي أفكار لا تعود الى وعينا كأشخاص مستيقظين

3

بين ديكارت و لوك نرى آراء متناقضة – طرح و عكس الطرح. و هنا يأتي جوتفريد لايبنز و الذي بتعليقه على مقالة لوك, يأتي بمعالجة الطرحين المتعاكسين. نظرة لايبنز الى النوم, برأيي, هي الواعدة و الأخصب من بين النظرات الثلاثة التي نتكلم عنها

لايبنز يبدأ بالموافقة مع الكارتيزيين بأن العقل دائما يفكر, حتى في النوم العميق. كما أن هناك حركة دائمة داخل المواد, حتى لو لم نستطع رؤيتها, كذلك يوجد أفكار مرتبكة و غير واضحة تمر بشكل مستمر عبر عقل النائم. و لكن لوك أيضا محق بقوله بأن تفكير العقل النائم ليس واعيا, أي التفكير يحدث دون وعي, و هو يحدث بهذه الصورة لأنه غير مركز, مشتت و دون اهتمام. و بهذا يترك لايبنز افتراضا رئيسيا يحمله كل من اتباع لوك و ديكارت, و هو افتراض أن التفكير بحد ذاته هو أمر يحصل بطريقة واعية. و إذا ما تركنا هذا الافتراض سنستطيع فتح المجال لأفكار غير متصلة بالوعي, و بالتالي نفسح المجال لطريقة ثالثة في النظر الى الموضوع. و لاستخدام مصطلحات لايبنز “المشاهدات” تحصل أثناء النوم, لكن ما يحصل ليس “الإدراك بالترابط”- مصطلحه للتعبير عن الإدراك الواعي أو المتصل بالوعي

هذه المشاهدات اللاواعية ممكن تسميتها بإدراكات صغيرة, أو “إدراكات دقيقة” و يعتبرها مشتتة كثيرا و واهية لدرجة أنها لا تصبح آهلا للوعي. و لنسمي نظرة لايبنز للنوم بنظرة الإرتباك

أسباب لايبنز للوصول الى هذه النتيجة عديدة و قد أخذ جزءا من المبادئ الميتافيزيقية, كما فعل ديكارت, و أيضا من مراقبة تجريبية كما فعل لوك. من الأسباب التجريبية تبرز ظاهرتان, ظاهرة النوم و الاستيقاظ بالترتيب. عن الأولى يعلق لايبنز أنه من الأسهل إيقاظ نائم في بعض الأحيان و من الصعب فعل ذلك في أحيان اخرى. لذا من الطبيعي برأيه أن هذا يعود لكون النائم نوما خفيفا لديه إحساس اكثر بما يحصل حوله. إدراكاته الدقيقة تكبر لتصبح إدراكات واعية بسرعة و جاهزية. و إن صح هذا, يعني أن هناك درجات من النوم – خط مستمر من حالة الاستيقاظ الى أعمق سبات. و هذه الاستمرارية يمكن أن تفهم عبر الوضوح النسبي للإدراكات الدقيقة في كل درجة. ثانيا, يقول لايبنز أن طريقة جيدة للنوم هو ترك الأفكار بالتوهان لوحدها. كلنا نعلم أن التفكير بمشكلة محددة و بعناد يمنعنا من النوم. لذا بتشتيت انتباهنا و جعله مقسما بين العديد من الإدراكات, يمكن توليد النوم. لذا من الطبيعي النظر الى هذه الحالة كحالة من افكار مليئة بعدم الانتباه و التركيز. و بهذا نظرة الارتباك تملك نقطة جيدة ألا و هي التواصل بين حالة الإرهاق و آلية النوم بيد و النوم بحد ذاته بيد آخرى

لايبنز يذهب أيضا لرسم المقارنة بين النوم و حافة الوعي. في أي لحظات الاستيقاظ هناك العديد من الإدراكات المشوشة لدرجة عدم تسجيلها بشكل واع. لضرب مثال لم يستخدمه لايبنز و لكن يناسب فكره: لو توقفت الساعة عن الدق نستطيع “سماع” الصمت الذي تركته. هذا يعني أننا بالرغم من عدم وعينا بدق الساعة, كنا ندركها بطريقة غير واعية طوال الوقت, و إلا لما لاحظنا اختفاء الصوت. في النوم, هذه الإدراكات الغير مسجلة تصبح المضمون الوحيد لعقلنا. بمعنى آخر, حافة الوعي هي نوع من النوم الجزئي و الذي يزداد عندما نشعر بالنعاس, و أخيرا يسيطر تماما حين نغفى. كما قال لايبنز, كأننا كنا نائمين بشكل اختياري بخصوص بعض الأشياء على حافة الوعي, و عندما نسحب اهتمامنا من كل شيء بالكامل, النوم يعم

4

ثلاث وجهات نظر موضحة بشكل كاف و متنافسة لتفسير نشاط العقل أثناء النوم تظهر من نقاش ديكارت الأصلي للموضوع

  • النظرة الانسحابية لديكارت و ماليبرانش. الروح تفكر بوعي طوال النوم العميق, لكن لا ذكريات تسجل لأن نوعية التفكير هي نقية و منفصلة

  • نظرة الغيبوبة. تفسير لوك الأقرب الى الرأي العام و هو أن العقل بكل بساطة لا يفكر أثناء النوم الخالي من الأحلام و لذا يمكن اعتباره فاقدا للوعي.

  • نظرة الارتباك. ألا و هي نظرة لايبنز لأن العقل يستمر في التفكير أثناء النوم و لكن لأن المشاهدات أو الأفكار مشوشة جدا و مجزئة, فهي تحدث بطريقة لاواعية تماما

سأتكلم الآن قليلا عن هذه النظرات الثلاث, و الأسباب المرتبطة بهم و كيفية اتصال كل ذلك مع مسألة الوعي

أولا بخصوص النظرة الانسحابية تظهر مشكلة للتفسير الأوضح و الأكثر شهرة للوعي, و التفسير المفضل لجون سيرل

‘الوعي’ يدل على تلك الحالات من القدرة على التفكر و الانتباه و التي تبدأ تقليديا عند استيقاظنا من النوم الخال من أي حلم و نستمر حتى نعود للنوم, أو نسقط في غيبوبة أو نموت, أو ببساطة إلى أن نفقد الوعي

هذا التفسير بالتباين بين ما يحدث حين لا نكون نائمين أو فاقدين للوعي و ما شابه ذلك. المشكلة في هذا التفسير هي أنها تعتمد على كون القارئ ليس كارتيزيا. فالعقل –بالنسبة لديكارت- دائما واع (حتى بعد الموت), و لذا لا تباين بين حالات من اللاوعي. سيرل سيرد بالتأكيد بأنه حتى بالنسبة للكارتيزي, يبدو أننا فاقدين للوعي أثناء النوم بسبب فجوة في الذاكرة و هذا يكفي لرؤية التباين و البدء فيه. و لكن هذا أيضا يعني أن اي فجوة في الذاكرة تعني وجود تباين مع الوعي – لذا إذا قال أحدهم لا أذكر ماذا فعلت في مساء التاسع و العشرين من يونيو من سنة 1987, فهذا مثال على فقدان للوعي. و هذا يوصلنا الى مضمون الإشكال. يبدو و كأنه لا يوجد أي طريقة لتخيل فترة من اللاوعي من الممكن تمييزها عن عدم التذكر, و قد استغل الكارتيزيون ذلك. بمعنى أن التباين في مسألة الوعي يختلف عن –على سبيل المثال- تفسير النور بتباينه عكسا للظلام. قد نفهم النور عكسا للظلام و العكس صحيح, لأننا نستطيع تجربة رؤية كلا الحالتين. (الظلام يعني فقط إطفاء الأضواء). أما مع الوعي و اللاوعي, فتجربتنا تأتي مع جانب واحد فقط

سؤال مهم آخر يطرح من قراءة نقد لوك للموقف الكارتيزي, الذي يرجع الوعي لنا دون آلية الاحتفاظ بالأفكار, حتى لأقصر الفترات. لوك يصف هذا الموقف بأنه “طريقة غير مجدية من التفكير”. و يكمل

الروح في هذه الطريقة من التفكير, تفعل القليل إن فعلت أي شيء أصلا, و ما تفعله هو كزجاج يمكن الرؤية من خلاله الكثير من الصور, أي الأفكار, و لكنه لا يحتفظ بأي منه; كل يختفي و يتلاشى, و لا يبقى بصمات و أثار لأي منهم; و هذا الزجاج ليس الأفضل لهذه الصور, كما الروح ليست الأفضل للأفكار

لوك يقترب جدا من قول أن التفكير دون ذاكرة هو ليس فعلا تفكيرا, كما أن الصور المارة أمام مرآة أو زجاج ليست مشاهدات آهلة للإدراك. كشخص يملك ذاكرة قصيرة لدرجة أنه لا يستطيع أن يكمل جملة تحمل أي معنى –لأنه سينسى الكلمة التي قالها للتو قبل أن يقول شيئا جديدا- و لذا لا يستطيع أحد التفكير بشكل ناجح لو أن الفكرة التي فكرنا بها سقطت لحظة التفكير بها. أظن أننا من الممكن الذهاب أبعد من ذلك و القول بأن الوعي بحد ذاته ليس ممكنا دون الذاكرة. و لأكون واع يجب أن أكون واعيا بشيء. لكن ما الفائدة من الوعي إذا لم استطع الحفاظ على أي فكرة لأي فترة. أيمكن أن أكون واعيا بمثلث و بعد تفكيري بزاوية أنسى الزوايا و الأضلاع الآخرى؟ و هل من الممكن أصلا التفكير بالزاوية لوحدها؟ حتى لو فكرت بشيء واحد بشكل مستمر, لن أتمكن من التركيز دون ذاكرة, لنسياني في كل لحظة ما فكرت فيه في اللحظة التي سبقتها. النشاط العقلي سيصبح تتالي من النقاط المتلاشية: سيصبح النشاط لعبة عمياء مع الصور, أقل قيمة من الحلم حتى, ممكن أن يقال, بإستعارة مصطلحات من كانت, أن وظيفة الذاكرة جزء داخلي في الوعي: الذاكرة ليست إضافة اختيارية

قارن لايبنز كما رأينا بين النوم و حواف الوعي, المشاهدات التي لا يسجلها الإدراك, و التي دائما تقف في خلفية وعينا أثناء فترات استيقاظنا, تصبح الحدث الأساسي للعقل أثناء النوم. بكلمات آخرى حافة الوعي جزء من النوم الذي يصبح عاما عند النوم. نظرة لايبنز مهمة لقدرتها على وضع الحلم بوضع اعتيادي, داخل طيف مستمر للوعي و يحدث على حواف الوعي أثناء فترة الاستيقاظ, بدلا من معاملته كظاهرة مميزة تحتاج الى معاملة استثنائية. (كما فعل كل من ديكارت و لوك). النوم متضمن من الصورة الكبيرة. أي تفسير استثنائي دائما يكون مثيرا للشك. لأن المصطلحات التي اخترعت لشرحة هي اصطناعية, لأنها صنعت فقط لتفسير الإشكال. (أد هوك باللاتينية تعني “لهذا”). و لا يوجد ايا من الأد هوكية في تفسير لايببنز: لأنها لا تقتصر على الوعي خلال النوم, بل لوعي على الحواف نقوم بعمله أثناء فترة الاستيقاظ. بالوضع المثالي, نظرية وعي و نظرية النوم يجب أن تكونا مطرزتان من نفس الرقعة كما هي الحالة هنا


 اريد إضافة بعض التعليقات إذا سمح لي القارئ

أولا بخصوص هجمة لوك على الطريقة الغير مجدية للتفكير. على الرغم من صحة عدم الاستفادة من تفكير دون ذاكرة, و لكن أظن ان وضع مشكلة الذاكرة القصيرة كهدف للانتقاد يمثل أغلوطة الرجل القشي. لوك ضرب رجلا من القش و هو “تفكير بذاكرة قصيرة”, بينما النظرة الديكارتية لم تتكلم عن ذاكرة قصيرة بل عن ذاكرة غير مسجلة أصلا. لأوضح الفرق تخيل قرصا مدمجا يحتوي على أفكارنا و نحن نائمون, لوك يقول –و كلامه صحيح- أن حاسبا يحتوي على ذاكرة بايت واحد لا فائدة منه لقراءة القرص. الإبرة ستقرأ بايتا واحدا و تمر عليه مرور الكرام و لن يحفظ الحاسب أي شيء لأن الإبرة ستستمر بالإلتفاف. المشكلة هو أن أحد الطرق لفهم النظرة الديكارتية هو أن هذا القرص لا يدخل في الحاسب أصلا, حتى لو كان الحاسب قادر على قراءة تيرابايتات من المعلومات. “الأعضاء الفيزيائية المخزنة للذكريات لن تحافظ حتى لجزء من الثانية على الأفكار التي نفكر بها أثناء النوم”. أي أن الذاكرة القصيرة ليست مشكلة لديكارت لأن القرص يقرأه حاسب آخر, حاسب الروح لا الجسد. و بالتالي يجب التمييز بين ذكريات غير مسجلة و ذكريات متتالية منسية

أما الضربة الحقيقية للوك هي بالفعل القول بأن التفكير الذي يحدث خارج الوعي بمثابة تفكير لشخص آخر لا يهمني آمره

ثانيا أريد تذكير القارئ إن لم يلاحظ أصلا بأن نظرة لايبنز تشبه كثيرا وجهة نظر ماليبرانش الثانية عن التشتت

اريد التحدث بشكل سريع عن تجربة شخصية, أمضيت فترة وضعت فيها دفترا بجانبي و انا نائم و كنت أدون أحلامي فور استيقاظي. استنتجت من التجربة أمرين: أولا هو أن احلامي ليست سوى إعادة تدوير للأفكار و الذكريات, الجانب السحري و الخيالي للأحلام فقد أي معنى و أصبحت إعادة تركيب لأمور حدثت. على سبيل المثال إذا تصفحت الفيسبوك و رأيت شخصا لم أره من سنين قد أحلم به, هذا لا يعني أنني كنت أفكر به كثيرا. بالفعل ظهر في الحلم بالصدفة. و هناك أشخاص أفكر بهم يظهرون بأحلامي, أيضا هذا لا يعني شيئا سحريا بل إعادة تدوير للأفكار. الأمر الآخر الذي استنتجته هو الشك بجانب كبير من تفسير الأحلام السيكولوجي و الديني, أما السيكولوجي فلا أظن أن عندي رغبات تأتي من عقلي الباطن أحبسها لسبب ما, و أما الديني فلا أظن أنني رجل صالح لأحلم برؤى مستقبلية. هذا لا يعني بالطبع أن تفسير الأحلام خاطئ, و لكنه ببساطة يعني أنني عندما دونت أحلامي لم أجد شيئا مميزا بهم مع أنهم كانوا حلقات عجيبة الشكل. و أيضا هناك شيء أحلم به و يرمز الى شيء آخر و لا استطيع الربط المباشر بينهم, و لهذا لا استطيع حذف التفسيرين الديني و السيكولوجي للأحلام بشكل كامل, و لكني كما قلت أشك بمدى صحتهم في حالتي. على أية حال أنصح بالقيام بهذه التجربة لتلقي نظرة نحو حواف وعيك

و أخيرا أريد ذكر لمحة اسلامية بخصوص النوم, دعاء قبل النوم و دعاء عند الاستيقاظ

قال النبي صلى الله عليه وسلم

( إذا أوي أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخله أزارة فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم ليضطجع على شقه الايمن ثم يقل

” باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه, إذا أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين “)

رواه البخارى ومسلم وأبو داود عن أبى هريرة رضي الله عنها

(كان صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعة من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول

” باسمك اللهم أحيا وأموت”

وإذا استيقظ قال

“الحمد لله الذي احيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور”

رواه أحمد والبخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه

جملة “بعد ما أماتنا” قد توافق على النظرة الإنسحابية للروح. و كذلك قول “إن أرسلتها” التي تعني أن النفس قد تمسك و نموت نهائيا أو ترسل لنصحى بعد موتنا

09-06ديكارت و لوك على الجوانب و لايبنز بفزع بينهم

و الأهم من كل ما سبق: الله أعلم