جدوى الجدال

هَب أنك قرأت خبراً أو تعليقاً لم يعجبك على أحد مواقع التواصل الاجتماعي وقمت بالرد عليه، بعد لحظات اهتزّ هاتفك منذراً إياك بتلقي ردٍ على منشورك. لسببٍ ما لم يتفق معك أحدهم ودون التفكير بجدوى الجدال مع غريبٍ لا شأن له في حياتك سارعت بالرد، ثم وجدت نفسك في مناظرة مصغرة يغذيها رتلٌ من التعليقات والتفاعلات من الطرف الآخر وثلة من المتابعين. أغلب الظن انتهى الاشتباك باعتقاد كلا الطرفيَن بأنهما كانا المظفرين في إثبات وجهات نظرهم. بعدها غَدت هذه التجربة قصة ترويها على معارفك على أرض الواقع

لعل كثيراً منا بات يمضي المزيد من الوقت على الإنترنت إثر حصار فيروس الكورونا لحياتنا مما زاد احتمالية وقوعنا في السيناريو المذكور أو مشاهدته يحصل مع من حولنا. ربما تركت هذه التجربة حَرَقة أخذت في الوقت القليل الذي تلاها حيزاً من فِكرنا، مثلاً خطر على بالنا ردٌ مفحم وتمنينا لو يعود بنا الزمن لنلجم الخصم أو قمنا بتبيته لمواجهة مستقبلية، أو حملنا ضغينة إلكترونية كأن ما حصل مشاجرة حقيقية لا تعليقات عابرة في محيط المنشورات على الإنترنت. في هذه المدونة لنتروى قليلاً ونستكشف بعض الأوجه من الاختلاف على الإنترنت، عن جدوى الجدال بشكلٍ عام، كيفية الاختلاف مع بعضنا، سبب اختلاف تصرفاتنا الإنترنتية عن تلك في واقعنا، الفروق في الخلافات عبر الثقافات الإنترنتية

جدوى الجدال

في موضوع الخلافات على الإنترنت حريٌ بنا التركيز على موقع تويتر فهو من أكثر مواقع التواصل الاجتماعي الحاوية للجدالات والنقاشات، يعود ذلك بالدرجة الأولى لتصميمه فهو يتيح مساحة عامة للتعبير عن الآراء دون خصوصية الحسابات على الفيسبوك مثلاً، كما أنه صار في السنوات الماضية منصة شبه رسمية لرؤساء الدول وكبار المسؤولين مما أضاف من الجدية -الظاهرية على الأقل- التي تتسم بها النقاشات عليه. صِغر حجم المنشور أيضاً يساهم في تكثيف النقاشات إذ لا تتطلب التغريدة وقتاً كي نقرأها وكذلك لا تتطلب الردود جهداً مضنياً

أهمية تويتر أيضاً يمكن تميزها من تخصيص المحطات الإخبارية فقرات للحديث عنه عبر نقاش ما كتبه السياسيون أو الاكتفاء بعرض التغريدات. أما بخصوص تؤام العدائية والجدية نستطيع التأكد من ارتفاع منسوبها على تويتر إذ أطلق الموقع خاصية جديدة يحدد فيها المستخدم من يستطيع الرد على تغريداته

ينقسم الموقع بشكلٍ عُرفي إلى مجموعات وفق الاهتمامات أو التوجهات أو الجغرافيا. مثلاً يلقب المهتمون بأغاني البوب الكورية “تويتر الكي بوب”. المصطلح الأشهر لنعت المعجبين المتعصبين لأي مغني أو فرقة موسيقية هو “ستان” تيمناً بأغنية إمينيم التي تروي قصة معجب يضحي بحياته من فرط إعجابه.

في الزوايا السياسية الغربية على تويتر تتقسم المجموعات وفق أيدولوجيات وتوجهات سياسية، سأذكر المزيد عن هذه النقطة في الجزء الأخير من المقالة ولكن للتبسيط يمكن ذكر “تويتر يميني” أو “تويتر يساري” لوصف هذه المجموعات

قد تتشكل المجموعة جغرافياً فيقال “التايم لاين الأردني” للإشارة إلى مجموعة المغردين الأردنيين وتغريداتهم دون الحاجة لأن يكونوا متابعين لبعضهم أو متفقين بالاهتمامات والتوجهات

هذه المجموعات تتقاطع ما لم يكن الحساب مخصصاً لأيٍ منها

تكثر الخلافات على “التايم لاين الأردني” وتتفاوت بحدتها وأهمية الموضوع المتناول، يتصدرها السياسي (نقد الحكومة أو الدفاع عن قراراتها) والاجتماعي (النسوية والدين والعادات). أحياناً تبدأ المصائب من صورة طعام أو نكتة عنها وتتصاعد لتتفتق مسائل عنصرية

إن كان هناك شيء متفق عليه مؤخراً فهو الشعور العام بارتفاع درجة العدائية والميل نحو الاستفزاز. هذا الجو أفرز ردوداً مختلفة، منها الترحم على التايم لاين الأردني في وسم “تايملاين الأردني زمان”. كما تكررت أنواعٌ مختلفة من الانسحاب، بعض الحسابات التي كانت تنخرط بالنقاشات توقفت تماماً وبعضها خففت من نشاطها، ربما لتقدم العمر والانشغال ولكن العدائية حتماً تلعب دوراً في تثبيط أولئك الذين لا صبر لهم أو نية بالدخول في جدالات على تويتر. لا أدري إن كان بإمكاني التحدث بالنيابة عن الآخرين لكنني شخصياً أصبحت أتفادى بعض المواضيع الجدلية أو كتابة بعض الآراء بسبب حدة التوتر التويتري دون مردود فكري يستحق الجدال من أجله. لسان الحال يسأل ما إن كانت هناك جدوى للجدال على أي حال؟

إذا أخذنا الجدال بصورته العامة فهو واجب لو أردنا أن نمتحن أفكارنا كي نشذبها ونزيل عنها الزلل. يُحذّر جون ستيوارت ميل في كتابه عن الحرية من تكميم الآراء ويعتبر أنها تضر أولئك الذين يحجبون الأفكار أكثر من أولئك المبشرين بها، فإن كانت الفكرة المحجوبة مصيبة فهم يُفوتون على أنفسهم الأخذ بها وإن كانت خاطئة فهم يخسرون درجة الوضوح الأسمى للفكرة المصيبة الناتجة عن تصادمها مع الفكرة الخاطئة

على الصعيد العملي يمكننا أيضاً استقراء أهمية الآراء على الإنترنت بمراقبة الجهد التي تبذله الحكومات حول العالم في محاولاتها لاختراق المجموعات السياسية وتوجيه الآراء بالأساليب المختلفة، مثل اختراقات إسرائيلية لصفحات غربية يمينية (وبالطبع جني المال عجنب). أحياناً نقع في فخ تسخيف آرائنا كمواطنين لا شأن لنا دون أن نعتبر من الأموال الضخمة التي تضخها الحكومات في وسائل الإعلام والرقابة لتتحكم بما نفكر به وما نقول. على الإنترنت نجد الذباب الإلكتروني وتفعيل المؤثرين وأصحاب الحسابات الكبيرة لبث السردية الرسمية وتحطيم الآراء المخالفة

ما يُمَكننا الإنترنت من فعله بسرعة نقل الأفكار والتواصل المباشر لا سابق تاريخي له، من المخزي لو أننا فرّطنا بهذه الفرصة فقط لأن مشاعرنا اهتزت بسبب آراء معارضة لآرائنا. في الوقت نفسه لا أجد وجوب الرابط بين الحاجة للنقاش للترقي بجدلية الأطروحات وبين العدائية المفرطة فالحقائق المثبتة لا تستفز العقل. ما علينا سوى تذكر تلك الأفكار التي اكتسبناها بنقاشات هادئة مع الأصدقاء أو عند قراءة كتابات لا توجه لنا السُباب كي ندرك ضرورة الجدالات المثرية وأثرها على فهمنا للعالم

أزعم أن هناك جدوى لا جدال فيها من الجدال، حتى وإن لم يكن الإتفاق التام هدفاً علينا أن نفعّل الإنترنت بطريقة مفيدة ونتمكن من الارتقاء بمستوى تبادل الآراء. لفعل ذلك علينا أن نفرق بين الجدال لغاية الوصول إلى منظور فكري أنظف وبين المباطحة الاستعراضية لتسجيل نقاط أمام القبائل الإنترنتية التي ننتمي إليها. لذلك لنأخذ خطوة ما فوق الجدالات بعينها ونتحدث عن أساليب الاختلاف ذاتها وعن طبائعنا على الإنترنت محاولين الوصول لدرجة من الوعي بما نفعل وحِسٍّ من التوجه بدلاً من الانغماس في عدائية عشوائية

كيف نختلف؟

how-to-argue-PG-hierarhy-of-disagrement-infographic

 

في عام 2008 نشر المفكر والمبرمج بول غراهام مدونة بعنوان كيف نختلف رصد فيها الطبيعة الحوارية للإنترنت. يقول غراهام أن الانفصال بين الكتاب والقراء يتلاشى مع الإنترنت ويستبدله مجال لتبادل مباشر للآراء. لم يستغرب غراهام من تكاثر الخلافات بسبب طبيعة التواصل إذ أن الإنترنت يسمح لنا بإدلاء آرائنا دون التواجد وجهاً لوجه مع المتلقي وأن الخلافات تعطي حافزاً أكبر للتعليق من الاتفاق; عند الاتفاق لا يوجد الكثير مما يمكن إضافته من كلام. يقول غراهام أن ازدياد الخلافات لا يعني بالضرورة أنه نابع من ازدياد غضبنا، لكن زيادة الاختلاف قد يزيد من حنقنا ثم يعرض ما يعرف بإسم هرمية غراهام للاختلاف المكون من درجات سبع

يوضح غراهام أن الهدف من الهرمية ليس انتقاء الرابح في النقاش بل توصيف درجات الردود. يُمكّن ذلك المتابع للخلاف التَنبه للألاعيب اللفظية التي قد تعطي انطباعاً زائفاً عن أحقية موقفٍ دون آخر. كما تساعد الهرمية المُختلفين على تجنب الحجج الضعيفة المستخدمة دون وعيٍ في بعض الأحيان. الفائدة الأخيرة التي يذكرها هي التقليل من الغضب المرافق للجدال بأساليب ركيكة وهو ما ترمي إليها هذه المدونة أيضاً

في قاع الهرم نجد المستوى الصِفرِي وهو مستوى الشتيمة: المستوى الأكثر شيوعاً والأقل نفعاً فهو لا ينتقص من حجة الخصم ولا يثبت حجة المتكلم، يوضح غراهام أن الذم المنمق قد يخفي كونه بمستوى الشتيمة لكن تبطين القذاعة لا يزيد من النجاعة. الشتائم تنفع للتنفيس عن الغضب أو المباطحة لكن لا علاقة لها بإقناع الخصم، كيف لنا تقبل أي فكرة إن صاحبتها شتيمة موجهة لنا؟ حتى لو تقبلنا الفكرة على مضض تبقى الشتيمة إضافة تنفرنا من تلك الأفكار

يليه المستوى الأول وهو مستوى الشخصنة: مغالطة الشخصنة  تتفوق على الشتيمة بأنها قد تمس من الصواب جانباً. لو وجدنا تعليقاً من نائبٍ يطالب فيه زيادة رواتب النواب يمكننا الإشارة إلى تحيزه الشخصي. لكن التذكير بأنه نائب لا يتعارض مع حجته فهي قد تحمل صحة حتى لو قالها ناخب

المستوى الثاني هو مستوى الرد على النبرة: في هذا المستوى ننتقل إلى الحديث عن الحجة بدلاً من شخوص الخصوم. “انظروا كيف يتعاطى مع أمر بهذه الأهمية باستخدام الميمز!”. هذا المستوى من الجدال ما زال منخفضاً فهو لا يتعرض لمحتوى الحجة ويكتفي بالاعتراض على النبرة. ينوّه غراهام لأن الحجة قد تكون مصيبة حتى لو قيلت بنبرة ساخرة، وأن الجدية لا تعني بالضرورة الصحة. أعتقد شخصياً أن الجدية في السياق العربي قد تتمثل باستخدام الفصحى في ترهات البسابس أو تواجدها على موقع إخباري بدلاً من مدونة. قد يطغى الأسلوب على المحتوى وربما ننخدع بقناع الرسمية. لكن على أي حال، الأسلوب المستخدم ما لم يكن في كلامٍ عن الكلام لا يؤثر في فحوى الحجة

المستوى الثالث هو مستوى المناقضة: هنا نبدأ بالتعليق على الحجة ذاتها، لكننا نكتفي بطرح وجهة النظر المناقضة لوجهة نظر الخصم. “لا يزم كيف إجراءات الحكومة مش موفقة، بالعكس إجراءات الحكومة مناسبة جداً”. بالنسبة لغراهام، المناقضة قد لا تكون موفقة دوماً لكنها مناسبة في بعض الأحيان إذ أن صياغة الطرح المعاكس قد تكفي لنرى صوابه. تمثيل مسلي لهذا المستوى نجده في مشهد من مسلسل مونتي بايثون المشهور عن عيادة للجدال

المستوى الرابع هو مستوى الحجة الضديّة: أخيراً نصل مستويات الردود المقنعة، الحجة الضديّة ترد على محتوى الحجة الأصلية بقياس منطقي أو باستخدام الأدلة. يحذر غراهام من حادثة تتكرر عند استخدام الحجج الضدية على الإنترنت وهي عدم الرد على الحجة الأصلية وإنما على حجة قريبة منها تختلف اختلافاً بسيطاً لينتهي مطاف الجدال بشخصين يتحدثان عن أمرين مختلفين دون إدراكهم بذلك. أو ما يمكن تسميته بمغالطة رجل القش، من الجدير بالذكر هنا أن الإطلاع على المغالطات المنطقية يفيد في قياس سلامة الحجج الضدية بشكل عام

المستوى الخامس هو مستوى التفنيد: هنا يبيّن الشخص تماماً أين وقع الخصم بالخطأ ويكشف ذاك الخطأ، في العادة يتم اقتباس الجزء الذي يسعى الخصم لتفنيده لكن غراهام يقول أن الاقتباس بحد ذاته لا يعني التفنيد، هناك من يقتبس الشخص أو يشير إلى جزء من حجته لكنه ينحدر إلى المستويات السابقة من الجدال بعد ذلك. كما أن الأخطاء التي يمكن كشفها قد تكون جانبية، مثلاً الإشارة لأخطاء بالإملاء والنحو أو معلومات مثل استخدام اسمٍ أو تاريخٍ خاطئ  لا تنفي الحجة المركزية. أحد أسباب ارتفاع مستوى العدائية على تويتر -في رأيي- هو إضافة خاصية اقتباس التغريدات مما يتيح لنا عرض رأينا على المتابعين بدلاً من تواري الرأي في الردود على التغريدة

المستوى السادس هو مستوى دحض النقطة المركزية: تقوم الحجج على مقدمات ونقاط أساسية، خير طريقٍ لدحض الحجة هو تعيين الأعمدة التي تقوم عليها ونقضها بشكل مباشر بدلاً من تفنيد نقاطٍ ثانوية أو الانحدار في درك المستويات المذكورة

هرمية غراهام للاختلاف تتصاعد في قيمة الحجج ومثل الهرم يضيق تكرارها كلما اقتربنا من القمة، معظم ما نجده على الإنترنت لا يرتقي عن المستويات الأولية ويكتفي بالقعر من الشتائم والشخصنة. هذا التدني في مستوى النقاش يختلف كثيراً عن النقاشات على أرض الواقع. هل هناك سببٌ يختص بالإنترنت ليفسر هذه المفارقة؟

 

إطلاق العنان على الإنترنت

successful-troll-is-successful

أحد المصطلحات التي قد تفيدنا هي “أثر إطلاق العنان الإنترنتي”  قد يتجلى هذا بصورة حميدة أو خبيثة. يسمح الإنترنت لنا بأن نعبر عن أنفسنا بطريقة قد لا يسمح لنا الواقع بفعلها، التحدث عن المشاعر والأحلام والمخاوف دون قيود الواقع يعتبر من النوع الحميد فهو يتيح لنا اكتشاف أنفسنا وتطوير ذواتنا. بل قد ننسى أنفسنا ونفصح أكثر من اللازم في بعض الأحيان

الجانب الخبيث من إطلاق العنان يأتي بالعدائية التي نشهدها على مواقع التواصل الاجتماعي ويفسر ما تتحدث عنه هذه المقالة. الخبث يأتي من محاولة لتفريغ العواطف السلبية على الإنترنت دون مواجهة العواقب ودون السعي وراء تحسين أنفسنا. كما أن الطبيعة العدائية في بعض المواقع أصبحت تُجازى بتفاعلات مثل الإعجابات وإعادة التغريد على تويتر. يمكن لأي شخص يسعى لشهرة رخيصة الاعتماد على السلبية في حصد الدوبامين، كما أن الانجراف – بوعيٍ أو بدون- مع العدائية سهلٌ إذا باتت العُرفَ على الموقع الذي نزور

هذا الأثر ينبع من عدة عوامل قد يفيدنا الإطلاع على ما ذكر منها في ورقة جون سولر عن هذا الموضوع. أولها وأكثرها بدهية هي إنفصالية الحالة المجهولة  لو أسمينا المعلومات الشخصية التي تشير إلى أنفسنا على أرض الواقع “المؤشرات التعريفية” مثل الاسم الحقيقي، الصور الشخصية، مكان العيش، الوظيفة، دائرة علاقاتنا الواقعية من أقارب وأصدقاء نَجِد أن هذه المؤشرات تتفاوت من موقعٍ لآخر، لذا لفهم إنفصالية الحالة المجهولة علينا أن نفكر بالمواقع التي تسمح لنا بعدم الإفصاح عن العديد من هذه المؤشرات. ما يظهر للآخرين اسمٌ مستعار أو صورة لا تُظهِر وجوهنا، كأشخاص مجهولين نستطيع الفصل بين حياتنا الشخصية وبين عواقب أو أوزار تصرفاتنا وكلماتنا على الإنترنت

يمكننا ملاحظة ازدياد العدائية مع انخفاض المؤشرات التعريفية، مثلاً الفيسبوك كونه مساحة تربط بين المعارف على أرض الواقع لن يكون بعدائية تويتر الذي لا يتطلب نفس الدرجة من التعريف، اللينكد إن بسبب أهميته للبحث عن وظيفة يعني -نظرياً- أننا سنسعى لإبراز صورة مهنية، أقول نظرياً لأن بعض الحسابات هناك تقوم بِفَسبَكَته. كل مواقع التواصل الاجتماعي ستكون أقل عدائية من المواقع التي لا تتطلب أي مؤشرٍ تعريفي مثل بعض المنتديات أو أقسام التعليقات على مواقع إخبارية أو اليوتيوب

العامل الثاني هو عامل الخفاء: الطبيعة النصية للإنترنت تسمح لنا بالتحرك بين المواقع والكتابة دون أن يرانا الآخرون مباشرة، لا داعي لأن نقلق بهيئتنا أو صوتنا أثناء الكتابة، كما يختفي الآخرون من مجال نظرنا مما يعني أننا لن نقرأ ردود أفعالهم ونبراتهم بصورة مباشرة. على أرض الواقع قد تثبطنا لغة الجسد لمن هم حولنا لكن على الإنترنت لا يوجد سوى لغة النص والإيموجيز والتي لا ترقى لتعقيد الجسد البشري وبناء على ذلك يسهل إطلاقٌ إنترنتي للعنان. أزعم أن الميمز هي اللغة التي ترأب معظم هذا الصدع في تعبيراتٍ صُوَرية أوضح لردة فعلنا

العامل الثالث هو عامل اللا تزامن: كما يمحي الإنترنت الضرورة للتواجد شخصياً عند التواصل يمحي أيضاً الضرورة الزمانية لكتابة الردود والتعليقات بشكل مباشر. في ورقة جون سولر يذكر أن المحادثات على أرض الواقع بُحكِم الأعراف والسيل المباشر للردود تُثبط بعض الردود التي قد تخطر في البال، أما مع انعدام التزامن تتاح لنا الفرصة بتشكيل الصياغة المناسبة قبل الرد فنطلق العنان لأنفسنا سواء بطريقة حميدة أو خبيثة

أعتقد أن عامل اللا تزامن يمكن استثناؤه عند الحديث عن العدائية في الكثير من الأحيان، هناك ما يشبه قاعدة غير مكتوبة بأننا ملزمون بالرد في نافذة زمنية قصيرة عندما يختلف أحدهم مع ما نقول على الإنترنت، ربما لنتجنب التهمة بأننا أخذنا وقتاً كثيراً للتفكير بالرد المناسب، وربما لشعورنا بضرورة مجابهة الاستفزاز المباشر. أيّاً كان السبب، أرى أن التسرع في الرد على موقع مثل تويتر هو أحد أسباب تدني مستوى النقاش

العامل الرابع هو عامل الاستدماج السولِبسي: الاستدماج في علم النفس هو الاستعارة من المحيط الخارجي بتكرار التصرفات والصفات حولنا ودمجها مع أفكارنا. أما السولبسية فهي نظرة فلسفية تؤكد على وجود الذات والعقل فقط مع الشك بوجود الأشياء والأشخاص في العالم الخارجي أو  بنفي وجودهم كلياً. هذه المصطلحات بحاجة إلى فهم منفصل لكن وَجَب ذكرهم لتوضيح المعاني على حِدة

مع القدرة على التواصل عن بعد يمكننا أن نتعامل مع أشخاص لم نرهم في حياتنا وربما لم نسمع صوتهم أيضاً، الاكتفاء بقراءة ما يكتبه الآخر يجعل العلاقة تتشكل في عقولنا بشكل أساسي. الحدود الواقعية بيننا وبين الأشخاص ستضعضع ولتعويض ذلك نخلق نسخة ذهنية عن الآخرين، نعطيها مؤشرات تعريفية من عندنا لتعبئة الفراغات التعريفية. في الوقت نفسه خارج الإنترنت نخلق سيناريوهات في عقولنا نعبّر فيها عن أفكار ومشاعر قد لا نجرؤ على التصريح عنها على أرض الواقع. الاستدماج السولبسي إذاً هو دخول النسخ الذهنية المتخيلة عن أشخاصٍ حقيقيين إلى حيز المخيلة الذاتية، تلاشي الحدود بين خيالاتنا وبين واقعية وجود الآخرين يؤدي إلى انتقال الجرأة التي نتحلى بها في عقولنا إلى أرض الإنترنت

هنا يمكن الإشارة إلى تجاهلنا لعواقب كلماتنا وآثارها على نفوس الآخرين، مع حالة الاستدماج نتعامل على الإنترنت مع غيرنا كأنه خيالٌ فقط ليس شخصاً حقيقياً له مشاعره وظروفه علينا المسؤولية الودية لمراعاتها

العامل الخامس هو المخيلة الإنفصالية: التفاعل بين الإنفصال عما نكتبه على الإنترنت وبين قوتنا الذهنية على تخيل الشخصيات المختلفة قد يُنتِج حالة من خلق نسخة إنترنتية عن أنفسنا منفصلة عن شخصياتنا على أرض الواقع. يتبادر لذهن البعض أن الإنترنت هو لعبة يستطيعون تركها فور تركهم لأجهزتهم وعودتهم للحياة الواقعية، كأن النسخة الإنترنتية لا تمت لواقعهم بشيء

العامل الأول من الإنفصالية بسبب قلة المؤشرات التعريفية يتقارب مع هذا العامل لكنهما يختلفان في طبيعة الإنفصال، بالحالة المجهولة نُسطح شخصياتنا ونصنع شخصية تمثل جانباً أحادي البعد من شخصيتنا، أما عند استخدام المخيلة للإنفصال نُشكّل شخصية معقدة التضاريس خصوصاً من أجل الإنترنت

العامل السادس هو تدني السلطوية: على أرض الواقع نرى هالة للسلطة وللشخصيات الممثلة لها ونضطر سواء خشية من العقاب أو فقط من الرهبة إلى تثبيط ردودنا وكبح آرائنا في حضرة هذه الشخصيات. العقاب للمسّ بجناب هذه الشخصيات قد ينعدم تماماً على الإنترنت، وحتى لو استثنينا العقاب كلياً يمكننا أن نلاحظ اختفاء الهالة السلطوية

هناك حِسٌّ من السواسية على الإنترنت لا مثيل له على أرض الواقع، حتى بعض المميزات التي تأتي مع الخبرة أو العمر، أو تلك المبنية على تفريق عنصري أو جنسي، كلها تتلاشى على ملعبٍ مستوٍ من التعليقات. بل قد يكون الشخص الأصغر سناً بِحُكم تمكنه من ثقافة الإنترنت ولغة الميمز بسبب إمضاء المزيد من الوقت عليه قادراً على التأثير بشكل أكبر على تفاعلٍ بينه وبين شخصية سلطوية لا قوة له أمامها على أرض الواقع. فلسفة الإنترنت الحرة التي تقتضي تفتيت الحواجز والهرمية الواقعية تساهم في تدني السلطوية

يمكننا فهم هذه النقطة بطريقة أفضل لو ميزنا بين أنواع من السلطة. الإنترنت ينتقص من السلطة المحمولة من أرض الواقع، في المقابل نجد على الكثير من المواقع ثقافاتها وتراتبيتها الخاصة وبالتالي نوع إنترنتي من السلطات. تنشأ فيها أنواعٌ من هذه السلطات المختلفة التي على المستخدمين احترامها. أصحاب الحسابات التي تمتلك عدداً كبيراً من المتابعين قادرون على تسليط متابعيهم على خصومهم، أو قد تصل شهرتهم لدرجة تأثيرهم على أصحاب الموقع مثل تأثير أصحاب قنوات اليوتيوب الكبرى على مصممي الموقع. في مواقع أخرى يتشكل لدى المسؤولين والمبرمجين سلطة لحجب المستخدم وحذف تعليقاته أو فيديوهاته تماماً كما يتمكن المحررون من تحوير المقالات أو حجبها. هناك أيضاً قوانين استخدام لأي موقع ولها سلطتها الإنترنتية على تثبيط ما نود كتابته والمشاركة به. كل ما سبق ذكره يؤدي إلى صورة إنترنتية من تثبيط إطلاق العنان حتى وإن أطلقناه بصورة أكبر مقارنة بالواقع. يمكننا القول أن معظم مواقع الإنترنت تعيد تشكيل مفاهيم السلطة بدلاً من مسحها تماماً

هذه العوامل لا تعمل بنفس الطريقة عند الجميع، يختلف الأمر من شخصٍ لآخر وفقاً لمزاجه وأفكاره وشخصيته على أرض الواقع. أُدرك أن بعض ما ذُكر من العوامل قد يبدو غريباً للكثير من مستخدمي الإنترنت من العرب، ويعود ذلك لأن المواقع التي نزورها بالمعظم هي المواقع التي تتطلب درجة عالية من المؤشرات التعريفية مثل الفيسبوك. من ملاحظة شخصية وجدت أن بعض المستخدمين العرب الذين يزورون تلك المواقع التي لا تتطلب المؤشرات التعريفية يتصرفون بطريقة مختلفة عن العجم. الجانب الثقافي أيضاً يؤثر على درجات إطلاق العنان الممكنة، وهو جانبٌ يستحق الدراسة بلا شك

الشِت بوستنغ بالعربي

+_c4fcad50ba54c4fdf3bc3d06037afbd3

 

كلمة دراسة أثقل مما سأورده هنا، سأكتفي بذكر بعض الملاحظات الشخصية التي أدعو القارئ لأخذها بعين الاعتبار، وإن كان هناك مهتم بدراستها لا مانع لدي بتعاون كي أنقل الملاحظات من مستوى فردي إلى مستوى بحثي

ذكرت في مطلع المقالة الجماعات المختلفة المكونة عُرفياً على تويتر. إحدى الملاحظات التي ستشهدها مباشرة عند متابعة حسابات سياسية غربية هو الحيوية واتضاح الهويات مقارنة بالحسابات العربية. تتفرع في الأوساط الغربية السياسية مجموعات تمثل وجهات نظرٍ مختلفة وتسمي نفسها تباعاً، الحيوية في التوجهات السياسية في الدول الغربية وسهولة سك المصطلحات في الإنجليزية عاملان يسمحان لتفرعات أكثر في التسميات والتوجهات السياسية. أما على الصعيد العربي يصعب تتبع هذه التقسيمات لانعدام النية لدراستها حقاً، أو لوجود خلل أعمق عند المثقفين العرب في فهم المحيط السياسي المحلي المعاصر. خلل أعزوه لثلاث مشاكل أساسية موجودة عند المثقفين أنفسهم: ازدواجية اللغة، المجاملة الفكرية، معانقة الأفكار بدلاً من النأي المنهجي عنها. هذه المشاكل تغذي الامتناع التصنيفي وبناء فكري (بناء ميمي؟)، مما يغذي بشكل رجعي حَلَقة مصمتة من الحماقة الثقافية ويسهل الطريق أمام أشباه المفكرين لخداع أنفسهم وغيرهم. التكاسل يُغطَى بالعادة بأعذار عن التعقيد كأنما الواقع العربي مع اضمحلال الوعي السياسي فيه أعصى على الفهم من نظيره الغربي. لكن كي لا أضع اللوم كله على المثقفين المتكاسلين أو الأغبى من تشخيص المصاعب السياسية والثقافية أو المصابين بعقم عند تقديم الحلول وتشكيل التوجهات الفكرية أو المكتفين بعبارات شعبوية أو أيدولوجية غابرة أو المقتصرين على مَنَطقة الميكافيليات السياسية التي يتبعون لها. كي لا أضع اللوم كله عليهم سأُذَكر بفارق التنوع الحزبي المعاصر والتاريخي بين الشرق والغرب. هناك فروقات مثل علو سقف الحرية الغربي للتعبير (هذا خارج عن يد المفكرين). تقدم الجهود الأكاديمية في المؤسسات الغربية (نوعاً ما يخرج عن يد المفكر من ناحية الدعم الاقتصادي). تعمق المقالات والأطروحات في الكتابات الغربية (المقالات والأفكار المعروضة فيها في المواقع العربية تُكتَب في الغالب لقارئ مفترضٌ جهله تماماً، لا يوجد حد أدنى مفترض من الفكر لقارئ إذ لا أساسيات مُصنفة كي نقيس بها مدى تثقف الشخص (مرة ثانية نعود لمشاكل التصنيف المذكورة، لولا التصنيف وتسلسل الأفكار بوضوح يصعب تدرج المثقفين في مسالك تأسيسية تجمعهم قبل التفرق في أعالي الفكر الفلسفي. البداية من الصفر في كل مرة يعني عدم ارتفاع الأبراج الفكرية). هذه المسألة تختلف من صحيفة لأخرى لكنني حتى الآن لم أجد مواقع متقدمة فكرياً تولد نقاشات من طراز ثقيل، ما ستلقاه لو أشغلت عقلك بالبحث عن موازٍ لما عند العلوج هو نوعٌ من حساء فكري تنغمس أجزاؤه وتنصبغ بلون واحد ومحاولات فردية لا تتصل فيما بينها بشكل عفوي، هذا لا ينفي التنوع بالضرورة لكن كيف لنا أن نجزم بالتنوع أو التعقيد دون تصنيف وتفصيل؟

لكن لحظة، أليس هذا الجزء عن الشت بوستنغ؟ طبعاً. أولاً ماذا لو كانت الفقرة السابقة شت بوستنغ؟ لا داعي لتفكيكها لنكتفي بما يبرز أمامنا من براز غير مسمى. “الشِت” في الشت بوستنغ. الشت بوستنغ مصطلح يعني بصورته العامة محتوى يهدف إلى الخداع وتشويش النقاش والاستفزاز، هو أسلوب من السخافة والعدائية الخافية لعدم جديتها في بعض الأحيان وفي أحايين تخفي جديتها بإدعاءات دعابية. هناك الكثير مما يمكن قوله عن ارتباط الميمز بالتهكم وابتدائها واستمراريتها مع درجة لا يستهان بها من العدائية. تدني السلطوية المذكور في الجزء السابق ظلٌ لاختفاء القدسية في الفضاء الإنترنتي، كل ما تؤمن به عرضة للضرب بعرض الحائط هنا على الإنترنت

القيادة في هذا الفضاء تتطلب قساوة في الدرع الفكري والعاطفي، هذه القساوة ليست طبيعية للإنسان على أرض الواقع. إحمل هذه الفكرة في عقلك ودعنا نزور الجانب الجالد للذات في الفقرة السابقة. جوقة المتباكين على المنسلخين عن جلودهم العربية تفضح هشاشة الدروع الفكرية والعاطفية لديهم. في سياق الحديث عن الإنترنت وبعد تخطي الأساسيات عن الفجوة العسكرية والاقتصادية على أرض الواقع وعن الاستشراق والتدخل الحكومي والاستخباراتي وبعد فقرة نتف ريش أشباه المثقفين، بعد تخطي كل ذلك وفقط بعد تخطي كل ذلك يمكننا الوصول للسياق الإنترنتي المحض ومساءلة المستخدمين العاديين. ما المانع من درجة متقدمة من شِت بوستنغ عربي أصيل؟ عُد بضع أسطرٍ لتجد الإجابة الأولية، الغربي لغايات ساخرة وجدية استطاع من التعري من المؤشرات التعريفية. المانع الإنترنتي من الحيوية الفكرية والفكاهية على المواقع العربية هو عدم قدرتنا على خلع شخصياتنا الحقيقية، أي عدم مغازلة حالة الانفصال الخيالية التي تمنحنا ذاك الدرع وتلك القساوة كي نعرض الأفكار ونتلقاها من أجلها لا من أجلنا، أن نلقي الدعابة ونعبر عن إعجابنا بدعابات الآخرين من أجل الفكاهة لا لمآرب أخرى

الآن لنلاحظ الآتي، لدى الكثيرين على تويتر حسابات ثانية مقفولة يعبّر الشخص فيها عن أفكار لا يصرح بها على الحساب العام. والآن تخيل معي لو أن تلك الحسابات بدلاً من أن تقفل كانت عامة لكنها بشخصيات مستعارة دون مؤشرات تعريفية، مع وضع هذه الدرجة الواحدة من الانفصال نسمح لأنفسنا بالتعبير دون أن نتأذى من الشتائم، أن نقارع الأفكار دون خشية العواقب. بين الحسابات المجهولة لا قواعد سوى قاعدة واحدة وهي عدم كشف الشخص الحقيقي وراء أي من هذه الحسابات. هذا الكشف المعروف بالإنجليزية بالدوكسنغ (أي كشف المعلومات الشخصية) هو من أقبح القبائح في الفقه الإنترنتي. ما حصل مع الحساب المعروف بشويفتي من أسوأ ما حصل في ثقافة الحسابات المجهولة حتى لو اختلفت معه أو لم يعجبك محتواه. أنا أفترض أن القارئ أذكى من أن يفترض أنني أدافع عن حسابات مجهولة فقط لغايات المضايقة أو التحرش أو الوصاية على الحسابات المُعرفة. ما أتحدث عنه هو حسابات تضحي بالتعريف عن نفسها في مقابل تقديم محتوى فكاهي أو فكري مميز لا يمكن تقديمه دون اللثام الافتراضي, لا تلك المجهولة خوفاً

في الوقت ذاته أدرك تماماً أن الكثير أو حتى معظم الناس لا وقت لهم ولا قدرة للانفصال بهذه الطريقة. وأعتقد أن فضاء الحسابات المجهولة المذكورة في الفقرة السابقة يجب ألا تختلط كثيراً مع الحسابات المُعرفة لأنهما ينتميان إلى كواكب مختلفة في الفضاء الإنترنتي. الفضاء للحسابات المجهولة يجب أن لا يمتزج بشكل كامل مع الحسابات المُعرّفة، لا بد من برزخ عُرفي. مع ضمان هذا البرزخ نستطيع الاستفادة بأقصى درجة مما يتيحه الإنترنت لنا من حرية، نستطيع التعرف على أولئك المثيرين للاهتمام بشكل شخصي وفي الوقت نفسه نستطيع الاستفادة من الفكر والفكاهة التي لا ترى النور سوى من وراء حجاب تعريفي. ربما هنالك فروق ثقافية أو عرقية شاسعة بيننا وبين الغرب؟ المضحك هو أن الحسابات المُعرّفة العربية دوماً تجابه هذه الفكرة بكل الحجج لكن وقت التطبيق لا يستطيع أي شخص صادق بملاحظاته ومتقن للغات مختلفة من تجاهل الفروق الجلية، كل ما عليه فعله هو تجاهل المتباكين والتركيز على ضحالة أفكارهم التي يدعوك لاعتناقها كي تثبت لهم أنك لم تنسلخ عن جلدك

لنفترض أن الفرق هو ليس فرقاً تفضيلياً، لا أنكر الجوانب المظلمة التي تتولد من والتي تولد الحاجة للانفصال الافتراضي في الزوايا الغربية من الإنترنت. لنرفض الحاجة لحسابات مجهولة، لكن كيف لنا أن نحصد ثمار هذا الإنترنت دون استخدام الخفاء والانفصال المتاح في هذا الفضاء؟ حسناً، يمكننا البدء بهذه المقالة، لو أردنا أن نكشف أنفسنا ونحمل كل المؤشرات التعريفية معنا في الإنترنت علينا أن نحمل أيضاً من أرض الواقع الأعراف التي تتولد بشكل طبيعي عند أي جماعة تحاول التعايش بسلمية مع بعضها. لكن السلمية الجسدية مكفولة بالابتعاد الجغرافي وبالتالي على الإنترنت السلمية بين الحسابات المعرفة يجب أن تقوم على عدم التهديد بقوانين الجرائم الإكترونية والأهم من ذلك عدم الخوض في الدرجات المنحطة من النقاش مثل الشتائم والشخصنة. ما المانع من دعم وجهات نظرنا بالأدلة والمقالات؟ حتى لو أردنا أن نتفاكه فلنفعل ذلك بالميمز بدلاً من الشتائم النصية

يجب الموازنة بين السلمية وبين ضرورة جني الثمار الإنترنتية (سَمِّها الفِكروفكاهية أو المعلوماترفيهية)

الاختيار كما أراه هو بين الخيارات الآتية، إما أن تتكاثر الحسابات المجهولة وأن نجعل بينها وبين المُعرّفة برزخ كفيل بحمايتنا على أرض الواقع من تبعات ما نكتبه هنا. أو أن نرفض الحسابات المجهولة تماماً ونحاول أن نخلق أعرافاً لتعايش يتسم بما يكفي من السلمية كي نستفيد مما يقدمه الإنترنت. كيف تتشكل هذه الأعراف؟ بعضها يأتي بصورة طبيعية نتيجة تقاطع العوامل، بعضها يُفرض من السلطات (الواقعية والمواقعية) وبعضها علينا أن نصنعه بأيدينا ونعرضه بمقالات كهذه التي بين يديك. أي أننا يجب أن نستغل ما تقدمه المواقع المختلفة لعرض أفكارنا على المستوى الأرضي لنا كمواطنين بعيداً عن المنافذ الرسمية أو شبه الرسمية، أن نكتب مدونات أو نعمل فيديوهات ونعرض الأفكار بصورة معمقة كي نتقدم في الجدالات ونصل إلى النتائج، حتى لو لم نتفق علينا أن نتفق على الاختلاف ونتمايز في الأفكار ونوضح معالم التوجهات

ما يميز الإنسان عن الحيوان وعيه بذاته، لذا الخطوة المنطقية القادمة للمجموعة هي وعيها بذاتها كمجموعة بدلاً من التعلق بحساباتنا الشخصية كأفراد متفرقين. إن لم نفعل سنبقى عالقين في حلقة مكررة من الهوش التي ترفع الضغط دون أن تعطي نتيجة مقابل المشاعر السلبية المبذولة

أخيراً وليس آخراً، لنتيقظ من فخ اعتبار تصرفاتنا على الإنترنت هي بطريقة ما التعبير الحقيقي عن ذواتنا، لا داعي لوصم تصرفاتنا على أرض الواقع بالزَيِف. يرى جون سولر أن تصرفنا على موقعٍ وإن اختلف عن تصرفنا في الواقع فما هما سوى جانبين مختلفين من شخصياتنا، الشخص المنطلق على الإنترنت والخجول على أرض الواقع هو الشخص ذاته يتصرف بطرق تختلف وفق السياقات

أعتقد أن التباين في تصرفاتنا بين المواقع المختلفة بحد ذاته يكشف لنا تأثير السياق الإنترنتي علينا، بدلاً من أن نبحث عن الذات الحقيقية بين الفيسبوك وتويتر، وعلى تويتر بين الحساب المعرف والمجهول، علينا ألا ننسى دور التكنولوجيا التي نستخدمها وآثارها علينا وما تتيحه لنا. لا داعي للمبالغة بالملامة وجلد الذات الإنسانية مع تجاهل الأدوات التكنولوجية التي تتيح لنا ما لا يتيحه لنا الواقع. القدرة على الجدال دون عاقبة، المواقع التي لا تحصر عدد الكلمات المسموحة مما يؤثر على قيمة الجدال، المزاج العام في الموقع، حتى توقيت الكتابة. كل ذلك يؤثر على ما يمكننا فعله مما ينفي أو يقلل من احتمالية كونه إشارة إلى ذاتٍ حقيقية. لو وضعنا صائماً أمام بوفية فيه ما لذ وطاب وتركناه لساعاتٍ وساعات قبل الأذان، هل يعني استسلامه للشهوة بالضرورة أن ذاته الحقيقية خطاءة، ما الذي يفعله الصائم أمام البوفية أصلاً؟ والسؤال الأهم، لو أتيح لنا بوفية فكروفكاهي، لماذا نترفع عن التهام كل ما هو أمامنا فقط كي نبهر بعضنا بشخصيات زائلة بغيابها عن وعينا الافتراضي من تبويب الإشعارات

 

تقبلوا مروري

تنويه لا أكثر

لقد مرّت فترة طويلة منذ كتابتي على هذه المدونة بسبب انشغالي بكتابة مجموعة قصصية (آخر مقالة مرتبطة بالمجموعة وليست كما سبقها). أثناء هذا الإنقطاع مررت بالكثير من التجارب و اكتشفت كمًّا من المعلومات غيّر وجهة نظري بخصوص الكثير من معتقداتي, لذا يجب أن أنوه إلى أنّ بعض الأفكار التي دونتها هنا قد “انتهت صلاحيتها” ولا تعبّر عن وجهة نظري الحالية. إن شاء الله عندما أعود للتدوين هنا سأعمل على توضيح وجهة نظري الحالية وتصويب الأخطاء التي وقعت بها سابقاً. لكنني قد انشغل لفترة ليست بقصيرة قبل أن أخطّ في هذه المدونة ما يخطو في بالي من خواطر. لا تفهم من هذا تبرئي مما كتبت, لو أردت ذلك لحذفت المقالات لكنني سأبقيها لغايات ثلاث, أولاً هي مراجعة نفسي و تتبع نضوجي الفكري وثانياً الصدق مع ثلة القارئين المحترمين الحاليين و المستقبليين و ثالثاً لأن المدونة مهجورة حالياً يعني مش كثير فارقة لول    شلتهم لماو, الصياغة ركيكة وبعض الأفكار تغيرت بشكل جذري, بس تركت الترجمات

1497482699011.jpg

لاإنساني.. لول

في ظل الأوضاع الراهنة و البعابيص القائمة, تتكرر العديد من مصطلحات و تبريرات العبيد, منها ما هو مفيد و منها ما هو زخخرا. إحدى هذه الجمل الاستنكارية و التعجبية تأتي على صيغة “هذا العمل اللاإنساني” أو “الإنسانية تلفظ هؤلاء الشريرين الحيوانين شذاذ الأفاق” و الذي منه. حقيقة انا شخصيا لم انتبه لتفاهة هذه الجملة لولا أنني رأيت تعليقا من بعض التُفّه. آتى بصيغة “الإنسانية فوق الأديان” أو شيء من هزا القبيل. و سألت و تساءلت و وجدت إجابة أردت و أريد نشرها هنا معَك أور معِك

سأتسلسل و أتسلل في الفرضيات و الحجج لأقض مضجع “الإنسانية” التي نتغنى بها. و سأبدأ من نهاية الفقرة السابقة و جملة “الإنسانية فوق الأديان” . و أود من هنا و الآن أن أحذر ضعاف القلوب و العقول من الإكمال لأن السخرية تخضع لقانون بو عن الترلل و الذي ينص بشكل عام على أنه “دون توضيح عن حس الفكاهة يمكن لأي سخرية من تطرف أن تفهم على أنها تطرف فعلي”. و هنا ستشوش الخطوط بين ما أريد أن أسخر منه و ما لا أريد أن أدوس طرفه. و حتى لا يساء الفهم فانا لا أحاول إلقاء طرفة عن التطرف لأن التطرف هو أمر نسبي و يعتمد على الأطراف المتطرفة

فلنفرض أن العالم وجد بالصدفة كما يظن البعض, عقيدة “في قديم الزمان لم يكن و فوجأة كان” لذا نحن على أفضل تقدير نتيجة عشوائية جينية و ظروف طبيعية –من الطبيعة- و الخط بين البشر و الحيوانات ليس بذاك الوضوح و هو موجود في الكراريس لا على التضاريس. و لكن الحيوانات تأكل بعضها و تغتصب بعضها و تمارس الشذوذ أيضا في بعض الأحيان. لماذا نستغرب إذا إن قام أي من البشر بهذه الأفعال؟ الشيء الغريب الوحيد في هذا السيناريو هو أن الإنسان يتفرد بوحشيته, فأجدادنا من قردة و خنازير تفعل ما تفعل من باب البقاء. نحن المميزون لأننا نعذب و نتلذذ بمعاناة بعضنا البعض, نحن الوحيدون الذين نتفنن في القتل و التشنيع. لذا ما فائدة وصف أي عمل بأنه “لا إنساني”. يبدو أن العكس هو الأصح, إذا رأينا أسرى يعذبون فعلينا أن نشهق و نضع أيدينا على أفواهنا و نهمس “هذا العمل إنساني”. أما بخصوص جملة الإنسانية فوق الأديان على سبيل المثال فهي مضحكة هنا لأن الأديان ليست سوى اختراع بشري و بالتالي الخير و الشر و الأخلاق اختراعات بشرية. لذا ما علينا إلا أن نسأل لماذا اخترعناها. فلنقسم قصة جدنا النيانديرثالي الى احتمالين

الأول, وقف رجل يمسك بحجر فوق رجل آخر و كاد أن يكسر عظامه قبل أن يهشم رأسه, صرخ الرجل الثاني و طلب من الأول أن يتوقف. استغرب الرجل الواقف فلا معنى من مسامحة الضعيف أو تركه يعيش. ادعى القاعد أن عدم تهشيم الرأس سيؤدي الى عدم فقدان القبيلة لفرد مما يعني زيادة قوتها. اقتنع الرجل الواقف و لكنه خشي من شيء واحد, الخداع. سأل القاعد ما الذي سيضمن له أنه لن يقتله في طريقهم الى الديار. قال القاعد بأن الواقف أعطاه فرصة للحياة و هو مدين له. و مع هذه القصة نرى بدء أمرين هامين, الأول هو “الإنسانية” و الثاني هو “الإقتصاد”. بالطبع سيبدأ الربا بعد قليل و سيصبح الشخص الذي أعطى أعضاء القبيلة “الأمان” يطلب منهم شيئا أكبر بالمقابل, و بدلا من أن يدفعوا حياتهم لسد الدين فسيدفعون من قيمة حياتهم أو سيقومون بالتضحية بأبنائهم من أجل الزعيم المرابي. كل هذا لا يخصنا, و كيت كيت كيت حتى وجدنا أنفسنا نقرأ مقالة على شاشة كتبها شخص يبعد عنا أميال و أميال. و لكن هذه القصة لسوء الحظ لم تبرر لنا لماذا يمكن أن نعتبر أي شيء “لا انساني”. بداية هذه الجملة كان معتمدا على مصلحة و عقد و فور انتهاء ذاك العقد لا تعني الإنسانية أي شيء

الاحتمال الثاني هو أن الرجل الواقف قبل أن يهشم رأس القاعد شعر بشيء غير مألوف, الرجل القاعد كان خائفا و الرجل الواقف رأى انعكاس خوفه و وضع نفسه مكان القاعد. رمى الحجر جانبا و ساعد أخاه “الإنسان” على الوقوف. و لكن لسوء الحظ لكمه أخوه و أمسك الحجر ذاته و هشم رأسه. و تكررت هذه الحالة مئات المرات قبل أن تصدف أن الرجل المسامَح اجتر شيئا من اللباقة و لم يهشم رأس المسامِح. و من هنا بدأت الإنسانية, من التفكير بمعاناة الآخرين. و لكن هذا العطف هو خيار شخصي, كما أن تهشيم الرؤوس خيار شخصي. و بعد قرون و قرون نجد أشخاصا يقدسون الحرية الشخصية على حساب أي شيء. لذا “الإنسانية” ما زالت لا تعني أكثر من مزاج. تخيل أبا يأكل الفطور, يقبل ابنه ثم يطعن زوجته و يذهب الى عمله. هل لنا أن ننزعج منه و أن نتعدى على حريته الشخصية بطعن زوجته؟ أما من يقول أنه تعدى على حرية زوجته فليتذكر أن العالم وجد بالصدفة و بالتالي الصدف تتكرر, و لا داعي لأن نكثر الكلام لأن الإنسانية ما هي إلا مزاج. الفم فمي و المزاج مزاجي و الي مش عاجبه هاي الحجارة بينا

لم يحالفنا الحظ إذا و ما زالت الإنسانية عقد أو مزاج, فلننتقل الى عقيدة آخرى أكثر انتشارا, تقول بأن الكون لم يكن صدفة و أن إله ما أوجده. هذا الإله هو كل شيء. الحجر و الشجر و الأبقار و السباع, البشريات و الحشرات. كل شيء متصل و كل شيء واحد و الرجل أو المرأة –و لا داعي للتفريق هنا- هم كلهم شيء واحد متصل. السؤال إذا ما هي الإنسانية إذا اتصلت في كل شيء؟ إذا كان الوجود واحد و القاتل و المقتول متصلان فهل هناك معنى لكلمة “قتل”. أحد الأجزاء غير شكل جزء آخر. المقتول سيتحلل و يعود الى دائرة التناسخ الأزلية, و التي لا تفسر من الناحية الرياضية تكاثر البشر و لكن هذا ليس شأننا. الإنسانية إذا هي و الحيونة واحد, نعم في الظاهر هي مميزة عند الإنسان و لكن كل المظاهر ما هي إلا سراب لأن كل شيء متصل. فلا ضير في الذبح و القتل و التعذيب, إن أخطأنا في هذه الحياة سنعود الى حياة سيئة, و سنحاول مجددا, و إن أخطأنا في تلك سنعود أيضا و نجرب مرات و مرات. و إن انتهى عدد المحاولات فلا مشكلة, فقد تسلينا بما فيه الكفاية في الكم الهائل من الحياة. و إن عنى هذا أننا سنعذب فهذا طبيعي لأننا عذبنا و بالتالي المقايضة الكارماوية تمت. كل ما علينا أن نسأله في هذه الحالة هو أننا لو كنا مستضعفين في هذه الحياة و صبرنا و عدنا كشخص أفضل, ثم عدنا كشخص أفضل, ثم عدنا كامبراطور لديه كل ما يريد. ما المانع في القليل من اللؤم؟ ألم نعاني بما فيه الكفاية لنصل الى هنا؟ ألا يحق لنا أن نلعب دورنا في التوازن الذي يجبر البعض على فعل الشر. و إلا ما معنى التوازن إن لم يكن هناك ما يكفي من كل نقيض؟

عقد أو مزاج أو ورقة يانصيب. هذا ما آلت إليه الإنسانية حتى الآن, فلنمشي خطوة في سلم المعتقدات و نفكر بوجود آلهة معدودة على أصابع اليد بدلا من عدد لا نهائي من الآلهة لأن كل شيء متصل. فلنقل أنهم خمسة, زيوس و ثور و أفروديت و اللات و إله الروك و الرول. زيوس إله الصواعق و الإغريق طلب من جماعته (الكهربجية و الإغريق) أن يكونوا قمة في الفضائل و هيكا. ما لم يطلبه منهم هو احترام أي شخص يخالفهم بالعقيدة, سقراط كان أكثر رجل غانم في زمانه و قرر المواطنون الأعزاء الحكم عليه بالإعدام بتهمة عدم الإيمان بزيوس و شركاؤه. أفرودايت إلهة الحب و الجمال و العشق و الهيام, ستأمر الحبيبة بأن لا يمسكهم أهاليهم وهم يكنكنون على الهاتف في الليل, و ستأمر الفتيات القبيحات بأن لا يستخدموا الفوتوشوب و أن يتقبلوا قباحتهم و أن لا يقتربوا منها كثيرا. فهي يا دوب طايقيته لهايفيستوس. ثور إله التناحة و الي عقولهم خزق, كان مشغولا بتفتيت الأعداء بشاكوشه و لم يطلب من التنحين شيء. و حتى لو طلب هل ممكن أن نتوقع من التنحين إنهم يردوا؟ على أية حال اللات إحدى الآلهة الإناث التي يقال أنها أصلا كانت رجل ببيع حليب و قاعد على صخرة, و عندما مات قالوا أنه دخل الى الحجر و عبدته ثقيف, أو السورية جابوها معهم. و لكن بدل أن يقول الأعراب “أباي السورية كيف أكلوا البلد” قالوا “إله من حجر؟ بيجي فيها”. أما إله الروك و الرول فهو يمنح عباده أصابع من حديد و حناجر من فولاذ, و قصات شعر سخيفة للغاية. و قد تخلى عنه الكثيرون لأن البشر قرروا تكرار أغاني البوب التي تتسم بأنها لا تعني شيء و لكنها تكرر بطريقة تغسل الأدمغة. و لكن لا إله للبوب لأنه إلحاد بالإبداع. ما علينا, ما يهمنا هنا هو الإنسانية لا الإبداع. لذا إذا افترضنا أن هؤلاء هم على رؤوس عملهم و أن اتباعهم يعني الوصول الى الحقيقة, السؤال يبقى, أي منهم يعرف ما هي الإنسانية الحقيقية؟ إذا اتفقنا أن كل واحد يملك تصورا عن الإنسانية, ألا يعني هذا أن “الإنسانية” ليست مطلقة و إنما نسبية, و بالتالي يجوز القتل في بعض الأحيان؟ و يجوز السماع للموسيقى المزعجة مرات؟ و يجوز بيع الحليب من فوق صخرة أو إضاءة الغرفة؟ الإنسانية تفرقت و هذا التفرق يعني بالضرورة أن هذه الكلمة لا تتطابق عند البشر من شتى الطوائف. لذا عندما يسمع رجل لموسيقى البلوز قد ينظر رجل روك و رولي نحوه بدهشة و يشهق و يقول “هذا عمل لا إنساني”. و إن قامت فتاة بخيانة زوجها لأنه قبيح, ألن تفرح بها أفروديت و لكن سينظر اليها بنو ثقيف بنوع من الإمتعاض, و سيرتشفون الشنينة و هم يهزون رؤوسهم غير راضين عما يحصل. إن كان الجميع على صواب فهذا يعني أن الجميع على خطأ. و إن كان هناك أرباب مختلفون فذاك يعني أن هناك “إنسانيات” مختلفة, و لا يجوز لنا في عصر التسامح بأن نترك هذا الاختلاف يمزقنا. لذا لا يجوز أن نغضب أو ننزعج عندما يقوم أي شخص بفعل ما يمليه عليه ربه. بغض النظر عما نظن أنه صحيح

الإنسانية حتى الآن هي إما: عقد فوائدي بينثمي, مزاجية عدمية, حظ مقامر هو نفسه الكازينو, أو شظايا تعني أمورا مختلفة لا يجوز جمعها في كلمة واحدة

يبقى الحل الأخير, هو وجود إله واحد. بالطبع كوني مؤمن بهذا لا استطيع السخرية لأن العقل لا يستطيع أن يناقض نفسه, و إن حاولت فلن أكون مضحكا –على افتراض أن محاولتي في قتل الإنسانية أمر مضحك حتى الآن- لذا سأقفز فورا الى كلمة الإنسانية قبل أن أعود

عندما نقول أن العمل إنساني أو لا إنساني نحن نتكلم عن مجموعة من الصفات, هذه الصفات بشكل أساسي هي التسامح و العطف و التعاون. لذا نطلقها على شخص أنقذ قطة أو شارك طعامه القليل مع انسان آخر, و هكذا دواليك. أما عندما نرى مذبحة أو تعذيب أو ما شابه فهذه الصفات قد انتهكت. فيقول البعض, هذا العمل لا إنساني. لكن فكر قليلا بهذه الصفة, من الواضح كل الوضوح أن “انسانا” يقوم بهذا العمل ال”لا إنساني”. ما تفسير هذا؟ بكل بساطة هو ما سلف, هو أن الصفات هي التي نتكلم عنها. هذه الصفات تعرف بأنها جزء من الأخلاق و الفضائل التي تدعو لها الأديان. الأديان الموحدة الثلاثة تدعو الى نفس المجموعة البسيطة من الأخلاق الأساسية, و التي سميناها انسانية لأنها تميز الإنسان عن الوحوش. من الممكن أن نصف الإنسان الذي يقوم بعمل لا إنساني بأنه وحش و لكن هذا التفاف على الصفات. التسامح و العطف و التعاون لا تعني العقل و الوعي, الإنسان البيولوجي يختلف عن الحيوان البيولوجي لكن لا شأن لذلك بهذه الصفات. لماذا إذا أقوم بفصل الشعرة بتوضيح هذا قد تتساءل؟ لكن هذا التساؤل يعني أنك لم تركز في الفقرة الأولى عندما قلت أن الهدف من هذا البحث اللاهوتي عن أصول الأخلاق هو ..البحث عن الأخلاق؟ دقيقة نسيت ما قلته في البداية

اه اوك هسا تذكرت, ” لم انتبه لتفاهة هذه الجملة لولا أنني رأيت تعليقا .. أتى بصيغة “الإنسانية فوق الأديان””. تمام, إذا هذا التفريق وجب عندما يتم الخلط بين الدين و الإنسانية و الأخلاق بسذاجة و عباطة. الدين يحتوي على تشريعات و أخلاق و عقائد. من الأخلاق التسامح و العطف و التعاون أو التآخي. الإنسان يفعل ما يريد فعله في ضمن الإطار الفيزيائي المسموح له, و يتميز عن الكائنات الآخرى بما يسمى “الوعي”. قد تكون هذه الأفعال ضمن إطار الأخلاق و قد لا تكون, و حين لا تكون فلم يتوقف عن كونه إنسانا بقدر توقفه عن كونه إنسان خير أو أخلاقي. لذا في العرف السائد يجوز أن نقول أن العمل “لا إنساني” أو “لا ديني” . و لكن عندما ندمج الصفات و نضرب المنطق بعرض الحائط و نحاول التحذلق فقد نتزحلق الى اللامعنى. كل هذه المقالة لا تعمل كمبرر لأي فعل وحشي, من يظن هذا فلم يفهم ما أحاول قوله. و بكل بساطة ما أحاول قوله هو: الحياة الدنيا تأتي معها الكوارث و المصائب, حرية الاختيار يأتي معه الشر, و لا مشكلة في أن تحزن. الحزن و الشفقة جزء من “الإنسانية”. لذا لن أقول لا تحزن لأنني لا أعرف إن كان الله معنا بمعنى هل نستحق أن يكون معنا بتقصيرنا

 Birth of Venus (detail)

لكنني سأقول إحزن, لكن لا تكن غبيا بحزنك

الوضيع في أساليب الترقيع

العنوان الآخر لهذه المقالة هو “الغانم في إرضاء الهانم”. ببساطة نحن بشر نخطئ و نصيب, و نكره و نحب. و أحيانا يقوم الأشخاص الذين نحبهم بعمل أخرق و ساذج و نجد أنفسنا في الحاجة للدفاع عنه, و الترقيع وراءه. أحيانا نحشر أنفسنا في مأزق منطقي و لا نجد سوى الشتائم لننقذ رأينا. ما أردت تقديمه هو لائحة بالأغلوطات التي من الممكن استخدامها إذا نوينا فعلا قلب صورة النزاهة التي وضعناها على مكتبنا, و بدلا من شتم الشخص تبطين الشتيمة للمنطق. بالطبع, الرذالة في استخدام المنطق قد ترتد إذا اكتشف الآخر ما تفعله. الأغلوطات عديدة جدا و بعضها يبدو متقاربا و لكنه يحمل أسماء مختلفة, لذا يصعب حاليا أن أقدم جميع الأغلوطات و لكن سأقدم عدد كاف للترقيع وراء الأحباب. و بدلا من البحث قررت أخذ لائحة جاهزة و ترجمتها مع بعض التغييرات, التغييرات هي لعدة أسباب. منها اللغة, منها عدم إعجابي بالأمثلة المطروحة أصلا في اللائحة. هذا القصور في المنطق البحت مبعثه هو أنني, كأي شخص يعطي الأمثلة على الأغلوطات, سنطبقها على أفكار تحتمل الخطأ في عقلنا. لذا أرجو أن لا تؤخذ الأمثلة على أنها أكثر من أمثلة. سأضع في نهاية المقالة الصورة لتلك اللائحة التي ترجمتها ليتمكن من يرغب القراءة بالانجليزية. سأقوم أيضا بوضع رابط لفيديو لبعض الأغلوطات, الهدف من ذلك هو التغلب على قصوري الشخصي كبشري. في الصورة الأصلية كما في الفيديوهات أمثلة لم تعجبني لتوضيح الأغلوطات, لذا في سبيل -الحد المقدور عليه من- الموضوعية سأترك كل شيء بيدي القارئ

بالنسبة لأسماء الأغلوطات فقد ترجمتها الى مصطلحات عامية لأطفي نوعا من الفكاهة حتى لا يصبح المقال جافا و صعب البلع, في الحقيقة لم أبحث عن لائحة بالعربية و لا أذكر أنني مررت على أي لائحة سوى تلك التي قرأتها في إحدى الصفوف المدرسية. بعد ذلك لسوء الحظ لم أصادف مثل هذه الأمور في المواقع العربية, لأنني لا أبحث عنها بالعربية لأنني أعلم أن المحتوى العربي على الانترنت مش ولا بد, هذا ترقيع وجب وضعه هنا لأنني أكتب المقدمة بعد الانتهاء من الترجمة. و هنا سأطلب طلبا غريبا, هذه اللائحة ليست من صنعي. لذا إذا أراد أي شخص أخذ الكلام و إعطاءه المزيد من الجدية لنشره فهو مشكور لنشر المعلومات و لا داعي لذكر هذه المقالة فهي فقط آلة نقل لا اختراع. ثانيا المزاح في أنني أنشر هذا للترقيع ليس بعيدا عن الواقع, ما عليك سوى أخذ جولة في مواقع التواصل الاجتماعي في وقت أحداث عالمية لترى الكم الهائل من هذه الأغلوطات يتكرر. هناك أمر أخير أريد توضيحه, نعم هذه الأغلوطات تغطي الكثير من الادعاءات و المزاعم و لكنها في الوقت ذاته ظاهريا تناقض نفسها, خصوصا إذا تشبثت بها دون النظر الى السياق. فمثلا تجد أغلوطة خلق تناقض مزيف بين احتمالين وحيدين, و أيضا أغلوطة بأن الطريق الوسط بين ادعائين قد يكون خاطئا. لا يعني هذا أن أي نقاش يحمل اتجاهين متعاكسين هو بالضرورة خطأ و أيضا لا يعني وجود حل في المنتصف أنه حل خاطئ لأنه قريب من الاحتمال الخاطئ. كل شيء يعتمد على السياق

 

 

 

زلمة القش

إعادة قولبة الحجة ليصبح دحضها أسهل

بالمبالغة, التضليل أو إعادة صياغة كاملة لحجة الشخص الآخر. من الأسهل أن تتكلم عن صحة وجهة نظرك و لكن هذا النوع من قلة النزاهة يهدف لتقليل من قيمة العقلانية في المناظرة

بعدما قال فلان أنه يجب علينا صرف المزيد من المال على قطاعي الصحة و التعليم, رد علتان بأنه متفاجئ من قلة الوطنية لدى فلان لدرجة أنه يريد ترك الوطن العزيز دون أي دفاع, بالتقليص من الصرف على الجيش

الأرض الممزلطة

التأكيد على أنه إذا تركنا الحدث أ يحدث سيعني بالضرورة حصول الحدث ي. لذا يجب عدم حصول أ

المشكلة في هذه الطريقة بالتفكير هي أنها تتفادى المشكلة التي يتم مناقشتها, و تقوم بالإزاحة لفرضية بعيدة لا أرضية منطقية لها. الجوانب الجيدة من الحجة الأصلية للخصم تتلطخ بإضافات لا داعي لها

فلان يقول أننا إذا قلنا أن خمسمئة قشة تعني كومة قش, و إذا قمنا بأخذ قشة واحدة ستبقى الكومة كومة. لذا إذا أخذنا جميع القشات واحدة تلو الآخرى فإن قشة واحدة متبقية تعني كومة

الترجاية الاستثنائية

تغيير مكان العارضة أو خلق استثناءات عندما يتم دحض الزعم

البشر مخلوقات مضحكة و لديهم قدرة غريبة على تفادي حقيقة أنهم قاموا بخطأ ما. لذا بدلا من تقدير فوائد إعادة النظر في بعض الأفكار بسبب فهم أعمق, العديد يقوم باختراع طرق للتعلق بالمعتقدات القديمة

فلان يدعي أنه مخاوي جن. و لكن عندما تم تصويره و إجراء تجربة فجأة اختفت قدراته السحرية. فلان فسر هذا بأن الجن لا يعملون إذا لم تصدق بأنهم سيعملون

أغلوطة المقامر

التصديق بأن المشاهدات تتراكم في أمور تحصل باستقلالية, كرمية النرد

هذا الإعتقاد الشائع سمح لتواجد مدينة كاملة في صحراء نيفادا. مع أن فرصة النجاح قليلة على المستوى العام, كل رمية نرد مستقلة تماما عن تلك التي سبقتها

فلان رمى الزهر عشرة مرات و حصل على كل الأرقام ما عدا الرقم ستة, فلان صدق و آمن بأن الرمية القادمة سيحصل بها على الرقم ستة. و بهذا تخورف و أصبح مزة القعدة لأشهر

ياسويد يابيض

عندما يتم الحصر باحتمالين فقط على الرغم من وجود احتمالات آخرى

أيضا معروف بالمعضلة التشذب, هذه الطريقة تظهر بأنها حجة منطقية و لكن تحت المزيد من التمحيص يظهر لنا أن هناك احتمالات أكثر من تلك التي فرضت علينا

الزعيم فلان بدأ بحشد الناس حول قراره الذي ينتقص من حرياتهم, أخبرهم بأنهم أمام خيارين. اتباعه بشكل أعمى أو الخيانة و الوقوف مع الأعداء

قليل الأصل

افتراض تواجد علاقة بين حدثين يعني السببية, أي أن أحد الأحداث أصله الآخر

الكثيرون لا يميزون بين الترابط (التزامن في حصول بعض الأحداث) و بين السببية (حصول شيء بسبب شيء آخر). في بعض الأحيان التزامن يكون محض صدفة و أحيانا كلا الحدثين يسببهما أمر ثالث

فلان يسمع صوتا مميزا كرنة في أذنه اليسرى في بعض الأحيان, و حصلت هذه الحادثة أكثر من مرة بعد تركه لأصدقائه و الذهاب الى منزله. استنتج فلان أن الصوت هو بسبب تطعيم الشباب له خلف ظهره, لكن ربما عنده مشكلة في أذنه تقع إثر نشاطٍ معهم.
بونس: فلان لا يملك الكثير من الأصدقاء الآن… قد تكون أخطأت انت اذا افترضت على الفور أن ظنه هذا هو سبب فقدانه لأصدقائه, قد يكون فلان فقدهم لأنه مزعج

خذ هاك!

توجيه انتقاد للشخص الآخر أو لإحدى صفاته الشخصية للتقليل من صحة حجته

استخدام أسلوب “هاااك” يأتي بشكل انتقاد واضح أو التشكيك في مصداقية الشخص نفسه. النتيجة هي إهانة شخصية دون التطرق للحجة أصلا

بعدما قدمت فلانة حجة قوية داعية لإعطاء المرأة المزيد من الحقوق, رد علتان بتوجيه سؤال للجمهور قائلا: فلانة مرة عانس و مرة بالزمنات انسجنت و ريحتتا طالعة. مستعدين تصدقوها؟

السؤال الملغم

صياغة سؤال بطريقة معينة ليحتوي على افتراض سيء لا يمكن للمجيب تفاديه

الأسئلة الملغمة هي طريقة فعالة في دهورة المناظرات العقلانية بسبب طبيعتهم المتفجرة, المجيب سيضطر للدفاع عن نفسه و يسبب الاحراج

فلان أراد أن يمز على علتان أمام أصدقائهم و سأله “شو معلم, سمعنا بطلت مطعم؟”. هنا نلاحظ أن إجابة نعم أو لا بسيطة سيأتي حتما معها إهانة

خربانة و خربانة

الاعتماد على شهرة فكرة لتبرير صحتها

المشكلة في هذه الأغلوطة هي أنها تعتمد على شهرة فكرة في عقول الناس للجزم بأنها حتما ستكون صحيحة أو مبررة. لو قال الجميع أن القمر كتلة جميد فسيصبح القمر فعلا كتلة جميد

فلان رمى عقب السيجارة من نافذة السيارة, علتان قال له أن هذا خطأ. فلان رد قائلا “إيه! هي وقفت علي يعني؟ الكل بعمل هيك”

الضوار

حجة دائرية تنتهي بنتيجة متضمنة في بدايتها

هذه الحجة اللامنطقية تحدث عندما لا يرى الشخص أن الافتراض الذي بدأ منه أصلا يحمل النتيجة, لذا يلف و يدور حتى يجد نفسه عند نقطة البداية ظنا منه أنه غير مكانه

فلان يؤمن بأن الطريقة الغوبلنية بالوصول للنتائج هي الوحيدة الصحيحة و لا داعي لاستخدام أي شيء آخر. سأله علتان لماذا و أجاب فلان بأنه استخدم الطريقة الغوبلنية على الطريقة الغوبلنية و وصل لتلك النتيجة

انت افهم منه يعني

اعتبار معلومة ما صحيحة لأن الجهة المختصة بتلك المعلومة اعتبرتها صحيحة

من المهم الانتباه لأن هذه الأغلوطة لا تنفي أي عودة الى أراء المختصين, أو جمهور العلماء. (حقيقة لم يقنعني النص المفسر لهذه الأغلوطة لذا سأقوم بتغييره كاملا) الإعلام يقوم بالتضليل في الكثير من الأحيان لذا يجب الشك لدرجة معينة في كل ما نسمع, لكن هذا لا يعني أن وجود شخص واحد نعرفه في تلك المنطقة التي غطتها وسائل الإعلام هو المرجع الوحيد الموثوق للحصول على المعلومات الصحيحة

فلان دخل كلية الطب قبل سنة, عندما اشتكى صديقه علتان من ألم في معدته بعد أكله نوعا من السمك. أجاب فلان بأن علتان معه سرطان في المعدة. علتان لم يقتنع و أجاب فلان: انت افهم مني يعني

مش طبيعي؟

الاحتجاج بأن الأمر الطبيعي يعني بالضرورة أنه صحيح, مبرر, حتمي, جيد أو مثالي

الكثير من الأمور الطبيعية نظن أنها جيدة و نبني عليها أفكارنا. و لكن الطبيعة بحد ذاتها ليست جيدة أو سيئة, القتل أمر يحدث في الطبيعة و لكن هذا لا يبرر القتل

فلان قرر أن يصبح شاذا جنسيا, علتان قال له أن هذا انحراف. أجاب فلان بأن الكثير من الحيوانات تمارس الشذوذ و بالتالي من الطبيعي أن يكون الإنسان هكذا

فرق تسد

افتراض أن تواجد صفة لإحدى مكونات المنظومة يعني بالضرورة بأن الصفة تصف المنظومة بأكملها

في بعض الأحيان تكون صفات المكونات أيضا صفة للمنظومة و لكن هذا ليس الحال دائما, يجب تقديم الدليل حتى نعتمد هذا التتابع في الصفات

فلان طفل حدق, بعدما حفظ أن الذرات لا تراها العين المجردة استنتج أن الأجسام المكونة من تلك الذرات أيضا لا يمكن رؤيتها. فلان كان فاشلا في الطميمة

على ذمته

استخدام تجارب شخصية أو حادثة فردية كدليل بدلا من حجة متينة, خصوصا لنفي الإحصاءات

من الأسهل تصديق قصة شخصية من فهم اختلاف وجهات الرأي. الإحصاءات و التجارب العلمية دائما أكثر دقة من التجارب الشخصية

فلان يكره جميع الأفارقة مع أنه ولد و ترعرع في حي كل سكانه بيض. علتان قال له أنه كرهه ليس منطقي و أجاب فلان بذكر قصة عن رجل أسود رآه مرة في حافلة ينقر بأنفه

هنا أيضا سأضيف أغلوطة التعميم المتسرع, حصول أمر بعض المرات لا يعني حصوله دائما

هاظ ما بمثلنا

الاعتماد على تصور لتفوق عرقي لإبعاد أي انتقاد أو أخطاء في المنطق

هذه الأغلوطة في أغلب الأحيان هي الملاذ الأخير عندما لا يستطيع الشخص ردع الانتقاد بأي طريقة. يدعي أن الانتقاد بحد ذاته صحيح و لكن أيضا يخترع تصنيفا جديدا لينقل الاتهام للفصيل الجديد بدلا عنه

فلان يقول أن جميع أبناء شعبه عندهم كم هائل من الشرف. علتان يذكره بأن هناك أشخاص من أبناء شعبه عديمو الشرف, فلان يكشر و يقول أن هؤلاء الأشخاص لا يمثلون شعبه

النّقيع

انتقاء بعض المعلومات التي تناسب الحجة, أو إيجاد نمط يشابه الفرض المرجو إثباته

هذه الأغلوطة للنتائج قليلة الأصل تعود لقصة شخص يطلق الرصاص على حائط ثم يرسم علامة الهدف على المكان الذي تم إصابته أكثر من مرة ليبدو أنه أصاب الهدف. تراكم معلومات معين قد يظهر بالصدفة و لا يعني أن أصله هو أمر مزعوم ما

دعايات خوخاخولا تظهر أشخاص يضحكون و يلعبون و يستمتعون بحياتهم, إما لوجودهم في احتفال أو إجازة أو فقط في مزاج مرح. هؤلاء الأشخاص أيضا يشربون أو ببساطة متواجدون حول الكثير من قارورات خوخاخولا إذا: مشروب خوخاخولا هو سبب المرح و الفرح و الزهزهة و التهييص. اشتري خوخاخولا

جينات هاملة

الحكم على المعلومة حسب المصدر

الاعتماد على الشبهات المحيطة بالمصدر لاستدراج المستمع الى التشكيك بذاك المصدر. هذه الأغلوطة هي قريبة من الخذ هاك و لكن بدلا من توجيه الانتقاد للشخص, يتم انتقاد المصدر الذي آتى بالمعلومة منه

بعد اتهام فلان بحرق ألاف القطط بالنيبالم خرج الزعيم فلان و قال أن الاتهامات كلها فقط تضليل إعلامي, الكل يعرف أن الإعلام مضلل بطبيعته. هذا ما صرحه فلان عبر الإعلام

الطريق النُصة

القول بأن الطريق الأوسط بين نوعين من التطرف حتما هو الصحيح

في أغلب الأوقات الحقيقة فعلا تقع بين نقطتين متطرفتين, و لكن هذا قد يشوش طريقة تفكيرنا لنظن أن هذا هو الحال دائما, قد يكون طرف ما خطأ و نصف الطريق بينه و بين الطرف الآخر أيضا خطأ. الوسط بين الحقيقة و الكذب ما يزال كذبا

علتان قال أن الزعيم فلان يحرق القطط بالنيبالم و الجماعة الفيلينية تقوم بصعق الكلاب. بدلا من خصومتهم يجب الاتفاق على خط وسط, صعق بعض القطط و حرق بعض الكلاب

تمسكنتي بقينا حباب

اللعب على العواطف للحصول على ردة فعل تعتمد على المشاعر بدلا من حجة سليمة أو مقنعة

الاعتماد على العواطف يتضمن الاعتماد على الخوف, الحسد, الحقد, الشفقة, الذنب و المزيد. بعض الحجج الصحيحة تحمل معها كم من المشاعر و لكن يجب أن لا نستبدل المنطق بالمشاعر تماما

علتان لم يأبه لإعلامي تم تفجير رأسه ببمب أكشن لأنه طلب من الجميع قتل الجماعة الفيلينية, فلان أخبره بأن القتل هو أمر خاطئ و كل أنواع القتل هي إذا خطأ, لم يقتنع علتان. ذكره فلان بشعوره عندما قام أشخاص بقتل أبيه -بعد اقتحامه لمنزلهم

شوف مين بحكي

تفادي الانتقاد بعكسه على صاحبه, إجابة الانتقاد بانتقاد

تستخدم هذه الطريقة لاستدراج الخصم للدفاع عن نفسه بدلا من أن يقوم المُتَهم بالدفاع عن نفسه أولا, و بهذا ينتقل محط الأنظار على الآخر

فلان شتم علتان, علتان رد قائلا : من ثمك لأمك

غم الدليل

القول بأن الشخص الذي يجب أن يثبت النتيجة هو المشكك بها, و ليس الذي ادعاها أصلا

هم الدليل يقع على الشخص الذي يزعم أمرا ما, و لا يعود هذا لشخص آخر يحاول التشكيك في النتيجة. هذا النوع من عدم القدرة على الإثبات أو نفي الزعم لا يعني أن الزعم صحيح – و لكن يجب دائما الاعتماد على الدليل الأفضل

فلان يدعي أن الكون كبير و بالتالي حتما يحتوي على فضائيين, علتان يقول أن هذا هراء. فلان يطلب من علتان أن يثبت أن الفضائيين ليسوا موجودين

فظفاظة

استخدام معاني مزدوجة أو غموض في اللغة للتضليل أو لتشويه الحقيقة

السياسيون مذنبون باستخدام كلمات غامضة للإدعاء لاحقا بأنهم لم يكذبوا فعلا عندما ادعوا أمرا ما. هذه أغلوطة تحتاج الى سبق إصرار و تصميم للخداع

عندما سأل القاضي الزعيم فلان لماذا قتل المتظاهرين, قال الزعيم فلان بأنه لم يطلق النار على أحد و بالتالي لم يقتل أحد فعلا, و طلع براءة

ما ظنيت

الزعم بأن الحدث من الصعب تخيله لذا يستحال أن يكون صحيحا

بعض المواضيع العلمية المختصة (كالتطور الطبيعي) قد تحتاج الى درجة معينة من الفهم لذا يصعب على الأشخاص الغير مختصين فهمهم بشكل كاف, هذه الأغلوطة تعتمد على الجهل بالموضوع

رسم فلان مئات النقاط على اللوح ثم التف و سأل علتان بسخرية أيظن حقا أن كل هذه النقاط الممثلة للنجوم فجأة ظهرت من نقطة واحدة فقط

أغلوطة الإنسيبشن/ أغلوطة الأغلوطة

اعتبار الزعم كله خاطئ إذا تم اكتشاف أحد الأغلوطات في الطرح

من الممكن أن تقول كلاما صحيحا ثم تدعمه بحجج واهية و أغلوطات منطقية, كلام باطل يراد به حق

فلان أراد أن يثني علتان عن الفاحشة, و قال له أن الفاحشة تؤدي الى الأمراض حتما. علتان قال أن التطور في الأدوية سمح للفاحشة بأن تصبح آمنة من الأمراض و أن فلان استخدم اغلوطة زلمة القش في منطقه عندما صور مسألة أخلاقية بأنها صحية. ثم استمر بالفاحشة..و بما أن فلان بنى وجهة نظره على منطق خاطئ اقتنع أيضا و انحل أخلاقيا

إذا قرأت كل هذا فسأهديك خفة يد منطقية ستساعدك في نقاشاتك المستقبلية, هناك ما يسمى المنطق الرسمي و غير الرسمي. تذكر إثباتاتك الرياضية في المدرسة, عندما تقول كذا يساوي كذا إذا كذا. و تذكر صديقك الذي يحاول إقناعك أن الطعام كذا لذيذ مع أنك لا تحبه و يحاول أن يقنعك بأنه لذيذ. الاستنتاجات العبقرية منك و من أصدقائك تأتي من معالجة لمعلومات أو مزاعم ما, أبسط صورة لحجة تُبنى يأتي على الشكل الآتي -على ذمة ارسطو

الأردنيون يحبون المنسف

جون أردني

∴ جون يحب المنسف

هذه الصورة البسيطة لنتيجة من معالجة لمعلومتين تعطينا فورا الطريقة لفهم أعمق لأي ادعاء. كل ما نفكر به قد يتم تحليله الى شبكة ضخمة من هذه الإدعاءات, و قد لا نلاحظ التناقضات في عقولنا لأننا لا نفكر في الشبكة بأكملها دائما, أغلب الوقت نحن ننظر الى جوانب على حدة لذا لا نتمكن من رؤية التناقض إن وجد. أفضل طريقة للتواضع في الأفكار هو النظر الى التناقضات المنطقية التي تبدو أن لا حل لها. و قد أقوم إن شاء الله لاحقا بكتابة شيء عنها. لكن فلنعد الى خفة اليد التي ادعيت أنني سأعطيك إياها

إذا قلنا أن الجملة الأولى هي معلومة أو المبدأ أ و الجملة الثانية هي معلومة أو المبدأ ب, و الثالثة هي النتيجة. لا داعي لأن نعرف اسم الأغلوطة لنكتشف الخطأ المنطقي, بكل بساطة ما علينا فعله عند شكنا بصحة شيء هو واحد من الآتي

عدم التسليم بأحد المعلومتين أ و ب أو كلاهما (هنا في رأيي تقع أغلب النقاشات الدينية, يمضي الناس الكثير من الوقت في نقاش النتيجة دون الإنتباه لأن المعلومة الأساسية هي أساس الاختلاف)

إدخال معلومة ت لتغيير النتيجة (دليل على أن المعرفة كلما ازدادت -مع المعالجة الصحيحة- كلما اقتربنا من الحقيقة)

التسليم بالمعلومتين و لكن عدم التسليم بالمعالجة و النتيجة (قد يحدث هذا تلقائيا و لكن من المؤسف هو أن الاختلاف حول النتيجة قد يعمي الأطراف من الأرضية المنطقية المشتركة التي انطلقا منها)

FallaciesPosterHigherRes

مهرجان الدقارة

المقدمة الي لا بد منها هو شرح السياق لهذه المقالة, مع إني أتوقع الكل بعرف إيششو و لكن المقدمة مقدمة للبعض الي مش متابعين للأخبار البايخة المحلية. الخميس الماضي انعمل مهرجان الألوان, المبدأ للمهرجان هو أن يلغمط المشاركين حالهم بالألوان و يسمعو أغاني و تهيص و هكذا. بعد فترة ظهر فجأة إعلان لمهرجان اخر اسمو مهرجان البيجامات و كان الفكرة هو التقاء الناس بمكان بالبيجامات. و لكن انلغى بعد ضغوطات شعبية و لإرضاء الشعب. المهم اخر مهرجان كان مهرجان البيرة, أتوقع الفكرة واضحة. الناس لازم يحضرو بالبيجامات و يلغمطو حالهم بالبيرة.

طبعا المواطن الأردني بفهم الأمور زي الكومبيوتر. أي إشي هو 0 أو 1. و بما إنو المواطن فش وراه جوائز نوبل يسعالها أو معارك مع أعداء أو دوري رياضي زي العالم و الناس. قرر يبدأ بمهرجان الدقارة. و بالتالي كأي معجب بسلسلة توايلايت, لازم تختار تكون فريق جيكوب ولا فريق إدوارد. هل انت مع المهرجانات أو ضدها؟ الفريقين إلهم حجج تتراوح ما بين الماكنة و المعتة.

إذا كنت في فريق المهرجان, التبرير اعتبار أي نشاط ترفيهي هو تمثيل للحرية, و الحرية الشخصية مهمة جدا و إذا بدأنا بتقييد الحريات ممكن نخسر الكثير من الحريات مستقبلا.

 أو ببساطة الأنشطة ترفيهية هي فقط ترفيهية و للترويح عن النفس, و الشعب أولا و اخرا لازم يكون قادر على التسلاية و منع المتنفس بسد النفس و ممكن أن يؤدي إلى ضغط فوق ما هو الشعب مضغوط و ظايقة أخلاقة.

و من الأمثلة على ما سبق المقال الي كتبو السيد فهد الخيطان يتكلم عن المشكلة في تكبير المشكلة و النشاطات هي ببساطة “فتية يلعبون بالألوان”

و من الردود على فريق ضد المهرجان هو “محنا دافنينو مع بعض” بمعنى: الحقيقة المرة هي إنو الي هاجم مهرجان الألوان مثلا ما كان عندو مشكلة يحضر حفلات موسيقية صارت تقريبا بنفس التوقيت. الناس ممكن تهاجم مهرجان البيرة عأساس إنو حرام و لكن البلد ملانة خمارات و الحارة ظيقة و كلنا منعرف بعض,و الأنشطة ببساطة ليست مخلة للأخلاق فبلاش نسوق على بعض الشرف.

 

أما إذا كنت من فريق إدوارد, المهرجانات بتعتبر خطوة نحو الإنحلال الأخلاقي و الشعب الأردني مؤدب و شطور و ما بعمل أشياءات عيب.

التوقيت مش ملائم و يفتقد للذوق بظل الأوضاع الراهنة و التي في وقت عمل الأنشطة كانت بتضمن معركة في غزة, و فكرة كمهرجان الألوان من الممكن تتأجل لبعض الوقت, أنا شخصيا هاظ رأيي, و ممكن أضيف إنو المحتوى بدا بايخ جدا بالمقارنة بالمحيط العربي. و الحرية لا تعني عدم مراعاة الظروف. ممكن يكون للشخص الحق عمل عرسه في أي وقت و مكان و لكن لا يعني إنو من المستساغ عمله في أول يوم من عزاء الجيران و على مسافة أمتار من مكان العزاء. أما بالنسبة لفهد الخيطان, “الظلامية” التي يجب أن نفرضها على أنفسنا ممكن تكون أقل سعر لازم ندفعو لنحافظ على حقنا بتسمية حالنا عرب.

و أخيرا في ناس زي قورشة, زلمة منطقه بعتمد على وجود أخت و بعمل تحديات زي طالب بالصف الخامس…

 

و الان كل فريق لابس لونه, أو ألوانه, عارف إيش ممكن يستخدم من الأسلحة, فلنبدأ بمهرجان الدقارة. أول خطوة هي اختيار الفريق, مش ضروري تعتمد على مبادئك لأنو ممكن لسا مش عارف إيش مبادئك أو ما عندك مبادئ أصلا. ممكن تشوف أصدقائك إيش لابسين و تقلدهم, أو إذا إلك عالتويتر ممكن تشوف الهاشتاجات إيش توجهها و تركب على أمواج النهفنة للأغلبية, منو بتلم فيفوريتات و ريتويتات و منو بتحس حالك عملت صدع في الكون و انت ماخذ موقف.

ثاني خطوة بدك تعيير إهتمامك للموضوع, مثلا هل بتعتبر الأنشطة ممكن تتسلى بأمثالها بالمستقبل و بالتالي لازم تدافع عن الي صار و تداقر الي مش عاجبو و تتظايق من التضييق على حرياتاك, أو ممكن بالنسبة إلك الأنشطة العيب هاي أول خطوة لطريق نهايته دولة فيها بناتك  بحترفو المومسة, و بالتالي انت المدافع الأول عن شرف الوطن أغلى منا و من ما قد يجول في فكرنا في أي زمن.السابق هو أخذ الموضوع بجدية جدا. أو ممكن يكون الموضوع نوعا ما سخيف, بغض النظر عن أنو فريق انت بتلعب معاه, يا إما مستعد تروح للمهرجانات و تطنش كل السوالف أو ما تروح بس لما تنسأل ممكن تحكي رأيك و لكن مش مهم للدرجة الي وصلها.

و انا من الرأي إنو الموضوع إلى حد ما سخيف, و لكني ضد أي نشاط ترفيهي على هالدرجة من التنظيم في وقت بتكون غزة بتحارب العدو الصهيوني, لأنو من المخزي الموقف المحايد للأردن, ضروري فوقه نكون منترقوص و منلعب مع كل التقصير. و لكن المشكلة مش حاب أهاجم الي راحو بشدة كأنو الموضوع تطور لمسألة أمن قومي, بالنسبة الي دائما بفضل خمسين واحد بلعبو بألوان على خمسة عندهم ميول طائفية أو عنصرية و وقت الجد مستعدين يعملو السبعة و ذمتها. هشاشة الوضع بتتطلب الكثير من التفهم بين المواطنين. و لكن كما قلت سابقا, الصربعة من الطائفية لا يجب أن تجر الكل الى نوع من بيع المبادئ فقط لشراء حفنة من الأمن. يعني مش من كثر ما نخاف من طقيعات زي داعش نصير نعمل الي بدنا إياه تحت مسمى حرية. بالزبط زي مقولة الأجانب ” إذا ما بتعمل كذا بكونو الإرهابيين فازو”

و أخيرا نأتي لمهرجان الطماطم, و الهدف منه هو نشر إعلان عن مهرجان طماطم وهمي لمراقبة كيفية تعامل مواقع الإخبار الأردنية مع الحدث, و بالتأكيد الأغلب أكل الطعم و بدأ بنشر الخبر و الإشاعة دون التحقق. للمزيد من المعلومات خش هون.

 

لو نلقي نظرة للمهرجانات بغض النظر عن محتواها, كون أي فعالية بتجذب عدد من الناس يتوجب فهم السبب وراء قدوم الناس. من الغلط إتهام الجميع أو تصنيفهم و لكن من الضروري فهم التبعات و الأسباب. أهم أكم سؤال برأيي لازم إجابتهم هم: هل المشاركين واصلين لمرحلة من عدم الإكتراث بالمحيط تسمحلهم من الترفيه عن أنفسهم بأي طريقة ممكنة؟ و لو كانت المشاكل أقرب و تقع في محافظة داخل الأردن, هل ممكن توقع نفس الدرجة من العبثية و عدم مراعاة الاخرين و تقديس الحرية على حساب شيء بسيط مثل تضحية رمزية؟ و الأشخاص المخالفين للمهرجانات لأنها “ما بتمثل الشعب”, هل فعلا عايشين في فقاعة وهمية تحجب درجة الإنحطاط؟ أو عارفين البير و غطاه و حاسين إنو لازم يكون في أشخاص عريفين على إبقاء الكذبة على قيد الحياة؟ و أخيرا, ما هو الحد المسموح أخلاقيا –مش من ناحية أخلاق الأدب, أقصد من ناحية مراعاة مشاعر الدول الشقيقة- للفعاليات؟

 

و كمان سؤال, لو انت كنت منظم لمهرجان شو بتعمل الموضوع تبعك؟ أنا عاجبني فكرة الزومبيات ناس يمكيجو حالهم كزومبي و أواعي مفرفطة و يمشو بإيقاع بطي, ممكن نعمل فعاليات و أنشطة ترمز كيف البشر صارو يوكلو بعض على أسخف الأمور و بالغريزة, كيف الكل بحاول يخلي الأقليات مثلهم, كيف الشعب ممكن يوكلو راسك, أو كيف القتل سهل  حول الأردن  أو داخل الأردن, التجار بوكلو الناس بالأسعار, ممكن يكون في ناس برمزو لمسؤولين بوكلو البلد, و برضو ترميز للغيبة بين الناس, و الريع ممكن نفتح فيه مشروع لدراسة عمل فيروس يحول الناس فعلا لزومبيات و ننشره بالعالم و نخلص من هالقلعطة الي عايشين فيها. هسا مش رادين علي بس بتشوفو لما يصير معي مصاري.

Enthusiasts dressed as zombies take part in a  Zombie Walk procession in Prague                                                                                                    هاي صورة  لمشية زومبيات من براغ في 2012

 

للتلخيص, مش أي موضوع لازم تداقر فيه بس عشنو الكل بسولفو عنو, و المواضيع المثيرة للجدل يجب إعطائها حقها, حقها الكافي لا أكثر و لا أقل. الموازنة بين التطرف و الإنحلال الأخلاقي الأن أصعب من أي وقت مضى. و أهم إشي هو التذكر إنو الكل إخوانك بهالبلد. بديش أقلب هيبي و أحكي البشرية كلها عائلة واحدة, و لكن خلينا على مستوى الهلال الخصيب. كلنا إخوان و تلاوين بقلم فولوماستر مش رح تقسمنا…غير إذا كانو سايكس و بيكو استخدمو قلام فولوماستر…